«زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي للشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا: 88 % من المؤسسات السعودية بدأت تطبيق «الثقة الصفرية» لكنّ فجوة الهوية مستمرة

تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات
تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات
TT

«زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات
تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات

تتجه الشركات السعودية إلى مرحلة جديدة من التحول الرقمي، لم تعد فيها الأولوية تقتصر على نقل التطبيقات والبيانات إلى السحابة، بل أصبحت تتركز بصورة كبرى على ربط الأنظمة المختلفة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي داخل العمليات اليومية، وتلبية متطلبات الأمن والامتثال، وبناء قدرات تقنية محلية تستطيع مواكبة هذا التحول.

ويرى حيدر نظام، الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أن السوق السعودية تجاوزت مرحلةً كان فيها وجود مراكز بيانات محلية أو تقديم تطبيقات سحابية يمثل في حد ذاته نقطة تميز، إلى مرحلة أكثر نضجاً تسأل فيها المؤسسات عن مستوى الأمن، والتكامل بين التطبيقات، والامتثال للمتطلبات المحلية، والعائد الذي يمكن تحقيقه من البيانات.

وقال نظام في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش معرض «ليب 2026» في الرياض إن استراتيجية الشركة في المملكة «لم تعد تقتصر على إدخال البرمجيات السحابية إلى السوق»، بل باتت تركز على بناء منظومة محلية تجمع بين البنية التحتية والمنتجات والمهارات والشراكات ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة على المدى الطويل.

استثمار بنحو 500 مليون ريال

كانت «زوهو» قد أعلنت التزاماً استثمارياً في السعودية يناهز 500 مليون ريال، وتقول الشركة إن جزءاً مهماً من هذا الاستثمار أصبح ظاهراً من خلال تشغيل مركزي بيانات في الرياض وجدة، وتوسيع الفريق المحلي، وزيادة توطين المنتجات، وبناء شراكات مع جهات حكومية. وأوضح نظام أن الشركة لا تفصح عن حجم المبالغ المنفقة في كل فئة استثمارية على حدة، لكنه أكد استمرار الاستثمار في البنية التحتية والمهارات المحلية وتطوير المنتجات والشركاء وتمكين العملاء. وذكر أن هذه العناصر مترابطة، فالبنية المحلية تمنح العملاء مزيداً من الثقة والسيادة على البيانات، بينما يسمح التوطين بتكييف المنتجات مع متطلبات العمل والتنظيم داخل المملكة، في حين توفر الفرق والشراكات المحلية القدرة على تنفيذ المشروعات ومتابعتها. وأضاف أن الهدف من المرحلة التالية يتمثل في مساعدة المؤسسات على الانتقال «من الرقمنة الأساسية إلى عمليات أكثر ذكاءً وتكاملاً».

حيدر نظام الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

استضافة البيانات لم تعد وحدها ميزة تنافسية

مع تشغيل مراكز البيانات في الرياض وجدة، تغيرت طبيعة النقاش حول موقع تخزين البيانات. ويقول نظام إن استضافة البيانات داخل المملكة كانت في البداية عاملاً مهماً لتمييز مزودي الخدمات السحابية، إلا أنها أصبحت اليوم، خصوصاً لدى الجهات الحكومية والشركات الكبرى، جزءاً أساسياً من المتطلبات التي يجري تقييم المزود على أساسها.

وحصلت عمليات «زوهو» ومراكز بياناتها السعودية على تصنيف «الفئة ب» من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بعد تدقيق مرتبط بضوابط الأمن السيبراني للحوسبة السحابية الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني.

وأشار نظام إلى أن أهمية البنية المحلية لا تزال كبيرة، لأنها تزيل عقبة أساسية أمام المؤسسات التي تتعامل مع معلومات حساسة أو مقيدة، لكنها لم تعد نهاية النقاش. وصرح: «العملاء لا يسألون فقط: أين تُخزن بياناتي؟ بل يسألون أيضاً: ما مدى أمان المنصة؟ وكيف تتكامل؟ ومدى توافقها مع المتطلبات السعودية؟ وما القيمة التي يمكن أن نولدها من هذه البيانات؟». وبرأيه، يعكس هذا التحول درجة أعلى من نضج السوق السحابية السعودية.

شراكة تستهدف 30 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة

تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة محوراً مهماً في استراتيجية «زوهو» السعودية، خصوصاً من خلال شراكتها مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت». وبيّن نظام أن المرحلة الأولى من التعاون صُممت لدعم 30 ألف منشأة سعودية صغيرة ومتوسطة، وشملت إتاحة تطبيقات سحابية وبرامج تدريب رقمي عبر منصات من بينها أكاديمية «منشآت» ومركز «ذكاء». لكن المرحلة الجديدة، حسب نظام، يجب ألا تُقاس بعدد تراخيص البرمجيات التي جرى توزيعها، بل بمدى تغير طريقة عمل تلك الشركات. وقال: «النجاح الحقيقي ليس عدد التراخيص التي تم توزيعها، بل عدد الشركات التي أصبحت أكثر قدرة رقمياً واستدامة لأن التقنية أصبحت جزءاً من طريقة عملها». وتريد الشركة قياس ما إذا كانت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تستخدم التقنية بصورة فعلية في إدارة العملاء والتمويل والتجارة الإلكترونية والموظفين والبيانات، وما إذا كان ذلك ينعكس على الإنتاجية وجودة القرارات والقدرة على التوسع.

التوطين في السوق السعودية يتجاوز استضافة البيانات محلياً ليشمل الامتثال التنظيمي وتكييف المنتجات وبناء المواهب والشركاء المحليين (أدوبي)

أنظمة كثيرة لا يتحدث بعضها مع بعض

مع تطور رقمنة الشركات الصغيرة، يرى نظام أن العقبة الرئيسية بدأت تنتقل من التكلفة والوصول إلى التقنية نحو مشكلة أكثر تعقيداً تتمثل في تشتت الأنظمة. فكثير من الشركات تستخدم تطبيقاً للمحاسبة، وآخر لإدارة علاقات العملاء، ومنصة للتعاون، وأخرى للتجارة الإلكترونية، لكنها تظل تعاني من تجزؤ العمليات إذا لم تتبادل هذه الأنظمة البيانات بصورة منتظمة. ويقول نظام إن المؤسسة قد تبدو «رقمية» من الناحية التقنية، لكنها تظل مجزأة من الناحية التشغيلية. وأضاف أن المرحلة التالية من النضج الرقمي تتمثل في ربط بيانات العملاء والتمويل والموظفين والعمليات لتكوين رؤية موحدة تساعد الإدارة على اتخاذ القرار. وتزداد أهمية هذا التكامل مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى الشركات، لأن جودة ما يقدمه الذكاء الاصطناعي تعتمد على البيانات والسياق المتاحين له.

الذكاء الاصطناعي في قلب سير العمل

لا يرى نظام أن أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي قيمة هي بالضرورة الأكثر وضوحاً للمستخدم. ويرى أن الاستخدامات ذات العائد الأكبر تظهر عندما يدخل الذكاء الاصطناعي مباشرةً في عمليات العمل، مثل مساعدة فرق المبيعات على ترتيب الفرص، واكتشاف الحالات غير الطبيعية في البيانات المالية، وتحسين خدمة العملاء، وتحليل بيانات الأعمال، وأتمتة المهام المتكررة، وتعزيز الأمن السيبراني. ويضيف أن الفجوة تظهر عندما تتعامل المؤسسات مع الذكاء الاصطناعي كتجربة منفصلة عن البيانات والعمليات الفعلية. فروبوت المحادثة أو المشروع التجريبي قد يثبت أن التقنية تعمل، لكنه لا يغيِّر بالضرورة أداء المؤسسة.

ويصف نظام الفرصة الأهم بأنها «الذكاء الاصطناعي السياقي»، أي أن يفهم النظام بيانات العمل والصلاحيات وسير العمليات، وأن يعمل داخل التطبيقات التي يستخدمها الموظفون بالفعل. ويرى أن هذه هي المرحلة التي «تبدأ فيها التجربة بالتحول إلى قيمة تشغيلية».

التوطين يتجاوز اللغة العربية

يربط نظام نجاح شركات البرمجيات في السعودية بقدرتها على التكيف مع طريقة عمل السوق المحلية، وليس بمجرد ترجمة الواجهات إلى العربية. ويشير إلى الفوترة الإلكترونية مثال على ذلك، حيث تدعم «Zoho Books» متطلبات المرحلة الثانية من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وإصدار الفواتير المتوافقة وإرسالها إلى منصة «فاتورة»، إلى جانب دعم الفواتير العربية وثنائية اللغة ومتطلبات ضريبة القيمة المضافة المحلية. ويقول إن الهدف هو دمج الامتثال داخل سير العمل الطبيعي للمؤسسة حتى لا يتحول إلى عبء إداري إضافي. ومع نضج الاقتصاد الرقمي السعودي، يتوقع أن يتسع هذا النوع من التوطين ليشمل وظائف الأعمال المختلفة، من التمويل والتجزئة إلى الأمن والعمليات.

المرحلة المقبلة حتى 2030 ستُقاس بقدرة الشركات خصوصاً الصغيرة والمتوسطة على تحقيق إنتاجية أعلى ودمج الذكاء الاصطناعي ضمن أعمالها اليومية (أدوبي)

86 % يضعون الأمن ضمن الأولويات

إلى جانب الذكاء الاصطناعي والسحابة، تكشف بيانات «زوهو» عن فجوة بين الاهتمام الاستراتيجي بالأمن السيبراني وبين التنفيذ الفعلي لبعض ضوابط الهوية.

وحسب دراسة «حالة أمن كلمات المرور في بيئة العمل 2026» التي استند إليها نظام، قال 86 في المائة من المؤسسات السعودية إن الأمن السيبراني يمثل أولوية رئيسية، بينما بدأت 88 في المائة بالفعل تطبيق استراتيجيات «الثقة الصفرية»، وتخطط 84 في المائة لزيادة ميزانيات الأمن السيبراني خلال السنوات الخمس المقبلة. لكن 62 في المائة فقط أفادت بامتلاك منظومة متكاملة توفر رؤية وتحكماً كاملين في الهوية، فيما بلغت نسبة استخدام حلول إدارة الهوية والوصول 38 في المائة، والمصادقة متعددة العوامل 28 في المائة، وتسجيل الدخول الموحد 28 في المائة، ومفاتيح المرور 24 في المائة.

وقال نظام إن هذه الأرقام تعني أن «الاستراتيجية تتقدم على التنفيذ»، مشيراً إلى أن الهوية يجب أن تصبح جزءاً مركزياً في البنية الأمنية، بحيث تعرف المؤسسة من يدخل إلى الأنظمة، وما الذي يستطيع الوصول إليه، ومن أي مكان وتحت أي شروط.

السيادة التقنية أبعد من موقع البيانات

يرى نظام أن بناء منظومة تقنية محلية لا يتحقق بمجرد تخزين البيانات داخل حدود المملكة. فالمعادلة، حسب قوله، تحتاج إلى بنية تحتية محلية، ومواءمة تنظيمية، وقدرات أمن سيبراني، ومنتجات تلائم السوق، ومواهب سعودية، وشركاء تنفيذ، واستثمار طويل الأجل في المجتمع التقني.

وتصف «زوهو» هذا النهج بمفهوم «المحلية العابرة للحدود»، بحيث تسعى الشركة إلى أن تصبح جزءاً من الاقتصاد والمنظومة التقنية في السوق التي تعمل فيها، بدلاً من الاكتفاء ببيع منتجات من الخارج. وفي السعودية، يتجسد ذلك في تشغيل البنية المحلية، وتطوير الفرق السعودية، وتكييف المنتجات مع اللوائح، والعمل مع جهات مثل «منشآت» ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. وأشار نظام أن السيادة التقنية في النهاية تعني «القدرة على تبني التكنولوجيا بطريقة تدعم الأولويات الاقتصادية والتنظيمية والاستراتيجية للمملكة».

ما الذي يعنيه النضج الرقمي في 2030؟

بحلول 2030، لا يرى نظام أن عدد التطبيقات السحابية أو حجم الإنفاق التقني سيكون المقياس الوحيد لنضج السوق. ويضع مجموعة من المؤشرات، من بينها قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى مستوى رقمي كان متاحاً سابقاً للشركات الكبرى فقط، وانتقال البيانات بأمان بين وظائف المؤسسة، ودخول الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي وتحقيق مكاسب قابلة للقياس في الإنتاجية.

كما يشمل ذلك قدرة الشركات على الامتثال للمتطلبات المحلية من دون إبطاء الابتكار، ووجود مواهب وشركاء محليين قادرين على الاستمرار في تطوير المنظومة. ويشدد نظام على أن السعودية بنت بالفعل «أسساً مهمة» تشمل البنية الرقمية والبيئة التنظيمية وتنامي الاستثمار في الأمن السيبراني وتوسع المنظومة التقنية. ويتابع أن المرحلة المقبلة تتعلق بربط هذه العناصر معاً، بحيث تعمل «البنية التحتية والتطبيقات والبيانات والذكاء الاصطناعي والأمن والمواهب والشركاء المحليون كمنظومة واحدة». وعندها، حسب قوله، تنتقل السوق من مجرد تبنّي الحوسبة السحابية إلى مستوى أكثر نضجاً من التحول الرقمي.


مقالات ذات صلة

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

تكنولوجيا صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تكنولوجيا داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب) p-circle

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

رفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط) p-circle 03:08

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من احتمال تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية مستقبلاً، فيما تظل سيناريوهات الأوبئة والروبوتات والأسلحة النووية افتراضات تتجاوز قدراته الحالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.