لعبة «يوشي والكتاب الغامض»: واحة من الإبداع تفيض بالبهجة

عبر تجربة بصرية مبهرة تأسر الأطفال والبالغين على جهاز «نينتندو سويتش 2»

تقدم لعبة «يوشي والكتاب الغامض» أسلوب رسم لطيفاً ومحبباً
تقدم لعبة «يوشي والكتاب الغامض» أسلوب رسم لطيفاً ومحبباً
TT

لعبة «يوشي والكتاب الغامض»: واحة من الإبداع تفيض بالبهجة

تقدم لعبة «يوشي والكتاب الغامض» أسلوب رسم لطيفاً ومحبباً
تقدم لعبة «يوشي والكتاب الغامض» أسلوب رسم لطيفاً ومحبباً

لطالما كانت شخصية الديناصور الأخضر «يوشي» اللطيف من «نينتندو» رمزاً للبهجة والألعاب التي تبث الدفء في قلوب اللاعبين. ومنذ انطلاقته المستقلة في لعبة «جزيرة يوشي» (Yoshi’s Island) في عام 1995 على جهاز «سوبر نينتندو»، خاض «يوشي» مغامرات متنوعة تميزت بجمالياتها البصرية الفريدة، من عالم الصوف إلى عالم الورق المقوى.

ويعود «يوشي» اليوم على جهاز «نينتندو سويتش 2» حصرياً لتقديم تجربة مغايرة تماماً، تقلب موازين ألعاب المنصات ثنائية الأبعاد التقليدية، من خلال لعبة «يوشي والكتاب الغامض» (Yoshi and the Mysterious Book).

وهذه اللعبة ليست مجرد تكرار للألعاب القديمة؛ بل هي إعادة ابتكار كاملة تتمحور حول الفضول والاستكشاف اللطيف والتفاعل مع الطبيعة الخيالية، ما يجعلها واحدة من أكثر ألعاب المنصات تميزاً منذ سنوات.

واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

كتاب «السيد إي» يفتقد معلومات كانت بداخله ويجب على «يوشي» البحث عن المخلوقات الغريبة في بيئاتها العجيبة

رحلة ساحرة في صفحات الموسوعة الحية

تبدأ مغامرة «يوشي» الجديدة بأسلوب قصصي دافئ يذكِّرنا بكتب الأطفال الكلاسيكية المصورة. ويدور محور القصة حول كتاب سحري يتحدث اسمه «السيد إي» (Mr. E) وهو في الواقع موسوعة حية ضخمة تحتوي صفحاتها على عوالم ممتدة تعيش فيها عشرات المخلوقات الغريبة والعجيبة. ومع ذلك، فقدت هذه الموسوعة بريقها وتداخلت أسرارها، وأصبح من واجب «يوشي» الدخول إلى عمق هذه الصفحات لاستكشاف تلك المخلوقات وفك غموضها، وإعادة تدوين الاكتشافات المفقودة لإعادة الحياة إلى سطور كتاب «السيد إي».

القصة بسيطة للغاية ومحببة، ولا تعتمد على وجود شرير يهدد بتدمير العالم؛ بل تركز على قيمة المعرفة والتعايش السلمي مع البيئة المحيطة. والحوارات التي يجريها «يوشي» مع الكتاب الغامض مليئة بالدعابة والنكات اللطيفة، مع إتاحة تسمية المخلوقات التي يكتشفها اللاعبون بأسماء مخصصة من اختيارهم، ما يضفي لمسة شخصية ممتعة تجعل اللاعبين (وخصوصاً الأطفال وصغار السن) يشعرون برابطة حقيقية مع هذا العالم الممتع.

ويمكن القول بأن القصة تحتفي بالبراءة والفضول المعرفي، وتقدِّم دافعاً للتقدم دون أي ضغوط نفسية.

عالم تفاعلي مبتكر يعتمد على البيئة

وإذا كنت تبحث عن لعبة منصات تقليدية تركض فيها من اليسار إلى اليمين لتصل إلى خط النهاية قبل نهاية الوقت، فإن هذه اللعبة ستفاجئك تماماً؛ حيث إنها تقدم مفهوماً ثورياً يحول المراحل ثنائية الأبعاد إلى بيئات تفاعلية. ولا يسعى اللاعب للوصول إلى نهاية المرحلة؛ بل تم تصميم المراحل لتكون مفتوحة. وستنتهي المرحلة عندما ينجح اللاعب في تحقيق الاكتشاف الكبير المتعلق بالمخلوق الرئيسي لتلك الصفحة.

ويعتمد أسلوب اللعب على آليات «يوشي» التقليدية، مثل التقاط الأعداء بلسانه الطويل، وابتلاعهم لتحويلهم إلى بيض ملون، وقذف ذلك البيض بدقة لحل الألغاز، بالإضافة إلى «قفزة الرفرفة» الخاصة به التي تسمح له البقاء في الهواء لفترة أطول، بالإضافة إلى ضربة الأرض القوية.

تصميم المراحل مبتكر ويحث على الاستكشاف ومعاودة اللعب

ويكمن الابتكار في كيفية تفاعل «يوشي» مع النظام البيئي لكل مرحلة؛ حيث إن كلاً منها يقدم مخلوقاً جديداً تماماً يمتلك خصائص فريدة، ليتحول هذا المخلوق إلى قدرة خاصة يمكن لـ«يوشي» الاستفادة منها. ونذكر من تلك المخلوقات:

* «غلوبيت» (Glubbit): يقابله اللاعب في الغابات، ويقوم بنفخ فقاعات ضخمة يمكن لـ«يوشي» القفز بداخلها والطفو للوصول إلى الأماكن المرتفعة.

* «بافلوندر» (Bafloonder): موجود في المراحل المائية، ويتيح لـ«يوشي» الركوب على ظهره والاندفاع بسرعة فائقة تحت الماء، عبر إطلاق الهواء المخزن في جسده.

* مخلوقات إضافية: توجد مخلوقات تشبه اللبان (العلكة) وتعمل كمنصات قفز مرنة للوصول إلى الأماكن المرتفعة، ومخلوقات أخرى تعمل كطائرات شراعية، وحتى حيوانات برية ضخمة بأنوف تشبه المثقاب يمكن لـ«يوشي» الركوب عليها لتدمير العوائق.

هذا، وتتميز اللعبة بغياب شاشة نهاية اللعبة (Game Over) أو عداد إعادة المحاولات والصحة التقليدي، ما يزيل أي توتر. وتركز اللعبة على محاكاة فيزياء الوسط المحيط البيئي؛ فالصفحات تتعامل ديناميكياً مع عناصر مختلفة، مثل الوزن ودرجة الحرارة وجاذبية السوائل وجزيئات الماء، ما يجعل حل الألغاز وتجاوز العقبات يتطلب فهماً لكيفية عمل المخلوقات وتفاعلها بعضها مع بعض، وليس مجرد مهارة قفز سريعة.

متعة الاستكشاف والبحث عن الأسرار

ونظراً لأن اللعبة تتمحور حول الفضول وحب الاطلاع، فإن الاستكشاف هو الوقود الحقيقي الذي يدفع اللاعب للاستمرار في اللعب لساعات طويلة. وتحتوي كل صفحة من صفحات الكتاب على عشرات الاكتشافات التي يجب على اللاعب تسجيلها في موسوعته، والتي تتراوح بين السهولة البالغة والتحديات الذكية والمخفية بعناية.

وقد يتطلب أحد الاكتشافات من اللاعب مراقبة مخلوق معين وهو يأكل ثمرة تفاح، لرؤية كيف يتغير لون أوراقه إلى البرتقالي، بينما يتطلب اكتشاف آخر معرفة أن وحشاً مرعباً يحمل منجلاً، ولن يستطيع رؤية اللاعب إذا قام بالاختباء في الأعشاب الطويلة. هذا التنوع البيولوجي الميكانيكي يجعل لكل مرحلة هويتها الخاصة، ويحث اللاعب على تجربة كل شيء، مثل تذوق المخلوقات وقذفها بالبيض، وحتى وضعها على ظهر «يوشي» لنقلها إلى مكان آخر، وتجربة تفاعلها مع مخلوقات أخرى.

وبالإضافة إلى الاكتشافات، تحتوي المراحل على الأزهار الخاصة التي يمكن جمعها، والتي تشكل التحدي الأكبر للاعبين المحترفين، نظراً لكونها مخبأة في زوايا تتطلب دقة هندسية وفهماً عميقاً لفيزياء اللعبة. كما تقدم اللعبة عملات رقمية بكثرة تُدعى «توكينز» (Tokens)، التي يمكن استخدامها في نظام تلميحات مدمج وذكي، يكشف للاعب عن الاكتشافات المفقودة وكيفية الوصول إليها، ما يضمن ألا يشعر أي لاعب بالإحباط أو الضياع.

هذا الهيكل المليء بالمفاجآت والحلول المتعددة للمشكلة الواحدة، يمنح اللعبة قيمة إعادة لعب مرتفعة جداً. وسيجد اللاعب نفسه بعد إنهاء القصة مدفوعاً للعودة إلى الصفحات السابقة، لاختبار تفاعلات جديدة، وجمع كافة الأزهار، وتأثيث الموسوعة بالكامل، وهو أمر يرضي شغف عشاق التجميع في الألعاب بشكل سلس ومرضٍ للغاية.

مواصفات تقنية

* لوحة فنية متحركة تنبض بالحياة

- نجح المطورون في تقديم واحد من أجمل الأساليب الفنية في تاريخ ألعاب «نينتندو»، بفضل استخدام القوة التقنية المتقدمة لجهاز «نينتندو سويتش 2». وتأخذ اللعبة الإلهام البصري من أسلوب المجلات المصورة وكتب الأطفال الإيضاحية، ولكنها تعززه برسومات ومجسمات ثلاثية الأبعاد ممتلئة وجميلة.

- يبدو عالم اللعبة حقيقياً ككتاب مجسم يُفتح أمام عيني اللاعب؛ حيث تظهر النصوص المكتوبة بخطوط فنية أحياناً في الخلفيات والمنصات القريبة من الكاميرا، بينما تبهت الألوان تدريجياً بأسلوب فني متقن كلما اقترب اللاعب من حواف الصفحة لتذكيره دائماً بأنه داخل كتاب.

- واحدة من أحد أجمل اللمسات البصرية هي تحريك الشخصيات بأسلوب خفض عدد الرسومات عمداً، ما يمنح حركة «يوشي» والمخلوقات مظهراً شبيهاً بأفلام الرسوم المتحركة، وهو تأثير بصري مذهل يفيض بالجاذبية عند رؤيته. هذا، وسيقدم جهاز «سويتش 2» قوة ممتدة لدى وصله بالتلفزيون وليس حمله باليد، عبر تقديم صور فائقة الوضوح وظلال ناعمة وتفاصيل دقيقة للأنسجة، تجعل الغابات الكثيفة والشواطئ المليئة بالكهوف والقراصنة تبدو كلوحات زيتية تنبض بالحياة.

* سيمفونية من البهجة

- الموسيقى التصويرية ممتعة للغاية، ولطيفة، ومليئة بالألحان الهادئة والمرحة التي تتناسب تماماً مع الأجواء المريحة للمراحل، مع دمج إشارات موسيقية ذكية تبث الطمأنينة. ولا يقل تصميم المؤثرات الصوتية روعة؛ فصوت «يوشي» وهو يطلق لسانه بنبرته اللطيفة والأصوات الفريدة والظريفة التي تطلقها عشرات المخلوقات عند التفاعل معها، تصنع بيئة سمعية تجعل عالم اللعبة حياً وينبض بالحياة في كل ثانية.

مراحل مبتكرة وممتعة للكبار والصغار على حد سواء

سلاسة تحكم متناهية واستجابة فائقة الدقة

- لطالما تميزت ألعاب «نينتندو» بجودة التحكم، وهذه اللعبة ليست استثناء؛ بل تستفيد بشكل كامل من قدرات التحكم المحسنة لجهاز «سويتش 2». ويبدو التحكم في «يوشي» مألوفاً وبغاية السلاسة منذ اللحظة الأولى؛ إذ إن الاستجابة فورية وحادة عند تنفيذ قفزات الرفرفة أو الهبوط العنيف على الأرض.

- تم تحسين آلية تصويب وقذف البيض لتصبح أكثر مرونة ودقة، باستخدام عصا التحكم التناظرية (Analog Stick) في أداة التحكم، ما يسمح للاعبين بالتصويب بدقة نحو المخلوقات أو الأهداف الطائرة في الخلفية دون أي متاعب. وسيشعر اللاعب بوزن «يوشي» وتغير حركته، اعتماداً على البيئة بفضل الفيزياء المتقنة، مثل ثقل الحركة عند السير في الطين، أو الانزلاق السلس على الجليد، أو الطفو الرشيق داخل الفقاعات المائية.

- يتكيف نظام التحكم تلقائياً لدى التفاعل مع المخلوقات المختلفة أو ركوبها؛ حيث يتم الانتقال من التحكم في «يوشي» إلى قيادة طائر شراعي، أو التحكم في اندفاع مخلوق الـ«بافلوندر» تحت الماء، وبشكل بديهي للغاية. هذا التحكم المصقول يجعل اللعبة مثالية ومرحبة باللاعبين الصغار والمبتدئين، ويمنح اللاعبين المخضرمين في الوقت نفسه الدقة والسرعة اللازمتين للقيام بحركات مبهرة، وتجاوز العقبات البيئية المعقدة بذكاء وحرية تامة.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «غود-فيل» Good-Feel www.Good-Feel.co.jp

- الشركة الناشرة: «نينتندو» Nintendo www.Nintendo.com

- موقع اللعبة: www.Nintendo.com

- نوع اللعبة: منصات ثنائية الأبعاد (2D Platformer)

- أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش 2» حصرياً.

- تاريخ الإطلاق: 21 مايو (أيار) 2026.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للجميع (E).

- دعم للعب الجماعي: لا.


مقالات ذات صلة

كأس العالم للرياضات الإلكترونية: 100 ثيفيس بطلاً لـ«فالورانت» لأول مرة

رياضة سعودية دون فريق 100 ثيفيس اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ منافسات فالورانت بعدما توج بلقب بطولة اللعبة ضمن كأس العالم للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

كأس العالم للرياضات الإلكترونية: 100 ثيفيس بطلاً لـ«فالورانت» لأول مرة

دون فريق 100 ثيفيس اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ منافسات فالورانت بعدما توج بلقب بطولة اللعبة ضمن كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 للمرة الأولى دولياً.

لولوة العنقري (الرياض )
رياضة عالمية كتب دارك أنجل اسمه في تاريخ البطولة بعدما حصد أول ألقاب كأس العالم للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

دارك أنجل يقود نافي لأول لقب في مونديال الرياضات الإلكترونية العالمية

افتتحت العاصمة الفرنسية باريس سجل الأبطال بالنسخة الدولية الأولى من كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 بعدما دوّن فريق نافي اسمه بصفته أول المتوجين في البطولة

لولوة العنقري (باريس)
تكنولوجيا عودة إلى واحدة من أفضل إصدارات سلسلة «أساسنز كريد» بتحديثات مبهرة

لعبة «أساسنز كريد بلاك فلاغ ريسنكد»: نسمات معاصرة تحرك أشرعة العصر الذهبي للقراصنة

أسطورة قرصنة مصقولة وتطويرات عديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق قضاء بعض الوقت في النظر إلى الطبيعة يساعد على تحسين الانتباه (إ.ب.أ)

في عصر مليء بالمشتتات... 5 طرق لتحسين الانتباه

تعتبر فترات تركيزنا أقصر مما كانت عليه في السابق، إليك ما يُوصي به الخبراء لاستعادة انتباهك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)

«سوني» تنهي أقراص الألعاب الجديدة في 2028... و«بلايستيشن» رقمياً بالكامل

توقف «سوني» إنتاج أقراص ألعاب «بلايستيشن» الجديدة في 2028 منهيةً التوزيع المادي وموسّعةً الاعتماد على التنزيلات الرقمية.

نسيم رمضان (لندن)

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
TT

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)

وقعت 29 دولة، اليوم (الخميس)، اتفاقاً لإنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهي هيئة حكومية دولية تقول الصين إنها تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ووقَّع ‌ممثلو 29 ‌دولة، ​منها: ‌روسيا وبيلاروسيا وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أن مقر ‌المنظمة سيكون ‌في مدينة شنغهاي، وفقاً لوكالة «رويترز».

و​جرت ‌مراسم التوقيع في شنغهاي، ‌عشية انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي؛ حيث من المتوقَّع أن يعرض الرئيس الصيني ‌شي جينبينغ رؤية بكين لدورها في صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وطرحت الصين فكرة إنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر، لكن لم تعلن أي دولة رسمياً عن انضمامها إلى المنظمة حتى الآن.


هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوماً بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءاً من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولاً إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد.

أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «تشات جي بي تي»، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحوّلاً في أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك في الحياة اليومية.

وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعداداً محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتولي بعض المهام قد تكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدي.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

في أبريل (نيسان)، توصّلت دراسة أميركية بريطانية لا تزال تخضع لمراجعة إلى أنّ استخدام هذه الأدوات لحل مسائل حسابية أو إنجاز تمارين مرتبطة بفهم النصوص المقروءة حسّن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه أثّر سلباً على أدائهم على المدى البعيد وقدرتهم على المثابرة عند وقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وكتب معدّو الدراسة التي أُجريت على 1222 شخصاً إنّ «هذه النتائج تثير قلقاً كبيراً، لأن المثابرة عنصر أساسي في اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد».

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أوضحت المعدّة الرئيسية للدراسة غريس ليو أنّ الذكاء الاصطناعي الذي يُشاد به لسرعته في العمليات الحسابية، يُعوّد الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما «يسلبهم فرصاً للتعلّم».

وأضافت: «المقلق هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه في مختلف الأنشطة الفكرية التي تعتمد على التحليل والاستنتاج»، على عكس الآلة الحاسبة التي تُساعد في حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.

«توفير الجهد»

أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 أن التلاميذ الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة موضوعات إنشائية هم أقلّ قدرة على التفكير النقدي.

وتدعم دراسات أخرى هذه النتيجة، مُسلطة الضوء على ظاهرة تُعرف باسم «التفويض المعرفي»، أو حتى «تراجع الانخراط الذهني».

وقال يوهان شوفالير، الباحث في مختبر علم النفس الاجتماعي والمعرفي التابع للمركز الفرنسي للبحوث العلمية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «البشر يميلون بشدة إلى توفير الجهد».

وأضاف: «في حياتنا اليومية، غالباً ما نستخدم استراتيجيات تُوصلنا إلى الهدف بسرعة أكبر، من دون الخوض بالضرورة في المعلومات المُراد معالجتها، وهو أمر يتطلب جهداً معرفياً كبيراً»، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعزز هذا الميل.

وتابع: «إذا كانت هناك أنشطة لا يمارسها الشخص مطلقاً، فإن دماغه الذي يعمل على أساس توفير الطاقة، لن يُكلّف نفسه عناء الحفاظ على روابط عصبية لا تُستخدم».

تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تحفيز التفكير

ولتقليل هذه الآثار والحد من الانتقادات، ابتكرت الشركات المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي أدوات تعليمية تقوم على النهج السقراطي، وتستهدف خصوصاً التلاميذ.

لا تُولّد روبوتات المحادثة إجابات تلقائية، بل تُقدّم تلميحات وتطرح أسئلة لتحفيز التفكير، مثل خاصية «دراسة» في «تشات جي بي تي» أو خاصية «التعلم الموجّه» في «جيميناي».

وأفادت شركة «مايكروسوفت» بأنها أضافت تنبيهات بشأن احتمال وقوع أخطاء، وتذكيرات بالتحقق من المعلومات، وتدابير متنوعة لتشجيع المستخدمين على المشاركة الفعّالة والنقدية في الإجابات التي تولدها الأداة.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

وأشارت «مايكروسوفت» إلى أنّ «خطر الاعتماد المفرط على التفويض المعرفي قائم، خصوصاً عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام التي تساعد بدورها في تطوير المهارات»، مشددة على أهمية تدريب المستخدمين على التعامل مع هذه الأدوات.

لا تزال ثمة حاجة إلى دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد لمعرفة التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا الجديدة على أدمغة البشر، على ما أكد باحثون.

وقال شوفالير: «يقع على عاتقنا استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء»، حتى وإن تطلب ذلك جهداً، مضيفاً: «سنتكيّف مع هذه الثورة التكنولوجية كما تكيّفنا مع الثورات السابقة».


دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)
TT

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)

أقامت مجموعة من دُور نشر ومؤلفين دعاوى قضائية على شركة غوغل، الثلاثاء، يتهمونها فيها بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام محتوى محميّ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ثم إنتاج محتوى ينافس مباشرةً أعمال المؤلفين الأصليين.

جاء في الدعوى أن «حجم وسرعة قدرة نموذج (جيميناي) على إنتاج الكتب ومنافسة الكُتّاب البشر أمر غير مسبوق».

وأقيمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك بصيغة دعوى جماعية من جانب دُور النشر «هاشيت بوك غروب» و«سنغيج ليرنينغ» و«إلسيفير»، إضافة إلى الكاتب سكوت تورو وشركته S.C.R.I.B.E للنشر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتهم المدّعون «غوغل» بأنها «نسخت سراً ملايين الأعمال» التي كانت حصلت عليها عبر خدمة «غوغل بوكس» وخدمات أخرى لأغراض محددة، ثم استخدمت تلك المواد لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي».

كما يؤكدون أن المحتوى الذي يولّده «جيميناي» ينافس، بصورة مباشرة، الأعمال الأصلية التي ألّفها أصحاب الحقوق.

وأضافت الدعوى: «يقوم (جيميناي) حتى بتخصيص مُخرجاته لمحاكاة العناصر التعبيرية والخيارات الإبداعية لمؤلفين محددين».

وتُعد هذه أحدث قضية تتعلق بحقوق النشر تقام على شركات مطوّرة للذكاء الاصطناعي.

وكانت مجموعة من دُور النشر؛ من بينها «هاشيت» و«سنغيج» و«إلسيفير»، بالإضافة إلى سكوت تورو، قد أقامت، في مايو (أيار) الماضي، دعوى مماثلة على شركة «ميتا» أمام محكمة في نيويورك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق قاض أميركي على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة «أنثروبيك» وعدد من المؤلفين الذين اتهموها بنَسخ أعمالهم بصورة غير قانونية لتدريب نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود».

وشكَّل القرار انتصاراً جزئياً لـ«أنثروبيك»، إذ رأى القاضي أن استخدام الكتب لتدريب النموذج يمكن عدُّه «استخداماً عادلاً»، بموجب القانون الأميركي، في حين عدَّ أن استخدامات أخرى لمواد مُقرصنة غير قانونية.