ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

مادة ذكية تكشف توزيع الضغط من دون دوائر إلكترونية معقدة

قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)
قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)
TT

ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)
قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)

طوّر مهندسون في جامعة «كوين ماري» في لندن حساساً لمسياً جديداً يتغير لونه عند الضغط، بما يسمح للروبوتات بتحويل اللمس إلى صورة بصرية يمكن قراءتها فوراً بكاميرا عادية. وتكمن الفكرة في نقل جزء كبير من عملية الإحساس من الدوائر الإلكترونية المعقدة إلى المادة نفسها، بحيث تتحول قوى الضغط والشد غير المرئية إلى أنماط لونية تكشف شكل التلامس وتوزيع الضغط في الوقت الحقيقي. ونُشرت الدراسة في دورية «Science Advances».

تحدٍّ قديم في الروبوتات

حققت الروبوتات تقدماً كبيراً في الرؤية والحركة، لكنها لا تزال تواجه صعوبة في الإحساس باللمس بالطريقة التي يستخدمها الإنسان يومياً من دون تفكير. فاليد البشرية تضم أكثر من 10 آلاف مستقبل ميكانيكي تساعدها على إدراك الضغط والملمس والانزلاق وشكل الأشياء، وهي معلومات ضرورية للإمساك بجسم هش أو التعامل مع أداة صغيرة أو التمييز بين سطحين متشابهين.

يقول جياكومو ساسو، الباحث في كلية الهندسة وعلوم المواد في جامعة «كوين ماري» وصاحب الفكرة، إن كمية المعلومات التي تنتج عند ضغط الإصبع على مفتاح ضوء مثلاً أكبر مما قد يتوقعه المرء، مضيفاً أن اللمس لا يزال أحد التحديات الكبرى في الروبوتات.

تعتمد كثير من الحساسات اللمسية التقليدية على وحدات صغيرة متجاورة، تُعرف عادة باسم «taxels»، تقيس الضغط أو السعة أو المقاومة أو الاهتزاز. وتستطيع هذه الأنظمة العمل بسرعة، لكنها محدودة بدقة هذه الوحدات والمسافات بينها والأسلاك والتداخل بين الإشارات. أما الحساسات البصرية اللمسية فقد تمنح تفاصيل أعلى، لكنها غالباً تحتاج إلى خوارزميات معقدة لإعادة بناء شكل التلامس، ما يضيف تأخيراً حسابياً.

قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)

التحول إلى جهاز استشعار

يحاول الحسّاس الجديد تجاوز هذه المفاضلة بين الدقة والسرعة. فعندما يضغط جسم على سطحه اللين، تتغير البنية الداخلية للمادة بطريقة تؤثر في انعكاس الضوء، فتظهر ألوان بنيوية مختلفة بحسب مقدار الضغط أو التشوه في كل نقطة. تلتقط كاميرا «USB» منخفضة التكلفة هذه الألوان فوراً، وتتحول الصورة إلى خريطة عالية الدقة للتلامس والضغط والشد، من دون الحاجة إلى عمليات إعادة بناء حسابية معقدة.

وتصف الدراسة الحساس بأنه يعتمد على مادة «ميكانوكرومية»، أي مادة تغيّر خصائصها اللونية نتيجة التأثير الميكانيكي. ووفق البحث، يتكون الجهاز من عاكس «براغ» ميكانوكرومي قابل للتمدد، موضوع بين طبقتين لينتين من السيليكون، ويمكن ضبط سماكته لرسم الضغط أو الشد بدقة. وتمكن الباحثون من إنتاج خرائط طوبوغرافية لأشياء مختلفة، منها طرف إصبع وعملة وورقة نبات، بدقة تقارب 100 ميكرومتر، ومن دون تعزيز بالذكاء الاصطناعي أو تأخير حسابي.

«رؤية» اللمس

أهمية التقنية لا تكمن في تغير اللون وحده، بل في أن المعلومات تصبح موجودة مباشرة في الإشارة الضوئية. فبدلاً من أن يضغط الجسم على شبكة إلكترونية ترسل إشارات تحتاج إلى تفسير، تتحول منطقة التلامس نفسها إلى خريطة لونية يمكن رؤيتها مباشرة.

ويقول البروفسور جيمس باسفيلد، أحد المشاركين في المشروع، إن قوة النظام تكمن في أن «المعلومة موجودة بالفعل في إشارة الضوء»، ما يعني أن الباحثين لا يعيدون بناء اللمس، بل يلاحظونه مباشرة.

هذا الاختصار قد يكون مهماً في التطبيقات التي لا تحتمل التأخير. فالروبوت الذي يمسك قطعة صغيرة في مصنع، أو يلامس نسيجاً حيوياً في بيئة طبية، يحتاج إلى معرفة فورية عما إذا كان يضغط أكثر من اللازم أو ما إذا كان الجسم بدأ ينزلق من قبضته.

آفاق البحث العملية

ترى جامعة «كوين ماري» أن الحساس قد يساعد في تطوير قابضات روبوتية قادرة على تجميع مكونات دقيقة بحساسية أعلى، لأن كل تغير صغير في القوة يصبح مرئياً فوراً. وقد يكون ذلك مهماً في الصناعات التي تتعامل مع أجزاء صغيرة أو هشة، حيث يمكن لضغط زائد أو حركة غير محسوبة أن يتسبب في تلف المنتج.

وفي المجال الصحي، يمكن أن تمنح التقنية الأطراف الاصطناعية قدرة أغنى على الإحساس أثناء المهام اليومية أو السريرية الدقيقة. كما يمكن أن تساعد أنظمة الجراحة الروبوتية على التمييز بين أنسجة مختلفة عبر قراءة بصمات الضغط الدقيقة، إذ قد يستجيب النسيج السليم والأنسجة غير الطبيعية للقوة بطريقة مختلفة تظهر في الخريطة اللونية.

خطوة بحثية لا منتج جاهز

رغم إمكانات التقنية، فإنها لا تزال في إطار البحث العلمي، وليست جلداً روبوتياً جاهزاً للاستخدام التجاري الواسع. ويحتاج الانتقال إلى التطبيقات العملية إلى اختبار المتانة، وسرعة الاستجابة في ظروف تشغيل مختلفة، وإمكانية دمج الحساس داخل أصابع روبوتية أو أدوات طبية أو أطراف اصطناعية تعمل لفترات طويلة.

لكن الدراسة تشير إلى اتجاه واضح في الروبوتات اللينة وعلوم المواد وهو أنه بدلاً من زيادة عدد الأسلاك والوحدات الإلكترونية والخوارزميات، يمكن تصميم مواد تحمل جزءاً من وظيفة الإحساس داخل بنيتها. وإذا نجح هذا المسار، فقد تصبح الروبوتات أكثر قدرة على التعامل مع العالم المادي لا من خلال الرؤية فقط، بل من خلال لمس غني وسريع يشبه، بدرجة أكبر، الطريقة التي يعتمد بها الإنسان على يده لفهم الأشياء.


مقالات ذات صلة

الوخز بالإبر في الأذن لعلاج آلام الصداع النصفي

صحتك سيدة خضعت لجلسات من الوخز بالإبر في نقاط محددة بالأذن مرتبطة بالصداع النصفي (جامعة جنوب سانتا كاتارينا)

الوخز بالإبر في الأذن لعلاج آلام الصداع النصفي

أظهرت دراسة سريرية أولية أجريت في البرازيل أن العلاج بالوخز بالإبر في الأذن قد يسهم في تخفيف آلام الصداع النصفي، وتقليل تأثيره في الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا 4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

يطور باحثو «إم آي تي» نظاماً محمولاً بالموجات فوق الصوتية لتسهيل تصوير الثدي ومتابعة النساء الأكثر عرضة للخطر بانتظام.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق العسل... سيرةُ الأزهار بعد غيابها (جامعة ويسترن أونتاريو)

سرّ غير مُتوقَّع عن العسل متعدّد الأزهار

الدراسة مستمرّة للتحقُّق مما إذا كانت التغيرات الجينية المرصودة تنعكس أيضاً على مستوى البروتينات...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك انخفاض مستويات هرمون الذكورة لدى الرجال (رويترز)

دراسة: انخفاض مستويات هرمون الذكورة لدى الرجال إلى النصف خلال 5 عقود

دراسة: مستويات هرمون الذكورة لدى الرجال تراجعت بأكثر من 50 % خلال خمسة عقود، وسط مخاوف علمية من تأثير ذلك على الخصوبة والصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طاقم طبي يُجري جلسة علاج إشعاعي بمركز للسرطان في روما (أرشيفية - رويترز)

دراسة: الرجال يكتشفون السرطان في مراحل متأخرة مقارنة بالنساء

أظهرت دراسة أميركية أنه عادة ما يتم اكتشاف إصابة الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة مقارنة بالنساء، وهو ما قد يساعد في تفسير الفجوة بين الجنسين في نتائج العلاج.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
TT

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نظاماً محمولاً للتصوير بالموجات فوق الصوتية، يهدف إلى جعل فحص الثدي أكثر سهولة وانتظاماً، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي أو ذوات الأنسجة الكثيفة. ولا يقدم النظام بديلاً مباشراً عن الفحوص الطبية المعتمدة، لكنه يطرح تصوراً جديداً لكيفية متابعة أنسجة الثدي بصورة متكررة، في العيادة أو مستقبلاً داخل المنزل، من دون الحاجة إلى مشغّل متخصص في كل مرة.

فجوة بين الفحوص السنوية

يعتمد كثير من برامج الكشف المبكر على التصوير الشعاعي للثدي مرة كل عام. لكن بعض الأورام قد تظهر بين فحص وآخر، وتُعرف هذه الحالات باسم سرطانات الفترة الفاصلة. ووفق تقرير «إم آي تي»، تمثل هذه الحالات ما بين 20 و30 في المائة من سرطانات الثدي، وتميل في كثير من الأحيان إلى أن تكون أكثر عدوانية.

من هنا جاء اهتمام كانان داغديفيرن، الأستاذة المشاركة في الفنون والعلوم الإعلامية في «إم آي تي» والمشرفة الرئيسية على الدراسة، بتطوير وسيلة تصوير يمكن استخدامها بوتيرة أعلى من التصوير الشعاعي التقليدي، وتكون مناسبة بصورة خاصة للنساء ذوات أنسجة الثدي الكثيفة. فقد فقدت داغديفيرن إحدى قريباتها بسرطان ظهر بين فحصين سنويين؛ ما دفعها إلى التفكير في تقنية يمكنها دعم المتابعة الأقرب زمنياً.

تُظهر لقطة مجهرية مكبّرة تصميم الشريحة وتوزيع الوصلات السلكية عند زواياها (الجامعة)

تصوير من جهاز صغير

يعتمد النظام الجديد على مسبار صغير للموجات فوق الصوتية متصل بوحدة اقتناء ومعالجة لا يتجاوز حجمها قليلاً حجم الهاتف الذكي. ويستطيع هذا النظام تكوين صورة ثلاثية الأبعاد للثدي بالكامل من خلال مسح نقطتين أو ثلاث نقاط فقط، بدلاً من الاعتماد على أجهزة كبيرة ومشغلين متخصصين كما هو الحال في كثير من فحوص الموجات فوق الصوتية التقليدية.

وتشير الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية «Nature Communications»، إلى أن الفريق حسّن جودة الصورة ودقتها مقارنة بالنسخ السابقة. فقد أضاف الباحثون طبقة خلفية إلى محوّل الموجات فوق الصوتية، تساعد على احتواء الموجات وتركيزها، وتقلل الضوضاء الصوتية والكهربائية؛ ما يؤدي إلى صور أكثر وضوحاً. كما طوّر الفريق خوارزمية لتعديل عملية تكوين الحزمة الصوتية حسب اختلاف سرعة انتقال الصوت في أنواع الأنسجة، مثل الجلد والدهون. وذكر الباحثون أن هذه المعالجة حسّنت الدقة بما يصل إلى 10 في المائة.

واجهة ترشد المستخدم

لا تقتصر أهمية المشروع على تصغير الجهاز أو تحسين الصورة، بل تمتد إلى طريقة الاستخدام. فقد صمم الباحثون واجهة حاسوبية ترشد المستخدم إلى وضع المسبار في المكان الصحيح، مع عرض صور مباشرة على الشاشة. وتقول داغديفيرن إن الواجهة تساعد على وضع الجهاز في الموقع نفسه عند كل فحص، وهو أمر مهم لمراقبة النسيج نفسه على مدى فترات طويلة.

واختبر الفريق قدرة غير المتخصصين على استخدام النظام. ففي تجربة على عشرة متطوعين، طُلب منهم تحديد أهداف صغيرة داخل نموذج يحاكي الأنسجة البشرية، وحققوا نتائج أفضل عند استخدام النظام الجديد مقارنة بمسبار تقليدي. وفي تجربة أخرى شملت سبعة أشخاص، تمكن المستخدمون من وضع المسبار في المكان الصحيح عند تكرار الفحص.

دمج محوّل الموجات فوق الصوتية مع تثبيت المصفوفة على لوحة الدوائر بعد وضع الطبقة الخلفية الصوتية ومعالجتها على السطح العلوي (الجامعة)

متابعة العلاج لا التشخيص فقط

قد يكون لهذا النوع من الأجهزة دور في الكشف المبكر، لكنه قد يكون مهماً أيضاً في متابعة المرضى بعد العلاج أو أثناءه. فالقدرة على تصوير الموضع نفسه أكثر من مرة يمكن أن تساعد في مراقبة تغيرات معروفة، مثل الأورام الليفية أو التكلسات الدقيقة، أو متابعة استجابة المريضة لعلاجات تُعطى قبل الجراحة.

ويرى الباحثون أن التقنية قد تخفف كذلك من الاعتماد الكامل على توفر فنيي الموجات فوق الصوتية، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الكوادر المتخصصة. ويأمل الفريق في تطوير واجهة يمكن استخدامها مستقبلاً عبر الهاتف أو الجهاز اللوحي، بما يجعل النظام أكثر قابلية للحمل والاستخدام اليومي.

خطوة بحثية قبل التطبيق التجاري

رغم الوعود التي يحملها النظام، لا يزال في مرحلة بحثية، ولم يتحول بعد إلى جهاز طبي متاح تجارياً. ويعمل بعض أفراد الفريق على تأسيس شركة لدفع التقنية نحو الاستخدام العملي، مع عدّ تصوير الثدي أول تطبيق مستهدف. وتشير داغديفيرن إلى أن المنصة يمكن أن تمتد لاحقاً إلى تصوير أنسجة رخوة أخرى، مثل متابعة سرطان المبيض، أو قياس تطور بطانة الرحم، أو مراقبة الجنين.

يمثل المشروع اتجاهاً متنامياً في الأجهزة الطبية المحمولة يتمثل في نقل جزء من قدرات التصوير من المستشفى إلى أدوات أصغر وأسهل استخداماً، من دون التخلي عن الدقة أو المتابعة الطبية. وإذا نجحت هذه التقنية في اجتياز مراحل الاختبار والتنظيم، فقد تجعل تصوير الثدي أكثر قرباً من النساء اللاتي يحتجن إلى مراقبة متكررة، لا فحصاً سنوياً فقط.


الاتحاد الأوروبي يطالب «إنستغرام» و«فيسبوك» بتعديل خصائص تسبب الإدمان

قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطالب «إنستغرام» و«فيسبوك» بتعديل خصائص تسبب الإدمان

قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)

وجهت المفوضية الأوروبية، اليوم الجمعة، ‌اتهامات إلى شركة «ميتا بلاتفورمز» المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» بانتهاك قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتكنولوجيا، إذ استهدفت خصائص تقول الجهات التنظيمية إنها صممت لإبقاء المستخدمين متصلين بالمنصات لأطول ​فترة ممكنة، مع مطالبة الشركة بإجراء تعديلات على ميزات مثل التشغيل التلقائي للمحتوى والتمرير اللانهائي، محذرة من أنها قد تواجه غرامات إذا لم تمتثل.

وجاءت النتائج الأولية بعد تحقيق استمر عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي الذي يفرض على المنصات الإلكترونية الكبرى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار، وفقاً لوكالة «رويترز».

يتزايد التدقيق بشأن شركات التواصل الاجتماعي في مناطق مختلفة من العالم وسط مخاوف من مساهمة منصاتها في ‌تفاقم أزمة ‌الصحة النفسية بين الأطفال، ما دفع بعض ​الحكومات ‌إلى فرض أو ​دراسة قيود على استخدام القاصرين لهذه المنصات.

وقالت المفوضية الأوروبية، وهي الجهة التنظيمية المعنية بالتكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، إن «ميتا» لم تقيم بشكل كافٍ المخاطر الإدمانية الناجمة عن أنظمة التوصية شديدة التخصيص وميزات التشغيل التلقائي والتمرير اللانهائي، التي توفر للمستخدمين تدفقاً مستمراً من المحتوى وتشجعهم على البقاء لفترات أطول.

وأضافت أن خاصيتي مقاطع الفيديو القصيرة والقصص على «فيسبوك» و«إنستغرام» قد تسهمان في الاستخدام المفرط أو القهري للمنصتين.

وانتقدت المفوضية التدابير التي ‌اتخذتها «ميتا» للحد من هذه المخاطر، ‌معتبرة أن أدوات إدارة الوقت يمكن تجاوزها ​بسهولة، في حين أن أدوات الرقابة ‌الأبوية تتطلب وقتاً وجهداً ومعرفة تقنية لاستخدامها بفاعلية.

وقالت المفوضية إن على «‌ميتا» تعطيل ميزات مثل التشغيل التلقائي والتمرير اللانهائي بشكل افتراضي، وإدخال فترات توقف فعالة للحد من وقت استخدام الشاشات، إلى جانب جعل نظام التوصيات أقل تركيزا على زيادة التفاعل والمشاركة.

وقال المتحدث باسم «ميتا» بن والترز: «نختلف مع هذه ‌النتائج الأولية، التي لا تأخذ في الاعتبار بشكل صحيح الخطوات المهمة التي اتخذناها لحماية المراهقين. منذ بدء هذا التحقيق، أطلقنا حسابات المراهقين التي توفر حماية تلقائية لهم وتمنح الآباء مزيدا من التحكم، بما في ذلك إمكانية حظر الوصول إلى إنستغرام خلال الليل وتحديد وقت استخدام يومي لا يتجاوز 15 دقيقة».

وقالت «ميتا» إنها ستواصل التعاون بشكل بناء مع الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي هينا فيركونن، لوكالة «رويترز»، «نقطة اعتراضنا هي أن هذا التصميم يسبب درجة عالية من الإدمان، وأنه يتعين إجراء تغييرات عليه... الخطوة التالية إما أن تعدل (ميتا) تصميم منصاتها أو ستواجه قراراً بعدم الامتثال للقواعد».

وتواجه «ميتا» خطر فرض غرامة تصل إلى ستة في المائة من ​إجمالي إيراداتها السنوية العالمية إذا ثبت ​انتهاكها للقواعد الأوروبية، فيما تمتلك الشركة حق الرد على الاتهامات قبل أن تصدر المفوضية قرارها النهائي خلال الأشهر المقبلة.


«ميتا» تستعد لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية

تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«ميتا» تستعد لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية

تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تستعد شركة «ميتا» لبدء إنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً، في سبتمبر (أيلول) 2026، في خطوة تربط بين توسُّعها السريع في مراكز البيانات ومحاولتها تقليل الاعتماد على مورّدي المعالجات الخارجيين.

وتحمل الرقاقة الاسم الرمزي «Iris»، وفق مذكرة داخلية اطلعت عليها وكالة «رويترز»، التي أفادت بأن «ميتا» تستهدف رفع قدرتها الحاسوبية من نحو 7 غيغاواط، خلال العام الحالي، إلى 14 غيغاواط في 2027. ولم تعلن الشركة رسمياً موعد الإنتاج أو الأرقام الواردة في المذكرة.

وتندرج الرقاقة الجديدة ضمن برنامج «Meta Training and Inference Accelerator»، المعروف اختصاراً باسم «MTIA»، وهو مشروع تطور من خلاله «ميتا» معالجات مخصصة لتشغيل أعباء الذكاء الاصطناعي داخل منصاتها.

كما تركز هذه الرقاقات على مهام، مثل ترتيب المحتوى وأنظمة التوصية وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدلاً من الاعتماد الكامل على وحدات معالجة الرسوم العامة التي تشتريها الشركة من موردين، مثل «إنفيديا» و«إيه إم دي».

وكانت «ميتا» قد أعلنت، في مارس (آذار)، أنها تعمل على تطوير ونشر أربعة أجيال جديدة من رقاقات «MTIA» خلال عامين، في دورة تطوير أسرع من الجداول التقليدية لصناعة المعالجات. وقالت إن هذه الأجيال ستتوسع من تشغيل أنظمة الترتيب والتوصية إلى دعم أعباء الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وبحسب تقرير «رويترز»، اجتازت «Iris» الاختبارات خلال نحو ستة أسابيع من دون مشكلات كبيرة، وتخطط الشركة لإطلاق جيل جديد من الرقاقات المخصصة كل ستة أشهر تقريباً حتى عام 2027.

تستهدف الشركة مضاعفة قدرتها الحاسوبية من نحو 7 غيغاواط في 2026 إلى 14 غيغاواط في 2027 (رويترز)

شراكة التصنيع

تتعاون «ميتا» مع «برودكوم» في تصميم الرقاقة، بينما يُتوقع أن تتولى شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» عملية التصنيع. وكانت «ميتا» و«برودكوم» قد وسَّعتا شراكتهما، في أبريل (نيسان)، لتطوير عدة أجيال من مسرِّعات الذكاء الاصطناعي المخصصة. وأعلنت «برودكوم» أن التعاون يشمل رقاقة مبنية بتقنية تصنيع بدقة نانومترين، إلى جانب خطة متعددة السنوات لدعم احتياجات «ميتا» المتزايدة من القدرة الحاسوبية. ولا يعني تطوير رقاقات داخلية أن «ميتا» ستتوقف عن شراء معالجات الشركات الأخرى. فالرقاقات المخصصة تناسب عادة أعباء عمل محددة يمكن تحسينها وفق احتياجات الشركة، بينما تبقى وحدات معالجة الرسوم العامة ضرورية لتدريب النماذج الكبيرة وتشغيل مجموعة واسعة من المهام. لذلك تعتمد «ميتا» على استراتيجية تجمع بين رقاقاتها الداخلية ومعالجات شركائها، بدلاً من استبدال أحد المسارين بالآخر.

توسع ضخم

يكشف هدف الوصول إلى 14 غيغاواط من القدرة الحاسوبية في 2027 حجم البنية التحتية التي تعتزم الشركة تشغيلها لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وخدماتها. وتشير «رويترز» إلى أن «ميتا» تتوقع نشر نحو 7 غيغاواط من القدرة خلال 2026، ثم إضافة كمية مماثلة في العام التالي. وتمثل هذه الأرقام القدرة الكهربائية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات والرقاقات ومعدات الشبكات والتبريد المرتبطة بها، وليس أداء الرقاقة منفردة. يأتي ذلك ضمن إنفاق رأسمالي متوقع يتراوح بين 125 و145 مليار دولار خلال العام الحالي، بحسب التقديرات التي أوردتها تقارير متابعة لإعلان الشركة، مع توجيه نسبة كبيرة من هذه الاستثمارات إلى مراكز البيانات والرقاقات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تعكس الخطة توجهاً للسيطرة على أجزاء أكبر من سلسلة الذكاء الاصطناعي، من مراكز البيانات إلى المعالجات والنماذج والخدمات (رويترز)

موردون متعددون

إلى جانب تعاونها مع «برودكوم»، أبرمت «ميتا» اتفاقاً طويل الأجل مع «إيه إم دي» لتوفير ما يصل إلى 6 غيغاواط من معالجات «Instinct» المخصصة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ومن المقرَّر أن تبدأ الشحنات الخاصة بأول نشر بقدرة غيغاواط واحد خلال النصف الثاني من 2026، باستخدام معالجات مبنية على منصة «MI450» ووحدات المعالجة المركزية من الجيل الجديد لدى «إيه إم دي». كما دخلت «ميتا» في شراكة مع «آرم» لتطوير فئة جديدة من وحدات المعالجة المركزية لمراكز البيانات، في ظل ارتفاع متطلبات تشغيل الذكاء الاصطناعي وتجاوزها قدرات البنى التقليدية في بعض الاستخدامات.

تمنح الرقاقات المخصصة شركات التقنية قدرة أكبر على مواءمة العتاد مع البرمجيات ونماذج الذكاء الاصطناعي التي تشغلها، كما يمكن أن تساعدها على رفع كفاءة الطاقة وتقليل التكلفة وتنويع سلاسل التوريد. لكن «ميتا» ستظل بحاجة إلى موردين خارجيين، سواء لتصميم بعض المكونات أو تصنيع الرقاقات أو توفير المعالجات العامة. وتعكس خطتها توجهاً إلى بناء محفظة متنوعة من العتاد، تشمل رقاقات داخلية ومعالجات من شركات أخرى، بدلاً من الاعتماد على مزود واحد.