«ترند إيه آي»: الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي ينتقل من رد الفعل إلى الاستباقية

حوار حصري لـ«الشرق الأوسط» حول أحدث استراتيجيات حماية المنظومات الرقمية ووكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن «رؤية السعودية 2030»

تستلزم أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة المنتشرة في المؤسسات أدوات بالتقدم ذاته لمراقبة عملها وتمكين القرار البشري
تستلزم أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة المنتشرة في المؤسسات أدوات بالتقدم ذاته لمراقبة عملها وتمكين القرار البشري
TT

«ترند إيه آي»: الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي ينتقل من رد الفعل إلى الاستباقية

تستلزم أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة المنتشرة في المؤسسات أدوات بالتقدم ذاته لمراقبة عملها وتمكين القرار البشري
تستلزم أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة المنتشرة في المؤسسات أدوات بالتقدم ذاته لمراقبة عملها وتمكين القرار البشري

مع التطور الهائل والمتسارع الذي تقوده مسيرة التحول الرقمي، بات دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في صلب المنظومات السيبرانية للمؤسسات الكبرى والمشاريع الحيوية ضرورة حتمية وليست مجرد خيار إضافي. وتبرز حاجة ملحة لحلول أمنية تتسم بالسرعة الفائقة وسهولة الاستخدام الفعالة لصد التهديدات المتقدمة التي تستهدف مختلف طبقات البنية التحتية والشبكات والتطبيقات وحركة البيانات المتبادلة، في ظل الاعتماد المتنامي على الأنظمة الذكية لتشغيل الأعمال واتخاذ القرارات.

وتؤكد هذه المعطيات أهمية تبني مقاربة شمولية ترصد تفاصيل العمليات وسلوكيات الأنظمة الآلية ضمن واجهة موحدة، ما يضمن اكتشاف الثغرات ومعالجتها مبكراً بكفاءة عالية تدعم استمرارية الأعمال وثقة العملاء.

وحول هذه التطورات، تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع وسنى بن قاسم، المديرة العامة لشركة «ترند إيه آي» (TrendAI) في المملكة العربية السعودية، وهي شركة تابعة لـ«ترند مايكرو» (Trend Micro) المعروفة بنظم الحماية السيبرانية التي تقدمها.

وسنى بن قاسم المديرة العامة لشركة «ترند إيه آي» في المملكة العربية السعودية

تطور الأمن السيبراني في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي

وقالت وسنى إن «ترند مايكرو» لم تتحول إلى «ترند إيه آي»، وإنما أعادت تقديم أعمالها في مجال الأمن السيبراني المؤسسي، ما يعكس رؤية واضحة لتطور الأمن السيبراني في ظل الاعتماد المتنامي على الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. ومع دخول الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام وتشغيل الأنظمة ودعم اتخاذ القرار، أصبحت الحماية تشمل الشبكات والتطبيقات ومراقبة طريقة استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي والمهام التي تنفذها والأنظمة التي تتعامل معها والقرارات التي تسهم في اتخاذها.

وعلى المستوى العملي، سيلمس المستخدمون القدرة على إدارة المخاطر وحماية بيئات العمل من خلال منصة موحدة بدلاً من التعامل مع أدوات متفرقة، إضافة إلى توفير رؤية أشمل للمخاطر وفهم سياق استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي وفرض الضوابط المناسبة على ما تنفذه المؤسسات، مع الحفاظ على الإشراف البشري في القرارات المهمة.

فهم سلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي

ما يميز «ترند إيه آي» هو أنها تنطلق من رؤية مختلفة لكيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات؛ فالأمر لا يتعلق فقط بتطوير أدوات أكثر ذكاء، وإنما ببناء منظومة تمنح المؤسسات فهماً أعمق لما يحدث داخل بيئة العمل وكيفية استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي والأهداف التي تسعى إلى تنفيذها، ومن ثم وضع الضوابط المناسبة على الإجراءات التي تقوم بها هذه التقنيات مع استمرار الدور الإشرافي للإنسان في القرارات المهمة.

* تعزيز القدرات السيبرانية: تجمع «ترند إيه آي» بين استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرات الدفاع السيبراني وحماية أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها. ويشمل ذلك متابعة الأدوات التي يستخدمها وكلاء الذكاء الاصطناعي والبيانات التي يتعاملون معها والأنظمة التي يمكنهم الوصول إليها، ما يساعد المؤسسات على إدارة هذه البيئات بصورة أكثر أماناً ووضوحاً.

الحاجة إلى ضوابط طريقة عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي: وكلما ازدادت قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على تنفيذ المهام بصورة مستقلة، ازدادت في المقابل أهمية وضع ضوابط واضحة تحكم طريقة عملهم داخل المؤسسة. فالتحدي لا يرتبط بالوكيل نفسه، وإنما يمتد إلى كل ما يستطيع الوصول إليه أو القيام به، سواء تمثل ذلك باستخدام الأدوات أو التعامل مع البيانات أو الوصول إلى الأنظمة أو التفاعل مع وكلاء آخرين لتنفيذ مهام مشتركة.

* مخاطر تجاوز حدود المهام: ومع اتساع الصلاحيات الممنوحة لهم، قد تنشأ مخاطر تشمل تجاوز حدود المهام المصرح بها وتنفيذ إجراءات غير مقصودة وتسرب البيانات وانحراف الوكيل تدريجياً عن الهدف المحدد له نتيجة غياب الضوابط المناسبة. وقد تظهر تحديات إضافية عندما يتفاعل أكثر من وكيل معاً؛ إذ يمكن لوكيل لا يمتلك صلاحية معينة أن ينفذ مهمة من خلال وكيل آخر يمتلكها. كما قد تُستغل أدوات الربط بين نماذج الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية لتمرير تعليمات غير مصرح بها تدفع الوكيل إلى تنفيذ إجراءات لم تكن مقصودة.

* كيفية التعامل مع الوكلاء: ولهذا، يتم التعامل مع كل وكيل ذكاء اصطناعي بوصفه هوية مستقلة داخل المؤسسة، مع تحديد صلاحياته بدقة ومتابعة سلوكه بصورة مستمرة والتحقق من الأدوات والبيانات والأنظمة التي يتعامل معها، إلى جانب تطبيق السياسات الأمنية أثناء تنفيذ المهام، تحت إشراف بشري في حال اتخاذ قرارات مهمة. وتقدم «ترند إيه آي» قدرات تتيح إدارة حوكمة الوكلاء من مكان واحد وتحليل سلوكهم أثناء التشغيل، ورصد التفاعلات التي يجرونها ومنع الإجراءات غير الموثوقة قبل تنفيذها، ما يقلل مخاطر تسرب البيانات أو إساءة استخدام الصلاحيات.

مواجهة تحدي البيانات الضخمة والتنبيهات الأمنية

ولا يكمن التحدي الحقيقي الذي يواجه المؤسسات اليوم بنقص المعلومات، وإنما في القدرة على تحويل الكم الكبير من البيانات والتنبيهات الأمنية إلى صورة واضحة تمكّنها من اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب. ولهذا، تم تطوير منصة «ترند إيه آي فيجين وان» TrendAI Vision One لتجمع هذه الصورة في مكان واحد ومساعدة فرق الأمن السيبراني على اكتشاف نقاط الضعف والمخاطر داخل بيئة العمل ومن ثم ترتيبها حسب تأثرها بالأعمال ودرجة أولويتها، ما يتيح التركيز على المخاطر الأكثر أهمية والتعامل معها مبكراً دون الانشغال بكميات كبيرة من التنبيهات المتفرقة.

* حوكمة استخدامات الذكاء الاصطناعي: تدعم المنصة حوكمة استخدامات الذكاء الاصطناعي، بما يُمكّن المؤسسات من اكتشاف التهديدات مبكراً، وتسريع التعامل معها، وتعزيز جاهزيتها لحماية عملياتها الرقمية واستخدامات الذكاء الاصطناعي بثقة وأمان.

* رؤية متكاملة: تجمع عمليات المراقبة والكشف والاستجابة عبر مختلف مكونات البيئة الرقمية، بما يشمل الأجهزة والشبكات والبيئات السحابية والبريد الإلكتروني وأدوات التعاون وإدارة الهوية والبيانات، الأمر الذي يمنح المؤسسات رؤية متكاملة تساعدها على تحديد الأنظمة الأكثر عُرضة للهجمات وتسريع الاستجابة عند اكتشاف أي تهديد.

* اختبار مسار الهجمات: لا يتوقف الأمر عند مراقبة المخاطر الحالية، بل يمتد إلى الاستعداد لما قد يحدث مستقبلاً، حيث توفر المنصة قدرات متقدمة لاختبار مسارات الهجمات داخل بيئة افتراضية آمنة، ما يساعد المؤسسات على تقييم جاهزية أنظمتها ومعالجة أوجه الضعف قبل أن تؤثر بالعمليات الفعلية. ويعكس حجم الاعتماد عليها الثقة في هذه القدرات؛ إذ تستخدمها اليوم نحو 25 ألف مؤسسة حول العالم، كما يستفيد مستخدموها من حماية استباقية تسبق بقية القطاع بمتوسط ثلاثة أشهر بفضل أبحاث مبادرة «يوم الصفر» Zero Day Initiative.

استراتيجيات الحماية الذكية ودعم التحول الرقمي في السعودية

وترى وسنى أن الحماية الفعالة تبدأ بمعرفة ما يوجد داخل المؤسسة بالفعل، ويعني ذلك حصر جميع نماذج وأدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في بيئة العمل، بما في ذلك الأدوات التي قد تُستخدم من دون اعتماد رسمي؛ لأن وضوح هذه الصورة هو الأساس الذي تُبنى عليه بقية إجراءات الحماية والحوكمة.

* فهم طريقة استخدام الأنظمة: تأتي بعد ذلك خطوة فهم طريقة استخدام هذه الأنظمة والصلاحيات الممنوحة لها والبيانات والأدوات والأنظمة التي يمكنها الوصول إليها. ومن هنا، يمكن وضع الضوابط والسياسات المناسبة ومراقبة السلوك بصورة مستمرة، والتأكد من أن كل إجراء يظل ضمن الحدود المصرح بها، إلى جانب بقاء القرار النهائي بيد الإنسان في المسائل المهمة.

* بيئة رقمية مترابطة في السعودية: وأصبحت القطاعات الحيوية تعتمد بصورة كبيرة على بيئات رقمية مترابطة مع التوسع الكبير في استخدام الذكاء الاصطناعي وتطوير الخدمات والأنظمة الرقمية ضمن «رؤية السعودية 2030»، وهو ما يجعل حمايتها عنصراً أساسياً لضمان استمرارية الأعمال والخدمات. وأضافت أننا نشهد في الوقت نفسه تصاعداً في هجمات برامج الفدية وازدياداً في محاولات تسريب البيانات، إلى جانب استهداف البيئات السحابية وأنظمة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها المؤسسات.

* دور الأمن السيبراني: ومن هنا، يأتي دور الأمن السيبراني بوصفه شريكاً في دعم هذا التطور، وليس مجرد وسيلة للتصدي للهجمات، حيث أرست المملكة العربية السعودية معايير متقدمة في هذا المجال من خلال تحديث الضوابط الأساسية للأمن السيبراني وتوسيع نطاقها ليشمل الجهات المرتبطة بالبنية التحتية الوطنية، إلى جانب تطبيق متطلبات واضحة لمعالجة البيانات وتخزينها وحوكمتها، ما يعكس أهمية أن يسير الأمن السيبراني جنباً إلى جنب مع التوسع في استخدام التقنيات الحديثة.

تقدم «ترند إيه آي» منصة ذكية لاكتشاف نقاط الضعف والمخاطر داخل بيئة العمل وحوكمة استخدامات أنظمة الذكاء الاصطناعي

نحو بيئة عمل رقمية أكثر أماناً واستباقية للمستقبل

وتعمل «ترند إيه آي» على تغيير مفهوم الاستجابة للتهديدات السيبرانية من خلال ترسيخ فكر الاستباقية، بحيث تبدأ الحماية قبل وقوع الهجوم.

* الحاجة إلى رؤية واضحة للمخاطر داخل بيئة العمل: ويتطلب ذلك أن تمتلك المؤسسات رؤية واضحة للمخاطر داخل بيئة العمل حتى يتمكن المتخصصون من تحديد أولويات التدخل العاجل. ويأتي هنا دور منصة «فيجين وان» التي تترجم هذا التوجه عملياً من خلال ترتيب المخاطر وفق تأثيرها في الأعمال ودرجة أولويتها، إلى جانب ما توفره من قدرات متقدمة لاختبار مسارات الهجمات داخل بيئة افتراضية آمنة بما يساعد المؤسسات على تقييم جاهزية أنظمتها ومعالجة أوجه الضعف قبل أن تؤثر في العمليات الفعلية.

نجاح المؤسسات في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي: وترى وسنى أن نجاح أي مؤسسة في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على سرعة تبني هذه التقنيات، وإنما على قدرتها على إدارتها بصورة آمنة ومنظمة؛ فكثير من المؤسسات تمتلك اليوم أدوات ونماذج للذكاء الاصطناعي، ولكنها لا تملك في المقابل رؤية كاملة لكيفية استخدامها أو البيانات التي تتعامل معها أو الصلاحيات الممنوحة لها. ومن هنا، تبدأ الخطوة الأولى نحو الحماية.

* ضوابط تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي: ينبغي بعد ذلك أن تمتلك المؤسسة ضوابط واضحة تنظم استخدام هذه الأدوات، بحيث تحدد البيانات التي يمكنها الوصول إليها والأنظمة التي يُسمح لها بالتعامل معها والإجراءات التي يمكنها تنفيذها، مع مراقبة استخدامها بصورة مستمرة، وضمان التدخل البشري عند اتخاذ القرارات المهمة. ولا تهدف هذه الضوابط إلى تقييد استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما إلى ضمان استخدامه بطريقة آمنة ومتوافقة مع سياسات المؤسسة ومتطلباتها التنظيمية.

* تحدي حجم المعلومات والتنبيهات اليومية: وتضيف أن التحدي لا يكمن في نقص الأدوات الأمنية، وإنما في حجم المعلومات والتنبيهات التي يجب التعامل معها يومياً؛ فمع ازدياد الهجمات وارتفاع مستوى تعقيدها، أصبح من الصعب على فرق العمل مهما بلغت خبرتها متابعة كل تنبيه بالسرعة والدقة المطلوبتين. ولهذا، يأتي دور الذكاء الاصطناعي في مساعدة الخبراء على استثمار وقتهم فيما يستحق اهتمامهم بالفعل بدلاً من استهلاكه في مراجعة كميات هائلة من البيانات والتنبيهات.

تحديد المخاطر الأكثر تأثيراً وأولوية: وانطلاقاً من هذه الفكرة، تساعد «ترند إيه آي» فرق مراكز العمليات الأمنية على تحديد المخاطر الأكثر تأثيراً وأولوية وربط الأحداث الأمنية بعضها بعضاً لفهم الصورة الكاملة، ومن ثم تقديم التوصيات المناسبة للتعامل معها. كما تدعم المنصة أتمتة عدد من المهام المتكررة، ما يخفف العبء عن المحللين ويمنحهم وقتاً أكبر للتركيز على الحالات المعقدة التي تحتاج إلى خبراتهم وتقديرهم المهني.

حوكمة الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل

وتوجه وسنى رسالة إلى القادة التقنيين مفادها أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من بيئة العمل، وسيواصل إعادة تشكيل طريقة عمل المؤسسات خلال السنوات المقبلة. ولذلك، فإن الاستعداد لهذه المرحلة يبدأ ببناء حوكمة واضحة تضمن استخدام هذه التقنيات بصورة آمنة، مع امتلاك رؤية شاملة لما يجري داخل المؤسسة وفهم المخاطر المرتبطة بها والاستعداد للتعامل معها قبل أن تتحول إلى حوادث فعلية.

ومن هذا المنطلق، على المؤسسات التعامل مع الأمن السيبراني بصفته عملية مستمرة تواكب التقدم التقني والتهديدات المتغيرة، وليس مشروعاً يُنفذ مرة واحدة ثم ينتهي. ومع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تواكبها سياسات الحوكمة وآليات إدارة المخاطر وجهود بناء قدرات فرق العمل، حتى تتمكن المؤسسات من الاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي توفرها هذه التقنيات، مع الحفاظ على أمن بياناتها واستمرارية أعمالها وثقة عملائها.


مقالات ذات صلة

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

تكنولوجيا صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)

بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، في نيويورك، الأحد، في محادثات تسبق بأيام القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب) p-circle

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

رفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«المعمر» و«هيوماين» توسّعان مشروعات الذكاء الاصطناعي إلى 250 ميغاواط

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» توقيع اتفاقية إطار استراتيجية مع شركة «هيوماين» للتوسع في مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

واشنطن تعيد ترتيب أوراق الذكاء الاصطناعي... وترمب يعلن «قوة» جديدة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه إنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين مسؤول رفيع يتولى ملف التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.