برامج دردشة قائمة على الذكاء الاصطناعي تنخرط في مجال الصحة النفسية

باحثون يبتكرون أداة ذكاء اصطناعي توليدي للعلاج النفسي (أرشيفية - رويترز)
باحثون يبتكرون أداة ذكاء اصطناعي توليدي للعلاج النفسي (أرشيفية - رويترز)
TT

برامج دردشة قائمة على الذكاء الاصطناعي تنخرط في مجال الصحة النفسية

باحثون يبتكرون أداة ذكاء اصطناعي توليدي للعلاج النفسي (أرشيفية - رويترز)
باحثون يبتكرون أداة ذكاء اصطناعي توليدي للعلاج النفسي (أرشيفية - رويترز)

ابتكر باحثون في جامعة دارتموث الأميركية أداة ذكاء اصطناعي توليدي للعلاج النفسي، لكي تكون بديلا عن ممارسات لا تخضع لأي تنظيم ويخشى المتخصصون في الصحة الذهنية من مخاطرها.

ووفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يقول نك جاكوبسون: «حتى لو زدنا عدد المتخصصين عشر مرات، فلن يكون ذلك كافيا» لتلبية الطلب الحالي على الدعم النفسي، «لذا نحن بحاجة إلى شيء مختلف للاستجابة».

وعلى مدى ست سنوات تقريبا، ابتكر الأستاذ في جامعة دارتموث في الولايات المتحدة مع مجموعة من زملائه «تيرابوت» Therabot، وهو برنامج قائم على الذكاء الاصطناعي.

على عكس شركات ناشئة سبق أن طرحت تطبيقات ذكاء اصطناعي علاجية، ليس هؤلاء الباحثون في عجلة من أمرهم.

يقول مايكل هاينز، الطبيب النفسي والمشارك في قيادة المشروع، «نحن نتحدث عن سنوات وليس أشهر» قبل أن تصبح الأداة متاحة عبر الإنترنت.

ويضيف: «لا نزال بحاجة إلى التعمّق أكثر في ما يخص السلامة، حتى نتمكن من فهم كيفية عمله بشكل صحيح قبل إطلاقه».

ولتطوير أداته، استخدم الفريق في البداية نصوصا هي عبارة عن استشارات، ثم مقاطع فيديو تدريبية، لكنه وجد نفسه «أمام طريق مسدود»، على قول الطبيب النفسي نك جاكوبسون.

ثم أدخل الفريق يدويا نماذج محاكاة من محادثات لتغطية أوسع مجال ممكن وضمان نوعية الإجابات.

في أواخر مارس (آذار)، نشر الباحثون في دارتموث أول دراسة سريرية من نوعها، أظهرت أن «تيرابوت» يحسّن حالة المرضى الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات غذائية، مقارنة بمَن لم يستخدموه.

وبدأ الباحثون يعملون على تجربة جديدة ستقارن هذه المرة تأثيرات مساعدهم الذكي مع تأثيرات العلاجات التقليدية.

وتقول فايل رايت، المسؤولة عن الابتكار في الجمعية الأميركية لعلم النفس، «أرى مستقبلا مع روبوتات الدردشة التي يتم اختبارها علميا (...) وابتُكرت لأغراض الصحة الذهنية».

ولكن باستثناء «تيرابوت» الذي لم يصبح متاحا بعد «لا توجد منتجات مماثلة في السوق»، على قولها.

وتضيف أنّ «بعض هذه المنتجات لم يتم ابتكارها حتى من خبراء».

«باندا»

يرفض هربرت باي، رئيس أداة «إيركيك» التي تضم أكثر من مائة ألف مستخدم معظمهم في الولايات المتحدة، الحكم المسبق الذي يُنسَب لشركات ناشئة أخرى، ويؤكد أنّ المعالج القائم على الذكاء الاصطناعي الخاص به والذي يحمل اسم «باندا» آمن جدا.

ويقول رجل الأعمال: «ما حدث مع كاركتر ايه آي Character AI لا يمكن أن يحدث مع أداتنا»، في إشارة إلى انتحار مستخدم لهذا التطبيق يبلغ 14 عاما في أكتوبر (تشرين الأول)، وقد حمّلت والدته برنامج الدردشة الآلي مسؤولية ما حصل لابنها.

من الناحية النظرية، تقع الصحة الذهنية عبر الإنترنت ضمن نطاق صلاحية إدارة الغذاء والدواء الأميركية (إف دي إيه)، التي تقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّها «لا تعطي موافقات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي»، مضيفة أن «العلاجات الرقمية لديها القدرة على تحسين إتاحة الدعم النفسي للمرضى».

«تحقيق ربح»

أعدّت «إيركيك» التي تجري حاليا دراسة سريرية، بحسب باي، تنبيهات في حالة الأزمة أو الأفكار الانتحارية، يرصدها نموذج الذكاء الاصطناعي في المحادثة.

ويقول باي: «إن الحالات الخطرة جدا لا يمكن معالجتها بالذكاء الاصطناعي. نحن هنا للدعم اليومي».

ويضيف أنّ «الاتصال بالمعالج النفسي عند الساعة الثانية ليلا أمر غير ممكن»، بينما يكون روبوت الدردشة متاحا على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

يعاني دارين من اضطراب ما بعد الصدمة، ويستخدم برنامج «تشات جي بي تي» الذي على عكس «إيركيك» و«تيرابوت» ليس مصمما خصيصا للصحة النفسية.

ويقول: «أشعر أن الأمر يسير بشكل جيد لي»، مع أنه يأمل في بدء جلسات مع معالج بشري قريبا. ويوضح: «أوصي به للأشخاص الذين يعانون من قلق ومحنة».

تقول دارلين كينغ من الجمعية الأميركية للطب النفسي: «إذا كان من الممكن استخدام هذه التكنولوجيا بأمان تحت إشراف متخصص، فأرى فيها إمكانات كبيرة»، مشيرة إلى أن التطبيقات المتداولة حاليا لا تُستخدم تحت إشراف متخصص.

وتضيف: «قبل أن نتمكن من دعم الذكاء الاصطناعي التوليدي للعلاج، يتعيّن الإجابة عن أسئلة كثيرة عالقة بشأن الفوائد والمخاطر».

ويشير رايت إلى أن «هذه المنتجات ابتُكرت بهدف الربح»، وبالتالي تسعى النماذج إلى «إبقاء المستخدمين على المنصة لأطول فترة ممكنة، (...) من خلال إخبارهم بالضبط بما يريدون سماعه». وهي ظاهرة تؤكد أن الأطفال أكثر عرضة لها.

ويريد مايكل هاينز ونك جاكوبسون أن يكون «تيرابوت» أداة غير ربحية لتجنب هذه الانتهاكات المحتملة وجعل الخدمة متاحة «للناس حتى لو كانوا عاجزين عن الدفع للحصول عليها»، بحسب هاينز.

ويتابع: «في بعض الأحيان يكون هؤلاء بحاجة إلى مساعدة أكثر من غيرهم».


مقالات ذات صلة

بسبب محتوى فاضح... تدقيق عالمي في روبوت الدردشة «غروك»

تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)

بسبب محتوى فاضح... تدقيق عالمي في روبوت الدردشة «غروك»

تشنّ حكومات وجهات تنظيمية حول ‌العالم حملة على محتوى جنسي فاضح ينتجه روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)

الذكاء الاصطناعي يهز ثقة المستثمرين في قطاعات «وول ستريت» التقليدية

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد محرك للصعود في أسواق المال بل بدأ يظهر وجهه الآخر بوصفه عامل «تعطيل» يهدد نماذج الأعمال التقليدية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» سوندار بيتشاي يتفاعل مع وزير الإعلام والتكنولوجيا الهندية أشويني فايشناو في 2022 (أ.ب)

الهند تخطط لجذب 200 مليار دولار في قطاع مراكز البيانات

تتطلع الهند لجذب استثمارات ضخمة تصل إلى 200 مليار دولار في قطاع مراكز البيانات خلال السنوات القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا «غروك» يقوم بتوليد الصور عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز) p-circle

فتح تحقيق أوروبي في توليد «غروك» لصور ذات طابع جنسي على منصة «إكس»

فتح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، تحقيقاً في قيام برنامج الدردشة الآلي «غروك» على منصة «إكس» والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، بتوليد صور جنسية بتقنية التزييف العميق.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

بسبب محتوى فاضح... تدقيق عالمي في روبوت الدردشة «غروك»

شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)
شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)
TT

بسبب محتوى فاضح... تدقيق عالمي في روبوت الدردشة «غروك»

شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)
شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)

تشنّ حكومات وجهات تنظيمية حول ‌العالم حملة على محتوى جنسي فاضح ينتجه روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك، تشمل تحقيقات وحظراً، وتطالب بضمانات، في إطار مسعى عالمي متنامٍ للحد من المواد غير القانونية. فيما يلي بعض ردود الفعل من حكومات وجهات تنظيمية حول العالم...

أوروبا

- ​فتحت المفوضية الأوروبية في 26 يناير (كانون الثاني) تحقيقاً بشأن ما إذا كان «غروك» ينشر محتوى غير قانوني في الاتحاد الأوروبي، يشمل صوراً جنسية معدلة. ويدرس التحقيق ما إذا كانت شركة «إكس» قيّمت المخاطر وحدّت منها على النحو المطلوب بموجب القواعد الرقمية للاتحاد.

- مددت المفوضية في 8 يناير أمراً أرسلته إلى «إكس» العام الماضي، يلزمها بالاحتفاظ بجميع الوثائق والبيانات الداخلية المتعلقة بـ«غروك» حتى نهاية 2026.

- فتحت هيئة حماية البيانات في آيرلندا تحقيقاً بشأن «غروك» في 17 فبراير (شباط) لاختبار طريقة تعامله مع البيانات الشخصية وقدراته على إنتاج صور ومقاطع فيديو جنسية ضارة بأشخاص، من بينهم قصر. وتشرف الهيئة على شركة «إكس» داخل الاتحاد، حيث يقع مقرها الأوروبي في آيرلندا.

- قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث إن الحكومة أمرت مدعين بالتحقيق مع شركات «إكس» و«ميتا» ‌و«تيك توك» بتهمة ‌توزيع مواد مولدة بالذكاء الاصطناعي تستغل الأطفال جنسياً.

- فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (​أوفكوم) ‌تحقيقاً ⁠بشأن «إكس» لتحديد ​ما ⁠إذا كانت الشركة قد أخلت بواجبها في حماية المستخدمين في بريطانيا من المحتوى الذي قد يكون غير قانوني بموجب إطار عمل قانون السلامة على الإنترنت، عن طريق إنتاج «غروك» مقاطع فيديو مزيفة عن علاقات جنسية.

- داهمت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لمكتب المدعي العام في باريس مقر شركة «إكس» في العاصمة الفرنسية يوم 3 فبراير (شباط)، وأمرت ماسك بالردّ على أسئلة ستوجه إليه في أبريل (نيسان) ضمن تحقيق موسع عما يقال عن تحيز الخوارزميات والتواطؤ في احتجاز ونشر صور أطفال ذات طبيعة إباحية وانتهاك حقوق الأفراد في الصور الشخصية، من خلال تزييفها بمحتوى جنسي فاضح.

- حذّرت هيئة حماية البيانات الإيطالية من أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور مزيفة ⁠بدقة عالية و«فاضحة» لأشخاص حقيقيين دون موافقة يشكل انتهاكات خطيرة للخصوصية، ويشكل في بعض الحالات ‌أيضاً جرائم جنائية.

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

آسيا

- أرسلت وزارة تكنولوجيا المعلومات في الهند مذكرة رسمية ‌إلى «إكس» في 2 يناير بشأن اتهامات عن إنتاج صور جنسية ​فاضحة باستخدام إمكانات «غروك» وتداولها، وطالبت بإزالة هذا المحتوى، وطلبت ‌تقريراً عن الإجراءات التي ستتخذ خلال 72 ساعة.

- حقّقت اليابان أيضاً مع «إكس» بشأن «غروك»، وقالت إن الحكومة ‌ستدرس كل الخيارات الممكنة لمنع توليد صور غير لائقة.

- قالت وزارة الاتصالات والشؤون الرقمية في إندونيسيا إنها حظرت الوصول إلى «غروك»، وهي خطوة قالت وزيرة الاتصالات الإندونيسية، ميوتيا حفيظ، إنها تهدف إلى حماية النساء والأطفال من المحتوى الإباحي المزيف الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى قوانين البلاد الصارمة لمكافحة تداول المواد الإباحية.

- ذكرت هيئة تنظيم الاتصالات في ماليزيا، يوم 23 يناير، أن البلاد أعادت إمكانية دخول المستخدمين على «غروك» ‌بعد أن طبّقت «إكس» إجراءات أمان إضافية.

- أعلنت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في الفلبين، يوم 21 يناير، إعادة تفعيل «غروك» بعد أن تعهدت الشركة المطورة بإزالة أدوات التلاعب ⁠بالصور، التي أثارت مخاوف ⁠بشأن سلامة الأطفال.

الأميركتان

- قال حاكم ولاية كاليفورنيا والمدعي العام، في 14 يناير، إنهما طالبا «إكس إيه آي» بالردّ، في ظل انتشار صور جنسية على منصتها من دون موافقة المستخدمين.

- ذكرت هيئة حماية الخصوصية في كندا أنها توسع نطاق تحقيق قائم بشأن «إكس»، بعد ورود تقارير عن إنتاج «غروك» صوراً مفبركة ذات محتوى جنسي فاضح من دون موافقة المستخدمين.

- قالت الحكومة ومدعون في البرازيل، في بيان مشترك، صدر يوم 20 يناير، إنهما أمهلا شركة «إكس إيه آي» مهلة مدتها 30 يوماً لمنع روبوت الدردشة من نشر محتوى جنسي مفبرك.

منطقة الأوقيانوس

- قالت الهيئة المعنية بالسلامة الإلكترونية على الإنترنت في أستراليا (إي سيفتي)، في 7 يناير، إنها تحقق في صور جنسية رقمية «فاضحة» جرى إنتاجها بتزييف بالغ الدقة بواسطة «غروك»، وتقيّم محتوى إباحياً بموجب برنامجها المخصص لمكافحة الانتهاكات عبر الصور، مشيرة إلى أن الأمثلة الحالية المتعلقة بالأطفال التي راجعتها لا تفي بالحدّ القانوني لمواد تمثل انتهاكات جنسية للأطفال، بموجب القانون الأسترالي.

كيف ردّت «إكس إيه آي»؟

- قالت الشركة، في 14 يناير، إنها ​فرضت على مستخدمي «غروك» قيوداً على استخدام ميزة تعديل الصور، ​ومنعتهم بناء على مواقعهم الجغرافية من توليد صور لأشخاص يرتدون ملابس فاضحة في «المناطق التي يعدّ فيها ذلك غير قانوني». ولم تحدد هذه الدول.

- قصرت الشركة في وقت سابق استخدام خاصيتي توليد «غروك» للصور وتعديلها على من يدفعون اشتراكات فقط.


بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)
TT

بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

ذكر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة وجّهت ممثلي الادعاء للتحقيق مع منصات ​التواصل الاجتماعي «إكس» و«ميتا» و«تيك توك» بسبب ما تردَّد حول نشر محتوى مُنتَج بتقنيات الذكاء الاصطناعي يشكل استغلالاً جنسياً للأطفال.

يأتي هذا في الوقت الذي تُشدد فيه الجهات التنظيمية الأوروبية التدقيق على شركات التكنولوجيا الكبرى، قائلة إن الممارسات المُسيئة على المنصات الإلكترونية متباينة؛ بداية من السلوك المناهض للمنافسة في الإعلانات الرقمية، وحتى تعمُّد تقديم الميزات الإدمانية على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولم تردَّ الشركات الثلاث بعدُ ‌على طلبات ‌التعليق المرسَلة عبر البريد الإلكتروني، وفق وكالة «رويترز».

وذكر مكتب رئيس ​الوزراء، ‌في ⁠بيان ​لاحق، أن ⁠هذه الخطوة استندت إلى تقرير فني من ثلاث وزارات، وهي الأولى ضِمن حزمة اللوائح التنظيمية المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي، والتي كشف عنها سانشيز في قمة حكومية بدبي، مطلع هذا الشهر.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة إلما سايث، للصحافيين، إن السلطات «لا يمكنها السماح للخوارزميات بزيادة أو حماية» مثل هذه الجرائم، مضيفة أن سلامة الأطفال وخصوصيتهم ⁠وكرامتهم معرضة للخطر.

ونقل مكتب سانشيز عن منظمة «أنقذوا ‌الأطفال» الحقوقية قولها إن واحداً من ‌كل خمسة شبان في إسبانيا، معظمهم ​من الفتيات، قالوا إن صوراً عارية ‌مزيَّفة لهم أُنشئت من خلال الذكاء الاصطناعي، ونُشرت على الإنترنت عندما ‌كانوا قُصّراً.

وكتب سانشيز، على حسابه عبر منصة «إكس»: «هذه المنصات تُقوض الصحة العقلية لأطفالنا وكرامتهم وحقوقهم. لا يمكن للدولة أن تسمح بذلك. يجب أن ينتهي إفلات هذه الشركات الكبرى من العقاب».

وقال إن وزارة العدل ستطلب ‌من مسؤولي الادعاء «التحقيق في جرائم يحتمل أن شركات (إكس) و(ميتا) و(تيك توك) ترتكبها من خلال ⁠إنشاء ونشر مواد ⁠إباحية للأطفال باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها».

ولا تُعد إسبانيا الدولة الوحيدة التي تُشدد الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي إذ فتحت حكومات أخرى تحقيقات وفرضت حظراً وسعت إلى وضع ضمانات في إطار حملة عالمية متنامية للحد من المحتوى غير القانوني.

وتُجري المفوضية الأوروبية تحقيقاً مع «ميتا» و«تيك توك» و«غروك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، في حين أقامت فرنسا والبرازيل وكندا دعاوى على «غروك» بتهمة توزيع محتوى غير قانوني.

وأعلن سانشيز، في وقت سابق من هذا الشهر، عدة تدابير تهدف إلى الحد من الأضرار عبر ​الإنترنت وحماية الأطفال، بما ​في ذلك اقتراح بحظر الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.


آلة بالذكاء الاصطناعي… تحوّل الصور إلى روائح

الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها
الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها
TT

آلة بالذكاء الاصطناعي… تحوّل الصور إلى روائح

الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها
الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها

تخيّل ذكرى من الطفولة، ذكرى تبدو حقيقية، وحنينية، لكنها في الوقت نفسه بعيدة المنال: ربما رحلة عائلية إلى الشاطئ، أو لحظة مرح على أرجوحة في الملعب، أو عصر قضيناه في البحث عن أوراق نباتات فوّاحة. الآن، تخيّل أن بإمكانك تعبئة تلك اللحظة الذهبية... في عطر، كما كتبت غريس سنيلينغ(*).

جهاز «الحنين» يولد الرائحة

يعمل العالم سايروس كلارك من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على تحقيق ذلك. وبالتعاون مع فريق من الباحثين، طوّر كلارك آلة تُسمى «جهاز أنيمويا» Anemoia Device، تستخدم نموذجاً توليدياً للذكاء الاصطناعي لتحليل صورة أرشيفية، ثم وصفها بجملة قصيرة، وبناءً على مدخلات إضافية من المستخدم، فإنها تحوّل ذلك الوصف إلى عطر فريد.

وكان الكاتب جون كونيغ صاغ مصطلح «أنيمويا»، وأدرجه في كتابه «قاموس الأحزان الخفية» الصادر عام 2021. ويشير المصطلح إلى شعورٍ خاص بالحنين إلى زمنٍ أو مكانٍ لم يعشه المرء بنفسه، وهو تحديداً ما يأمل فريق كلارك في تجسيده من خلال جهاز أنيمويا.

الذاكرة الممتدة

ووفقاً لورقة بحثية نشرها الفريق، يستكشف الجهاز مفهوم «الذاكرة الممتدة»، أو فكرة أن الذاكرة في العصر الرقمي تُخزَّن، ثم يتم استجلابها بشكلٍ متزايد عبر وسائط خارجية، كالأرشيفات الرقمية.

وقد أظهرت الدراسات بالفعل أن الذاكرة قد تتشكل بشكلٍ غير مباشر، كما هو الحال عندما تُشكِّل روايةٌ منقولة، ربما من أحد الوالدين، ذكريات المرء. لكن جهاز أنيمويا هو تجربةٌ تفاعليةٌ ملموسةٌ وممتعةٌ تُبيِّن كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُتيح للمستخدمين تجربة ذكرى ماضٍ لم يعيشوه.

جهاز فريد

يبدو جهاز أنيمويا وكأنه شيءٌ قد يجده المرء في الجناح الطبي لسفينة فضاءٍ من أفلام الخيال العلمي القديمة. وهو جهاز صغير الحجم، مصنوع من المعدن والبلاستيك، ومزود بشاشة خضراء نيون فريدة، ومجموعة بسيطة من ثلاثة أقراص تحكم. في أسفله، يوجد دورق زجاجي لالتقاط العطر النهائي.

للبدء، يُدخل المستخدم صورة في الجهاز. يقوم نموذج لغة-رؤية مدمج (VLM) بتحليل الصورة، وإنشاء تعليق أولي بناءً على ما يجده. على سبيل المثال، بالنسبة لصورة سياح في الصين، كما ورد في البحث، قد يكتب الجهاز: «سائح يرتدي بنطلوناً قصيراً أسود وطفل يقفان عند مدخل سور الصين العظيم، مع الدرجات الحجرية الشهيرة والمناظر الجبلية الممتدة نحو السماء».

بعد ذلك، يمكن للمستخدمين تعديل خصائص التعليق باستخدام الأقراص الثلاثة: الأول لتحديد الشخص أو الشيء الذي يجب أن يكون محور الصورة؛ والثاني لوصف عمر الشخص أو الشيء؛ والثالث لوصف جو المشهد.

يقول كلارك: «أنا شخصياً مهتم جداً بابتكار واجهات مادية جديدة للذكاء الاصطناعي التوليدي». يقوم نموذج تعلم اللغة، المبني على «تشات جي بي تي-40» ChatGPT-40، بتجميع النص الأصلي ومدخلات المستخدم في سرد ​​شعري قصير. إذا اخترنا سور الصين العظيم نفسه موضوعاً للنص المذكور، فستكون النتيجة شيئاً مثل: «لعدة قرون، من فترة الممالك المتحاربة إلى عهد أسرة مينغ، راقبتُ بفرح مسيرة الزمن، وعدداً لا يحصى من المسافرين على دربي المصنوع من الحجر والطوب والخشب».

ثم تأتي المهمة الأكثر إثارة للإعجاب لنموذج تعلم اللغة: تحويل هذه القصيدة المكتوبة إلى رائحة ملموسة.

* دُرّب النموذج على الاختيار من مكتبة عطرية تضم 50 عطراً*

الرائحة بوابة للذاكرة

لا تقتصر عملية تطوير العطور على تحديد المكونات العطرية المناسبة فحسب، بل تتعداها إلى استحضار المشاعر الصحيحة.

وقد درّب فريق كلارك النموذج على الاختيار من مكتبة عطرية تضم 39 عطراً مختلفاً (تم توسيعها لاحقاً لتشمل 50 عطراً)، وتتراوح بين رائحة الكتب القديمة والجلد والتراب. وتم ترميز كل عطر بمجموعة من الأوصاف، مع تحديد تفاصيل مثل مكوناته الأساسية، والمفاهيم المرتبطة به، وأقوى المشاعر التي يثيرها. يستخدم نموذج اللغة الكبير (LLM) تدريبه لاختيار العطور المناسبة، وتحديد كمية كل منها في التركيبة النهائية.

شاشة عرض عطرية وأربع مضخات

تُوجّه جميع هذه المعلومات إلى شاشة عرض عطرية مخصصة، تستخدم أربع مضخات لسحب السائل اللازم من قواريره إلى الكأس (تتضمن التركيبة النهائية لعطر سور الصين العظيم رائحة نار المخيم والتراب وخشب الأرز والخيزران). يستطيع جهاز أنيمويا التقاط نطاق لا حصر له من الروائح، بدءاً من رائحة شاطئ رملي في يوم صيفي حار في ثمانينات القرن الماضي، وصولاً إلى عبير من زوجين يستمتعان بتناول إجاصة في حديقة خلابة.

ابتكار قصص خيالية جميلة وعطرة عن ماضٍ لم نعشه

خلصت الدراسة إلى أن الجهاز يمثل استفزازاً يطرح تساؤلات حول «معنى التذكر عندما يمكن توليد الذاكرة نفسها، ومعنى الشعور عندما يُشارك الجهاز في صياغته، ومعنى الإنسانية عندما نستطيع ابتكار قصص خيالية جميلة وعطرة عن ماضٍ لم نعشه قط».

* مجلة «فاست كومباني»