تقترب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، وفتح مسار مفاوضات تفصيلية بشأن البرنامج النووي وترتيبات مضيق هرمز ورفع العقوبات، في تحوّل دبلوماسي دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تعليق العملية البحرية الأميركية في المضيق مؤقتاً، مع الإبقاء على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وقال ترمب، مساء الثلاثاء، إن قراره يهدف إلى إتاحة الوقت أمام اتفاق مع إيران، وذلك بعد يومين من إطلاق «مشروع الحرية»، وهي عملية قالت واشنطن إنها تهدف إلى مساعدة السفن التجارية العالقة على عبور مضيق هرمز، موضحاً أن التعليق جاء «بناءً على طلب باكستان ودول أخرى»، وبعد «نجاح عسكري هائل» وتقدم «كبير» نحو اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران.
وفي رسالة ثانية، حذّر ترمب، الأربعاء، إيران من التعرض لضربات أقوى من تلك التي تعرضت لها خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في حال عدم التوصل إلى اتفاق يضع حدّاً نهائياً للنزاع.
وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «إذا افترضنا أن إيران توافق على ما تمّ الاتفاق عليه، وهذا افتراض كبير، ستكون عملية الغضب الملحمي، الأسطورية بالفعل، قد بلغت نهايتها». وأضاف: «في حال لم يوافقوا، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف، على مستوى أعلى بكثير وأكثر حدة مما كان عليه سابقاً».
وقال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» إن «من السابق لأوانه» التفكير في عقد محادثات مباشرة مع طهران.
وأطلقت واشنطن، الاثنين، «مشروع الحرية»، في محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز ومساعدة السفن التجارية العالقة على الخروج عبر الممر، بعدما فرضت إيران سيطرة فعلية عليه عبر التهديد بالألغام والطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق الحربية. وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان).
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تشارك ضمن قوة كبيرة من السفن الحربية والطائرات والعسكريين الأميركيين في فرض الحصار البحري على إيران.
Aircraft carrier USS George H.W. Bush (CVN 77) is among the large contingent of U.S. warships, aircraft, and personnel fully enforcing the U.S. naval blockade against Iran. So far, 52 commercial vessels have been directed to turn around or return to port in order to comply. pic.twitter.com/YtP3EC47Vt
— U.S. Central Command (@CENTCOM) May 6, 2026
وأضافت في منشور على منصة «إكس»، أن القوات الأميركية وجّهت حتى الآن 52 سفينة تجارية إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء للامتثال لإجراءات الحصار.
في طهران، قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، في رسالة صوتية إن الحرب دخلت «مرحلة جديدة». وحضّ الإيرانيين على الانتباه إلى أن «العدو يراقب بدقة»، داعياً إلى تجنب تقديم معلومات يمكن أن تُستغل ضد البلاد.
وقال قاليباف إن «العدو» يسعى، في خطته الجديدة، عبر الحصار البحري والضغط الاقتصادي والحملات الإعلامية، إلى ضرب وحدة البلاد ودفعها إلى الاستسلام، مضيفاً أن احتمال وقوع هجمات عسكرية، «خصوصاً هجمات إرهابية»، ليس منخفضاً، لكنه عَدّ الجزء المرتبط بالمجتمع في خطة خصوم إيران يهدف إلى «إضعاف البلاد من الداخل».
وتابع أن «العدو يُعلّق آمالاً كبيرة على الضغط الاقتصادي»، مضيفاً أنه يبدو أن «تقارير خاطئة» رُفعت إليه مجدداً، وبنى عليها «قرارات خاطئة» ستتسبب في مشقة للجميع.
من جهته، قال المتحدث البارز باسم القوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، إن وضع القوات المسلحة «جيد جداً وقوي ومقتدر»، مضيفاً أن خصوم إيران «يفشلون كلما حاولوا اختبار قوتها».
واعتبر شكارجي أن آخر إخفاق للخصوم كان في «مشروع حرية مضيق هرمز»، قائلاً إن المشروع «فشل بالكامل»، وفق تعبيره.
وأضاف أن إيران تسعى إلى أن تُلحق بـ«العدو» هزيمة «مخزية» إذا حاول «البلطجة»، مؤكداً أن ذلك «تحقق»، حسب قوله.

وتنتظر الولايات المتحدة رداً إيرانياً على مقترحها لإنهاء الحرب. وفي هذا الصدد، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة أن البيت الأبيض يعتقد أنه يقترب من تفاهم مع إيران على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، ووضع إطار لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً. وذكر أن واشنطن تنتظر ردوداً إيرانية على نقاط أساسية خلال 48 ساعة.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنه يأمل أن يُسهم «الزخم» الناتج عن تعليق العملية العسكرية الأميركية في مضيق هرمز في التمهيد لاتفاق طويل الأمد بين إيران والولايات المتحدة.
وأضاف شريف، الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، أن «الاستجابة الكريمة» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للطلب الذي قدمته باكستان ودول شقيقة، «ولا سيما السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان»، سيكون لها أثر كبير في تعزيز السلام والاستقرار والمصالحة الإقليمية في هذه المرحلة الحساسة.
I am grateful to President Donald Trump for his courageous leadership and timely announcement regarding the pause in Project Freedom in the Strait of Hormuz.President Trump's gracious response to the request made by Pakistan and other brotherly countries, particularly the...
— Shehbaz Sharif (@CMShehbaz) May 6, 2026
وقال شريف، في منشور على منصة «إكس» بالعربية والإنجليزية، إن باكستان «ملتزمة بقوة» بدعم كل الجهود الرامية إلى تعزيز ضبط النفس والتوصل إلى حل سلمي للنزاعات عبر الحوار والدبلوماسية، مضيفاً: «نأمل أن يفضي الزخم الحالي إلى اتفاق دائم يحقق سلاماً واستقراراً مستدامين في المنطقة وما بعدها».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي قوله إن طهران تدرس اقتراحاً أميركياً لإنهاء الحرب التي اندلعت منذ أكثر من شهرين، وستنقل ردها إلى باكستان التي تضطلع بدور الوسيط.
وبعد ساعات، كتب بقائي على منصة «إكس» إن «المفاوضات» تقتضي محاولة حقيقية وحسن نية لحل النزاعات، ولا تعني «الإملاء أو الخداع أو الابتزاز أو الإكراه»، في إشارة إلى الجدل حول المقترحات المتبادلة بين طهران وواشنطن.
The concept of “negotiations” requires, at the very least, a genuine attempt to engage in discussions with a view to resolving the dispute (ICJ, Judgement of 1 April 2011, para. 157). It needs 'good faith', then, meaning that 'negotiations' is not 'disputation'; nor is it...
— Esmaeil Baqaei (@IRIMFA_SPOX) May 6, 2026
وأكد مصدر باكستاني مشارك في جهود السلام لـ«رويترز» أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى مذكرة لإنهاء الحرب، قائلاً: «سننهي هذا الأمر قريباً جدّاً. نحن نقترب من ذلك».
وقال مصدر إسرائيلي مطلع لـ«رويترز» إن إسرائيل ليست على علم بأن ترمب يقترب من التوصل إلى اتفاق مع طهران من شأنه إنهاء الحرب وتمهيد الطريق لرفع الحصار عن الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف المصدر -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- أن إسرائيل كانت تستعد لتصعيد القتال.
مذكرة من 14 بنداً
وحسب «أكسيوس»، لم يُتفق فعلياً على أي شيء بعد، لكن الصيغة الحالية هي الأقرب إلى اتفاق منذ بدء الحرب. وتشمل البنود المطروحة التزام إيران بوقف مؤقت لتخصيب اليورانيوم، وموافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة.
وتتضمن الصيغة أيضاً رفع القيود المفروضة من الطرفين على المرور عبر مضيق هرمز؛ حيث أدى الإغلاق الفعلي للممر إلى اضطراب إمدادات النفط والغاز والأسمدة ومنتجات نفطية أخرى، ورفع أسعار الوقود، وزيادة الضغط على الاقتصاد العالمي.
وقال الموقع إن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً يجري التفاوض عليها بين مبعوثي ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ومسؤولين إيرانيين، مباشرة وعبر وسطاء. وبصيغتها الحالية، تعلن المذكرة نهاية الحرب وبدء فترة تفاوضية مدتها 30 يوماً.
وتركز مفاوضات الثلاثين يوماً على اتفاق تفصيلي لفتح المضيق، وتقييد البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات الأميركية. وقال مسؤول أميركي إن القيود الإيرانية على الملاحة في هرمز، والحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، سيُرفعان تدريجياً خلال هذه المهلة.
وفي حال انهيار المفاوضات، يمكن للقوات الأميركية إعادة فرض الحصار أو استئناف العمليات العسكرية، حسب المسؤول نفسه.
ومن شأن هذا البند أن يترك وقف الحرب مرتبطاً بمدى نجاح المفاوضات المقبلة، لا بمجرد إعلان سياسي لإنهاء العمليات.
ولا تزال مدة وقف التخصيب قيد التفاوض. ووفق «أكسيوس»، عرضت إيران وقفاً لمدة 5 سنوات، في حين طلبت واشنطن 20 عاماً، في حين تدور النقاشات حالياً حول صيغة وسط بين 12 و15 عاماً.
وتريد الولايات المتحدة إدراج بند يمدد فترة الوقف إذا انتهكت إيران التزاماتها، على أن يُسمح لطهران لاحقاً بالتخصيب عند مستوى منخفض يبلغ 3.67 في المائة.
وتتضمن الصيغة المطروحة التزام إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي، أو تنفيذ أنشطة مرتبطة بالتسليح، وقبول نظام تفتيش معزز يشمل زيارات مفاجئة لمفتشي الأمم المتحدة. كما تبحث الأطراف بنداً يمنع تشغيل منشآت نووية تحت الأرض.
ونقل «أكسيوس»، عن مصدرين، أن إيران قد توافق على إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، وهو مطلب أميركي رئيسي رفضته طهران حتى الآن. وذكر أحد المصادر أن من بين الخيارات المطروحة نقل هذه المواد إلى الولايات المتحدة.

روايات إيرانية متباينة
ولم يُقدم البيت الأبيض تفاصيل إضافية عن التقدم الذي أشار إليه ترمب. وفي المقابل، قالت شبكة «سي إن بي سي»، نقلاً عن متحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إن طهران «تقيّم» مقترح السلام الأميركي المؤلف من 14 بنداً.
وفي بكين، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده «لن تقبل إلا باتفاق عادل وشامل»، مؤكداً حماية «حقوقها ومصالحها المشروعة» في المفاوضات.
وهاجم نواب إيرانيون تقرير «أكسيوس»، وعدّوا ما نشره الموقع يعكس «قائمة أمنيات أميركية» أكثر مما يعكس واقع المفاوضات.
وكتب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، على منصة «إكس»، أن «الأميركيين لن يحصلوا في حرب خاسرة على ما لم يحصلوا عليه في المفاوضات المباشرة». وأضاف أن إيران «يدها على الزناد وجاهزة»، محذراً من أن طهران سترد «بقوة وبشكل يبعث على الندم» إذا لم تقدم واشنطن «التنازلات اللازمة» أو إذا حاولت هي أو «حلفاؤها» القيام بأي تحرك.
بدوره، قال عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن على ترمب أن يختار بين «السقوط» و«الخروج الاضطراري»، مضيفاً أنه إذا كان يملك «وعي طيار يواجه السقوط»، فعليه أن يقبل بالواقع، وينقذ الولايات المتحدة وحلفاءها من مزيد من الأضرار.
وقال مقتدائي إن إصرار البيت الأبيض على ما وصفه بـ«الأوهام السلطوية والسلوك المتغطرس» من شأنه أن يرفع تكلفة التوتر لتصل إلى «أزقة واشنطن»، معتبراً أن الولايات المتحدة «لم تعد القوة التي كانت عليها قبل الحرب»، وأنها فقدت هيبتها السابقة في المنطقة. وأضاف أن «إدارة مضيق هرمز وبناء قواعده والسيطرة الكاملة عليه باتت بيد الإيرانيين»، وأن إيران «ليست من بدأ الحرب، بل هي القوة التي أوقفت مسار المطالب المفرطة للعدو، ووضعت حداً للحرب»، على حد قوله.
وفي تصريحات أكثر حدة، قال حسين علي حاجي دليغاني، نائب رئيس «لجنة المادة 90» في البرلمان، إن الولايات المتحدة «ستخضع خلال أقل من 3 أشهر»، وإن امتلاك إيران «400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب» يمثل قدرة ردع «لن تُسلَّم إلى أميركا». وأضاف أن «اختبار سلاح نووي يمكن أن يُحقق الردع»، داعياً إلى خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي.
وقال حاجي دليغاني إن «كل جندي إيراني يساوي 10 جنود أميركيين»، معتبراً أن التفاوض «لا يُحقق نتيجة»، وأنه بالنسبة إلى واشنطن «رمز لعملية وهجوم». وأضاف أنه «لا يوجد مسؤول متشدد وآخر معتدل في الجمهورية الإسلامية»، وأن الجميع «تحت زعامة المرشد»، وفق تعبيره.
إخراج اليورانيوم
وأفاد موقع «دفاع برس» الناطق باسم وزارة الدفاع الإيرانية، إن مسألة إخراج اليورانيوم«خرج بصورة قطعية وغير قابلة للعودة من العملية الدبلوماسية»، مضيفاً أن تقرير عن نقل المواد النووية، تأتي في إطار إصرار الغرب على مطالبه «المفرطة» ومحاولة خلق انقسام داخل إيران، مضيفاً أن هذا النمط تكرر في مراحل مختلفة من الخلاف بين طهران وواشنطن.
وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مصدراً مطلعاً أكد أن إيران لم تُقدم بعد رداً رسمياً على النص الأميركي الأخير، رغم ما وصفه بـ«ادعاءات وسائل إعلام أميركية» عن اقتراب طهران وواشنطن من اتفاق نهائي من صفحة واحدة لإنهاء الحرب.

وأوضح المصدر أن النص الأميركي الأخير يتضمن «بعض البنود غير المقبولة»، مضيفاً أن ما نشرته وسائل الإعلام الأميركية اليوم يهدف، إلى حد كبير، إلى «تبرير تراجع ترمب عن خطوته العدائية الأخيرة»، معتبراً أن هذا الإجراء «كان خاطئاً منذ البداية، ولم يكن ينبغي أن يحدث».
وأضاف المصدر أنه «من غير الواضح كم مرة يجب أن تصطدم أميركا بالواقع الميداني حتى تدرك الحقائق»، مشيراً إلى أن التجربة كان يفترض أن تُظهر للأميركيين أن «لغة القوة والتهديد لا تؤثر في إيران، بل تجعل الوضع أسوأ بالنسبة للأميركيين وسائر الأعداء»، وفق تعبيره.
وأشار إلى أن إيران قدمت «مقترحات معقولة ومنطقية» في 14 بنداً عبر الوسيط الباكستاني، قبل أن يرسل الأميركيون، قبيل ما وصفه بـ«مغامرتهم وعدوانهم الجديد»، مسودة جديدة. وأضاف أن طهران كانت تدرس الرد، لكن عودة واشنطن إلى «نهج غير حكيم» أدت إلى توقف المراجعة.
لكن المصدر قال إنه بعد «تراجع ترمب»، استأنفت إيران دراسة النص الأميركي، وستبلغ الوسيط بردها عندما تصل إلى خلاصة نهائية.
وفي السياق نفسه، نقلت «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدرين مطلعين أنه لم يجرِ حتى الآن تبادل أي رسالة مكتوبة جديدة بين إيران والولايات المتحدة، وأن طهران لم ترد بعد على آخر رسالة أميركية. وذكرت أن إيران كانت قد قدمت الأسبوع الماضي مقترحها المؤلف من 14 بنداً ردّاً على طرح أميركي من 9 بنود، موضحة أن المقترح الإيراني تضمن «الخطوط الحمراء» والرؤية العامة لطهران لإنهاء الحرب.
ومطلع الأسبوع الحالي، نشرت وكالة «تسنيم» ما قالت إنها البنود العشرة في المقترح الإيراني لإنهاء الحرب، وتشمل ضماناً أميركياً بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتضمنت البنود، وفق «تسنيم»، دفع تعويضات لطهران، وخروج القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وأضافت الوكالة أن قبول ترمب هذه الشروط أساساً للمفاوضات يُمثل تراجعاً عن تهديداته السابقة، وفق تعبيرها.
وقالت وكالة «فارس»، الأحد الماضي، إن المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً، والمقدم إلى واشنطن، لا يتضمن «وقف التخصيب لمدة 15 عاماً» أو «تحرير مضيق هرمز».
ونفت الوكالة تقارير عن بنود المقترح، وقالت إن مسائل مثل وقف التخصيب 15 عاماً، وحسم مصير اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والتحرير التدريجي لمضيق هرمز، تعود إلى مقترحات مطروحة قبل 20 يوماً.
وأضافت «فارس» أنه منذ ذلك الحين «حدّثت الولايات المتحدة مقترحها 3 مرات أخرى». وكان ترمب قد وصف المقترح الإيراني بأنه «غير مقبول»، قبل أن يُعلن المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي أن طهران تلقت مقترحاً أميركياً جديداً وتدرسه حالياً.
وقال عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب محمود نبويان، إن عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يعود إلى ما وصفه بـ«المطالب المفرطة» الأميركية.
وأوضح أن واشنطن طلبت حصة في منافع مضيق هرمز، وإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران، وحرمان طهران من حق التخصيب لمدة 20 عاماً.
ملف النووي
في وقت سابق، قالت «تسنيم» إن الوفد الإيراني المفاوض في إسلام آباد لم يتفاوض بشأن القضايا النووية، مشيرة إلى أن عدم إرسال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إلى باكستان كان «مؤشراً واضحاً» على ذلك.
ونقلت عن «مصادر مطلعة» أن الوفد لم يكن يعتزم، منذ البداية، بحث الملف النووي، وأن ذلك لم يكن ضمن الاستراتيجية المحددة للفريق المفاوض.
وأشارت الوكالة إلى أن طرح مسألة تعليق التخصيب كان أحد أسباب وصول الجولة الأولى من مفاوضات إسلام آباد إلى طريق مسدود، لكنها قالت إن الوفد الإيراني لم يكن لديه، من حيث المبدأ، أي نية للتفاوض بشأنها. وأضافت أن الفريق المرافق اقتصر على مجموعات سياسية واقتصادية وقانونية وعسكرية، فيما غاب رئيس منظمة الطاقة الذرية وخبراء هذا المجال «عمداً».
في السياق نفسه، نقل النائب الإيراني مجتبى زارعي، الأحد الماضي، عن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قوله إن مفاوضات إسلام آباد مع الولايات المتحدة جرت «بإذن المرشد» مجتبى خامنئي، وضمن «السياسات العليا للنظام»، مؤكداً أن الوفد الإيراني لم يكن مخولاً الدخول في مناقشات مفصلة حول الملف النووي.
وكان حضور قاليباف، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، على رأس الوفد الإيراني قد أثار اعتراضات داخل البرلمان وخارجه.
وسبق أن قال نبويان، بعد عودته إلى طهران، إن إدخال الملف النووي إلى محادثات إسلام آباد كان «خطأً استراتيجياً»، لأنه شجع الطرف الأميركي على المطالبة بإخراج المواد النووية من إيران، ووقف التخصيب لمدة 20 عاماً.
«هرمز» بين الحصار والتهدئة
وكانت واشنطن قد أطلقت «مشروع الحرية»، الاثنين، لتوجيه السفن التجارية عبر مضيق هرمز، قبل أن يعلن ترمب تعليقه مؤقتاً. وقالت إنها فتحت ممراً آمناً وأغرقت 6 زوارق إيرانية صغيرة قالت إنها هددت سفناً تجارية. ولا يُعرف حتى الآن سوى عبور سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي، في حين لا تزال مئات السفن عالقة في الخليج العربي.
وقالت شركة «ميرسك» إن إحدى السفينتين، وهي ناقلة مركبات تشغلها، خرجت من المضيق بأمان بمساعدة عسكرية أميركية. لكن شركات أخرى ظلت حذرة؛ إذ أعلنت «هاباغ لويد» أن تقييم المخاطر «لم يتغير»، وأن عبور المضيق «غير ممكن حالياً» لسفنها.
وفي إشارة إلى محاولة طهران تثبيت روايتها بشأن إدارة المضيق، أعلنت قيادة القوة البحرية في «الحرس الثوري» شكرها قباطنة ومالكي السفن في الخليج العربي وبحر عُمان على العبور وفق «الضوابط الإيرانية»، معتبرة أن هذه الإجراءات تتيح، بعد انتهاء «تهديدات المعتدين»، مروراً آمناً ومستداماً عبر مضيق هرمز.
وفي المقابل، تعارض طهران الرواية الأميركية، مؤكدة أن الجهد الجديد ينتهك وقف إطلاق النار. ونقل التلفزيون الإيراني عن قائد عسكري أن قاربي شحن مدنيين صغيرين أُصيبا يوم الاثنين، ما أسفر عن مقتل 5 مدنيين، في حين تقول واشنطن إنها استهدفت زوارق تُهدد الملاحة.
وقال قاليباف إن استمرار الوضع الحالي «لا يُحتمل بالنسبة لأميركا»، في حين إيران «لم تبدأ بعد». وتعكس هذه التصريحات محاولة طهران إبقاء ضغط هرمز ضمن معادلة التفاوض، حتى مع مؤشرات التهدئة ورسائل الوساطة.

تحت الضغط
ومع بقاء وقف إطلاق النار صامداً شكلياً، قالت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، إن الدفاعات الجوية تعاملت مع هجمات إيرانية جديدة بطائرات مسيرة وصواريخ لليوم الثاني على التوالي.
وقبل ذلك بيوم، قالت الإمارات إن دفاعاتها تصدّت لـ15 صاروخاً و4 طائرات مسيّرة، وتسببت إحداها في حريق بمنشأة نفطية رئيسية، ما أدى إلى إصابة 3 مواطنين هنود.
ونفت إيران ضرب الإمارات «في الأيام الأخيرة»، وفق بيانين منفصلين للقيادة العسكرية المشتركة ووزارة الخارجية.
وعقب منشور ترمب بشأن تعليق «مشروع الحرية»، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، بعد انخفاضات حادة في الجلسة السابقة، في مؤشر إلى ربط الأسواق بين فرص الاتفاق ومسار الملاحة في هرمز.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث والجنرال دان كين، الثلاثاء، إن الهجمات الإيرانية لم تبلغ عتبة «العمليات القتالية الكبرى». وقال كين إن الثلاثاء كان «أكثر هدوءاً» في المضيق، في حين أكد ترمب أن وقف العملية البحرية المؤقت يهدف إلى اختبار فرصة الاتفاق، لا إنهاء الحصار.






