إسرائيل تنوي ضرب مواقع سرية «لا تتخيلها إيران»

بعد تقليص الفجوات بين تل أبيب وواشنطن

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية الأحد (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية الأحد (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تنوي ضرب مواقع سرية «لا تتخيلها إيران»

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية الأحد (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية الأحد (د.ب.أ)

أعلن مصدر مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن الخلافات والفجوات مع الإدارة الأميركية حول الأهداف التي سيتم ضربها في إيران، رداً على القصف الصاروخي قد تقلصت، وقال إن الطرفين يواصلان الحوار والتنسيق.

لكن أوساطاً أخرى في إسرائيل قالت إن ما يؤخِّر تنفيذ العمليات الإسرائيلية الهجومية هو الحسابات والمعارك الشخصية التي يخوضها نتنياهو مع خصومه في الحكومة وفي قيادة الجيش.

وفي الوقت الذي يستعد فيه رئيس الأركان، هرتسي هاليفي، وبقية أعضاء هيئة الأركان الإعداد للهجوم، ويحرصون فيه على التنسيق مع «البنتاغون» ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى يضمنوا دعماً أميركياً بأعلى مقدار ممكن، يدير نتنياهو حسابات أخرى سياسية وحزبية.

ويحاول نتنياهو احتكار المكسب الذي يمكن تحقيقه، من ضرب إيران، ويحاول المساس بالرئيس الأميركي جو بايدن، لكسب رضا الرئيس السابق، دونالد ترمب، مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة.

ويرى خبراء كثيرون، بينهم مستشارون سابقون مقربون من نتنياهو، أنه «يغامر على كل الصندوق». ويتساءلون: كيف سيتصرف نتنياهو إذا حصل خلل في الهجوم وردَّت إيران بشكل مؤذٍ لإسرائيل؟ وماذا سيفعل إذا خسر ترمب الانتخابات؟

نتنياهو يجتمع مع غالانت ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي أكتوبر العام الماضي (د.ب.أ)

مواقع لا تتخيلها إيران

وبحسب أوساط سياسية في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي يريد توجيه ضربات قاصمة لإيران، ولديه بنك أهداف ضخم يستل منه الخطط العملية، ويحاول إقناع الأميركيين بهذه الأهداف، ويتقدم معهم رويداً رويداً في التفاهمات، آخذاً في الحسبان التحذيرات من ضرب المنشآت النووية والنفطية.

ومن الأهداف التي يوافق عليها الأميركيون، مواقع سرية لا يتخيل الإيرانيون أن إسرائيل تعرفها، وهي جزء لا يتجزأ من المواقع التي تُستخدم في صناعة الأسلحة وتطوير القدرات العسكرية النووية. وهناك مقرات سرية لـ«الحرس الثوري»، وتوجد أسماء عدة على قائمة الاغتيال.

ومع ذلك، فإن الإدارة الأميركية، تخشى من قيام خطة نتنياهو بتوسيع حلقة الحرب، وهي تدير حوارات، وتجري مشاورات لإقناع إيران بالامتناع عن خدمة أهداف نتنياهو، وتؤكد أن القيادات العسكرية الأميركية غير معنية بتاتاً بالحرب معها، لكنها ملتزمة بالدفاع عن حليفتها تل أبيب. بينما يرد الإيرانيون بأنهم، هم أيضاً، غير مَعْنِيين بالحرب، لكن الضغط يجب أن يتركز على لجم إسرائيل.

جر أميركا إلى الحرب

وبحسب المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، يسعى نتنياهو لجر الولايات المتحدة إلى الحرب، من خلال توجيه ضربة قاصمة في العمق الإيراني تستدعي رداً من طهران، ورداً على الرد من تل أبيب ورداً مقابلاً، وعندها ستكون الولايات المتحدة مضطرة إلى الهجوم.

وادعى نتنياهو أن الوقت الحاضر هو فرصة تاريخية لضرب القدرات الإيرانية، وردع قادتها عن المضي قدماً في تطوير مشروعها النووي. وفي خطاباته العلنية يتحدث عن هذا الضرب أيضاً بمبادرة إسرائيلية.

وصرح نتنياهو، خلال خطابه الخميس، أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، قائلاً: «لا توجد إلا قوة واحدة في العالم تقاتل إيران. هذه القوة هي إسرائيل. إذا لم نقاتل، فسنموت. لكن هذه ليست حربنا فقط – هذه حرب العالم الحر، العالم المتحضر».

وتساءل المحرر السياسي في «يديعوت أحرونوت»، الجمعة: «ما الذي يسعى نتنياهو لأن يحققه في إيران. هل إسرائيل قادرة على تدمير المنشآت النووية الإيرانية وحدها؟ هل هي قادرة على أن تقف وحيدة في حرب صواريخ مع إيران؟ على فرض أن الجواب عن هذين السؤالين بالنفي، يبقى السؤال الثالث: هل هو يحاول جر الإدارة الأميركية لحرب لا تريدها مع إيران؟».

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (يسار) ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (وزارة الدفاع الأميركية)

ويواصل المحرر السياسي، قائلاً: «الاشتباه هو أن نتنياهو سيختار عن وعي عملية عسكرية تورط إسرائيل، وعندها لن يكون أمام الإدارة غير الدخول في حرب مع إيران، في توقيت صعب».

ويتابع: «في واشنطن يسمعون خطابات نتنياهو بالإنجليزية، ويلتقطون النبرة المسيحانية، الاستفزازية، ويعدون حديث نتنياهو خصوصاً عن العالم المتحضر، شيئاً من التكبر والتبجح، حيث إنه يستخدم أساليب، وينتهج سياسة أبعد ما تكون عن قيم العالم المتحضر، ليس فقط في غزة بل أيضاً في الضفة الغربية وفي لبنان».

ويختتم: «كنتُ سَأُسَرُّ جداً لو نجحنا في إقناع الشعب الإيراني بأن يبدل النظام، أو على سبيل البديل لو كنا نجد سبيلاً لتصفية العدوان الإيراني. فحروب العالم المتحضر من الأفضل إبقاؤها للآخرين، ولِكَهَنَة التفوق الأبيض في أميركا، ولرؤساء الأحزاب الفاشية في أوروبا، فهم الذين سيرتبون لنا عالماً متحضراً دون سود، ودون ملونين ودون يهود. هم جيدون في هذا».

ويرى محررو الشؤون الحزبية في إسرائيل أن نتنياهو يخطط لتوجيه الضربة لإيران في وقت يستطيع فيه تحقيق أكبر مكاسب حزبية. فإذا تمت الضربة، يوم الثلاثاء المقبل مثلاً، فسيكون وزير دفاعه، غالانت، في زيارة الولايات المتحدة للتباحث في الضربات، وفي تعويض لإسرائيل بكميات إضافية من الأسلحة والذخيرة الثقيلة. ويستطيع أن يقف وحده أمام الإعلام يتحدث عن النصر، من دون أن يتقاسم الرصيد مع غالانت. وسيُضطر غالانت إلى إطراء العمليات في واشنطن، ويقلل هذا من الانتقادات الأميركية في حال وُجدت.


مقالات ذات صلة

قاليباف يعلن استعداد طهران للتفاوض... وعراقجي يتوجه إلى تركيا

شؤون إقليمية إيرانية تسير بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

قاليباف يعلن استعداد طهران للتفاوض... وعراقجي يتوجه إلى تركيا

قال رئيس البرلمان الإيراني إن طهران مستعدة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة، في وقت يزور فيه وزير الخارجية عباس عراقجي تركيا غداً لإجراء محادثات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - أنقرة)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط يوم 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

«سنتكوم» تعلن نشر مجموعة ضاربة في المنطقة

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثلاث سفن حربية مرافقة لها إلى الشرق الأوسط، وسط تزايد المؤشرات على ضربة وشيكة لإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

إسرائيل «غير متأكدة» من ضربة أميركية لإيران

رغم الانطباع السائد في تل أبيب بإمكان تنفيذ ضربة أميركية قاسية ضد إيران، فإن مراقبين إسرائيليين يجمعون على أن قرار الحسم يبقى بيد الرئيس دونالد ترمب وحده.

نظير مجلي ( تل أبيب)
شؤون إقليمية مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

إيران: أي اعتداء سيواجه برد أشد حسماً

قال متحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية إن بلاده سترد «بصورة أشد إيلاماً وحسماً من السابق» على أي اعتداء محتمل من جانب الولايات المتحدة، أو إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية مسافرون في مطار بن غوريون في تل أبيب (رويترز)

شركات طيران إسرائيلية تخفف شروط إلغاء الرحلات بسبب التوتر بشأن إيران

ذكرت شركات «العال» و«إسرائير» و«أركياع» الإسرائيلية للطيران، اليوم الاثنين، أنها ستسمح بإلغاء بعض الرحلات الجوية بسبب حالة الضبابية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

طهران: إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب «خطأ استراتيجي»

عراقجي يجلس بجوار قائد الوحدة البحرية علي رضا تنكسيري خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يجلس بجوار قائد الوحدة البحرية علي رضا تنكسيري خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران: إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب «خطأ استراتيجي»

عراقجي يجلس بجوار قائد الوحدة البحرية علي رضا تنكسيري خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يجلس بجوار قائد الوحدة البحرية علي رضا تنكسيري خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني (الخارجية الإيرانية)

ندد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، بقرار الاتحاد الأوروبي تصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، واصفاً الخطوة بـ«خطأ استراتيجي كبير». وحذرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية من أن تبعات هذا القرار «العدائي والاستفزازي» ستقع مباشرة على عاتق صانعي القرار في أوروبا.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن دولاً عدة «تحاول حالياً تفادي اندلاع حرب شاملة في المنطقة»، متهماً أوروبا بالانشغال بـ«تأجيج التصعيد بدلاً من احتوائه».

وأضاف عراقجي أن أوروبا «ترتكب خطأً استراتيجياً كبيراً جديداً» بعد سعيها، بطلب من الولايات المتحدة، إلى تفعيل آلية «سناب باك»، وصولاً إلى تصنيف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابية، واصفاً الخطوة بأنها «حملة علاقات عامة» أكثر منها قراراً قائماً على حسابات واقعية.

وأعرب عن اعتقاده بأن التوجه يعكس «نفاقاً صارخاً وازدواجية معايير»، لافتاً إلى أن أوروبا «لم تتخذ أي إجراء إزاء ما وصفه بالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، في حين تسارع إلى الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران».

ورأى أن الخطوة الأوروبية «تهدف أساساً إلى إخفاء حقيقة أن أوروبا باتت طرفاً يشهد تراجعاً حاداً في التأثير».

وحذّر عراقجي من أن القارة الأوروبية ستكون «من بين الأكثر تضرراً» في حال اندلاع حرب شاملة في المنطقة، ولا سيما بسبب التداعيات المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، معتبراً أن «الموقف الحالي للاتحاد الأوروبي يضر بشكل بالغ بمصالحه هو نفسه»، ومضيفاً أن «الأوروبيين يستحقون أفضل مما تقدمه لهم حكوماتهم».

بالتوازي، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان، أن «التبعات الخطرة للقرار العدائي والاستفزازي» للخطوة «ستقع مباشرة على عاتق الساسة الأوروبيين».

ووصفت الخطوة بأنها «غير منطقية وغير مسؤولة»، وجاءت «في سياق الانصياع للسياسات الأميركية والإسرائيلية»، معتبرةً أنها تشكل «انتهاكاً صريحاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة ومبدأ احترام سيادة الدول».

وقالت الهيئة إن «الحرس الثوري» تعد «مؤسسة قانونية وقوية لعبت دوراً محورياً في مواجهة التنظيمات الإرهابية في المنطقة»، مشيرةً إلى أن استهدافه «يخدم عملياً مسار شرعنة الإرهاب وتقويض الأمن الإقليمي». كما رأت أن القرار الأوروبي يطرح «سؤالاً جوهرياً» حول دوافعه وتوقيته، في ظل تصاعد التوترات والحديث المتزايد عن مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وشدد البيان على أن «الحرس الثوري» سيواصل عمله «بإرادة أقوى من السابق» في حماية الأمن القومي، محذراً من أن تحميل أوروبا نفسها كلفة هذا المسار «سيكون نتيجة مباشرة لخياراتها السياسية الحالية».

ووافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، على إدراج «الحرس الثوري» على قائمة التكتل للمنظمات الإرهابية، ما يضعه في فئة مماثلة لتنظيمي «داعش» و«القاعدة»، ​ويمثل تحولاً في نهج أوروبا تجاه السلطات الإيرانية.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لا يمكن السكوت عن القمع». وأضافت: «أي نظام يقتل الآلاف من شعبه يسعى إلى إسقاط نفسه».


«وسط تبادل للشتائم»... نتنياهو ينجو بحكومته أسبوعين آخرين

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
TT

«وسط تبادل للشتائم»... نتنياهو ينجو بحكومته أسبوعين آخرين

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)

صادقت الهيئة العامة للكنيست (البرلمان) الإسرائيلي بشكل مبدئي، على مشروع قانون موازنة الدولة لعام 2026 في قراءة أولى، لكن أحداً لم يحتفل بهذا الإنجاز، فقد تم هذا التصويت بصعوبة بالغة وسط «تبادل للشتائم» وفقط بعد أن تمكن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من تفسيخ صفوف حلفائه من الأحزاب الدينية (الحريديم)، والمساس بقسم من قيادتهم الدينية.

وجاءت المصادقة على الموازنة بأغلبية 62 عضو كنيست مقابل 55 معارضاً (إجمالي الأعضاء 120) في اللحظة الأخيرة التي يسمح فيها القانون بذلك.

لكن الإقرار المبدئي، يمنح نتنياهو مهلة لأسبوعين فقط؛ وإذا لم يحل مشكلة قانون التجنيد الذي يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية، فإنه لن يستطيع مواصلة إقرار الموازنة، وسيضطر إلى حل الكنيست، والتوجه إلى انتخابات جديدة مبكرة.

وتعهد نتنياهو لأحزاب المتدينين بإقرار قانون التجنيد خلال أسبوعين، وفي غضون المهلة نفسها سيبدأ مسار القراءة النهائية للموازنة في اللجان البرلمانية، والتي ستستغرق شهراً على الأقل.

إسرائيلي من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس خلال احتجاج ضد تجنيد المتشددين (رويترز)

ويلزم القانون الإسرائيلي بحل الكنيست، إذا لم يتم إقرار قانون الموازنة بشكل نهائي حتى شهر مارس (آذار) من كل سنة، ولكي تنجح في ذلك، يجب إقرار الموازنة بالقراءة الأولى قبل شهرين، أي في نهاية هذا الشهر الحالي.

ونظراً لموافقة نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الحالي ليوم السبت، وتحديد عمل الهيئة العامة للكنيست في ثلاثة أيام (من الاثنين إلى الأربعاء)؛ كان يجب إقرارها بالقراءة الأولى حتى منتصف ليلة الأربعاء.

أسافين في صفوف الحريديم

وحاول نتنياهو طيلة الشهور الأخيرة إنهاء الخلافات داخل ائتلافه الحكومي قبل الوصول إلى هذا الموعد، لكنه فشل. وقبل أسبوعين قرر نتنياهو تفعيل أسلحته الثقيلة، فراح يدق الأسافين داخل صفوف الحريديم.

ويمثل الأحزاب الدينية 18 نائباً، 11 من حزب اليهود الشرقيين الحريديم «شاس» وهؤلاء ضمنهم نتنياهو منذ بداية المعركة، وهناك 7 نواب من اليهود الحريديم الأشكناز (يشكلون يهدوت هتوراة)، تمكن من تفسيخهم إلى نصفين: حزب «ديغل هتوراه» بقيادة عضو الكنيست موشيه غفني، الذي وافق على إعطاء نتنياهو مهلة أسبوعين آخرين، وحزب «أغودات يسرائيل» الذي صوَّت نوابه الثلاثة ضد الحكومة، وهم يتسحاق غولدكنوبف، يعقوب تيسلر، ومئير بوروش، وهم يرفضون التنازل، ويصرّون على أن يتم إقرار قانون الإعفاء من الجيش قبل تمرير الموازنة.

وتعمل الأحزاب الدينية الحريدية وفق أوامر رجال الدين، ولكل منها يوجد مجلس حكماء التوراة الخاص به، وقد دس نتنياهو بين مجلسي الحزبين الأشكنازيين، وراح رجال الدين من كل جهة يشتمون الجهة الأخرى.

وقرر أحدهما، الذي يضم «أغودات يسرائيل» أن يصوت ضد الحكومة. وقال رئيسه، النائب يتسحاق غولدكنوبف، إنه صوت ضد الميزانية احتجاجاً. وأضاف: «أنا هنا اليوم موفد عن آلاف الشبان وطلاب المعاهد الدينية، الذين تحولت دراستهم للتوراة ذريعةً لتهديدهم بالاعتقال والسجن، وأصبحوا في ظل القانون هدفاً لعقوبات شخصية».

وقال غولدكنوبف إنه ورفاقه حاولوا بكل قوتهم «تعديل موقف الحكومة لصالح أولئك الذين قرروا أن يدرسوا التوراة حتى يحموا اليهود من الشرور ويحفظوهم كأنصار الله. لكن هناك عناصر فيها مخادعة وتتصرف بفهلوية مثيرة للسخرية».

اقتحام لمقر اللجنة

وكان غولدكنويف قد عقد جلسة سرية مع رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعاز بيسموت، ومع المستشارة القضائية للجنة، لغرض التوصل إلى تفاهمات قبل ساعتين من موعد التصويت.

نائبة إسرائيلية معارضة ترفع لافتة كُتب عليها «لا تخفوا الحقيقة» في الكنيست الشهر الماضي (إ.ب.أ)

لكن نواباً من المعارضة اقتحموا مقر اللجنة المغلق، وتبين أن النائب بن باراك، من حزب يائير لبيد، يحمل مفتاح الرقم السري للمقر؛ لأنه كان ذات مرة رئيساً لهذه اللجنة، فجلب معه النواب. ونشب صخب شديد بين بيسموت ونواب المعارضة، حتى استدعى لهم حرس الكنيست.

وانتقلت هذه الفوضى إلى الهيئة العامة للكنيست؛ إذ دوى صراخ النواب وراحوا يشتمون بعضهم بعضاً وهذه المرة بكلمة «بهيم».

ما الخطوة التالية؟

المتوقع الآن، بعد إقرار قانون الموازنة في القراءة الأولى، العمل على إقرارها حتى نهاية مارس (آذار). ولكن، قبل ذلك سيكون على نتنياهو أن يفض الخلافات مع المتدينين الحريديم، والتوصل إلى قانون الإعفاء من الخدمة لأولادهم.

وهدد قادة الأحزاب الثلاثة (شاس، وديغل هتواره، أغودات يسرائيل) بالتصويت ضد الموازنة، في حال لم يمر قانون الإعفاء، وقد وعدهم نتنياهو بذلك، وأكد أنه سينهي كل الاعتراضات داخل حزبه «الليكود» على قانون العفو.

وينص قانون الموازنة على أن إجمالي حجم ميزانية الإنفاق لعام 2026 ستبلغ نحو 811.74 مليار شيقل، تتكوّن من ميزانية عادية بقيمة تقارب 580.75 مليار شيقل، إضافة إلى ميزانية بنحو 230.99 مليار شيقل لسداد الديون (الدولار يساوي 3.1 شيقل).

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

ويتضح أن ميزانية إسرائيل لعام 2026 تنطوي على زيادة معتدلة نسبياً قدرها 10 مليارات شيقل مقارنةً بميزانية 2025. إلا أن عام 2025 كان عام حرب، وفق موقع «كالكاليست»؛ ولذلك كان الإنفاق الدفاعي فيه أعلى بكثير من المبلغ المقترح لعام 2026.

وتُظهر الميزانية التي وُضعت على طاولة الكنيست تعاظم القوة السياسية لوزير الأمن القومي؛ إذ قفزت ميزانية وزارته بمقدار 4.1 مليار شيقل مقارنة بعام 2025، كما ارتفعت ميزانية مكتب رئيس الوزراء بنحو 2.3 مليار شيقل.

وأما ميزانية الدفاع في عام 2026، فتبلغ نحو 112 مليار شيقل، مقارنةً بـ135 مليار شيقل في عام 2025 ونحو 103 مليارات شيقل في عام 2024.

أما ميزانية النفقات الأمنية المختلفة، والتي تُعدّ بند تمويل الأجهزة السرية، فستبلغ نحو 22 مليار شيقل في عام 2026، مقارنةً بنحو 26 مليار شيقل في عام 2025.

كما تم تخفيض ميزانية برامج إعادة الإعمار في إسرائيل بسبب الحرب من 6.2 مليار شيقل في عام 2025 إلى 3.3 مليار شيقل في عام 2026.


تقرير: نتنياهو يزور واشنطن في 18 فبراير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن في 7 يوليو 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن في 7 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

تقرير: نتنياهو يزور واشنطن في 18 فبراير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن في 7 يوليو 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن في 7 يوليو 2025 (أ.ب)

أفاد مسؤول إسرائيلي، لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، بأن زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن مقرر لها الفترة من 18 إلى 22 فبراير (شباط).

ومن المتوقع أن يلتقي نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة السابعة خلال ولايته الثانية في البيت الأبيض، وأن يلقي كلمة في مؤتمر منظمة «آيباك» في واشنطن.

سيكون نتنياهو في العاصمة الأميركية خلال يوم السبت إذا لم تتغير المواعيد المقررة، وفقاً للصحيفة.