كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: تمويلات الدورة الأولى تجاوزت 14 مليون دولار

كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟
TT

كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

تنتقل النسخة الثانية من برنامج «تيك توك وبلوسوم لتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة» إلى التركيز على الشركات الناشئة التي تبني حلولاً قائمة على الذكاء الاصطناعي، مع مسار يمتد ثلاثة أشهر ويجمع بين الإرشاد والاستعداد للاستثمار وتطوير الأعمال،والوصول إلى المستثمرين والشركاء في منظومة ريادة الأعمال السعودية.

ويأتي إطلاق الدورة الجديدة بعد نسخة أولى دعمت 14 شركة ناشئة، حققت مجتمعة نمواً في الإيرادات تجاوز 840 ألف دولار، وساعدت الشركات المشاركة على تأمين تمويلات تزيد على 14 مليون دولار. أما النسخة الثانية، فتوسع نطاق الدعم ليشمل مؤسسين يعملون على حلول مدعومة بتقنيات متقدمة، مع منح قد تصل قيمتها إلى 60 ألف دولار لمساعدة الشركات المختارة على تطبيق حلولها في السوق.

يقول الدكتور حاتم سمّان، المدير التنفيذي للعلاقات الحكومية والسياسات العامة لدى «تيك توك» في السعودية، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن دور البرنامج لا يقتصر على منح الشركات الناشئة مساحة للظهور أمام جمهور المنصة، بل يستهدف نقلها من مرحلة الفكرة أو التحقق المبكر إلى بناء أعمال قابلة للتوسع وجاهزة لجذب الاستثمار.

حاتم سمّان المدير التنفيذي للعلاقات الحكومية والسياسات العامة لدى «تيك توك» في السعودية (الشركة)

مساران للشركات والأفكار الجديدة

تتكون النسخة الثانية من مسارين منفصلين. الأول هو هاكاثون للذكاء الاصطناعي يستهدف الأفراد والفرق التي تعمل على أفكار يمكن تحويلها شركات ناشئة، والآخر مسرعة مخصصة للشركات التي تمتلك منتجاً أولياً أو مؤشرات جذب مبكرة وتسعى إلى النمو داخل السعودية.

ويقام الهاكاثون حضورياً في الرياض، في حين تعمل المسرعة بنظام هجين يجمع بين أيام حضورية في العاصمة وجلسات تدريب وإرشاد افتراضية. ويُطلب من الشركات المشاركة الالتزام بالورش، وتطبيق الاستراتيجيات عملياً، وتحقيق مراحل محددة، والمشاركة في التقييمات، قبل تقديم عروضها في اليوم الختامي.

وأوضح سمّان أن الشراكة امتدت كذلك إلى هاكاثون «تيك توك وبلوسوم» للذكاء الاصطناعي، الذي جمع رواد أعمال ومطورين وباحثين وطلاباً للعمل على حلول مرتبطة بتحديات واقعية.

وأردف أن الهاكاثون استقطب 63 مشروعاً، تعاون أصحابها ضمن فرق لتطوير حلول ومفاهيم مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويشكل هذا الرقم قاعدة أوسع لاختيار الأفكار الواعدة، لكنه لا يعني انتقال جميع المشروعات تلقائياً إلى مرحلة المسرعة؛ إذ يقدم كل مسار مزايا ومعايير قبول مختلفة.

ويستهدف مسار المسرعة شركات تمتلك حداً أدنى من الجاهزية، بما يشمل وجود منتج أولي أو مؤشرات أولية على الطلب، وحلاً يعتمد على الذكاء الاصطناعي وقابلاً للتوسع، إلى جانب نية واضحة لجمع التمويل وبناء حضور في السوق السعودية.

توزيع الأدوار بين «تيك توك» و«بلوسوم»

تتولى «بلوسوم» تشغيل المسار العملي للمسرعة، مستفيدة من خبرتها في تدريب المؤسسين وتطوير نماذج الأعمال وإعداد الشركات للتواصل مع المستثمرين. أما «تيك توك» فتقدم خبرتها بوصفها منصة رقمية عالمية، إلى جانب المشاركة في بناء شبكة من المرشدين والخبراء والجهات الفاعلة في منظومة ريادة الأعمال.

وصرح سمّان: «نجمع نقاط قوتنا لتمكين الجيل المقبل من رواد الأعمال في المملكة»، مشيراً إلى أن البرنامج يوفر رحلة نمو منظمة تشمل الإرشاد المتخصص، والاستعداد للاستثمار، والدعم العملي للأعمال، والوصول إلى شبكة من المستثمرين وقادة الصناعة والمؤسسين.

ولا يختصر البرنامج دور المنصة في مساعدة الشركات على صناعة المحتوى أو الوصول إلى جمهور أوسع. ووفق سمّان، فإن الهدف هو مساعدة المؤسسين على بناء شركات مستدامة، وليس زيادة الظهور وحده.

وأضاف: «هدفنا هو مساعدة المؤسسين على بناء أعمال مستدامة، وليس ببساطة توسيع نطاق ظهورهم». ويتضمن ذلك تطوير مهارات التحقق من نموذج العمل، وتحديد العميل المستهدف، وتحسين القيمة التي يقدمها المنتج، وإعداد الشركة لجولات التمويل. ويضم البرنامج شركاء من منظومة ريادة الأعمال السعودية، بينهم الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت»، ومركز ريادة الأعمال الرقمية «كود» التابع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.

يجمع البرنامج بين الإرشاد المتخصص وتطوير الأعمال والاستعداد للاستثمار والتواصل مع المستثمرين والخبراء في السوق السعودية (شاترستوك)

840 ألف دولار نمواً في الإيرادات

توفر نتائج الدورة الأولى أبرز معيار رقمي متاح لتقييم البرنامج حتى الآن. فقد دعمت 14 شركة ناشئة، وسجلت الشركات المشاركة مجتمعة أكثر من 840 ألف دولار في نمو الإيرادات، إلى جانب تأمين تمويلات تجاوزت 14 مليون دولار. ويعد سمّان أن هذه النتائج تشير إلى أن أثر البرنامج تخطى الظهور الرقمي، ووصل إلى مؤشرات ترتبط بنمو الأعمال والاستعداد للاستثمار.

ويضيف أن الأرقام «تؤكد فاعلية البرنامج في دعم نمو الأعمال بصورة ملموسة وإعداد الشركات الناشئة للاستثمار»، عادَّاً أنها توفر قاعدة للنسخة الثانية. ولا تتضمن البيانات المتاحة تفصيلاً لحصة كل شركة من نمو الإيرادات أو التمويلات، أو الفترة الدقيقة المستخدمة لاحتساب الزيادة، أو نسبة التمويل التي جاءت بعد اتصالات مباشرة تمت عبر البرنامج. لذلك؛ تبقى المقارنة بين الدورتين مرتبطة بمدى نشر نتائج أكثر تفصيلاً بعد انتهاء النسخة الثانية.

قياس النجاح بعد المشاهدات

تواجه البرامج المرتبطة بالمنصات الاجتماعية سؤالاً أساسياً حول ما إذا كان أثرها يؤدي إلى نمو تجاري مستدام أم يقتصر على زيادة المشاهدات والتفاعل لفترة محدودة. ويرى سمّان أن نجاح الشركات المشاركة يُقاس من خلال مؤشرات تشمل نمو الأعمال والاستعداد للاستثمار وجذب العملاء والقدرة على تحويل الأفكار إلى شركات قابلة للتوسع ومرتبطة بحاجة فعلية في السوق.

ويلفت إلى أن نتائج الدورة الأولى، بما فيها نمو الإيرادات والتمويلات، تقدم دليلاً على التقدم خارج نطاق الانتشار وحده. وأضاف أن النسخة الثانية ستواصل التركيز على مساعدة المؤسسين في بناء شركات مرنة وجاهزة للاستثمار وقادرة على الاستجابة لاحتياجات السوق.

بناء مجتمع حول المنتج

يضع البرنامج بناء العلاقة مع العملاء ضمن مسار تطوير الشركة، بدلاً من التعامل مع المحتوى بوصفه هدفاً مستقلاً. وينوّه سمّان بأن بناء شركة ناجحة يتطلب الثقة والتفاعل الهادف والعلاقات الدائمة مع العملاء. ويشمل الدعم المقدم للمؤسسين مساعدتهم على فهم جمهورهم المستهدف وتحسين عروض القيمة وتطوير استراتيجيات نمو لا تعتمد على اتجاهات مؤقتة أو موجات قصيرة من الاهتمام.

كما يربط البرنامج المؤسسين بمرشدين ومستثمرين وخبراء، بما يسمح لهم باختبار فرضيات السوق وتعديل المنتج وتطوير نموذج أكثر قدرة على الاحتفاظ بالعملاء.

وتتوقع المسرعة أن تنهي الشركات المشاركة البرنامج بعرض استثماري أكثر جاهزية واستراتيجية لجمع التمويل وخطة دخول أو توسع داخل السوق السعودية، إلى جانب اتصالات مع المستثمرين والشركاء وصناع القرار.

تقيس «تيك توك» نجاح البرنامج بنمو الأعمال وجذب العملاء والاستثمار وليس بالمشاهدات والانتشار الرقمي وحدهما (الشركة)

المصداقية والشفافية الإعلانية

يشمل البرنامج توجيهاً يتعلق بالمحتوى الموثوق والشفافية في الإعلانات والامتثال لسياسات المنصة. ويشرح حاتم سمّان، خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، بأن «نمو الأعمال المسؤول يسير جنباً إلى جنب مع التفاعل الرقمي المسؤول»، مضيفاً أن المشاركين يتعرفون على ممارسات إنشاء محتوى أصيل وشفاف، والالتزام بمعايير الإعلان وسياسات المنصة. ويهدف هذا المسار إلى مساعدة الشركات الناشئة على بناء علامات تجارية يمكن الوثوق بها، خصوصاً عندما تستخدم المحتوى للترويج لمنتجات تقنية أو حلول ذكاء اصطناعي قد تتضمن ادعاءات حول الأداء أو الكفاءة أو نتائج الاستخدام.

ما بعد الأشهر الثلاثة

تنتهي المرحلة المنظمة من البرنامج بعد ثلاثة أشهر، لكن سمّان يرى أن قياس النجاح يجب أن يمتد إلى ما بعد اختتام المسرعة. ويفسر بأن «المقياس الحقيقي للنجاح هو ما يحدث بعد انتهاء المسرعة»، موضحاً أن التقييم يركز على استمرار نمو الشركات، وتعزيز موقعها في السوق، وجذب الاستثمار، وبناء أعمال قادرة على خلق أثر طويل الأمد.

ويقول سمّان إن الهدف هو تزويد الشركات بالمعرفة والعلاقات التي يمكن أن تستمر فائدتها بعد انتهاء الفترة الرسمية، ضمن توجه أوسع لدعم منظومة ريادة الأعمال والابتكار في السعودية.

وتضع النسخة الثانية الذكاء الاصطناعي في مركز الاختيار والتطوير، بدلاً من توجيه البرنامج إلى الشركات التقنية على نحو عام. وسيعتمد تقييم نتائجها على عدد الشركات التي تصل إلى السوق، والإيرادات التي تحققها، والتمويل الذي تجمعه، وقدرتها على الاحتفاظ بعملائها بعد انتهاء الدعم.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» يختبر المكالمات الصوتية داخل الرسائل الخاصة

تكنولوجيا وصلت الميزة إلى عدد محدود من المستخدمين ضمن المرحلة التجريبية «تيك توك»

«تيك توك» يختبر المكالمات الصوتية داخل الرسائل الخاصة

لم يعلن «تيك توك» رسمياً عن موعد الإطلاق عالمياً، كما لم يؤكد ما إذا كانت ستتوفر لجميع الحسابات عند الإطلاق أو ستبدأ في أسواق محددة قبل تعميمها.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
أوروبا شركة «تيك توك» معرضة لخطر فرض غرامة باهظة (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يتهم «تيك توك» بانتهاك قواعد سلامة الأطفال على الإنترنت

أعلنت الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، أن منصة «تيك توك» متهمة بانتهاك قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمحتوى الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
صحتك يرى الخبراء أن تناول العشاء قبل النوم بـ4 إلى 5 ساعات يعد آمناً لمعظم الأشخاص (بكسلز)

«عَشاء الطائر المبكر» يجتاح «تيك توك»... هل يُحسّن النوم حقاً؟

يروّج مؤثرون على منصة «تيك توك» ومواقع التواصل الاجتماعي لفكرة تناول العشاء في وقت مبكر، مشيرين إلى أن هذه العادة قد تُحسن جودة النوم وتعزز صحة التمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق هوَس السردين يجتاح وسائل التواصل ورفوف المتاجر (أ.ف.ب) p-circle 01:20

السردين والبشرة... علاقة حب ناجحة معترف بها علمياً

ترند السردين يجتاح وسائل التواصل، ورفوف السوبرماركت. فهل يختبئ سر نضارة البشرة حقاً في علبة السمك الصغيرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا تركز الاختبارات الجديدة على المحتوى المرتبط بالسياسة والأحداث الجارية والنصائح المالية والمعلومات الطبية (شاترستوك)

«تيك توك» توسّع أدوات كشف المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي

تُوسّع «تيك توك» أدوات كشف المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي وتُعزز التوعية والشفافية للحد من التضليل والحسابات المزعجة عبر منصتها.

نسيم رمضان (لندن)