«شات جي بي تي» يضيف أدوات جديدة للصور والرسائل والمهام

صور بخلفيات شفافة ورسائل «أبل» ومهام مُجدولة ضمن أحدث تحديثاته

تصل ميزات جديدة لتوسيع القدرات وتحسين تجربة العمل (GPT-Image-2)
تصل ميزات جديدة لتوسيع القدرات وتحسين تجربة العمل (GPT-Image-2)
TT

«شات جي بي تي» يضيف أدوات جديدة للصور والرسائل والمهام

تصل ميزات جديدة لتوسيع القدرات وتحسين تجربة العمل (GPT-Image-2)
تصل ميزات جديدة لتوسيع القدرات وتحسين تجربة العمل (GPT-Image-2)

تُواصل «أوبن إيه آي» (OpenAI) توسيع قدرات «شات جي بي تي» (ChatGPT) بوتيرة متسارعة، في وقت تتحول المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي من تطوير نماذج قادرة على تقديم إجابات أفضل، إلى بناء مساعدين يمكنهم تنفيذ المهام والتعامل مع تطبيقات المستخدم والعمل بصورةٍ أكثر استقلالية.

وخلال الأيام الماضية، أطلقت الشركة مجموعة من التحديثات الجديدة، تبرز بينها ثلاث ميزات هي إنشاء الصور بخلفيات شفافة، والتعامل مع رسائل «أبل» على أجهزة «ماك»، إلى جانب تطوير المهام المُجَدولة التي تسمح لـ«شات جي بي تي» بتنفيذ أعمال في وقت لاحق.

ورغم اختلاف استخدامات هذه الميزات، فإنها تكشف عن اتجاه واضح لدى «أوبن إيه آي» نحو جعل «شات جي بي تي» أكثر حضوراً في المهام اليومية للمستخدم، بدلاً من بقائه مجرد نافذة لطرح الأسئلة والحصول على الإجابات.

تصميمات وصور بخلفيات شفافة

واحدة من أبرز الإضافات الجديدة جاءت إلى أدوات إنشاء الصور، إذ أصبح نموذج (GPT-Image-2) يدعم إنشاء الصور بخلفيات شفافة مباشرة.

وتكتسب الميزة أهميتها بالنسبة إلى المصممين وصنّاع المحتوى والمطورين، إذ يمكن إنشاء شعار أو أيقونة أو صورة منتَج أو عنصر رسومي بخلفية شفافة، ليصبح جاهزاً لنقله مباشرة داخل تصميم آخر.

وفي السابق، كان إنشاء صورة بالذكاء الاصطناعي يتطلب، في كثير من الحالات، خطوة إضافية لإزالة الخلفية باستخدام برنامج أو خدمة مختلفة. أما مع الدعم الجديد، فيمكن إنتاج العنصر المطلوب بصورة أكثر ملاءمة للاستخدام في المواقع الإلكترونية والحملات الإعلانية والعروض التقديمية وتصميمات شبكات التواصل الاجتماعي.

تنشئ الميزة صوراً بخلفية شفافة للاستخدام المباشر (ChatGPT)

«شات جي بي تي» يصل إلى رسائل «أبل»

وفي تحديث آخر، فتحت «أوبن إيه آي» أمام «شات جي بي تي» باباً جديداً للوصول إلى تطبيقات المستخدم، من خلال إضافة دعم تطبيق «الرسائل» (Messages) من «أبل» على أجهزة «ماك».

وتسمح الإضافة لـ«شات جي بي تي» بالبحث داخل محادثات الرسائل وقراءتها، بما في ذلك محادثات «آي مسج» (iMessage) والرسائل النصية القصيرة (SMS) ورسائل «آر سي إس» (RCS)، إضافة إلى إعداد الرسائل وإرسالها.

ويعني ذلك أن المستخدم لن يكون مضطراً في بعض السيناريوهات إلى نسخ سلسلة طويلة من الرسائل ووضعها داخل «شات جي بي تي» قبل طلب المساعدة، إذ يستطيع المساعد الوصول إلى المحادثة المطلوبة والتعامل معها مباشرة بعد منحه الصلاحيات اللازمة.

ويحتفظ المستخدم بالتحكم في عملية الإرسال، إذ تتطلب الرسائل، بصورة افتراضية، موافقته على النص والمستلمين قبل إرسالها.

وتتوفر الميزة من خلال تطبيق «شات جي بي تي» المكتبيّ على أجهزة «ماك»، ويمكن استخدامها ضمن «ChatGPT Work» و«كوديكس» (Codex).

يمكن التعامل مع الرسائل عند منح الصلاحيات المطلوبة (ChatGPT)

مهام تعمل دون انتظار المستخدم

أما التغيير الثالث فيتعلق بتطوير نظام «المهام المُجدولة»، الذي يغيّر طريقة التفاعل التقليدية مع «شات جي بي تي». فبدلاً من فتح التطبيق في كل مرة، وإعادة كتابة الطلب نفسه، يمكن للمستخدم تكليف «شات جي بي تي» بمهمة تُنفَّذ في وقت لاحق أو بصورة متكررة.

ويمكن، على سبيل المثال، طلب متابعة موضوع معين بصورة دورية، أو إعداد ملخص في موعد محدد، أو التذكير بمهمة لاحقاً، ليقوم «شات جي بي تي» بتنفيذها وفق الجدول الذي حدده المستخدم.

من الإجابة إلى التنفيذ

تكشف الميزات الثلاث عن مرحلة جديدة في تطور «شات جي بي تي». فإنشاء الصور بخلفيات شفافة يجعله أقرب إلى أداة إنتاج للمحتوى، والوصول إلى رسائل «أبل» يربطه بصورة مباشرة بتطبيقات المستخدم، بينما تمنحه المهام المُجدولة القدرة على مواصلة العمل وتنفيذ الطلبات في المستقبل.

ومنذ ظهور الموجة الحالية من الذكاء الاصطناعي التوليدي، اعتاد المستخدم أن يبدأ العلاقة مع هذه الأدوات بسؤال، ثم ينتظر الإجابة.

لكن الاتجاه الجديد يبدو مختلفاً.

فبدلاً من أن تقول لمساعدك الذكي: «أجب عن هذا السؤال»، تريد شركات الذكاء الاصطناعي أن يصبح الطلب مستقبلاً أقرب إلى: «أنجز هذه المهمة، وتابعها، وأخبرني عندما تنتهي». وهنا قد يكون التحول الحقيقي المقبل في «شات جي بي تي»؛ ليس في مقدار ما يعرفه فحسب، وإنما في مقدار ما يستطيع فعله نيابة عن المستخدم.


مقالات ذات صلة

«أوبن. إيه. آي» تعيد النظر في قواعد السلامة بعد تمرد نماذج للذكاء الاصطناعي

الاقتصاد قرصنة برنامج للذكاء الاصطناعي جاءت بمبادرة منه تماماً ولم تكتشف «أوبن. إيه. آي» الهجوم إلا بعد وقوعه (رويترز)

«أوبن. إيه. آي» تعيد النظر في قواعد السلامة بعد تمرد نماذج للذكاء الاصطناعي

بدأت شركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأميركية «أوبن. إيه.آي» تشديد إجراءات السلامة في اختبارات الذكاء الاصطناعي بعد قيام برنامج بعملية قرصنة رفيعة المستوى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا شعار شركة «أبل» يظهر ضمن رسم توضيحي (رويترز)

«أبل» تتهم موظفاً سابقاً بتصوير وثائق سرية قبل انتقاله إلى «أوبن إيه آي»

صعّدت شركة «أبل» نزاعها القانوني مع «أوبن إيه آي» متهمةً أحد موظفي الأخيرة وهو موظف سابق لديها بتصوير وثائق سرية تتعلق بخطط تطوير منتجات لم يُكشف عنها

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا ما الذي تعرفه روبوتات الدردشة عنك... وعن حياتك؟

ما الذي تعرفه روبوتات الدردشة عنك... وعن حياتك؟

الطبيعة الشاملة لأنواع المعلومات والملفات التي تجمعها أمر استثنائي لم يسبق له مثيل

بريان إكس تشين (نيويورك)
تكنولوجيا شعار تطبيق «أوبن إيه آي» (رويترز)

بعد فقدان «أوبن إيه آي» السيطرة على أحد نماذجها... مشرعون يطالبون بـ«مفتاح إيقاف»

أعاد إعلان شركة «أوبن إيه آي» فقدان السيطرة على أحد نماذجها التجريبية خلال الاختبارات إشعال الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر على شاشة هاتف إلى جانب شعار برنامج «شات جي بي تي» (أ.ف.ب)

نصيحة من «شات جي بي تي» كادت تكلف رجلاً حياته... ودعوى ضد «أوبن إيه آي»

يثير التوسع المتسارع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات الصحية تساؤلات متزايدة حول حدود مسؤوليتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترشيح 8 دول لعضوية «منظمة التعاون الرقمي»

توسيع أعضاء «منظمة التعاون الرقمي» من 16 إلى 24 دولة تمثل مجتمعة 980 مليون نسمة (واس)
توسيع أعضاء «منظمة التعاون الرقمي» من 16 إلى 24 دولة تمثل مجتمعة 980 مليون نسمة (واس)
TT

ترشيح 8 دول لعضوية «منظمة التعاون الرقمي»

توسيع أعضاء «منظمة التعاون الرقمي» من 16 إلى 24 دولة تمثل مجتمعة 980 مليون نسمة (واس)
توسيع أعضاء «منظمة التعاون الرقمي» من 16 إلى 24 دولة تمثل مجتمعة 980 مليون نسمة (واس)

اعتمد مجلس «منظمة التعاون الرقمي» ترشيح 8 دول جديدة للانضمام إليها بعضوية كاملة، بما يُسهم في توسيع الأعضاء من 16 إلى 24 دولة عند استكمال الإجراءات، لتمثل مجتمعة نحو 980 مليون نسمة.

وأعلنت المنظمة، الجمعة، انضمام ألبانيا وأذربيجان وكازاخستان وكينيا ولبنان وفلسطين وسوريا وزامبيا بوصفها دولاً أعضاء حال إتمام الإجراءات الرسمية المتمثلة بتوقيع الميثاق، واعتماده والمصادقة عليه وفقاً للمتبع لدى كل منها.

كما رحَّبت بطاجيكستان عضواً منتسباً، بما يفتح أمامها فرصاً جديدة لتعزيز التعاون الرقمي، والاستفادة من الشراكات بين القطاعَين العام والخاص، والتعاون في المبادرات الهادفة إلى تعزيز الابتكار الرقمي والمهارات والشمول، بما يتماشى مع استراتيجية التنمية الوطنية للدولة حتى عام 2030.

وأوضحت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، أنه عندما توافقت خمس دول عام 2020 على إطلاق المنظمة المعنية بالتعاون الدولي في الاقتصاد الرقمي خارج الأطر والتكتلات الدولية التقليدية «كانت الفكرة آنذاك طرحاً غير مسبوق لم تُختبر جدواه بعد»، مؤكدة أن «هذا النموذج أثبت اليوم نجاحه، إذ سيصل الأعضاء إلى 24 دولة حال استكمال إجراءات الانضمام».

وأضافت: «تنضم الدول إلى المنظمة لسبب عملي واضح، وهو أن قواعد الاقتصاد الرقمي، سواء المتعلقة بالبيانات أو الذكاء الاصطناعي أو التجارة العابرة للحدود، تجري صياغتها اليوم عالمياً»، مُشددِّة على أن «القواعد التي تُصاغ من دون مشاركتك ستجد نفسك مضطراً إلى تبنيها دون أن تُسهم في تشكيلها».

ونوَّهت اليحيى بأن «هذه الانضمامات ستغير الواقع، ليس من خلال المطالبة بشروط أفضل، بل عبر بناء جسور التعاون والقدرة المشتركة للتأثير في صياغة تلك القواعد»، عادَّة ذلك «المعنى العملي للسيادة الرقمية: عضوية واسعة بما يكفي لتمكين الدول من التفاوض بشأن مستقبل شعوبها».

وأبانت أن «المرحلة المقبلة هي توسيع نطاق الأثر، فخمس سنوات من السياسات والمنصات والشراكات ستصبح مدعومة من أربع وعشرين دولة»، متابعة: «هذا ما يحوّل التوافق إلى بنية تحتية واستثمارات وقواعد راسخة تُسهم في تشكيل مستقبلنا المشترك».

ويعكس هذا التوسع تنامي الثقة الدولية برؤية المنظمة، ويعزز دورها بوصفها المنصة الرائدة للتعاون الرقمي الدولي، إذ يوسّع انضمام الدول الجديدة إليها نطاق السكان الذين تمثلهم، بحيث يشارك نحو 12 في المائة من سكان العالم بصورة فاعلة من خلالها في صياغة قواعد الاقتصاد الرقمي.

ويمثّل هذا الإعلان توسعاً جغرافياً مهماً في نطاق حضور المنظمة، إذ ستمتد للمرة الأولى عضويتها إلى آسيا الوسطى، بما يفتح محوراً إقليمياً جديداً للتعاون الرقمي عبر أحد أكثر الممرات الاستراتيجية أهمية في العالم، فضلاً عن امتدادها لمنطقتي القوقاز وغرب البلقان، اللتَين تضمان اقتصادات رقمية من الأسرع تطوراً في المنطقة الأوراسية.

ومع استمرارها في تنفيذ أجندتها الاستراتيجية للأعوام الأربعة 2025-2028 عبر مبادراتها وبرامجها الرئيسة، تواصل المنظمة التزامها بدعم الدول في تحويل طموحاتها الرقمية إلى نتائج قابلة للقياس، من خلال تعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.

يُشار إلى أن هذه المنظمة الدولية المستقلة تُعنى بتسريع النمو الشامل والمستدام للاقتصاد الرقمي، وتشمل مبادراتها وبرامجها تطوير السياسات الرقمية، والبنية التحتية الرقمية العامة، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، والمهارات الرقمية، ومنظومات الشركات الناشئة، وتدفقات البيانات العابرة للحدود، وقياس الاقتصاد الرقمي.


كيف يعيد الذكاء الاصطناعي  تشكيل مطالبات تأمين السيارات في السعودية؟

يعتمد التحول الرقمي في مطالبات تأمين السيارات على ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة بيانات موحدة (أدوبي)
يعتمد التحول الرقمي في مطالبات تأمين السيارات على ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة بيانات موحدة (أدوبي)
TT

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي  تشكيل مطالبات تأمين السيارات في السعودية؟

يعتمد التحول الرقمي في مطالبات تأمين السيارات على ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة بيانات موحدة (أدوبي)
يعتمد التحول الرقمي في مطالبات تأمين السيارات على ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة بيانات موحدة (أدوبي)

تتجه مطالبات تأمين السيارات في السعودية إلى مرحلة أكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي والبيانات الموحدة، مع انتقال التركيز من أتمتة خطوات منفصلة إلى ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة رقمية واحدة. ويأتي ذلك في وقت تتوسع فيه الشراكة بين شركة «سوليرا» والمنصة الوطنية المسؤولة عن إدارة ومعاينة حوادث المركبات المؤمنة «نجم» لإدخال تقنيات التقدير المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى منصة وطنية تخدم منظومة الحوادث والمطالبات في المملكة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يقول برود ستانوفسكي، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا في «سوليرا»، إن الأثر الأكثر وضوحاً وقابلية للقياس للذكاء الاصطناعي يظهر اليوم في سرعة ودقة تقدير أضرار المركبات. فالتقدير المعتمد على الصور يمكن، وفقاً له، أن يحول صور الضرر إلى تقدير تفصيلي خلال أقل من دقيقتين، بما يقلص الزمن المعتاد للتقدير إلى نحو النصف. ويضيف أن هذه الدقة لا تؤثر فقط في سرعة المعالجة، بل تقلل أيضاً من الأجزاء التي قد تُغفل ومن الحاجة إلى إعادة التقدير أو إضافة تكاليف لاحقة.

برود ستانوفسكي المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا في «سوليرا» (الشركة)

من أتمتة خطوة إلى إعادة تصميم المطالبة

يفرق ستانوفسكي بين رقمنة خطوة واحدة وبين التحول الفعلي في عملية المطالبات. فإضافة التعرف على الصور إلى مرحلة التقدير لا تعني بالضرورة أن بقية العملية أصبحت مترابطة، إذا استمرت مراحل الإبلاغ الأولي عن الحادث والفرز والتقدير والإصلاح والتسوية في العمل عبر أنظمة منفصلة.

ويقول إن التحول الحقيقي يبدأ عندما تنتقل بيانات المركبة والضرر والتكلفة عبر مختلف مراحل المطالبة دون إعادة إدخالها أو تفسيرها في كل مرة، بحيث تعتمد الأطراف المختلفة على طبقة بيانات موحدة. ويرى أن الاختبار العملي هو ما إذا كانت الخلافات التقليدية بين شركة التأمين ومركز الإصلاح لا تزال قائمة، حتى لو أصبحت بعض العمليات أسرع.

ويكتسب هذا النموذج أهمية خاصة في السعودية، حيث يشير ستانوفسكي إلى أن وجود «نجم» بوصفه منصة وطنية منذ عام 2007 يوفر أساساً مختلفاً عن أسواق أخرى تتوزع فيها بيانات المطالبات بين عشرات الأنظمة التابعة لشركات التأمين. ويقول إن هذه البنية تسمح بإدخال أدوات الذكاء الاصطناعي على مستوى السوق، بدلاً من نشرها بشكل منفصل لدى كل شركة.

تقدير في أقل من دقيقتين ووفورات تتجاوز 17 %

حسب ستانوفسكي، لا يقتصر أثر التقدير الرقمي على السرعة. ويشير إلى حالات فردية أدى فيها قرار إصلاح مبني على البيانات بدلاً من الاستبدال المباشر إلى خفض إجمالي تكلفة المطالبة بأكثر من 17 في المائة، مع تقليص دورة المعالجة بأكثر من يومين.

ويعد أن الذكاء الاصطناعي أصبح موثوقاً بدرجة أكبر في المهام المتكررة والواضحة، مثل تحديد الأجزاء المتضررة من الصور، وإنشاء تقدير تفصيلي، واقتراح أسلوب إصلاح قياسي للحوادث المعتادة، إضافة إلى فرز المطالبات بين الحالات القابلة للإصلاح والخسارة الكلية الواضحة.

لكن هذه الحدود لا تمتد إلى كل القرارات. ويقول ستانوفسكي إن المراجعة البشرية يجب أن تبقى إلزامية عندما تكون هناك مساحة كبيرة للتفسير أو آثار مالية وقانونية مرتفعة، مثل الحالات الحدودية للخسارة الكلية، والأضرار الهيكلية أو المرتبطة بالسلامة، والمسؤولية والإصابات. ويضيف: «الذكاء الاصطناعي يجب أن يختصر التعامل مع 80 في المائة من المطالبات المباشرة، ليتيح للخبراء التركيز على 20 في المائة التي تحتاج فعلاً إلى الحكم البشري».

يصلح الذكاء الاصطناعي لأتمتة المطالبات الواضحة والمتكررة بينما يجب أن تبقى الحالات المعقدة أو المرتبطة بالسلامة والمسؤولية تحت المراجعة البشرية (أدوبي)

البيانات الموحدة شرط للدقة

يرى ستانوفسكي أن جودة بيانات المركبات وقطع الغيار وأوقات الإصلاح تشكل البنية الأساسية لأي نظام تقدير يعتمد على الذكاء الاصطناعي. فالمحرك يحتاج إلى معرفة مواصفات المركبة المرتبطة برقم الهيكل، وأسعار القطع المحدثة، وأوقات العمل القياسية لكل عملية إصلاح.

وتزداد أهمية ذلك في المنطقة بسبب التنوع الكبير في المركبات بين العلامات اليابانية والأميركية والألمانية، إلى جانب النمو السريع للعلامات الصينية. ويقول إن أي خطأ في البيانات الأساسية قد ينتج عنه تقدير يبدو واثقاً لكنه غير صحيح، وهو ما يجعل توحيد البيانات جزءاً من البنية التحتية للمطالبات وليس مجرد خاصية إضافية.

ويضع ستانوفسكي تجزؤ الأنظمة، وضعف التكامل مع شبكات الإصلاح، بين أبرز عوائق التوسع في الشرق الأوسط. ففي عدد من الأسواق، نجحت شركات التأمين في رقمنة واجهاتها الخاصة، بينما لا تزال العلاقة مع مراكز الإصلاح والمقيّمين وموردي القطع تعتمد في أحيان كثيرة على الجوال والبريد الإلكتروني بدلاً من تدفق بيانات مشترك.

المركبة المتصلة تغيّر نقطة بداية المطالبة

مع توسع تقنيات الاتصال داخل المركبات، يتوقع ستانوفسكي أن تبدأ المطالبة في المستقبل قبل أن يضطر العميل إلى الإبلاغ عنها بنفسه. ويشير إلى أن المركبة المتصلة يمكنها إرسال بيانات عن قوة الاصطدام والسرعة قبل الحادث وبعده، ما يسمح بفتح المطالبة تلقائياً وتقدير أولي لشدة الضرر حتى قبل وصول مركبة السحب.

وفي السعودية، يلفت إلى استخدام بيانات القيادة مثل السرعة والكبح والانعطاف والالتزام بالقواعد ضمن نماذج التأمين القائم على الاستخدام. ومع توسع هذه البيانات، يمكن أن تصبح عملية التسعير وتقييم المخاطر والمطالبات مرتبطة بتدفق بيانات واحد مستمر بدلاً من أن تكون ثلاث عمليات منفصلة.

لكن هذا التوسع يفتح أيضاً أسئلة حول ملكية البيانات والخصوصية. ويقول ستانوفسكي إن المبدأ الأساسي يجب أن يكون احتفاظ السائق أو مالك المركبة بحق الموافقة الأساسي على استخدام بياناته، مع تحديد الغرض من جمعها بوضوح. ويرى أن نموذج المنصة المحايدة الخاضعة للرقابة، مثل «نجم» في السعودية، يوفر إطاراً يسمح للأطراف المعنية بالحصول على البيانات اللازمة للمطالبة دون أن تتحول المعلومات إلى أصل مفتوح الاستخدام لدى جهة واحدة.

أظهرت بعض الحالات أن القرارات المبنية على البيانات يمكن أن تخفض تكلفة المطالبة بأكثر من 17 % وتقلص دورة المعالجة بأكثر من يومين (أدوبي)

الشفافية تحدد الثقة في القرار الآلي

يمكن للتقدير الآلي أن يقلل النزاعات إذا كانت شركة التأمين ومركز الإصلاح والعميل ينظرون إلى التقدير نفسه، لكن ستانوفسكي يحذر من أن القرارات غير القابلة للتفسير قد تخلق نوعاً جديداً من الخلاف.

ويقول إن العميل أو مركز الإصلاح قد يرفض قراراً آلياً بشأن الخسارة الكلية أو أسلوب الإصلاح إذا لم يكن قادراً على فهم الأساس الذي بني عليه القرار. ولذلك، يرى أن كل قرار آلي يجب أن يكون قابلاً للتفسير، وأن تُحال الحالات الغامضة أو المتنازع عليها مباشرة إلى شخص مختص.

سوق تتجه إلى 66.47 مليار دولار

تشير تقديرات «سوليرا» أن سوق تأمين السيارات في الشرق الأوسط وأفريقيا قد ترتفع من نحو 44.9 مليار دولار في 2024 إلى 66.47 مليار دولار بحلول 2030. ويربط ستانوفسكي الجزء الأكبر من هذا النمو بزيادة ملكية المركبات، وتوسع تطبيق التأمين الإلزامي، والنمو السكاني وحركة الطرق، إضافة إلى ارتفاع قيمة المركبات مع انتشار السيارات الكهربائية والفئات الأعلى سعراً.

ويرى أن الرقمنة لن تكون المحرك الأساسي لحجم السوق، لكنها ستؤثر في قدرة شركات التأمين على تحويل هذا النمو إلى أعمال أكثر كفاءة وربحية، من خلال خفض تسرب تكاليف المطالبات وتحسين الاحتفاظ بالعملاء وتسريع التسويات.

وبالنسبة إلى السعودية، يربط ستانوفسكي فرص التوسع بوجود منصة وطنية موحدة إلى جانب توجهات التحول الرقمي ضمن «رؤية 2030»، لكنه يشير إلى أن النجاح يتطلب استخداماً متسقاً للتقنيات عبر شركات التأمين ومراكز الإصلاح، مع تطوير مهارات الفنيين وقدرات المعايرة وجودة بيانات قطع الغيار بالتوازي مع تنوع أسطول المركبات، وانتشار السيارات الكهربائية والعلامات الجديدة.

سرعة التسوية وحدها ليست المعيار

عند تقييم التقدم خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، لا يختار ستانوفسكي مؤشراً واحداً بمعزل عن البقية. ويضع دقة التقدير، وتقليل تسرب التكاليف، وخفض النزاعات، وتسريع التسوية، وثقة العملاء ضمن سلسلة مترابطة.

ويقول إن المؤشر الأكثر دلالة هو أن تنخفض النزاعات بالتزامن مع تسارع التسويات، لأن تحقيق أحدهما على حساب الآخر قد لا يعكس تحسناً حقيقياً. ويضيف أن هذا التلازم يعني عادة أن التقدير الأساسي كان دقيقاً وشفافاً بدرجة جعلت الأطراف المختلفة تقبله دون الحاجة إلى دورة طويلة من الاعتراض والمراجعة.


يسعى للتعاون مع الصين... بيل غيتس يدعو إلى تحرك دولي لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

يسعى للتعاون مع الصين... بيل غيتس يدعو إلى تحرك دولي لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

في وقت تتسارع فيه قدرات الذكاء الاصطناعي وتزداد المخاوف من استخدامه في مجالات تتجاوز الاستخدامات التقنية التقليدية، يطالب الملياردير الأميركي بيل غيتس بتحرك دولي أكثر جدية لضبط مخاطره، محذراً من إمكانية توظيف هذه التكنولوجيا في تنفيذ هجمات بيولوجية أو إلكترونية، في وقت يسعى فيه إلى لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ؛ لبحث مبادرات مشتركة للتعامل مع هذه التحديات.

ويسعى غيتس، المؤسِّس المشارِك لشركة «مايكروسوفت»، إلى لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا العام، لاقتراح مبادرات دولية مشتركة لمواجهة المخاطر المتزايدة للذكاء الاصطناعي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وصرح غيتس لوكالة «رويترز»، خلال مقابلة، بأنه يعتقد أن الصين ستؤيد على الأرجح فرض قيود على نشر نماذج الذكاء الاصطناعي الخطيرة، إذا بادرت الولايات المتحدة إلى اتخاذ هذه الخطوة أولاً.

وقال غيتس، الذي التقى شي قبل 3 سنوات عندما أصبح أول رجل أعمال أجنبي يستضيفه الرئيس الصيني بعد الجائحة: «سيؤيد العالم بأسره ذلك».

ويعتزم غيتس أيضاً اقتراح أن تعمل الدول على مراقبة قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تركيب الجزيئات وتنفيذ الهجمات البيولوجية، عادّاً أن هذا الإجراء الوقائي لن يعيق نمو قطاع التكنولوجيا.

وأكد متحدث باسم غيتس أن موظفيه يعملون على وضع اللمسات الأخيرة على اجتماع مع شي جينبينغ خلال زيارته المرتقبة إلى الصين، التي من المقرر مبدئياً أن تكون في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأشار غيتس إلى أن الرئيس شي «قد يُفاجأ بمدى حماسي»، موضحاً أنه في الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى حماية الأطفال من إدمان تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإن عدداً قليلاً من قادة العالم يتخذون خطوات استباقية للتعامل مع المخاطر الأوسع نطاقاً التي تفرضها هذه التكنولوجيا.

وأضاف: «نعم، في الماضي، لم تكن التكنولوجيا تفعل هذا. لكن الوضع مختلف هذه المرة. إنها بمثابة نقطة تحول في مسيرة التطور، تتطلب إدارة سياسية فعّالة من المجتمع كله».

وبينما كان غيتس قد أعرب عن تفاؤله بشأن الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من شهر يناير (كانون الثاني)، فإنه أصبح أكثر قلقاً منذ ذلك الحين بشأن قدراته المحتملة على شنِّ هجمات إلكترونية، والاستغناء عن العمالة البشرية، وتعزيز التبعية النفسية لدى المستخدمين.

وفي أحدث تقييمات الأمن السيبراني، نجحت أنظمة طورتها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا بلاتفورمس» في اختراق مواقع ويب حقيقية ضمن بيئات اختبار معزولة.

وقال غيتس: «هذه الحوادث الأمنية صادمة، ويجب أن تُثير استغراب الناس».

وفي تدوينة، نُشرت يوم الأربعاء، دعا غيتس إلى إنشاء إطار تنظيمي دولي جديد للذكاء الاصطناعي، مستلهماً نماذج قائمة على بروتوكولات التفتيش النووي، ومعايير الطيران العالمية، والمعاهدات التي تنظم حماية طبقة الأوزون.

ووصف غيتس ضمان مستقبل قائم على الذكاء الاصطناعي، لا يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة أو إلحاق الضرر بالفئات السكانية الضعيفة، بأنه «أولوية العالم القصوى»، مقدماً هذه القضية على تغير المناخ، والأزمات الصحية.

وفي إطار جهوده الدبلوماسية الأوسع، صرَّح غيتس لوكالة «رويترز» بأنه يتوقع أيضاً لقاء رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام هذا الخريف.