واشنطن وطهران تقتربان من مذكرة لإنهاء الحرب

ترمب حذّر إيران عقب تعلّق «مشروع الحرية» بمضيق هرمز... والحصار البحري مستمر… وباكستان تؤكد اقتراب التفاهم

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)
سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مذكرة لإنهاء الحرب

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)
سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)

تقترب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، وفتح مسار مفاوضات تفصيلية بشأن البرنامج النووي وترتيبات مضيق هرمز ورفع العقوبات، في تحوّل دبلوماسي دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تعليق العملية البحرية الأميركية في المضيق مؤقتاً، مع الإبقاء على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقال ترمب، مساء الثلاثاء، إن قراره يهدف إلى إتاحة الوقت أمام اتفاق مع إيران، وذلك بعد يومين من إطلاق «مشروع الحرية»، وهي عملية قالت واشنطن إنها تهدف إلى مساعدة السفن التجارية العالقة على عبور مضيق هرمز، موضحاً أن التعليق جاء «بناءً على طلب باكستان ودول أخرى»، وبعد «نجاح عسكري هائل» وتقدم «كبير» نحو اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران.

وفي رسالة ثانية، حذّر ترمب، الأربعاء، إيران من التعرض لضربات أقوى من تلك التي تعرضت لها خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في حال عدم التوصل إلى اتفاق يضع حدّاً نهائياً للنزاع.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «إذا افترضنا أن إيران توافق على ما تمّ الاتفاق عليه، وهذا افتراض كبير، ستكون عملية الغضب الملحمي، الأسطورية بالفعل، قد بلغت نهايتها». وأضاف: «في حال لم يوافقوا، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف، على مستوى أعلى بكثير وأكثر حدة مما كان عليه سابقاً».

وقال ​في ‌مقابلة ⁠مع ​صحيفة «نيويورك ⁠بوست» إن «من السابق لأوانه» ⁠التفكير في ‌عقد ‌محادثات ​مباشرة ‌مع ‌طهران.

وأطلقت واشنطن، الاثنين، «مشروع الحرية»، في محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز ومساعدة السفن التجارية العالقة على الخروج عبر الممر، بعدما فرضت إيران سيطرة فعلية عليه عبر التهديد بالألغام والطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق الحربية. وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان).

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تشارك ضمن قوة كبيرة من السفن الحربية والطائرات والعسكريين الأميركيين في فرض الحصار البحري على إيران.

وأضافت في منشور على منصة «إكس»، أن القوات الأميركية وجّهت حتى الآن 52 سفينة تجارية إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء للامتثال لإجراءات الحصار.

في طهران، قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، في رسالة صوتية إن الحرب دخلت «مرحلة جديدة». وحضّ الإيرانيين على الانتباه إلى أن «العدو يراقب بدقة»، داعياً إلى تجنب تقديم معلومات يمكن أن تُستغل ضد البلاد.

وقال قاليباف إن «العدو» يسعى، في خطته الجديدة، عبر الحصار البحري والضغط الاقتصادي والحملات الإعلامية، إلى ضرب وحدة البلاد ودفعها إلى الاستسلام، مضيفاً أن احتمال وقوع هجمات عسكرية، «خصوصاً هجمات إرهابية»، ليس منخفضاً، لكنه عَدّ الجزء المرتبط بالمجتمع في خطة خصوم إيران يهدف إلى «إضعاف البلاد من الداخل».

وتابع أن «العدو يُعلّق آمالاً كبيرة على الضغط الاقتصادي»، مضيفاً أنه يبدو أن «تقارير خاطئة» رُفعت إليه مجدداً، وبنى عليها «قرارات خاطئة» ستتسبب في مشقة للجميع.

من جهته، قال المتحدث البارز باسم القوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، إن وضع القوات المسلحة «جيد جداً وقوي ومقتدر»، مضيفاً أن خصوم إيران «يفشلون كلما حاولوا اختبار قوتها».

واعتبر شكارجي أن آخر إخفاق للخصوم كان في «مشروع حرية مضيق هرمز»، قائلاً إن المشروع «فشل بالكامل»، وفق تعبيره.

وأضاف أن إيران تسعى إلى أن تُلحق بـ«العدو» هزيمة «مخزية» إذا حاول «البلطجة»، مؤكداً أن ذلك «تحقق»، حسب قوله.

و‌تنتظر الولايات المتحدة رداً ⁠إيرانياً ⁠على مقترحها لإنهاء الحرب. وفي هذا الصدد، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة أن البيت الأبيض يعتقد أنه يقترب من تفاهم مع إيران على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، ووضع إطار لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً. وذكر أن واشنطن تنتظر ردوداً إيرانية على نقاط أساسية خلال 48 ساعة.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنه يأمل أن يُسهم «الزخم» الناتج عن تعليق العملية العسكرية الأميركية في مضيق هرمز في التمهيد لاتفاق طويل الأمد بين إيران والولايات المتحدة.

وأضاف شريف، الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، أن «الاستجابة الكريمة» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للطلب الذي قدمته باكستان ودول شقيقة، «ولا سيما السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان»، سيكون لها أثر كبير في تعزيز السلام والاستقرار والمصالحة الإقليمية في هذه المرحلة الحساسة.

وقال شريف، في منشور على منصة «إكس» بالعربية والإنجليزية، إن باكستان «ملتزمة بقوة» بدعم كل الجهود الرامية إلى تعزيز ضبط النفس والتوصل إلى حل سلمي للنزاعات عبر الحوار والدبلوماسية، مضيفاً: «نأمل أن يفضي الزخم الحالي إلى اتفاق دائم يحقق سلاماً واستقراراً مستدامين في المنطقة وما بعدها».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن المتحدث ‌باسم «​الخارجية ⁠الإيرانية» ​إسماعيل بقائي قوله إن ⁠طهران تدرس ‌اقتراحاً ‌أميركياً ​لإنهاء ‌الحرب التي ‌اندلعت منذ ‌أكثر من شهرين، وستنقل ردها ⁠إلى ⁠باكستان التي تضطلع بدور الوسيط.

وبعد ساعات، كتب بقائي على منصة «إكس» إن «المفاوضات» تقتضي محاولة حقيقية وحسن نية لحل النزاعات، ولا تعني «الإملاء أو الخداع أو الابتزاز أو الإكراه»، في إشارة إلى الجدل حول المقترحات المتبادلة بين طهران وواشنطن.

وأكد مصدر باكستاني مشارك في جهود السلام لـ«رويترز» أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى مذكرة لإنهاء الحرب، قائلاً: «سننهي هذا الأمر قريباً جدّاً. نحن نقترب من ذلك».

وقال ​مصدر إسرائيلي مطلع لـ«رويترز» إن إسرائيل ليست على علم ‌بأن ⁠ترمب ​يقترب من التوصل ⁠إلى اتفاق مع طهران من ⁠شأنه ‌إنهاء الحرب ‌وتمهيد ​الطريق ‌لرفع الحصار ‌عن الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف ‌المصدر -الذي طلب عدم ⁠الكشف ⁠عن هويته- أن إسرائيل كانت تستعد لتصعيد القتال.

مذكرة من 14 بنداً

وحسب «أكسيوس»، لم يُتفق فعلياً على أي شيء بعد، لكن الصيغة الحالية هي الأقرب إلى اتفاق منذ بدء الحرب. وتشمل البنود المطروحة التزام إيران بوقف مؤقت لتخصيب اليورانيوم، وموافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة.

وتتضمن الصيغة أيضاً رفع القيود المفروضة من الطرفين على المرور عبر مضيق هرمز؛ حيث أدى الإغلاق الفعلي للممر إلى اضطراب إمدادات النفط والغاز والأسمدة ومنتجات نفطية أخرى، ورفع أسعار الوقود، وزيادة الضغط على الاقتصاد العالمي.

وقال الموقع إن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً يجري التفاوض عليها بين مبعوثي ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ومسؤولين إيرانيين، مباشرة وعبر وسطاء. وبصيغتها الحالية، تعلن المذكرة نهاية الحرب وبدء فترة تفاوضية مدتها 30 يوماً.

وتركز مفاوضات الثلاثين يوماً على اتفاق تفصيلي لفتح المضيق، وتقييد البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات الأميركية. وقال مسؤول أميركي إن القيود الإيرانية على الملاحة في هرمز، والحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، سيُرفعان تدريجياً خلال هذه المهلة.

وفي حال انهيار المفاوضات، يمكن للقوات الأميركية إعادة فرض الحصار أو استئناف العمليات العسكرية، حسب المسؤول نفسه.

ومن شأن هذا البند أن يترك وقف الحرب مرتبطاً بمدى نجاح المفاوضات المقبلة، لا بمجرد إعلان سياسي لإنهاء العمليات.

ولا تزال مدة وقف التخصيب قيد التفاوض. ووفق «أكسيوس»، عرضت إيران وقفاً لمدة 5 سنوات، في حين طلبت واشنطن 20 عاماً، في حين تدور النقاشات حالياً حول صيغة وسط بين 12 و15 عاماً.

وتريد الولايات المتحدة إدراج بند يمدد فترة الوقف إذا انتهكت إيران التزاماتها، على أن يُسمح لطهران لاحقاً بالتخصيب عند مستوى منخفض يبلغ 3.67 في المائة.

وتتضمن الصيغة المطروحة التزام إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي، أو تنفيذ أنشطة مرتبطة بالتسليح، وقبول نظام تفتيش معزز يشمل زيارات مفاجئة لمفتشي الأمم المتحدة. كما تبحث الأطراف بنداً يمنع تشغيل منشآت نووية تحت الأرض.

ونقل «أكسيوس»، عن مصدرين، أن إيران قد توافق على إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، وهو مطلب أميركي رئيسي رفضته طهران حتى الآن. وذكر أحد المصادر أن من بين الخيارات المطروحة نقل هذه المواد إلى الولايات المتحدة.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز اليوم (سنتكوم)

روايات إيرانية متباينة

ولم يُقدم البيت الأبيض تفاصيل إضافية عن التقدم الذي أشار إليه ترمب. وفي المقابل، قالت شبكة «سي إن بي سي»، نقلاً عن متحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إن طهران «تقيّم» مقترح السلام الأميركي المؤلف من 14 بنداً.

وفي بكين، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده «لن تقبل إلا باتفاق عادل وشامل»، مؤكداً حماية «حقوقها ومصالحها المشروعة» في المفاوضات.

وهاجم نواب إيرانيون تقرير «أكسيوس»، وعدّوا ما نشره الموقع يعكس «قائمة أمنيات أميركية» أكثر مما يعكس واقع المفاوضات.

وكتب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، على منصة «إكس»، أن «الأميركيين لن يحصلوا في حرب خاسرة على ما لم يحصلوا عليه في المفاوضات المباشرة». وأضاف أن إيران «يدها على الزناد وجاهزة»، محذراً من أن طهران سترد «بقوة وبشكل يبعث على الندم» إذا لم تقدم واشنطن «التنازلات اللازمة» أو إذا حاولت هي أو «حلفاؤها» القيام بأي تحرك.

بدوره، قال عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن على ترمب أن يختار بين «السقوط» و«الخروج الاضطراري»، مضيفاً أنه إذا كان يملك «وعي طيار يواجه السقوط»، فعليه أن يقبل بالواقع، وينقذ الولايات المتحدة وحلفاءها من مزيد من الأضرار.

وقال مقتدائي إن إصرار البيت الأبيض على ما وصفه بـ«الأوهام السلطوية والسلوك المتغطرس» من شأنه أن يرفع تكلفة التوتر لتصل إلى «أزقة واشنطن»، معتبراً أن الولايات المتحدة «لم تعد القوة التي كانت عليها قبل الحرب»، وأنها فقدت هيبتها السابقة في المنطقة. وأضاف أن «إدارة مضيق هرمز وبناء قواعده والسيطرة الكاملة عليه باتت بيد الإيرانيين»، وأن إيران «ليست من بدأ الحرب، بل هي القوة التي أوقفت مسار المطالب المفرطة للعدو، ووضعت حداً للحرب»، على حد قوله.

وفي تصريحات أكثر حدة، قال حسين علي حاجي دليغاني، نائب رئيس «لجنة المادة 90» في البرلمان، إن الولايات المتحدة «ستخضع خلال أقل من 3 أشهر»، وإن امتلاك إيران «400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب» يمثل قدرة ردع «لن تُسلَّم إلى أميركا». وأضاف أن «اختبار سلاح نووي يمكن أن يُحقق الردع»، داعياً إلى خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال حاجي دليغاني إن «كل جندي إيراني يساوي 10 جنود أميركيين»، معتبراً أن التفاوض «لا يُحقق نتيجة»، وأنه بالنسبة إلى واشنطن «رمز لعملية وهجوم». وأضاف أنه «لا يوجد مسؤول متشدد وآخر معتدل في الجمهورية الإسلامية»، وأن الجميع «تحت زعامة المرشد»، وفق تعبيره.

إخراج اليورانيوم

وأفاد موقع «دفاع برس» الناطق باسم وزارة الدفاع الإيرانية، إن مسألة إخراج اليورانيوم«خرج بصورة قطعية وغير قابلة للعودة من العملية الدبلوماسية»، مضيفاً أن تقرير عن نقل المواد النووية، تأتي في إطار إصرار الغرب على مطالبه «المفرطة» ومحاولة خلق انقسام داخل إيران، مضيفاً أن هذا النمط تكرر في مراحل مختلفة من الخلاف بين طهران وواشنطن.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مصدراً مطلعاً أكد أن إيران لم تُقدم بعد رداً رسمياً على النص الأميركي الأخير، رغم ما وصفه بـ«ادعاءات وسائل إعلام أميركية» عن اقتراب طهران وواشنطن من اتفاق نهائي من صفحة واحدة لإنهاء الحرب.

إيرانية تعبر شارعاً قرب لوحة دعائية على واجهة مبنى في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية: «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن النص الأميركي الأخير يتضمن «بعض البنود غير المقبولة»، مضيفاً أن ما نشرته وسائل الإعلام الأميركية اليوم يهدف، إلى حد كبير، إلى «تبرير تراجع ترمب عن خطوته العدائية الأخيرة»، معتبراً أن هذا الإجراء «كان خاطئاً منذ البداية، ولم يكن ينبغي أن يحدث».

وأضاف المصدر أنه «من غير الواضح كم مرة يجب أن تصطدم أميركا بالواقع الميداني حتى تدرك الحقائق»، مشيراً إلى أن التجربة كان يفترض أن تُظهر للأميركيين أن «لغة القوة والتهديد لا تؤثر في إيران، بل تجعل الوضع أسوأ بالنسبة للأميركيين وسائر الأعداء»، وفق تعبيره.

وأشار إلى أن إيران قدمت «مقترحات معقولة ومنطقية» في 14 بنداً عبر الوسيط الباكستاني، قبل أن يرسل الأميركيون، قبيل ما وصفه بـ«مغامرتهم وعدوانهم الجديد»، مسودة جديدة. وأضاف أن طهران كانت تدرس الرد، لكن عودة واشنطن إلى «نهج غير حكيم» أدت إلى توقف المراجعة.

لكن المصدر قال إنه بعد «تراجع ترمب»، استأنفت إيران دراسة النص الأميركي، وستبلغ الوسيط بردها عندما تصل إلى خلاصة نهائية.

وفي السياق نفسه، نقلت «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدرين مطلعين أنه لم يجرِ حتى الآن تبادل أي رسالة مكتوبة جديدة بين إيران والولايات المتحدة، وأن طهران لم ترد بعد على آخر رسالة أميركية. وذكرت أن إيران كانت قد قدمت الأسبوع الماضي مقترحها المؤلف من 14 بنداً ردّاً على طرح أميركي من 9 بنود، موضحة أن المقترح الإيراني تضمن «الخطوط الحمراء» والرؤية العامة لطهران لإنهاء الحرب.

ومطلع الأسبوع الحالي، نشرت وكالة «تسنيم» ما قالت إنها البنود العشرة في المقترح الإيراني لإنهاء الحرب، وتشمل ضماناً أميركياً بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتضمنت البنود، وفق «تسنيم»، دفع تعويضات لطهران، وخروج القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضافت الوكالة أن قبول ترمب هذه الشروط أساساً للمفاوضات يُمثل تراجعاً عن تهديداته السابقة، وفق تعبيرها.

وقالت وكالة «فارس»، الأحد الماضي، إن المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً، والمقدم إلى واشنطن، لا يتضمن «وقف التخصيب لمدة 15 عاماً» أو «تحرير مضيق هرمز».

ونفت الوكالة تقارير عن بنود المقترح، وقالت إن مسائل مثل وقف التخصيب 15 عاماً، وحسم مصير اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والتحرير التدريجي لمضيق هرمز، تعود إلى مقترحات مطروحة قبل 20 يوماً.

وأضافت «فارس» أنه منذ ذلك الحين «حدّثت الولايات المتحدة مقترحها 3 مرات أخرى». وكان ترمب قد وصف المقترح الإيراني بأنه «غير مقبول»، قبل أن يُعلن المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي أن طهران تلقت مقترحاً أميركياً جديداً وتدرسه حالياً.

وقال عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب محمود نبويان، إن عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يعود إلى ما وصفه بـ«المطالب المفرطة» الأميركية.

وأوضح أن واشنطن طلبت حصة في منافع مضيق هرمز، وإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران، وحرمان طهران من حق التخصيب لمدة 20 عاماً.

ملف النووي

في وقت سابق، قالت «تسنيم» إن الوفد الإيراني المفاوض في إسلام آباد لم يتفاوض بشأن القضايا النووية، مشيرة إلى أن عدم إرسال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إلى باكستان كان «مؤشراً واضحاً» على ذلك.

ونقلت عن «مصادر مطلعة» أن الوفد لم يكن يعتزم، منذ البداية، بحث الملف النووي، وأن ذلك لم يكن ضمن الاستراتيجية المحددة للفريق المفاوض.

وأشارت الوكالة إلى أن طرح مسألة تعليق التخصيب كان أحد أسباب وصول الجولة الأولى من مفاوضات إسلام آباد إلى طريق مسدود، لكنها قالت إن الوفد الإيراني لم يكن لديه، من حيث المبدأ، أي نية للتفاوض بشأنها. وأضافت أن الفريق المرافق اقتصر على مجموعات سياسية واقتصادية وقانونية وعسكرية، فيما غاب رئيس منظمة الطاقة الذرية وخبراء هذا المجال «عمداً».

في السياق نفسه، نقل النائب الإيراني مجتبى زارعي، الأحد الماضي، عن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قوله إن مفاوضات إسلام آباد مع الولايات المتحدة جرت «بإذن المرشد» مجتبى خامنئي، وضمن «السياسات العليا للنظام»، مؤكداً أن الوفد الإيراني لم يكن مخولاً الدخول في مناقشات مفصلة حول الملف النووي.

وكان حضور قاليباف، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، على رأس الوفد الإيراني قد أثار اعتراضات داخل البرلمان وخارجه.

وسبق أن قال نبويان، بعد عودته إلى طهران، إن إدخال الملف النووي إلى محادثات إسلام آباد كان «خطأً استراتيجياً»، لأنه شجع الطرف الأميركي على المطالبة بإخراج المواد النووية من إيران، ووقف التخصيب لمدة 20 عاماً.

«هرمز» بين الحصار والتهدئة

وكانت واشنطن قد أطلقت «مشروع الحرية»، الاثنين، لتوجيه السفن التجارية عبر مضيق هرمز، قبل أن يعلن ترمب تعليقه مؤقتاً. وقالت إنها فتحت ممراً آمناً وأغرقت 6 زوارق إيرانية صغيرة قالت إنها هددت سفناً تجارية. ولا يُعرف حتى الآن سوى عبور سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي، في حين لا تزال مئات السفن عالقة في الخليج العربي.

وقالت شركة «ميرسك» إن إحدى السفينتين، وهي ناقلة مركبات تشغلها، خرجت من المضيق بأمان بمساعدة عسكرية أميركية. لكن شركات أخرى ظلت حذرة؛ إذ أعلنت «هاباغ لويد» أن تقييم المخاطر «لم يتغير»، وأن عبور المضيق «غير ممكن حالياً» لسفنها.

وفي إشارة إلى محاولة طهران تثبيت روايتها بشأن إدارة المضيق، أعلنت قيادة القوة البحرية في «الحرس الثوري» شكرها قباطنة ومالكي السفن في الخليج العربي وبحر عُمان على العبور وفق «الضوابط الإيرانية»، معتبرة أن هذه الإجراءات تتيح، بعد انتهاء «تهديدات المعتدين»، مروراً آمناً ومستداماً عبر مضيق هرمز.

وفي المقابل، تعارض طهران الرواية الأميركية، مؤكدة أن الجهد الجديد ينتهك وقف إطلاق النار. ونقل التلفزيون الإيراني عن قائد عسكري أن قاربي شحن مدنيين صغيرين أُصيبا يوم الاثنين، ما أسفر عن مقتل 5 مدنيين، في حين تقول واشنطن إنها استهدفت زوارق تُهدد الملاحة.

وقال قاليباف إن استمرار الوضع الحالي «لا يُحتمل بالنسبة لأميركا»، في حين إيران «لم تبدأ بعد». وتعكس هذه التصريحات محاولة طهران إبقاء ضغط هرمز ضمن معادلة التفاوض، حتى مع مؤشرات التهدئة ورسائل الوساطة.

بحارة أميركيون يجرون أعمال صيانة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في البحر 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحت الضغط

ومع بقاء وقف إطلاق النار صامداً شكلياً، قالت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، إن الدفاعات الجوية تعاملت مع هجمات إيرانية جديدة بطائرات مسيرة وصواريخ لليوم الثاني على التوالي.

وقبل ذلك بيوم، قالت الإمارات إن دفاعاتها تصدّت لـ15 صاروخاً و4 طائرات مسيّرة، وتسببت إحداها في حريق بمنشأة نفطية رئيسية، ما أدى إلى إصابة 3 مواطنين هنود.

ونفت إيران ضرب الإمارات «في الأيام الأخيرة»، وفق بيانين منفصلين للقيادة العسكرية المشتركة ووزارة الخارجية.

وعقب منشور ترمب بشأن تعليق «مشروع الحرية»، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، بعد انخفاضات حادة في الجلسة السابقة، في مؤشر إلى ربط الأسواق بين فرص الاتفاق ومسار الملاحة في هرمز.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث والجنرال دان كين، الثلاثاء، إن الهجمات الإيرانية لم تبلغ عتبة «العمليات القتالية الكبرى». وقال كين إن الثلاثاء كان «أكثر هدوءاً» في المضيق، في حين أكد ترمب أن وقف العملية البحرية المؤقت يهدف إلى اختبار فرصة الاتفاق، لا إنهاء الحصار.


مقالات ذات صلة

الإمارات تدين تصريحات إيرانية وتؤكد تمسكها بحقها في حماية سيادتها

الخليج علم الإمارات (وام)

الإمارات تدين تصريحات إيرانية وتؤكد تمسكها بحقها في حماية سيادتها

أدانت الإمارات بأشد العبارات البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإيرانية، مؤكدة رفضها القاطع لأي مزاعم أو تهديدات تمس سيادتها أو أمنها الوطني أو استقلال قرارها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ترغب في إبرام اتفاق

قال الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، الأربعاء، ‌إن ⁠إيران تريد التفاوض ⁠وإبرام ⁠اتفاق.⁠

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر

التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

أمران رئيسيان دفعا باريس إلى الاستعجال في طرح تفعيل المبادرة المشتركة التي أطلقتها مع بريطانيا، والقائمة على تشكيل «تحالف دولي» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز.

ميشال أبونجم (باريس)
تحليل إخباري جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش في جدة مارس 2026 (واس)

تحليل إخباري سعي سعودي نحو تعزيز الجهود الباكستانية للتهدئة

عَدّ محللون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء، مشاركة السعودية في استجابة واشنطن لتعليق «مشروع الحرية» المتعلق بمرور…

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج إعفاء سعودي ـ تركي لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة من التأشيرة

إعفاء سعودي ـ تركي لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة من التأشيرة

وقعت السعودية وتركيا اتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة في ختام الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
TT

التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر

أمران رئيسيان دفعا باريس إلى الاستعجال في طرح تفعيل المبادرة المشتركة التي أطلقتها مع بريطانيا، والقائمة على تشكيل «تحالف دولي» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز والتي جسدتها قمة الإليزيه يوم 17 أبريل (نيسان) الماضي التي تمت حضورياً ومن بُعد وبمشاركة 50 دولة، ثلاثون منها تمثلت برؤساء الدول والحكومات.

ويتمثل الأمر الأول في الصعوبات التي واجهتها مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مشروع الحرية» التي بدا سريعاً أن العمل بها مقرون بكثير من المخاطر. والثاني، مشروع القرار المشترك المقدَّم إلى مجلس الأمن الدولي الذي يُتوقع أن تطول المناقشات بشأنه أياماً طويلة.

وقال الرئيس ​الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه أجرى مزيداً من المحادثات مع الرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌أكد ⁠خلالها ​مجدداً على ⁠أهمية السماح بحرية الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف ماكرون أنه ⁠شجّع الرئيس ‌الإيراني ‌على ​النظر ‌في خطط ‌فرنسا وبريطانيا لتشكيل بعثة دولية لوضع الأسس اللازمة ‌للمرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وعمدت باريس، بالتوافق مع شركائها، وعبر مسؤول كبير في الرئاسة، إلى طرح مبادرة «عملية» تقوم أساساً على الفصل بين ملف مضيق هرمز من جهة والمسائل الرئيسية موضع التفاوض بين طهران وواشنطن، أي البرامج النووية والباليستية، وسياسة طهران الإقليمية وعلاقاتها بوكلائها في المنطقة.

ولإظهار جديتها، عمدت باريس إلى توجيه حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي كانت تُبحر مقابل الشواطئ القبرصية إلى منطقة الخليج وقد قطعت قناة السويس، وكانت الثلاثاء تُبحر في البحر الأحمر.

بيد أن التحالف الدولي لن ينخرط في مهمة كهذه من غير الحصول على ضمانات من الجانبين الإيراني والأميركي. ولهذا الغرض، تُكثر الدبلوماسية الفرنسية من مشاوراتها، إنْ عبر الاتصالات المباشرة التي يقوم بها الرئيس ماكرون مع نظيريه الأميركي والإيراني، أو عبر وزير خارجيته جان نويل بارو، الذي أجرى جولة خليجية نهاية الأسبوع الماضي شملت المملكة السعودية وسلطنة عمان ودولة الإمارات، فضلاً عن التواصل مع نظيره عباس عراقجي.

وتقترح باريس باسم التحالف «تمكين إيران من عبور مضيق هرمز مقابل التزامها بالدخول في مفاوضات بشأن القضايا الجوهرية مع الأميركيين وأن يلتزم الأميركيون برفع الحصار عن مضيق هرمز مقابل الالتزام الإيراني بقبول التفاوض».

ولا تشير باريس إلى فترة زمنية محددة ولا إلى ما قد يحصل في حال لم يتوصل الطرفان، في نهاية المفاوضات إلى اتفاق. بالإضافة إلى ذلك، تريد باريس التزاماً إيرانياً بعدم استهداف البواخر وناقلات النفط العابرة في المضيق، وأن «تتوافر لديها الوسائل الكفيلة بطمأنة الفاعلين في مجال الملاحة، أي مالكي السفن وشركات التأمين وغيرها، حتى نتمكن من العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب. هذا هو الهدف، وهو هدف يمكن تحقيقه». وحسب باريس، فإن مبادرة كهذه «تصب في مصلحة الجميع، كما أنها تتمتع بالصدقية، وتستند إلى قرارات واضحة والتزامات محددة».

عقبات أفشلت التفاوض

يرى الجانب الفرنسي أن تجزئة العقبات التي أفشلت حتى اليوم التفاوض بين طهران وواشنطن، مفيدة من عدة أوجه: الأول، التعاطي المباشر مع الأزمة الحادة التي تصيب الاقتصاد الدولي بسبب تعثر سلاسل إمداد الطاقة من النفط والغاز، فضلاً عن الأسمدة الضرورية للزراعة. والثاني، تجنب اشتعال الحرب مجدداً بما لها من تداعيات إقليمية ودولية.

والثالث، استعادة الثقة اللازمة لتهدئة أسواق النفط، وكذلك خفض أقساط التأمين واستعادة التدفقات الطبيعية للتجارة. فيما يرتبط الرابع بتخوف فرنسي - أوروبي من رغبة الجانب الأميركي في التوصل إلى اتفاق مع إيران حول المسائل الأساسية لا يكون «منسوجاً بدقة»، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

لذا، فإن تهدئة الأمور بفضل عودة حرية الملاحة في المضيق ستتيح الوقت الكافي لمناقشة مسائل بالغة التعقيد لا تتناول فقط «النووي» ولكن أيضاً كل ما يترتب عليه لاحقاً من رفع العقوبات وتحرير الأموال الإيرانية المحجوزة في العواصم الأوروبية وغير الأوروبية.

وإسراع باريس في تحويل حضور «شارل ديغول» ترى فيه مصادر الإليزيه «إشارة مفادها بأننا لسنا فقط مستعدين لتأمين مضيق هرمز، بل إننا قادرون على ذلك أيضاً». وتتوقع باريس أن تعمد دول أخرى، أوروبية، مثل ألمانيا وبريطانيا وهولندا، وآسيوية، مثل الهند وإندونيسيا وربما الصين، وأفريقية وخليجية إلى إرسال قطع بحرية للمشاركة في هذه العملية التي يريدها أطراف التحالف الدولي «دفاعية فقط» و«بعيدة عن أطراف المواجهة»، ما من شأنه أن يضمن لها حيادها وصدقيتها وتقبل الطرفين لوجودها ولمهمتها. ومنذ البداية حرص التحالف على الالتزام بالحيادية والابتعاد قدر الإمكان عمّا تقوم به أميركا في المنطقة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (في الوسط إلى اليمين) يزور حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال زيارته قبرص 9 مارس 2026 (أ.ب)

ما يميّز التحالف البحري...

إذا توافرت هذه الشروط، فإن التحالف البحري، وفق ما يؤكده المصدر الرئاسي، «قادر على توفير ونشر الوسائل (القطع البحرية وما تحتاج إليه) القادرة على ضمان أمن البواخر والناقلات التي تعبر المضيق».

والسمة البارزة لما يطرحه التحالف أن مهمته تتم بالتفاهم والتعاون مع الجانب الإيراني، الأمر الذي يميزها عن «مشروع الحرية» الأميركي الذي أرادت الإدارة الأميركية أن تلجأ إلى فرضه بالقوة والإكراه، الأمر الذي كاد يشعل مجدداً الحرب.

واستعان المصدر الرئاسي بالحادثة التي تعرضت لها ناقلة الحاويات الفرنسية المملوكة لشركة «سي إم آي ـ سي جي إم» التي مقرها مدينة مرسيليا الفرنسية المتوسطية للتدليل على فشل المبادرة الأميركية. وقال المصدر الرئاسي إن ما حصل مساء الاثنين، من استهداف الناقلة المسجلة في جزيرة مالطا «يبرز مرة أخرى وجاهة النهج الذي اتخذناه» ويبيّن في الوقت عينه «صعوبة توصل الأميركيين والإيرانيين إلى صيغة تحافظ على حرية الملاحة» وذلك بسبب التعقيدات المترتبة على الملفات الخلافية بين طهران وواشنطن.

ما جاء على لسان المصدر الرئاسي ليس سوى «مقدمة» لما تم التوافق بشأنه في قمة باريس الشهر الماضي، أي مجموعة من المقترحات، أو في أفضل الأحوال التزامات مبدئية يتعين ترجمتها اليوم، في حال قُبل الطرح الذي يقدمه التحالف الدولي البحري، إلى خطوات إجرائية.

وأفادت باريس بأن اجتماعات تحصل لتخطيط الانتشار وإظهار أن التحالف يمتلك خطة عملانية يمكن السير بها سريعاً، وأنه قادر على تنفيذها. ولا شك أن توافر قناعة من هذا النوع سيكون لها تأثيرها على الأجواء العامة المحيطة بالصناعة النفطية. لكن قبل ذلك كله يتعين ترقب أمرين: الأول، الردود المفترض أن تصدر عن العاصمتين المعنيتين؛ واشنطن وطهران. والآخر، النقاشات التي ستدور في مجلس الأمن الدولي وكيفية التوفيق بينها وبين ما تستبطنه مبادرة التحالف.


تركيا: تأجيل نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: تأجيل نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)

أجلت محكمة تركية نظر الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي أقامها عدد من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، مطالبين بإلغاء نتائج المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً له خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

ويواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، بينهم رئيس فرع الحزب في إسطنبول أوزغور تشيليك، ورئيس بلدية إزمير السابق، جميل توغاي، ورئيس بلدية بيشكتاش التابعة لإسطنبول، المحتجز في إطار تحقيقات فساد، ورضا أكبولات، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل، خلال المؤتمر العام، مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر 2023، هو المتهم الرئيسي، وأن المتهمين الآخرين تواطؤوا معه في تنظيم هذا الحدث.

اتهامات وعقوبات

ويواجه المتهمون عقوبة الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة. وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي، والتي شارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية»، مؤكداً أن جميع الاتهامات مجرد «افتراءات».

وقررت محكمة مدنية في أنقرة في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 رفض دعوى «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 ونتائج المؤتمرين الاستثنائيين للحزب في أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) من العام ذاته، لعدم وجود وجه أو سند قانوني لإقامتها، كما رفضت عودة رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو وأعضاء مجالس الحزب إلى قيادته.

أوزيل وإمام أوغلو عقب إعلان نتائج انتخابات رئيس حزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

إلا أن الشق الجنائي للقضية المتعلق بتهم الرشوة والوعود بتقديم حوافز ومناصب للمندوبين ظل مفتوحاً، بموجب استئناف قدمه المدعون.

وطلب المدعي العام، خلال الجلسة الخامسة للدائرة الـ26 للمحكمة الجنائية العليا في أنقرة الاستماع إلى آدم سويتكين، الذي أُفرج عنه الأسبوع الماضي من سجن سيليفري بعد استفادته من بند «التوبة الفعالة» في قضية الفساد في بلدية إسطنبول، بوصفه شاهداً. وقبلت المحكمة طلب الادعاء العام بالاستماع إلى سويتكين بوصفه شاهداً في هذه القضية، وأجلت نظرها إلى الأول من يوليو (تموز) المقبل.

ردود فعل

وعلق نائب رئيس كتلة حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان، مراد أمير، على النقاشات الدائرة حول القضية، قائلاً إن «الأساس الذي نبني عليه، جميعاً، العمل السياسي هو الحياة السياسية الديمقراطية والتعددية. لذا، إذا أرادوا هزيمتنا، فعليهم هزيمة قيادة حزب (الشعب الجمهوري) المنتخبة من قبل المندوبين».

وزعم النائب السابق عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، شامل طيار، عشية الجلسة الخامسة، أن هيئة المحكمة أصدرت قرار البطلان المطلق، لكنها تتكتم عليه بانتظار ظرف سياسي مناسب.

وكان وزير العدل، أكين غورليك، أكد في تصريحات في 29 أبريل الماضي، أن القرار النهائي في الدعوى يعود إلى السلطة القضائية، وأنهم لا يملكون أي معلومات حول موعد صدوره أو اتجاهه.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي لا يرغب في حدوث اضطراب في حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحركة القومية في إكس)

وعبر رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، عن أمله في عدم صدور حكم بالبطلان المطلق، قائلاً إن حزب «الشعب الجمهوري» مؤسسة سياسية مهمة قائمة منذ تأسيس الجمهورية التركية.

وأضاف بهشلي، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء: «نأمل ألا يُسمح بتعطيل هذه المؤسسة أو تجزئتها أو الإضرار بها قانونياً أو استخدامها لأغراض أخرى».

وانتخب أوزيل رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري»، للمرة الأولى، في المؤتمر العام الـ38 العادي في 2023، ثم أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثئنائيين عقدا في 6 أبريل و21 سبتمبر 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى «البطلان المطلق».

وأعيد انتخابه للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 28 نوفمبر 2025، وذلك بعدما رفضت المحكمة المدنية الابتدائية دعوى البطلان المطلق في 24 أكتوبر.

أوزيل مصافحاً قيادات وأعضاء حزب «الشعب الجمهوري» عقب إعلان فوزه برئاسته للمرة الرابعة في المؤتمر العام الـ39 في نوفمبر 2025 (حساب الحزب في إكس)

ويقول حقوقيون إن عقد هذه المؤتمرات وإعادة انتخاب أوزيل يحصنان رئاسته للحزب، حتى في حال صدور حكم البطلان المطلق، لأن المؤتمرات الاستثنائية، ثم المؤتمر العادي، الذي يعقد كل عامين، يلغيان أثر المؤتمر الـ38.

وفي تعليق جديد على قضية البطلان المطلق، قال أوزيل خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «أتوجه بحديثي إلى أولئك الذين يلتمسون العون من القصر (في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، ويقصد بهم كليتشدار أوغلو ومن أقاموا الدعوى من أنصاره)، والذين يتوسلون: كفوا عن كونكم رخاماً للقصور، وكونوا أرضاً طيبة ليزهر الورد في قلوبكم».

وأضاف أوزيل: «ليس لدينا ما نخجل منه أو حساب ندفعه لعائلاتنا أو أمتنا».


مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، الأربعاء، نقلاً عن مصدر لم تسمّه، أن طهران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، مشيراً إلى أن المقترح يتضمن بعض البنود غير المقبولة.

وقال المصدر إن «استخدام لغة التهديد مع إيران لن يجدي، وقد يؤدي إلى تفاقم الوضع بالنسبة للولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قد تنتهي ويُعاد فتح مضيق ‌هرمز ‌إذا ​التزمت ‌طهران ⁠بما ​تم الاتفاق ⁠عليه، مهدداً: «إذا لم توافق، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من ​قبل».

وأكدت باكستان الأربعاء، وجود «زخم» قد يُفضي إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وقت نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين تفاؤلهم بقرب التوصل إلى اتفاق مع طهران، غداة إعلان الرئيس دونالد ترمب تعليق عملية عسكرية لمرافقة السفن في مضيق هرمز وحديثه عن «إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي» مع طهران.

وأفاد موقع «أكسيوس» ومصدر باكستاني بأن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان من الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب». ويشمل الاتفاق التزام إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم وموافقة أميركا على رفع عقوباتها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع كلا الجانبين القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز.