ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

لإلغاء القيود التنظيمية الخاصة بالانبعاثات من المركبات إلى محطات الطاقة

ترمب يحمل قراراً تنفيذياً خاصاً بتعزيز إنتاج الفحم الحجري في الولايات المتحدة (رويترز)
ترمب يحمل قراراً تنفيذياً خاصاً بتعزيز إنتاج الفحم الحجري في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

ترمب يحمل قراراً تنفيذياً خاصاً بتعزيز إنتاج الفحم الحجري في الولايات المتحدة (رويترز)
ترمب يحمل قراراً تنفيذياً خاصاً بتعزيز إنتاج الفحم الحجري في الولايات المتحدة (رويترز)

ألغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع رأياً شكّل منذ عام 2009 الأساس الرئيسي القانوني لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الاحتباس الحراري، في خطوة جريئة تنقض اللوائح المناخية التي أقرها الرئيس السابق باراك أوباما.

ويلغي القرار الذي اتخذته وكالة حماية البيئة، الخميس، ما يسمى «تقرير الخطر» الذي أصدرته إدارة أوباما قبل 17 عاماً كأساس قانوني لوضع تشريعات من الهواء النظيف إلى مصادر التلوث التي تسهم في ارتفاع درجة حرارة الأرض.

وبإلغاء هذه السياسة، ستسعى وكالة حماية البيئة إلى إلغاء القيود المفروضة على انبعاثات عوادم السيارات ومحطات توليد الطاقة وغيرها من الصناعات التي تُطلق الغالبية العظمى من التلوث المُسبب للاحتباس الحراري في البلاد.

باراك أوباما مع ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

ويعتقد الخبراء أن هذا الإلغاء يُلغي كل معايير الانبعاثات مما قد يُؤدي إلى إلغاء أوسع للوائح المناخية المتعلقة بالمصادر الثابتة، مثل محطات توليد الطاقة ومنشآت النفط والغاز.

وخلال احتفال في البيت الأبيض، وصف الرئيس ترمب نقض قرارات أوباما المناخية بأنها «أكبر إجراء لإلغاء القيود التنظيمية في التاريخ الأميركي، بلا منازع». ورأى أن «تقرير (الخطر) أحد أكبر عمليات الاحتيال في التاريخ»، مدعياً أن «لا أساس له من الصحة». وقال: «على العكس من ذلك، فإن الوقود الأحفوري على مر الأجيال أنقذ ملايين الأرواح وانتشل مليارات البشر من براثن الفقر في كل أنحاء العالم»، علماً أن العلماء الدوليين متفقون على أن ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الاحتباس الحراري هي السبب الرئيسي لموجات الحر والعواصف الكارثية والجفاف وارتفاع مستوى سطح البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مناسبة مع مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين (أ.ب)

«مزيد من التلوث»

في المقابل، وصفت جماعات بيئية هذه الخطوة بأنها أكبر هجوم في تاريخ الولايات المتحدة على السلطة الفيدرالية في معالجة تغير المناخ. وقال رئيس صندوق الدفاع البيئي فريد كروب: «لن يؤدي هذا الإجراء إلا إلى مزيد من التلوث المناخي، وهذا بدوره سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف وأضرار حقيقية على الأسر الأميركية».

وأعلنت وكالة حماية البيئة الأميركية أنها ستقترح تأجيلاً لمدة عامين لقاعدة صدرت في عهد الرئيس السابق جو بايدن تقيّد الانبعاثات من السيارات والشاحنات الخفيفة. كما ستنهي الحوافز المقدمة لشركات صناعة السيارات التي تركب أنظمة التشغيل والإيقاف التلقائي في مركباتها. يهدف هذا الجهاز إلى خفض الانبعاثات.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)

وانتقد مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين، وهو عضو جمهوري سابق في الكونغرس عينه ترمب على رأس الوكالة العام الماضي، أسلافه في الإدارات الديمقراطية، قائلاً إنهم باسم مكافحة تغير المناخ، كانوا «مستعدين لإفلاس البلاد». وأضاف أن قرار «الخطر المُحدق (...) أدى إلى فرض لوائح تنظيمية بمليارات الدولارات خنقت قطاعات كاملة من الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك صناعة السيارات الأميركية». وأضاف: «استغلت إدارتا أوباما وبايدن هذا القرار لفرض قائمة أمنيات يسارية من سياسات مناخية مُكلفة، وفرض استخدام السيارات الكهربائية، وغيرها من المتطلبات التي أضرت بحرية اختيار المستهلك وقدرته على تحمل التكاليف».

وكانت المحكمة العليا الأميركية أيدت قرار تحديد المخاطر البيئية. وخلصت في قضية رفعت عام 2007 إلى أن الغازات الدفيئة المسببة لارتفاع درجة حرارة الكوكب، والناتجة عن حرق النفط وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى، تُعد ملوثات للهواء بموجب قانون الهواء النظيف. ومنذ ذلك الحكم، رفضت المحاكم بالإجماع الطعون القانونية في قرار تحديد المخاطر البيئية، وآخرها عام 2023.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

ويُعدّ قرار تحديد المخاطر البيئية الأساس القانوني الذي تقوم عليه سلسلة من اللوائح التي تهدف إلى الحماية من المخاطر التي تزداد حدة بسبب تغير المناخ. ويشمل ذلك الفيضانات المدمرة، وموجات الحر الشديدة، وحرائق الغابات الكارثية، وغيرها من الكوارث الطبيعية في الولايات المتحدة وحول العالم.

قرار «متهور»

ووصفت المديرة السابقة لوكالة حماية البيئة جينا مكارثي، التي شغلت منصب مستشارة البيت الأبيض لشؤون المناخ في إدارة بايدن، تصرفات ترمب بأنها متهورة. وقالت: «تفضل هذه الوكالة تمضية وقتها في المحاكم لخدمة مصالح صناعة الوقود الأحفوري بدلاً من حمايتنا من التلوث والآثار المتفاقمة لتغير المناخ».

وكتب الرئيس أوباما على منصة «إكس» أن إلغاء قرار عدّ الوقود الأحفوري خطراً على البيئة سيجعل الأميركيين «أقل أماناً، وأقل صحة، وأقل قدرة على مكافحة تغير المناخ، كل ذلك لكي تتمكن صناعة الوقود الأحفوري من جني المزيد من الأرباح».


مقالات ذات صلة

باكستاني متهم بالتخطيط لقتل ترمب: إيران أجبرتني

الولايات المتحدة​ آصف ميرشانت المتهم بالتخطيط لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

باكستاني متهم بالتخطيط لقتل ترمب: إيران أجبرتني

كشفت ‌وسائل إعلام أن باكستانياً متهماً بالتخطيط لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخبر هيئة محلفين ​أمس بأنه لم يتعاون طواعية مع «الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بقعة حمراء مع عدة قشور بنية بارزة فوق ياقة قميصه على الجانب الأيمن من عنق الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

طبيب: ترمب يستخدم علاجاً وقائياً لطفح جلدي ظهر على رقبته

قال طبيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الرئيس يستخدم علاجا وقائيا ​لطفح جلدي أحمر اللون ظهر على رقبته، لكن البيت الأبيض رفض تقديم مزيد من التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفينة حربية راسية في القاعدة البحرية الأميركية الإسبانية في روتا بجنوب إسبانيا (أ.ف.ب)

إسبانيا تنفي موافقتها على التعاون مع أميركا في حرب إيران

نفت الحكومة الإسبانية على لسان وزير خارجيتها خوسيه مانويل ألباريس اليوم (الأربعاء)، بشكل قاطع موافقتها على التعاون مع الولايات المتحدة في حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شؤون إقليمية انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل) p-circle

الحرب على إيران تتصاعد… واشنطن تعلن السيطرة جواً وبحراً

كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية على إيران، في إطار عملية قال البنتاغون إنها تتوسع، مع إعلان الجيش الأميركي فرض سيطرة جوية على ساحل جنوب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب) p-circle

ترمب يحاول «تبريد» الغليان في قاعدته حيال الحرب

حاو الرئيس الأميركي دونالد ترمب «تبريد» الغليان في حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» من يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جره الى الحرب مع ايران.

علي بردى (واشنطن)

البنتاغون يعلن هوية جنديين آخرين قُتلا في حرب إيران

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)
TT

البنتاغون يعلن هوية جنديين آخرين قُتلا في حرب إيران

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ​أمس الأربعاء هوية جنديين آخرين قتلا في الحرب على إيران.

وقُتل الجنديان، وهما من قوات الاحتياط، يوم الأحد في هجوم بطائرات مسيَّرة على منشأة عسكرية أميركية في ميناء الشعيبة بالكويت، والذي أسفر أيضاً عن مقتل ‌أربعة جنود ‌احتياط آخرين.

وقال البنتاغون ​إن ‌الميجر ⁠جيفري أوبراين (45 ​عاماً) من ⁠ولاية أيوا قتل في الهجوم، وأعلنت «الوفاة المفترضة» للضابط روبرت إم. مارزان (54 عاماً) من ساكرامنتو، كاليفورنيا. وقال البنتاغون إن الطب الشرعي سيكمل عملية التعرف على مارزان.

وخدم أوبراين ومارزان في قيادة الدعم ⁠103 من دي موين بولاية أيوا، ‌وهي جزء ‌من عمليات التموين والإمداد ​العالمية للجيش.

وحدَّد الجيش ‌الأميركي يوم الثلاثاء هوية أربعة ‌جنود من نفس القيادة لقوا حتفهم أيضاً في الهجوم بالطائرات المسيَّرة، في أول خسائر بشرية تسجلها الحرب.

وقال الجيش إن الجنود الأربعة ‌هم:

- الكابتن كودي إيه. كورك (35 عاماً) من ونتر هافن بولاية فلوريدا.

- السرجنت ⁠نواه ⁠إل. تيجنز (42 عاماً) من بلفيو بولاية نبراسكا.

- السرجنت نيكول إم. أمور (39 عاماً) من وايت بير ليك في مينيسوتا.

- السرجنت ديكلان جيه. كودي (20 عاماً) من ويست دي موين بأيوا.

يأتي هذا الإعلان في وقت يتصاعد فيه الصراع، إذ صرح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أمس الأربعاء أن الولايات المتحدة «يمكنها أن تستمر ​في هذه ​المعركة بسهولة متى اقتضت الحاجة».


باكستاني متهم بالتخطيط لقتل ترمب: إيران أجبرتني

آصف ميرشانت المتهم بالتخطيط لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
آصف ميرشانت المتهم بالتخطيط لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

باكستاني متهم بالتخطيط لقتل ترمب: إيران أجبرتني

آصف ميرشانت المتهم بالتخطيط لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
آصف ميرشانت المتهم بالتخطيط لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كشفت ‌وسائل إعلام أن باكستانياً متهماً بالتخطيط لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخبر هيئة محلفين، ​أمس (الأربعاء)، بأنه لم يتعاون طواعية مع «الحرس الثوري» الإيراني في التخطيط للمؤامرة.

واتهمت وزارة العدل آصف ميرشانت بمحاولة تجنيد أشخاص في الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة التي تستهدف ترمب وسياسيين أميركيين آخرين، ‌وذلك للثأر ‌لقتل واشنطن قائد «​الحرس ‌الثوري الإيراني» ⁠قاسم ​سليماني.

ويلعب «الحرس ⁠الثوري» دوراً مركزياً في إيران، بفضل مزيج من القوة العسكرية والاقتصادية وشبكة الاستخبارات.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ميرشانت قوله للمحكمة خلال محاكمته بتهمتي الإرهاب والقتل مقابل ⁠المال: «لم أكن أرغب في القيام بذلك ‌عن طيب ‌خاطر»، مضيفاً أنه شارك ​من أجل ‌حماية عائلته الموجودة في طهران.

ورفض الادعاء ‌العام ما قاله ميرشانت، وأرجعوا ذلك إلى «عدم وجود أدلة تدعم وجود إكراه أو تهديد حقيقي»، وفقاً لرسالة أرسلت ‌يوم الثلاثاء إلى القاضي في القضية التي تعود لعام 2024.

وبدأت المحاكمة الأسبوع الماضي، قبل أيام من إصدار ترمب أمراً بشن ضربات على إيران بالتعاون مع إسرائيل، ما أسفر عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار ​المسؤولين في طهران.

وتنفي إيران الاتهامات المتعلقة باستهداف ترمب وغيره من المسؤولين الأميركيين.


وزير الطاقة: البحرية الأميركية سترافق الناقلات «بمجرد أن يكون بمقدورها ذلك»

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتحدث خلال الاجتماع في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتحدث خلال الاجتماع في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

وزير الطاقة: البحرية الأميركية سترافق الناقلات «بمجرد أن يكون بمقدورها ذلك»

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتحدث خلال الاجتماع في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتحدث خلال الاجتماع في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال وزير الطاقة الأميركي ​كريس رايت، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» يوم الأربعاء، إن ‌البحرية الأميركية تركز ‌حاليا ​على ‌الحرب ⁠مع ​إيران، وإنها ⁠سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «بمجرد أن يكون بمقدورها ⁠ذلك».

وردا على سؤال ‌عما ‌إذا ​كانت ‌أي سفن ‌تجارية قد طلبت مساعدة البحرية الأميركية في الخليج، ‌أجاب «لا، ليس بعد... سنفعل ذلك بمجرد ⁠أن ⁠يكون بمقدورنا ذلك. في الوقت الراهن، تركز بحريتنا، وبالطبع قواتنا المسلحة، على أمور أخرى، وهي ​نزع ​سلاح النظام الإيراني».