ما هو الذكاء الاصطناعي؟ ولماذا يثير مخاوف؟

الحرفان «AI» (اختصاراً لمصطلح الذكاء الاصطناعي) على شاشة حاسوب محمول (أ.ف.ب)
الحرفان «AI» (اختصاراً لمصطلح الذكاء الاصطناعي) على شاشة حاسوب محمول (أ.ف.ب)
TT

ما هو الذكاء الاصطناعي؟ ولماذا يثير مخاوف؟

الحرفان «AI» (اختصاراً لمصطلح الذكاء الاصطناعي) على شاشة حاسوب محمول (أ.ف.ب)
الحرفان «AI» (اختصاراً لمصطلح الذكاء الاصطناعي) على شاشة حاسوب محمول (أ.ف.ب)

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية خلال العقد الماضي؛ إذ تتخذ هذه التقنية أشكالاً عدّة، من تخصيص محتوى وسائل التواصل الاجتماعي إلى التعرف على الأصدقاء في صور الهواتف الذكية، فضلاً عن تسريع وتيرة الاكتشافات الطبية.

لكن ظهور برامج الدردشة الآلية، مثل «شات جي بي تي» و«أوبن إيه آي»، أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، وتداعياتها الأخلاقية، واستخدامها للبيانات. كما أدت الادعاءات الأخيرة بأن الذكاء الاصطناعي قد يصبح قوياً جداً ويهدد البشرية إلى دعوات لإبطاء وتيرة تطويره وتشديد الرقابة عليه، وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

يأتي ذلك في الوقت الذي يتفاعل فيه النقاش عالمياً، وبخاصة من مطوري التكنولوجيا الجديدة على المخاطر التي قد يشكّلها الذكاء الاصطناعي على العالم، كما دعت الأمم المتحدة، الاثنين، إلى «تحرك طارئ» لكبح تقنيات الذكاء الاصطناعي «الرائدة» (أي المتطورة للغاية).

ما هو الذكاء الاصطناعي... وما هي استخداماته؟

يُمكّن الذكاء الاصطناعي أجهزة الكمبيوتر من معالجة كميات هائلة من البيانات، وتحديد الأنماط، واتباع تعليمات دقيقة حول كيفية التعامل مع هذه المعلومات. ولا تستطيع أجهزة الكمبيوتر التفكير أو التعاطف أو الاستدلال، ومع ذلك، طوّر العلماء أنظمة قادرة على أداء مهام تتطلب عادةً ذكاءً بشرياً، في محاولة لمحاكاة كيفية اكتساب البشر للمعرفة واستخدامها.

وقد يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتوقع المنتجات التي قد يشتريها المتسوق عبر الإنترنت، بناءً على مشترياته السابقة، بهدف اقتراح منتجات مناسبة.

وتُستخدم هذه التقنية أيضاً في المساعدين الافتراضيين الذين يعملون بالصوت، مثل «سيري» من «أبل» و«أليكسا» من «أمازون»، كما تُستخدم في تطوير أنظمة السيارات ذاتية القيادة. ويساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً منصات التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك» و«تيك توك» و«إكس»، في تحديد المنشورات التي تُعرض للمستخدمين. وتستخدم خدمات بث الموسيقى، مثل «سبوتيفاي وديزر»، الذكاء الاصطناعي لاقتراح الموسيقى.

كما توجد تطبيقات عدّة للذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، حيث يستخدمه العلماء للمساعدة في الكشف عن السرطانات، ومراجعة نتائج الأشعة السينية، وتسريع التشخيص، وتحديد علاجات جديدة.

ما هو الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

يُستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء محتوى جديد يبدو وكأنه من صنع البشر. ويتم ذلك من خلال التعلم من كميات هائلة من البيانات المتاحة، مثل النصوص والصور الموجودة على شبكة الإنترنت.

يُعدّ كل من «شات جي بي تي» وروبوت المحادثة «ديب سيك» (المنافس الصيني له) من الأدوات الشهيرة للذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث يمكن استخدامهما لإنتاج نصوص وصور وأكواد برمجية ومواد أخرى. وبالمثل، يمكن لخدمات مثل« جيميناي» من «غوغل» أو «ميتا آيه آي» إجراء محادثات نصية مع المستخدمين، كما أن هناك تطبيقات مخصصة لإنشاء الصور أو مقاطع الفيديو انطلاقاً من أوامر نصية بسيطة، مثل «ميدجورني» أو «فيو3».

كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج موسيقى عالية الجودة. وقد انتشرت على نطاق واسع أغانٍ تحاكي أسلوب أو صوت موسيقيين مشهورين؛ ما أثار أحياناً حيرة المعجبين بشأن أصالتها.

لماذا يثير الذكاء الاصطناعي الجدل؟

على الرغم من الإقرار بالإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، يبدي بعض الخبراء قلقهم إزاء تداعيات نموه المتسارع. وقد أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على ما يقرب من 40 في المائة من الوظائف، ويفاقم التفاوت المالي العالمي.

وحذّر البروفسور جيفري هينتون - وهو عالم حاسوب يُعدّ أحد «الآباء الروحيين» لتطوير الذكاء الاصطناعي- من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية قد تؤدي حتى إلى انقراض البشر، وهي مخاوف استبعدها زميله «الأب الروحي» الآخر للذكاء الاصطناعي، يان ليكون.

وفي سبتمبر (أيلول) الحالي، تجددت مخاوف مماثلة بعد أن حذّر بعض الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي من أن هذه التقنية قد تهدد البشرية في المستقبل القريب، غير أن الخبراء شدَّدوا على ضرورة التركيز على المخاطر الراهنة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل احتمالية إعادة إنتاج معلومات متحيزة أو ممارسة التمييز ضد فئات اجتماعية معينة.

ويعود ذلك إلى أن البيانات العامة المستخدمة لتدريب كثير من أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تعكس تحيزات مجتمعية قائمة بالفعل، مثل التحيز الجنسي أو العنصرية. ورغم تزايد كفاءة أدوات الذكاء الاصطناعي، فإنها لا تزال عرضة للوقوع في الأخطاء.

الهلوسة و«خطأ» الذكاء الاصطناعي

وأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي تشتهر بقدرتها على «الهلوسة» (أي اختلاق معلومات) وتقديم ادعاءات كاذبة على أنها حقائق، بل إنها قد تخترع أحياناً مصادر لمعلومات غير دقيقة.

ففي أوائل عام 2025، سحبت شركة «أبل» ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بعد أن قامت بتلخيص إشعارات تطبيقات الأخبار بشكل خاطئ، كما واجهت «غوغل» انتقادات بسبب عدم الدقة في ملخصات البحث التي يولدها الذكاء الاصطناعي الخاص بها.

وهناك مخاوف بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس وأماكن العمل؛ إذ يستخدم الطلاب هذه الأدوات «للغش» في الواجبات الدراسية أو يتعرضون لاتهامات باطلة باستخدامها، في حين يقوم الموظفون «بإدخالها خلسة» إلى بيئة العمل. كما أبدى الكُتّاب والموسيقيون والفنانون اعتراضهم على هذه التقنية لأسباب أخلاقية.

فقد أصدر الكثير منهم بيانات أو وقَّعوا على رسائل مفتوحة تتهم مطوري الذكاء الاصطناعي باستخدام أعمالهم لتدريب الأنظمة دون الحصول على موافقتهم أو تقديم تعويضات لهم.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وقَّع الآلاف من المبدعين -بمن فيهم بيورن أولفايوس (المغني وكاتب الأغاني في فرقة «آبا»)، والكاتبان إيان رانكين وجوان هاريس، والممثلة جوليان مور- على بيان يصف الذكاء الاصطناعي بأنه «تهديد كبير وغير عادل» لمصادر رزقهم.

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على البيئة؟

ليس من الواضح تماماً مقدار الطاقة التي تستهلكها أنظمة الذكاء الاصطناعي، لكن بعض الباحثين يقدّرون أن هذا القطاع بأكمله قد يستهلك قريباً كمية من الطاقة تعادل ما تستهلكه دولة هولندا بأكملها.

يتطلب تصنيع رقائق الحاسوب المتطورة اللازمة لتشغيل برامج الذكاء الاصطناعي قدراً كبيراً من الطاقة والمياه. كما أدى الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى زيادة في أعداد مراكز البيانات التي تشغّل هذه الخدمات.

وتستهلك هذه المرافق الضخمة -التي تضم آلاف الخزائن المجهزة بخوادم الحاسوب- كميات هائلة من الطاقة، أو تتطلب كميات كبيرة من المياه لتبريدها. وقد استثمرت بعض شركات التكنولوجيا الكبرى في حلول لتقليل استهلاك المياه أو إعادة استخدامها، أو لجأت إلى طرق بديلة مثل التبريد بالهواء. ومع ذلك، يخشى بعض الخبراء والناشطين أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم مشكلات إمدادات المياه.

في سبتمبر 2024، أعلنت «غوغل» أنها ستعيد النظر في مقترحات إنشاء مركز بيانات في تشيلي، وهي دولة تعاني الجفاف.

هل توجد قوانين تنظم الذكاء الاصطناعي؟

لقد وضعت بعض الحكومات بالفعل قواعد تنظم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي؛ إذ يفرض «قانون الذكاء الاصطناعي» الخاص بالاتحاد الأوروبي ضوابط على الأنظمة عالية المخاطر المستخدمة في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية وإنفاذ القانون والانتخابات، كما يحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات تماماً.

يتعين على مطوري الذكاء الاصطناعي التوليدي في الصين حماية بيانات المواطنين وتعزيز الشفافية ودقة المعلومات، لكنهم ملزمون أيضاً بقوانين الرقابة الصارمة في البلاد.

وسعت دول عدّة، بما في ذلك المملكة المتحدة، إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي من خلال القوانين القائمة بدلاً من سن تشريعات جديدة؛ وذلك وسط مخاوف من أن تصبح هذه التشريعات قديمة بسرعة مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد عدّلت المملكة المتحدة قوانينها للتصدي لمخاطر محددة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل حظر الأدوات التي يمكنها إنشاء صور عارية مزيفة (التزييف العميق) أو إنتاج مواد تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال. كما أنشأت المملكة المتحدة «معهد أمان الذكاء الاصطناعي» المستقل لتحديد المخاطر وتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ووقَّعت اتفاقيات مع الولايات المتحدة للتعاون في تطوير أساليب «قوية» لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، وفي مطلع عام 2025، لم توقّع أي من الدولتين على إعلان عالمي بشأن الذكاء الاصطناعي يتعهد بتبني نهج مفتوح وشامل ومستدام تجاه هذه التكنولوجيا.

دعوات لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي... وترمب ينتقد

في الأشهر الأخيرة، أعلنت شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» عن حوادث عدة شهدت خروج أنظمة ذكاء اصطناعي من تلقائها من بيئاتها التي يفترض أن تكون مضبوطة وولوجها شبكة الإنترنت لمهاجمة مواقع ومنصات. وأظهرت هذه الأنظمة قدرة على التنسيق فيما بينها وإقامة هرمية داخلية والغش ومحو آثار أفعالها المؤذية.

وحتى الآن، تتمثل الخطوة الفعلية الوحيدة التي أعلنت عنها كل من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، في استقبال مراقبين مستقلين دائمين سيتولون التحقق داخلياً من أعمال هذه الشركات فيما يتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي وأمانه.

ودعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، السبت، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لإتاحة فهم أفضل للمخاطر الناجمة عن القدرات الجديدة في هذا المجال. وأيّد اقتراحه كلّ من إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، ورئيس «غوغل ديبمايند» ديميس هاسابيس، والرئيس التنفيذي لمجموعة «مايكروسوفت» ساتيا ناديلا.

وقال أمودي إنه نظراً إلى وتيرة التطور، فإنه يخشى أن يصبح الذكاء الاصطناعي، خلال فترة تتراوح بين ستة و12 شهراً، قادراً على قيادة مجموعة يمكنها السيطرة على شبكة الإنترنت بالكامل. وشارك رجل الأعمال، الذي تقف شركته وراء مساعد الذكاء الاصطناعي «كلود»، خطة من ثلاثة أجزاء لتطوير التكنولوجيا «بوتيرة متوازنة».

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الاثنين، إلى «تحرك طارئ» لكبح تقنيات الذكاء الاصطناعي «الرائدة» (أي المتطورة للغاية)، محذراً من أن هذه التكنولوجيا تنطوي على «مخاطر غير مسبوقة». وقال تورك في بيان: «نحن على أعتاب تغيير لا رجعة فيه، لن يقتصر تأثيره علينا فحسب، بل سيمتد ليشمل أجيال البشرية المقبلة»، مشدداً على ضرورة القيام بـ«تحرك طارئ يتناسب مع المخاطر غير المسبوقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي الرائد».

من جهته، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، الأصوات التي طالبت في الآونة الأخيرة بإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياها بـ«السلبية». وقال الرئيس الأميركي في تصريح لصحافيين خلال زيارته آيرلندا: «أعتقد أن هناك الكثير من الأصوات السلبية التي تثير المسألة ولا يجدر بها فعل ذلك وتتحدث عن أمور لن تحدث».

والاثنين، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى فرض مزيد من الضوابط على تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل صلاحيات تنظيمية وجنائية كافية للتعامل مع أي تجاوزات من شركات التكنولوجيا.

مبادرة من «مايكروسوفت»

نشر قسم الذكاء الاصطناعي في شركة «مايكروسوفت»، الاثنين، ميثاق سلوك يحدد طريقة عمل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، في ظل تزايد المخاوف بشأن مخاطر هذه التكنولوجيا.

وبُنيت هذه الوثيقة استناداً إلى ما تطلق عليه «مايكروسوفت» «الذكاء الاصطناعي الإنساني» (Humanist AI)، وهو أنظمة صُممت لتبقى خاضعة تماماً للسيطرة البشرية بدلاً من العمل بشكل مستقل. وأوضحت الشركة أن الفكرة الموجِّهة هي أن «البشر أهم من الذكاء الاصطناعي».

وربطت «مايكروسوفت» التوقيت جزئياً بمخاوف أمنية، مشيرة إلى حملات القرصنة المنسقة الواسعة النطاق التي نُفّذت أخيراً بمساعدة وكلاء الذكاء الاصطناعي دليلاً على أن هذا القطاع لا يمكنه تحمل التأخير في وضع قوانين منظِّمة.

وسيُطبَّق ميثاق السلوك على نماذج MAI الداخلية الخاصة بـ«مايكروسوفت» والتي طرحتها الشركة بديلاً لتقنية «أوبن إيه آي» التي اعتمدت عليها لسنوات.


مقالات ذات صلة

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

تكنولوجيا صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تكنولوجيا داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب) p-circle

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

رفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط) p-circle 03:08

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من احتمال تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية مستقبلاً، فيما تظل سيناريوهات الأوبئة والروبوتات والأسلحة النووية افتراضات تتجاوز قدراته الحالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.