«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل بالذكاء الاصطناعي من التجربة إلى إثبات القيمة

نائب الرئيس والمدير التنفيذي للشركة في السعودية: البنية التحتية القوية والآمنة مفتاح توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي

تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية
تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل بالذكاء الاصطناعي من التجربة إلى إثبات القيمة

تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية
تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية

يتغير النقاش حول الذكاء الاصطناعي في السعودية مع انتقال عدد متزايد من المشاريع من مرحلة التجربة إلى التشغيل الفعلي. فبعد أن تركز الاهتمام لسنوات على النماذج والمعالجات والقدرة الحاسوبية، يبرز تحدٍّ آخر يتعلق بالبنية التي تربط هذه المكونات بعضها ببعض، وتحافظ على حركة البيانات وأمنها، وتتيح للمؤسسات تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

على هامش مؤتمر «ليب 2026» المنعقد في الرياض حتى نهاية الأسبوع، قال بدر الماضي، نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سيسكو» في المملكة العربية السعودية، إن الشبكات أصبحت عنصراً حاسماً في المرحلة الجديدة من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حتى وإن كانت أقل ظهوراً من وحدات معالجة الرسوميات أو النماذج اللغوية.

وأوضح خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» أن الشركة، التي تعمل في المملكة منذ أكثر من 25 عاماً، توسع دورها من البنية الشبكية والتعاون الرقمي والأمن إلى بناء البنية التي تحتاج إليها مراكز الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق، بالتوازي مع تطوير القدرات البشرية والأمن والسيادة الرقمية.

ويَظهر هذا التحول بوضوح في التعاون بين «سيسكو» و«AMD» و«هيوماين»، إذ أعلنت الشركات خلال «ليب» أن البنية الحاسوبية المعتمدة على معالجات «AMD Instinct MI355X» وبنية شبكات «Cisco Silicon One» أصبحت قيد التشغيل في السعودية، وتخدم عملاء «هيوماين» داخل المملكة وخارجها.

بدر الماضي نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سيسكو» في المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

البنية تدخل مرحلة التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً من الخطط الاستثمارية إلى تشغيل قدرة حاسوبية فعلية يمكن استخدامها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتنفيذ عمليات الاستدلال. وتجمع المنظومة بين وحدات «AMD Instinct MI355X» ومعالجات «EPYC» وشبكات «سيسكو» المبنية على «Silicon One»، إضافةً إلى أنظمة «N9000» وتقنيات اتصال بصري بسرعة 800 غيغابت، لربط وحدات المعالجة داخل بيئة مصممة للأحمال المكثفة للذكاء الاصطناعي.

وستقدم «هيوماين» هذه القدرة بصيغة «GPU-as-a-Service» لتشغيل أحمال تتراوح بين تدريب النماذج وتشغيلها، فيما تخطط الشركات الثلاث للمرحلة التالية التي تصل إلى 250 ميغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، على أن يبدأ تنفيذها في 2027، مع بدء دخول جزء من القدرة إلى الخدمة في النصف الثاني من العام. ويبقى المستهدف الأوسع للمشروع المشترك الوصول إلى ما يصل إلى 1 غيغاواط بحلول 2030. وأوضح الماضي أن أهمية دور «سيسكو» في هذه المنظومة تكمن في توفير «العمود الفقري» الذي تتحرك عبره البيانات بين المكونات المختلفة.

وأضاف أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي غالباً ما يبدأ بالمنصات والمعالجات، لكن المؤسسات تكتشف عند الانتقال إلى التشغيل أن نجاح أي منصة يعتمد على بنية شبكية قادرة على التعامل مع هذا الحجم من البيانات، موضحاً أن شبكة «سيسكو» هي الطبقة التي تنتقل عبرها البيانات داخل البنية المادية للمشروع.

من التدريب إلى الاستدلال

لا يرتبط الطلب المتوقع بنوع واحد من أحمال الذكاء الاصطناعي، إذ تختلف التطبيقات حسب القطاعات. وأشار الماضي إلى الخدمات المالية، حيث يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة غسل الأموال ومعالجة طلبات القروض، إلى جانب التصنيع، حيث يمكن أتمتة عدد متزايد من المهام المتكررة. وقال إن أي قطاع تقريباً أصبح يملك حالات استخدام يمكن تحويلها إلى تطبيقات للذكاء الاصطناعي، من الرعاية الصحية والسيارات إلى الخدمات المالية والصناعة. لكن هذه التطبيقات تضع متطلبات جديدة على البنية التحتية. فكلما زادت عمليات التدريب والاستدلال وتدفقت البيانات بين آلاف المعالجات، أصبحت سرعة الشبكة وزمن الاستجابة والقدرة على العمل دون انقطاع جزءاً مباشراً من أداء النموذج نفسه. وتأتي هذه الحاجة في وقت تظهر فيه فجوة بين طموحات المؤسسات والقدرة التقنية المتاحة لها. ففي مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي الذي نشرته «سيسكو» سابقاً، قالت 91 في المائة من المؤسسات السعودية إنها تخطط لنشر وكلاء للذكاء الاصطناعي، في حين أفادت 29 في المائة فقط بامتلاكها قدرة قوية على وحدات معالجة الرسوميات.

من إثبات المفهوم إلى إثبات القيمة

يرى الماضي أن السوق السعودية قطعت بالفعل شوطاً في تبني الذكاء الاصطناعي. ويوضح أن الشركات مرت منذ 2023 بمرحلة كانت فيها معظم النقاشات حول التجربة واستكشاف الإمكانات، ثم بدأت التطبيقات تنتقل إلى الإنتاج، لتدخل الآن مرحلة تتعلق بتحسين الاستخدام وإثبات القيمة. ويرى أن السؤال لم يعد فقط عمّا إذا كان بالإمكان بناء تطبيق ذكاء اصطناعي، وإنما عمّا إذا كانت المؤسسة تستطيع تحقيق عائد واضح منه. ووصف التحول بأنه انتقال من مرحلة إثبات المفهوم إلى إثبات القيمة. وأفاد: «الشركات تريد أن ترى القيمة»، موضحاً أن ذلك قد يعني تحسين العمليات، وزيادة الكفاءة، ورفع الإيرادات، أو تحسين الربحية. ويرى أن العقبة أمام هذه المرحلة قد لا تكون نقص التطبيقات نفسها، وإنما عدم جاهزية البنية الأساسية التي تعتمد عليها. فالتطبيق الذي يعمل بصورة جيدة في تجربة صغيرة لا يعني بالضرورة أنه قادر على التعامل مع آلاف المستخدمين أو كميات ضخمة من البيانات داخل بيئة تشغيل حساسة.

ترى «سيسكو» أن تحديث الشبكات وجعلها أكثر صلابة ومرونة وأمناً يمثل شرطاً أساسياً لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات (الشرق الأوسط)

الشبكة لم تعد مجرد أنابيب

يصف الماضي أحد التحديات بأنه ميل السوق إلى التركيز على الطبقات الأكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي ونسيان البنية التي تعمل تحتها. فالمنصات والنماذج لا تعمل بمعزل عن الشبكات ومراكز البيانات وأنظمة التخزين والحماية. ويشير إلى أن المؤسسات تحتاج إلى تحديث بنيتها لتصبح أكثر «صلابة ومرونة وأمناً»، خصوصاً مع دخول الذكاء الاصطناعي في العمليات الحكومية والقطاعات المنظمة.

وتزداد هذه المتطلبات لأن حركة البيانات في أنظمة الذكاء الاصطناعي مختلفة عن تطبيقات المؤسسات التقليدية، إذ تتطلب بعض الأحمال اتصالاً كثيفاً بين أعداد كبيرة من المعالجات بزمن استجابة شديد الانخفاض. لهذا توسع «سيسكو» عالمياً ما تسميه «Secure AI Factory»، الذي يجمع الشبكات والحوسبة والأمن والمراقبة ضمن بنية واحدة تستهدف الأحمال الضخمة، من تدريب نماذج تضم تريليونات المعلمات إلى تنفيذ الاستدلال عند الحافة.

السيادة تتجاوز موقع البيانات

تحتل السيادة الرقمية موقعاً متقدماً في قرارات المؤسسات السعودية، خصوصاً الجهات الحكومية والخدمات المالية والقطاعات المنظمة. وشدد نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سيسكو» في المملكة العربية السعودية، على أن السيادة كانت من الموضوعات الأساسية في النقاشات المتعلقة بالسحابة حتى قبل انتشار الذكاء الاصطناعي، وأن توسع الذكاء الاصطناعي جعلها أكثر تعقيداً. فالأمر لا يرتبط فقط بمكان تخزين البيانات، بل بحمايتها في أثناء الحركة وعند التخزين، والقدرة على معرفة كيفية استخدامها ومراقبة دورة حياتها. ونوه إلى أن «سيسكو» تجمع بين الشبكات والأمن والمراقبة، بما في ذلك القدرات التي أضافتها بعد استحواذها على شركة «سبلانك Splunk»، لتمكين المؤسسات من رؤية ما يحدث داخل بنيتها والتعامل مع المتطلبات الأمنية والتنظيمية. واستشهد الماضي بالبنية السحابية المحلية لخدمات التعاون التابعة للشركة، قائلاً إنها تسمح لجهات حكومية ومؤسسات في قطاعات منظمة باستخدام الخدمات بما يتماشى مع متطلبات السيادة المحلية. ويمتد مفهوم السيادة إلى البنية الجديدة مع «هيوماين» و«AMD». فالتعاون مصمَّم لإعطاء العملاء تحكماً أكبر في مكان وجود البيانات، وكيفية تخصيص النماذج، والطريقة التي يتم بها تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي وإدارتها.

تغير معادلة الأمن

يضيف انتشار الوكلاء المستقلين طبقة أخرى من التعقيد؛ إذ ينفِّذ المستخدم معظم القرارات مباشرةً في التطبيقات التقليدية، بينما تستطيع الأنظمة الوكيلة الوصول إلى البيانات والأدوات واتخاذ خطوات متتالية بصورة مستقلة. وبرأي الماضي، السعودية تتحرك بسرعة في هذا المجال، وجاهزيتها لتبني الذكاء الاصطناعي الوكيل مرتفعة مقارنةً بكثير من الأسواق. لكنّ زيادة الاستقلالية تعني أن المؤسسات تحتاج إلى رؤية أكبر لما تقوم به الأنظمة، وما البيانات التي تصل إليها، والصلاحيات التي تستخدمها. وهنا تصبح الشبكة والأمن والمراقبة أجزاء مترابطة، لأن المؤسسات لا تريد الاستفادة من سرعة الذكاء الاصطناعي مقابل التضحية بالسيطرة على البيانات أو الالتزام بمتطلبات السيادة.

توفر «سيسكو» البنية الشبكية الأساسية لمشروعها مع «AMD» و«هيوماين» بما يسمح بتدفق البيانات وتشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق (رويترز)

قرابة نصف مليون متعلم... و500 ألف إضافي

لا تضع «سيسكو» البنية التحتية وحدها في قلب شراكتها مع المملكة. فعبر «Cisco Networking Academy»، دربت الشركة حتى الآن نحو نصف مليون متعلم في المملكة. وفي مايو (أيار) 2025، تعهدت بتوفير تدريب رقمي مجاني لـ500 ألف متعلم إضافي خلال خمس سنوات في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وعلوم البيانات والبرمجة. وكانت الشركة قد أفادت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بأن عدد المستفيدين تجاوز 480 ألف متعلم، مع مشاركة نسائية بلغت 36 في المائة.

ويشدد الماضي على أن تطوير رأس المال البشري يجب أن يتحرك بالتوازي مع الاستثمار التقني، لأن بناء مراكز البيانات وحده لا يكفي إذا لم تتوافر الكفاءات القادرة على تصميم الأنظمة وتشغيلها وتأمينها. ويشير إلى شراكات مع الجامعات والمؤسسات الكبرى لسد فجوات المهارات الجديدة التي يخلقها الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في الشبكات والأمن والبنية التحتية المتقدمة. ومن بين هذه المبادرات معهد الذكاء الاصطناعي الذي أطلقته «سيسكو» بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، ويركز على البحث والتطوير وبناء المواهب المحلية.

23 مشروعاً للتحول الرقمي

يمتد وجود الشركة أيضاً عبر برنامج «Country Digital Acceleration» الذي بدأ في السعودية عام 2016. وحسب «سيسكو»، أسهم البرنامج في تنفيذ 23 مشروعاً في قطاعات تشمل الصحة والتعليم والمدن الذكية والخدمات الحكومية. وذكر الماضي أن هذه المبادرات تعكس تحول العلاقة مع المملكة من تقديم منتجات منفردة إلى شراكات تتعلق بالتقنية ورأس المال البشري والأثر الاجتماعي.

ويرى أن الهدف النهائي هو استخدام التقنية لتحسين جودة الخدمات الحكومية والخاصة، وليس قياس نجاح الشراكة بحجم المعدات أو عدد المنصات المنشورة فقط.

ما الفجوة المتبقية؟

مع توسع الاستثمارات السعودية في مراكز البيانات والحوسبة، يرى الماضي أن واحدة من كبرى الفجوات المحتملة تتمثل في تحديث البنية المؤسسية القائمة. فعديد من المؤسسات لديها أنظمة وشبكات صُممت لعصر مختلف، بينما تتطلب تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنية أكثر كثافة وسرعة وقابلية للمراقبة. ورأى أن «AI يغيِّر كامل مشهد البنية التحتية وطريقة عمل الشركات»، ولذلك تحتاج المؤسسات إلى تحديث شبكاتها من دون التضحية بالأمن أو السيادة. وتظهر أهمية هذا التحديث مع زيادة أعداد التطبيقات الوكيلة، وارتفاع حركة البيانات بين مراكز الحوسبة، وتوسع استخدام «GPU-as-a-Service»، إذ تصبح الشبكة نفسها جزءاً من القدرة الحاسوبية وليست مجرد وسيلة اتصال بينها.

اختبار السنوات المقبلة

بالنسبة إلى بدر الماضي، لا يوجد مؤشر منفرد يمكن من خلاله الحكم على نجاح السعودية في بناء اقتصاد للذكاء الاصطناعي. لكنه يرى أن العناصر الأساسية موجودة: استثمارات كبيرة في البنية، وشراكات تقنية، وبرامج لتطوير المهارات، وطلب متزايد من المؤسسات الحكومية والخاصة. وسيكون الاختبار في كيفية جمع هذه العناصر وتحويلها إلى تطبيقات تعمل على نطاق واسع وتحقق قيمة اقتصادية.

ومع بدء تشغيل بنية «AMD» و«سيسكو» و«هيوماين»، والاستعداد لمرحلة تصل إلى 250 ميغاواط اعتباراً من 2027 ثم مستهدف يصل إلى غيغاواط واحد بحلول 2030، ينتقل جزء من النقاش من حجم القدرة التي يتم الإعلان عنها إلى مقدار ما سيستخدم منها فعلياً، وما التطبيقات التي ستُبنى فوقها؟

ويرى الماضي أن ارتفاع التبني يجب أن يصاحبه تحسن في الأمن والسيادة، مع قدرة المؤسسات على الانتقال من إثبات أن الذكاء الاصطناعي يعمل تقنياً إلى إثبات أنه يقدم قيمة فعلية.

وفي هذه المرحلة، تصبح الشبكات التي لا يراها المستخدم عادةً عنصراً أساسياً في المعادلة. فهي التي تربط المعالجات، وتنقل البيانات، وتوفر الرؤية الأمنية، وتحدد في النهاية ما إذا كانت البنية الضخمة للذكاء الاصطناعي قادرة على التحول من قدرة حاسوبية إلى خدمات وتطبيقات تعمل بصورة مستقرة على مستوى الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

تكنولوجيا صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تكنولوجيا داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب) p-circle

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

رفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط) p-circle 03:08

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من احتمال تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية مستقبلاً، فيما تظل سيناريوهات الأوبئة والروبوتات والأسلحة النووية افتراضات تتجاوز قدراته الحالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.