جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

حصد 4 ذهبيات من 4 مهرجانات

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
TT

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» (It Was Just an Accident) مهرجانات عديدة (39 مهرجاناً بالتحديد)، حصد فيها، وفي مناسبات احتفائية أخرى، ما يزيد على 35 جائزة. ما هو بالقدر نفسه من الأهمية أن الفيلم (الذي دخل مسابقتي بافتا والأوسكار أيضاً) تربَّع في قوائم عشرات النقاد حول العالم بوصفه واحداً من أفضل أفلام السنة الماضية.

حين شاهد الناقد كاتب هذه السطور الفيلم خلال عرضه في ذلك المهرجان، تبلور لديه تأثير سلبي مردُّه تكرار مشاهد أكثر من التقدّم بها فعلياً، ما جعل الفيلم يبدو حوارياً أكثر منه حدثياً. كذلك لم يكن بإمكان بناهي (على الأرجح) أن ينبري لتحقيق فيلم يقطع المسافة كاملة ما بين الإيحاء والاتهام، بانياً نهاية فيلمه على أساس أن المجموعة التي اختطفت رجلاً لاعتقادها بأنه هو من كال لهم التعذيب في أحد سجون طهران بناءً على مواقفهم السياسية عادت عن اعتقادها في النهاية وتركت الرجل وشأنه.

المخرج جعفر بناهي (MK2 بيكتشرز)‬

مخرج وحيد

أبقى المخرج الدراما دون مستوى التفعيل. هذا القرار يلتقي تلقائياً مع أفلامه السابقة مثل «تاكسي» و«هذا ليس فيلماً» و«دائرة»، ومع أسلوب عمله. من هذه الزاوية يلتقي وأسلوب الراحل عبّاس كياروستمي والمعتزل محسن مخملباف، لكن هذا الالتقاء لا يتجاوز الهامش العريض لأن لكل واحد من هؤلاء أسلوبه الخاص ضمن ذلك الأسلوب العام.

في حين أن تقتير الدراما في أفلام بناهي قد لا يلتقي وحب كثيرين (بينهم هذا الناقد) لسينما تجمع حسنات العناصر الفنية كاملة (سيناريو وتصوير وتمثيل وتوليف وموسيقى وإخراج شامل مع تصميم فني ملتحم وفاعل)، غير أنه تعبير ذاتي ليس فقط في المضمون، بل في طريقة توظيف اللغة السينمائية المستخدمة أيضاً.

بناهي هو المخرج الوحيد عالمياً الذي خرج من المهرجانات الرئيسية الأربعة، كان و«برلين» و«ڤينيسيا» و«كارلوڤي ڤاري»، بجائزة أولى من كل واحد منها: «البالون الأبيض» نال جائزة «الكاميرا الذهبية» في 1995، و«الفهد الذهبي» في «لوكارنو» عن «المرآة» 1997، و«الأسد الذهبي» في مهرجان «ڤينيسيا» عن «الدائرة» سنة 2000، و«الدب الذهبي» في مهرجان «برلين» عن «تاكسي» (2015).

ألا يُنظر إلى هذا الإنجاز بتقدير كبير هو نوع من الجهل أو التجاهل، لكن حقيقة أن كل واحد من هذه الأفلام (لجانب «مجرد حادثة») ارتبط بموقف سياسي ضد السلطة الإيرانية تساهم في طرح سؤال حول ما إذا كانت الجوائز سياسية أكثر منها فنية، خصوصاً حين النظر إلى ما عرضه كل مهرجان من أفلام في السنة التي شهدت عرض أحد أفلام بناهي. القول إنه لم يكن هناك أفلام أفضل صُنعاً هو بدوره غير صحيح.

كمثال لا بدّ منه، هل كان «تاكسي» فعلاً أهلاً للجائزة؟ فيلم عن بناهي يقود سيارة تاكسي يصعد إليها ويخرج منها زبائن، كلّ يحكي شيئاً عن نفسه؟ هل يبرر الموقف السياسي الغربي (إليه ينتمي معظم أفراد لجان التحكيم) منح هذه الأفلام الجائزة الكبرى، أم أن هناك بنوداً غير معلنة تتبعها بعض هذه المهرجانات؟

«ذهب قرمزي» (جعفر بناهي برودكشنز)

جوانب شخصية

كثيراً ما وصف بناهي أفلامه بأنها «مجتمعية وليس سياسية» رغم أن الخيط رفيع بين هذين الجانبين، طالما أن ما طرحه في تلك الأفلام، وفي أخرى من بينها «ذهب قرمزي» (2003)، لا يعرض لما تفضّل السلطة أن تراه، بل لما يريد هو عرضه عن حالات الناس في بلده.

«ذهب قرمزي» (Crimson Gold) الذي فاز بجائزة أفضل فيلم في قسم «نظرة ما» في «كان» في سنة إنتاجه، هو الوحيد بين أفلامه الذي يختلف في طريقة سرده مقترباً من تفعيل الأحداث حسب وقائع درامية وليس وصفية. فيلم ممتاز من حيث حبكته (شاب في مواجهة فساد شائع ما يدفع به لارتكاب جريمة) وينتمي إلى السنوات الأولى من مهنة المخرج، تلك التي كان يعمل فيها على ملاحقة قضايا إنسانية. لاحقاً، ومنذ «هذا ليس فيلماً» (2011)، وهو ينتقي أن يتكلم ذاتياً حتى عندما يضع في البطولة ممثلين آخرين كما الحال مع «ستارة مسدلة» (Closed Curtain) في 2013.

الفيلم المحتفى به حالياً حُقِّق بعد السماح لبناهي بالإخراج والسفر، لكن بناهي صوّر الفيلم بلا إذن رقابي، مدركاً أنه لن يحصل عليه لو تقدّم بالسيناريو إلى الجهات المعنية. هذا ما أعاده إلى دائرة المواجهة مع السلطة التي تنتظر عودته إلى البلاد لمحاكمته (حالياً متنقّلاً ما بين أوروبا والولايات المتحدة، منتظراً نتائج جوائز بافتا والأوسكار).

يتكلم «مجرد حادثة» عن سنوات التعذيب في السجن. ليس حكاية ذاتية كون بناهي لم يدخل بنفسه هذه التجربة، بل عبر شخصيات خرجت بذاكرة موجوعة مما حدث لها، وعندما يُتاح لها خطف من اعتقدت أنه هو الذي كان يعذّبها تبحث في أمر تعذيبه أو قتله. لكنها في النهاية ليست موقنة بأنه الفاعل، والفيلم يترك شخصياته من دون يقين، وكذلك جمهوره.

ما لم يدخل في اعتبار السلطة والرقابة الإيرانية حين توعَّدت بمعاقبة المخرج (وألقت القبض مؤخراً على محمد محموديان، أحد المشاركين في كتابة السيناريو) حقيقة أن الفيلم يصوّر شخصياته التي تريد الانتقام في ضوءٍ اتهاميٍ مماثل. ليس فقط على أساس أنهم في النهاية ليسوا واثقين من الرجل الذي كاد أن يموت بين أيديهم، بل أيضاً لأنهم شخصيات ذات عواطف هشّة وبلا خصال يمكن الإعجاب بها. يحملون قضية، لكنهم أقل قدرة على الدفاع عنها. من ناحية يضع بناهي أبطاله في موقع الضحية، وفي ناحية أخرى لا يرفعهم إلى درجة منحهم حق الانتقام، ويتركهم في النهاية بعيدين عن قرار بعدما دخلوا التجربة بثقة وخرجوا منها ملتبسين.


مقالات ذات صلة

نضال قيقا: سعيت لتوثيق شغف الفتيات بالموسيقى الإلكترونية في برلين

يوميات الشرق استغرقت المخرجة عدة سنوات لخروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)

نضال قيقا: سعيت لتوثيق شغف الفتيات بالموسيقى الإلكترونية في برلين

قالت المخرجة التونسية نضال قيقا إن فكرة فيلمها الوثائقي «تونس - برلين» (To dream perhaps) بدأت معها منذ أواخر عام 2018.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما يتناول الجزء الجديد علاقة الجيل الجديد مع الأجهزة وتأثير ذلك على مفهوم الصداقة (imdb)

«توي ستوري 5»... بحث عن صديق «حقيقي» في عالم «افتراضي»

الفيلم الذي يطرح السؤال: ماذا يحدث عندما يهجر الأطفال الألعاب التقليدية؟ تصدر شباك التذاكر السعودي في أسبوعه الأول، وجمع 7.1 مليون ريال.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق «توي ستوري 5»: نجاح مبهر (ديزني)

أبطال «توي ستوري» يتداولون أزمات وفرص بقاء

إذا أخفق «يوم الإفصاح» في تحقيق إيرادات كبيرة فسيكون ذلك ثالث إخفاق متتالٍ لسبيلبرغ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق لقطة من كواليس تصوير فيلم «الكراش» (الشركة المنتجة)

«الكراش»... استعادة عصرية لمسرحية «حديث المدينة» و«إشاعة حب»

يخوض الفيلم المصري «الكراش» سباق الموسم السينمائي الصيفي بعدما انطلق عرضه في 11 يونيو الحالي.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فيلم «إذما» يُنافس على إيرادات موسم الصيف السينمائي (حساب أحمد داود على فيسبوك)

الإقبال على دور السينما المصرية لم يتأثر بالمونديال

فروق التوقيت تحدُّ من تأثيرات مباريات المونديال على شباك التذاكر في مصر مع استمرار طرح الأفلام الجديدة وزخم الإقبال الجماهيري.

أحمد عدلي (القاهرة)

«توي ستوري 5»... بحث عن صديق «حقيقي» في عالم «افتراضي»

يتناول الجزء الجديد علاقة الجيل الجديد مع الأجهزة وتأثير ذلك على مفهوم الصداقة (imdb)
يتناول الجزء الجديد علاقة الجيل الجديد مع الأجهزة وتأثير ذلك على مفهوم الصداقة (imdb)
TT

«توي ستوري 5»... بحث عن صديق «حقيقي» في عالم «افتراضي»

يتناول الجزء الجديد علاقة الجيل الجديد مع الأجهزة وتأثير ذلك على مفهوم الصداقة (imdb)
يتناول الجزء الجديد علاقة الجيل الجديد مع الأجهزة وتأثير ذلك على مفهوم الصداقة (imdb)

حين قدمت بيكسار أول أجزاء «توي ستوري» Toy Story عام 1995، كانت الألعاب تخشى أن يستبدلها الأطفال بلعبة جديدة... وبعد أكثر من 3 عقود، يعود الجزء الخامس Toy Story 5 ليطرح مخاوف مختلفة حول انجذاب الأطفال إلى الشاشات والأجهزة الذكية أكثر من أي وقت مضى... وبينما يناقش الفيلم هذا التحوّل، يحقق واحدة من أقوى افتتاحيات 2026 في دور السينما حول العالم.

الفيلم الذي يطرح السؤال: ماذا يحدث عندما يهجر الأطفال الألعاب التقليدية؟ تصدر شباك التذاكر السعودي في أسبوعه الأول، وجمع 7.1 مليون ريال، مستحوذاً على ما يقارب ثلث إيرادات السوق المحلية خلال الفترة من 14 إلى 20 يونيو (حزيران)، بعدما سجل 312 مليون دولار حول العالم في عطلة افتتاحه الأولى، منها 160 مليون دولار في أميركا الشمالية و152 مليون دولار من الأسواق الدولية. كما أصبح صاحب أكبر افتتاحية في تاريخ سلسلة «توي ستوري»، متجاوزاً الجزء الرابع الذي افتتح عام 2019 بإيرادات بلغت 120 مليون دولار، فيما حل ثانياً بين أكبر افتتاحيات أفلام الرسوم المتحركة عبر التاريخ...

من وودي إلى «ليلي باد»... معركة الألعاب

يُعيد الفيلم شخصيات السلسلة الأشهر؛ وودي بصوت توم هانكس، وباز لايتيير بصوت تيم ألين، وجيسي بصوت جوان كوزاك، تحت إدارة المخرج أندرو ستانتون، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بتاريخ بيكسار. وتدور أحداث الجزء الجديد حول الطفلة بوني التي تنجذب بصورة متزايدة إلى جهازها اللوحي الذكي الجديد «ليلي باد»، في حين تجد الألعاب نفسها أمام تحدٍ مختلف يرتبط بعلاقة الأطفال المعاصرين بالتكنولوجيا والشاشات.

وسرعان ما تدمن بوني الجهاز، وتكتشف أنها تستطيع تكوين «أصدقاء» فوراً عبر التواصل مع أطفال آخرين على الإنترنت... لكن الفيلم يدرك جيداً أن الصداقات التي تنشأ عبر التكنولوجيا تختلف عن الصداقات التي تتشكل عندما يتشارك الأطفال المكان نفسه واللعب نفسه. وعندما يظهر اللعب التخيلي في الفيلم، يقدمه العمل عبر مشاهد كوميدية نابضة بالألوان الفسفورية اللامعة، حيث تأتي الأحداث مباشرة من خيال طفل.

كما يفتح الفيلم باباً لقراءة أخرى تتجاوز أحداثه المباشرة. فالصراع الذي يقدمه بين الألعاب التقليدية والعالم الرقمي يرتبط أيضاً بالتحولات التي شهدها قطاع الألعاب خلال السنوات الأخيرة. إذ اتجه جزء متزايد من اهتمام الأطفال نحو التطبيقات والألعاب الإلكترونية والمحتوى الرقمي، وهو تحول أعاد تشكيل سوق اعتمدت لعقود على الألعاب الفيزيائية بوصفها جزءاً أساسياً من تجربة الطفولة.

من ناحية أخرى، يبتعد «توي ستوري 5» عن تقديم التكنولوجيا بوصفها خصماً مطلقاً، ويتجه نحو رؤية أكثر توازناً تركز على مكانها داخل حياة الطفل وطريقة استخدامها. وبين الألعاب التقليدية والعالم الرقمي، ينتصر العمل للخيال والتجارب المشتركة والعلاقات الإنسانية، بوصفها عناصر تمنح الطفولة معناها مهما تبدلت الأدوات والوسائل.

رهان بيكسار الرابح

يأتي نجاح «توي ستوري 5» ضمن اتجاه أوسع تعيشه أفلام العائلات خلال السنوات الأخيرة. فقد تحولت أعمال مثل «Inside Out 2» و«Zootopia 2» إلى ظواهر جماهيرية تجاوزت إيراداتها المليار دولار عالمياً، بينما يواصل الجمهور إظهار استعداده للعودة إلى السلاسل السينمائية الراسخة عندما تقترن الشخصيات المعروفة بقصة جديدة قادرة على مخاطبة الجيل الحالي.

ومع ميزانية إنتاج تقدر بنحو 250 مليون دولار، يحتاج الفيلم إلى تحقيق ما لا يقل عن ضعف هذا الرقم لتغطية تكاليف التسويق والمصروفات الأخرى المرتبطة بإطلاقه. وعلى مدار تاريخها، نجحت أفلام بيكسار عادة في استرداد تكاليفها الإنتاجية، وغالباً بفارق مريح، حيث حققت العديد من العناوين إيرادات تعادل ثلاثة أضعاف تكلفة إنتاجها وتسويقها.

وفي السوق السعودية تحديداً، تكشف الأرقام أن الفيلم لم يجذب جمهور العائلات فحسب، بل نجح أيضاً في استقطاب فئات عمرية مختلفة تربطها علاقة طويلة بالسلسلة التي انطلقت للمرة الأولى عام 1995. وهنا تكمن إحدى نقاط القوة الرئيسية للفيلم؛ إذ يجمع بين الحنين لدى الجمهور الأكبر سناً والرغبة في الاكتشاف لدى المشاهدين الأصغر.

سباق مفتوح في شباك التذاكر

وبالنسبة لأداء شباك التذاكر السعودي، واصل فيلم «سفن دوغز» «7 Dogs» حضوره القوي في المركز الثاني؛ بإيرادات بلغت 3.5 مليون ريال خلال أسبوعه الرابع. ورفع الفيلم إجمالي إيراداته إلى 37.7 مليون ريال، مع اقترابه من حاجز 700 ألف تذكرة مبيعة.

وفي المركز الثالث، واصل فيلم الرعب «أوبسيشن» «Obsession» ترسيخ مكانته بوصفه إحدى أبرز مفاجآت الموسم، حيث أضاف الفيلم 3.2 مليون ريال جديدة إلى رصيده خلال أسبوعه الخامس، ليرفع إجمالي إيراداته إلى 20.1 مليون ريال من أكثر من 405 آلاف تذكرة.

وشهدت المراكز التالية حضوراً عربياً واضحاً عبر فيلمين مصريين تمكنا من الحفاظ على موقعهما داخل قائمة الأفلام الأكثر مبيعاً. ففي المركز الرابع جاء «الكلام ع إيه» بإيرادات أسبوعية بلغت 2.8 مليون ريال، ليرفع إجمالي إيراداته إلى 26.7 مليون ريال بعد 6 أسابيع من العرض. وفي المركز الخامس حل «الكراش» بإيرادات بلغت 1.8 مليون ريال خلال أسبوعه الثاني فقط، مع بيع 32 ألف تذكرة إضافية، ليرفع إجمالي إيراداته إلى 3.6 مليون ريال.

أما المركز السادس فكان من نصيب «يوم الكشف» «Disclosure Day» بإيرادات أسبوعية بلغت 783 ألف ريال، مع بيع 12.5 ألف تذكرة خلال الأسبوع، ليرفع إجمالي إيراداته إلى 2.2 مليون ريال. ويحمل الفيلم أهمية خاصة داخل المشهد السينمائي العالمي باعتباره أحدث أعمال ستيفن سبيلبرغ، أحد أكثر المخرجين تأثيراً في تاريخ السينما التجارية.

وفي المركز السابع، واصل «ديب ووتر» «Deep Water» تسجيل حضور مستقر بإيرادات بلغت 541 ألف ريال خلال أسبوعه الثامن، ليرفع إجمالي ما حققه إلى 11.2 مليون ريال من أكثر من 244 ألف تذكرة. وجاء «باكرومز» «Backrooms» في المركز الثامن بإيرادات بلغت 342 ألف ريال خلال أسبوعه الرابع، بينما وصل إجمالي إيراداته إلى 7.7 مليون ريال من أكثر من 160 ألف تذكرة.

وحل تاسعاً الفيلم الجديد «ذا ديث أوف روبن هود» «The Death of Robin Hood» بإيرادات بلغت 332 ألف ريال في أسبوعه الأول. أما المركز العاشر فكان من نصيب «مايكل» «Michael» بإيرادات أسبوعية بلغت 302 ألف ريال خلال أسبوعه التاسع، وجمع العمل منذ بداية عرضه 40.7 مليون ريال من أكثر من 727 ألف تذكرة، ليصبح صاحب أعلى إجمالي إيرادات بين جميع الأفلام الموجودة في قائمة هذا الأسبوع.


مهرجان «فينيسيا» يؤسس لاستقطاب أفلام كبيرة

براد بت (يساراً) في «مغامرات كليف بوث» (بلان ب)
براد بت (يساراً) في «مغامرات كليف بوث» (بلان ب)
TT

مهرجان «فينيسيا» يؤسس لاستقطاب أفلام كبيرة

براد بت (يساراً) في «مغامرات كليف بوث» (بلان ب)
براد بت (يساراً) في «مغامرات كليف بوث» (بلان ب)

قد يبدو المشهد بالنسبة إلى مهرجانات السينما برَّاقاً. فما أجمل أن يكون هناك مهرجان كبير في كل دولة حول العالم، وأن يوجد أكثر من مهرجان يماثل «كان» و«برلين» و«فينيسيا» حجماً وأهمية. لكن ذلك مستحيل، ولسببين على الأقل: أولاً، لا تستطيع كل دولة إقامة مهرجان تقترب ميزانيته من ميزانيات تلك المهرجانات الكبرى. وثانياً، لا يوجد عدد كافٍ من الأفلام الكبيرة القادرة على تغذية جميع المهرجانات.

لذلك تتجه المهرجانات الأخرى المعروفة، مثل «روتردام»، و«سراييفو»، و«لندن»، و«كارلوفي فاري»، و«ثيسالونيكي»، و«لوكارنو» وغيرها، إلى التخصص في نوع معين من الأفلام أو في برامج محددة، أو إلى قبول أفلام أقل حظوة بالأضواء والحملات الدعائية المسبقة. يُضاف إلى ذلك أن استضافة الفنانين الكبار لمواكبة عروض أفلامهم تمثل تكلفة إضافية لا تستطيع بعض هذه المهرجانات تحمُّلها.

روني وكايت مارا في «باكينغ فاستارد» (هان واي فيلمز)

حظ أفضل

ليست المهرجانات الثلاثة الأكبر في العالم خالية من المشكلات، لكنها مشكلات مختلفة، يتقدمها التنافس على استقطاب الأفلام الجديدة للمخرجين الأكثر أهمية عالمياً. فمهرجانات «كان»، و«فينيسيا»، و«برلين» تتابع طوال العام أخبار المخرجين: من سيبدأ التصوير قريباً؟ ومن بدأه فعلاً؟ وهل سيكون الفيلم جاهزاً للمشاركة في المهرجان؟ وماذا عن هوليوود التي قلّلت خلال العامين الأخيرين من أهمية مهرجاني «كان» و«برلين» بالنسبة إليها؟ وهل سيقرر مخرج ما التوجه بفيلمه إلى مهرجان منافس؟

ثم ماذا عن الأزمات السياسية القائمة حول العالم، التي دفعت مهرجان «برلين» إلى تغيير إدارته قبل 3 سنوات، ثم هددت إدارته الجديدة بالتعرض للضغوط نفسها هذا العام؟

كل ذلك في وقت يقترب فيه موعد إطلاق الدورة المقبلة من مهرجان «فينيسيا» (الدورة 84) تحت إدارة ألبرتو باربيرا الذكية.

ومن حسن حظ هذا المهرجان الإيطالي أنه يأتي في مستهل موسم الجوائز السنوية. فالأفلام المشاركة فيه، سواء كانت أوروبية أو آسيوية أو أميركية، تحظى بفرصة أفضل للانتقال من «فينيسيا» إلى منصات الجوائز الكبرى، وتحديداً «الأوسكار» و«الغولدن غلوب».

لكن «فينيسيا» ليس وحيداً في هذا المجال؛ فهناك أيضاً منافسه الأول «كان». غير أن ما يمنح المهرجان الإيطالي أفضلية إضافية هو توقيته، إذ يُقام في الفترة التي يبلغ فيها السعي إلى دخول السباقات الأميركية ذروته، أي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من كل عام.

في العام الماضي انتقلت 3 أفلام رئيسية من جزيرة الليدو، حيث يقام المهرجان، إلى سباق الأوسكار، هي: «صوت هند رجب» و«فرنكستاين» و«بوغونيا». وفي عام 2024 تسللت أفلام «جوكر 2» و«ما زلت هنا» و«ذا بروتاليست» إلى السباق نفسه. وقد تكرر هذا النمط خلال السنوات الخمس السابقة أيضاً، بما يؤكد أهمية المهرجان، ليس بالنسبة إلى الجوائز الأميركية فحسب، بل لصنّاع الأفلام أساساً.

سام روكويل (اليمين) وجون مالكوفيتش في «وايلد هورس 9» (بلو برنت بيكتشرز)

استكمال لما سبق

لن يختلف الأمر كثيراً هذا العام، خصوصاً إذا نجح باربيرا في استقطاب الأفلام الكبيرة التي تلوح في الأفق، ومن بينها أفلام جديدة لديفيد فينشر وفيرنر هرتزوغ وناني موريتي وتوم فورد.

وكان فورد قد عرض فيلمه السابق «رجل أعزب» (A Single Man) في دورة عام 2009، لينطلق منه إلى ترشيحات 58 مؤسسة سينمائية ونقدية حول العالم، من بينها الأوسكار. أما فيلمه الجديد «صرخة إلى السماء» (Cry to Heaven)، فيختلف عن سابقه بكونه دراما تاريخية تدور حول مغني الأوبرا غويدو مافيو.

ومن بين الأفلام المنتظر عرضها في «فينيسيا» هذا العام فيلمان يمكن اعتبارهما امتداداً لفيلمين سابقين. أولهما «مغامرات كليف بوث» (The Adventures of Cliff Booth) لديفيد فينشر، وهو تكملة لفيلم «حدث ذات مرة في هوليوود» الذي أنجزه كوينتن تارانتينو عام 2019، وعُرض للمرة الأولى في مهرجان «كان». ويقود بطولة الفيلم الجديد براد بيت، فيما تتولى شركته «بلان بي» إنتاجه.

أما الفيلم الثاني فهو «حسابات مجتمعية» (Social Reckoning) لآرون سوركين. والطريف في الأمر أن هذا العمل يُعد استكمالاً لفيلم «الشبكة الاجتماعية» (The Social Network) الذي أخرجه ديفيد فينشر عام 2010.

«فينيسيا» بوابة مهمة نحو «الأوسكار» و«الغولدن غلوب»

خسارة وربح

هناك أفلام أخرى مهمة مرشحة لغزو المهرجان الإيطالي، من بينها «باكينغ فاستارد» (Bucking Fastard) لفيرنر هرتزوغ، وهو فيلم روائي غريب عن شقيقتين (روني مارا وكايت مارا) تحفران نفقاً عبر جبل للوصول إلى الجهة الأخرى منه، اعتقاداً منهما بأن هناك أرضاً جديدة يسود فيها الحب الحقيقي.

وكان هذا الفيلم في متناول مهرجان «كان»، لولا أن المخرج الألماني قرر سحبه بعدما اقترح عليه المدير الفني للمهرجان، تييري فريمو، عرضه خارج المسابقة الرسمية. رفض هرتزوغ الاقتراح، وما خسره «كان» تحوَّل إلى مكسب لـ«فينيسيا».

وفوز آخر لـ«فينيسيا» على «كان» يتمثل في فيلم المخرج الإيطالي ناني موريتي الجديد «قلب جائع» (Hungry Heart). فبعد أن عرض موريتي أفلامه التسعة الأخيرة في «كان»، آثر هذه المرة تخصيص فيلمه الجديد للمنافسة في المهرجان الإيطالي.

ومن بين الأفلام الأخرى التي يبدو أنها ستُعرض في الدورة المقبلة، التي تُقام بين 2 سبتمبر (أيلول) و12 منه، فيلم «وايلد هورس 9» (Wild Horse 9) لمارتن ماكدونا، وهو فيلم تشويق أميركي يشارك في بطولته جون مالكوفيتش وتوم وايت وسام روكويل.

كذلك يُنتظر عرض فيلم «هنا يأتي الطوفان» (Here Comes the Flood) للإسباني فرناندو ميريليس، من بطولة روبرت باتينسون ودنزل واشنطن، وهو فيلم يدور حول خطة معقدة لسرقة مصرف.

وتبدو هذه الأفلام مرشحة بقوة منذ الآن، علماً بأن المهرجان سيعلن برنامجه الرسمي في 23 من الشهر المقبل.


شاشة الناقد: فيلم يمني وآخر فنزويلي وتسجيلي أميركي

«المحطة» (جورج فيلمز)
«المحطة» (جورج فيلمز)
TT

شاشة الناقد: فيلم يمني وآخر فنزويلي وتسجيلي أميركي

«المحطة» (جورج فيلمز)
«المحطة» (جورج فيلمز)

المحطة ★★★☆إخراج: سارة إسحاق‫‬

اليمن - الأردن - فرنسا | النوع: دراما (2026)

عروض: أسبوع النقاد ـ مهرجان «كان»

على الرغم من أن فيلم سارة إسحاق يعرض وضعاً سياسياً ومجتمعياً عاماً يعيشه اليمنيون في ظل الميليشيات والحروب الأهلية وفوضى الحياة في بعض أقاليم اليمن، فإن المخرجة تتمتع بذكاء يجعلها لا تستغل قصتها لمعالجة الوضع سياسياً، ولا تسعى إلى تحويل آلام بطلتيها، ليال وشمس (منال المليكي وعبير محمد)، بعيداً عن الخط الإنساني الذي رسمته لفيلمها.

«المحطة» دراما عن امرأة تملك محطة بنزين خصصتها للنساء فقط. تعيش في بيت كبير مسيَّج له باب حديدي عريض. يدلُّنا الفيلم مباشرة على ما يعنيه ذلك من حرصها على تحييد نفسها عمَّا يدور في الجوار. هناك شباب مسلحون يتسلطون على شقيقها ليث لمجرد أنه أصغر من أن يقاوم.

وفي مشهدين متباعدين نراهم يتعرضون لأبرياء لا يقدرون على الدفاع عن أنفسهم. المشهد الثاني هو ذلك الذي يتعرض فيه ليث للضرب، فيهب صبي في الثالثة عشرة من عمره (طفل عملاق كما قالت عنه ليال) ويدافع عنه. الصبي، واسمه أحمد، كان قد ركب سيارة شقيقتها شمس عنوةً هارباً من التجنيد. لقاء ليال بأحمد يفتح الباب على تفاصيل العلاقة بينهما وبين شمس، ومخاطر الحياة في هذه البيئة العنيفة.

تبدو الدقائق العشرون الأولى عائمة، كما لو كانت تبحث عن مدخل للحكاية. وحال ولوجها، يسير الفيلم بخطوات واثقة ليعرض الإطارين: الداخلي (لبطلاته، ولنساء أخريات، ولشخصيتي ليث وأحمد)، والعام (الوضع القاسي بقسوة الصحراء التي تقع فيها الأحداث).

تعرف المخرجة كيف تستخرج أفضل ما يمكن لطاقمها من الممثلين توفيره من أداء. كل شيء في الفيلم يبدو حقيقياً، لأنه كذلك.

Death Has No Master ★★☆

إخراج: ‪جورج ثايلن أرمند‬

فنزويلا، إيطاليا | النوع: دراما (2026)

عروض: «نصف شهر المخرجين»

مهرجان «كان»

القصَّة هنا بسيطة، لكنها مشغولة بدوائر وخطوط متشابكة لا تخلو من التكلف. كارو (الإيطالية آسيا أرجنتو) تعود بعد غياب سنوات عديدة إلى المنزل القابع وسط أدغال فنزويلا. ترغب في بيعه، لكنها تكتشف أن المنزل الكبير محتل من قبل مجموعة من القاطنين من دون حق، بينهم صوفيا (دوغريكا توفار) المنحدرة من أصول أفريقية، التي تسكن فيه مع ابنها.

«الموت لا يعرف سيّداً» (فولوس فيلمز إيطاليا)

وصوفيا هي ابنة مشرف المنزل في أيام والد كارو.

يتسم اللقاء الأول بينهما بابتسامات حذرة، لكن التوتر يتصاعد بعد فترة قصيرة؛ فكارو تريد المنزل خالياً من السكان، بينما ترفض صوفيا الترحيل لأنها باتت جزءاً من المكان، وليس لديها مكان آخر تعيش فيه.

تكتشف كارو أن القانون يجيز لصوفيا والآخرين البقاء فيه، فيزداد الوضع سخونة والتباساً، وصولاً إلى نهاية دموية يفتقد فيها المخرج طريقاً آخر يختم الفيلم به.

ما هو بسيط يتمثل في ذلك الخط الأساسي: عودة امرأة إلى منزل والدها المهجور ومحاولتها طرد ساكنيه. أما ما هو معقد، فهو محاولة المخرج تزيين الحكاية بمشاهد أحلام وهواجس، ودفع الفيلم إلى الظهور بمظهر أكبر عبر إضافات تبقى ضعيفة الصلة بالحكاية نفسها.

بين ما هو بسيط وما هو معقد تكمن طروحات مثل تاريخ الاستيطان، والعنصرية بين ذوي الأصول الإسبانية ومن أتوا من وراء المحيط، وكذلك الفوارق بين الثراء والفقر. يقف المخرج في الوسط بين هذه الأبعاد، يعرضها ضمناً ولا يتخذ موقفاً واضحاً، باستثناء أن النهاية تشهد انتصار فريق على آخر.

All the Empty Rooms ★★☆

إخراج: جوشوا سفتل

الولايات المتحدة

النوع: تسجيلي قصير (2025)

عروض: منصّات

يعلن هذا الفيلم، الذي فاز هذا العام بجائزة أفضل فيلم تسجيلي قصير، منذ دقائقه الأولى حقيقة مروعة: ففي عام 1997 بلغ عدد حوادث العنف في المدارس الأميركية 17 حادثة، في حين أصبح عددها حالياً 132 حادثة في العام الماضي. لا يريد ستيف هارتمان، وهو صحافي يعمل في التلفزيون، البحث في أسباب انتشار ظاهرة العنف المسلح في المدارس، ولا ينشد تقديم ملفات ووثائق عن الموضوع، بل يُقابل عائلات فقدت أطفالها الصغار أو أبناءها في مقتبل العمر في حوادث إطلاق نار داخل المدارس.

«كل الغرف الخاوية» (نتفليكس)

يُشير العنوان إلى غرف نوم الضحايا التي حافظت كل عائلة عليها نظيفة ومرتبة. وهي نافذتها إلى ذكرى من فقدتهم.

هناك معالجة هادئة ومناسبة للموضوع، يلفها الحزن المنساب من الصور الفوتوغرافية والذكريات المنطوقة. لكن هارتمان لا ينسى نفسه أيضاً؛ إذ يقدم شخصه بوصفه إنساناً يحاول، من خلال الفيلم، إبقاء الذكرى حية. غير أن فاعلية ذلك تتعارض مع ظهوره المتكرر ولقطات وجهه القريبة، التي تمثل، ولو بقناعة محدودة، المشاعر المناسبة للحالات المعروضة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز