هاريس تنتزع ترشيح حزبها... وترمب يوافق على مناظرتها بشروط

هل تؤثر مواقف شابيرو من الفلسطينيين على حظوظه لمنصب نائب الرئيس؟

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث عن إطلاق بول ويلان وإيفان غيرشكوفيتش وألسو كورماشيفا وفلاديمير كارا مورزا، في مطار جورج بوش الدولي في هيوستن، تكساس (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث عن إطلاق بول ويلان وإيفان غيرشكوفيتش وألسو كورماشيفا وفلاديمير كارا مورزا، في مطار جورج بوش الدولي في هيوستن، تكساس (رويترز)
TT

هاريس تنتزع ترشيح حزبها... وترمب يوافق على مناظرتها بشروط

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث عن إطلاق بول ويلان وإيفان غيرشكوفيتش وألسو كورماشيفا وفلاديمير كارا مورزا، في مطار جورج بوش الدولي في هيوستن، تكساس (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث عن إطلاق بول ويلان وإيفان غيرشكوفيتش وألسو كورماشيفا وفلاديمير كارا مورزا، في مطار جورج بوش الدولي في هيوستن، تكساس (رويترز)

بدأت نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، السبت، إجراء مقابلات مع 6 مرشحين محتملين لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها الرئاسية، بعدما انتزعت الجمعة الأصوات الكافية لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في مواجهة خصمها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب الذي وافق على خوض مناظرة معها في 4 سبتمبر (أيلول) المقبل، عبر شبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية.

وضمنت هاريس (59 عاماً) ترشيح الحزب الديمقراطي لها لخوض الانتخابات الرئاسية أمام ترمب (78 عاماً)، بعد أقل من 100 يوم على الانتخابات.

اقتراع إلكتروني

في اقتراع إلكتروني هو الأول من نوعه في الولايات المتحدة، وقّع 4 آلاف مندوب على عرائض تدعم ترشيح هاريس، علماً بأن الترشيح الرسمي سيحصل في المؤتمر الوطني العام للحزب الديمقراطي في شيكاغو بين 19 أغسطس (آب) الحالي و23 منه. وبعد حصولها على العدد الكافي من الأصوات، قالت هاريس: «يشرفني أن أكون المرشحة المفترضة للحزب الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة». ولم يتقدم أي ديمقراطي لمنافسة هاريس على الترشح للرئاسة؛ ما يجعل تأكيد ترشيح الحزب لها كأول امرأة سوداء، ومن أصول جنوب آسيوية، مجرد إجراء شكلي.

في غضون ذلك، شرعت هاريس في إجراء مقابلات تشمل كلاً من حكام كنتاكي آندي بشير، وألينوي جاي بي بريتزكر، وبنسلفانيا جوش شابيرو، ومينيسوتا تيم والز، بالإضافة إلى السيناتور عن أريزونا مارك كيلي، ووزير النقل بيت بوتيجيج. وتنتهي هذه المقابلات الأحد، لتنطلق بعدها في حملة انتخابية تشمل 7 ولايات متأرجحة، بدءاً من بنسلفانيا، على أن تصل إلى كل من جورجيا وويسكونسن وأريزونا ونيفادا وميشيغان ونورث كارولينا.

وكان يُنظر إلى شابيرو وكيلي على أنهما بين المرشحين الأوفر حظاً على اللائحة التي بدأت بفحص 12 اسماً. غير أن بعض المعلومات التي ظهرت خلال الساعات القليلة الماضية يمكن أن تؤثر على حظوظ شابيرو (51 عاماً)، الذي تبيَّن أنه كتب في صحيفة جامعته قبل 3 عقود أن الفلسطينيين لديهم «عقلية قتالية مفرطة» تحول دون التوصل إلى حل الدولتين مع إسرائيل، علماً بأن شابيرو يباهي بهويته اليهودية، وهو من أشد المدافعين عن إسرائيل في الحزب الديمقراطي الذي يعاني انقسامات واضحة بسبب الحرب في غزة.

«عقلية قتالية مفرطة»

وكشفت صحيفة «فيلادلفيا إنكوايرر» أن شابيرو كتب بمقال رأي في صحيفة جامعة روتشستر بنيويورك، «كامبوس تايمز»، في 23 سبتمبر (أيلول) 1993، أن الفلسطينيين «لديهم عقلية قتالية مفرطة، بحيث لا يمكنهم إنشاء وطن سلمي خاص بهم (...) سيتعبون من القتال بين بعضهم، وسيتجهون إلى الخارج ضد إسرائيل». وأضاف أن «الطريقة الوحيدة لنجاح خطة السلام (تحصل) إذا لم يفسدها الفلسطينيون»، الذين «لن يتعايشوا بسلام» مع الإسرائيليين.

حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو يوقع على مشروع قانون خلال حفل أقيم في جامعة تشيني بالولاية (رويترز)

وخلال مؤتمر صحافي، الجمعة، بجامعة تشيني في بنسلفانيا، وهي الأولى للسود في البلاد، حاول شابيرو أن ينأى بنفسه عما كتبه، بعدما أمضى 5 أشهر في الدراسة بإسرائيل، وتطوَّع في الجيش الإسرائيلي. وقال إن «أمراً كتبته عندما كنت في العشرين من عمري؛ هل هذا ما تتحدث عنه؟ كنت في العشرين من عمري». وأكد أن «أملي هو أن نرى يوماً يسود فيه السلام بالشرق الأوسط، حيث يكون هناك حل الدولتين، حيث يحترم جميع القادة المشاركين في المحادثات الجانب الآخر، ويظهرون استعدادهم لاتخاذ الخيارات الصعبة لإيجاد السلام». ولم يُرضِ تفسير شابيرو فرع فيلادلفيا لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، الذي طالبه، الجمعة، بالاعتذار.

وإذا وقع اختيار هاريس على شابيرو، فسيصبح ثاني يهودي فقط مرشحاً لمنصب نائب الرئيس على بطاقة حزب رئيسي. كان الأول السيناتور الراحل عن كونيتيكت جوزيف ليبرمان، الذي ترشح على بطاقة آل غور عام 2000. وأخبر الرئيس جو بايدن الصحافيين الجمعة أنه تحدث إلى هاريس بشأن المرشح لمنصب نائب الرئيس. ولكن عندما سُئِل عما إذا كانت لديه نصيحة بشأن الصفات التي يجب أن تبحث عنها لمنصب نائب الرئيس، أجاب: «سأتركها تعمل على ذلك».

ألغى بعض الأشخاص الموجودين في القائمة المختصرة لهاريس خططهم لهذا الأسبوع فجأة، مما يشير إلى استعدادات محتملة، في إطار عملية اختيار نائب الرئيس. وعلى سبيل المثال، ألغى شابيرو 3 نشاطات لجمع التبرعات في عطلة نهاية الأسبوع بنيويورك. وقال الناطق باسمه، مانويل بوندر، في بيان: «جرى التخطيط لرحلة الحاكم قبل أسابيع، وشملت العديد من نشاطات جمع التبرعات للجنة حملته الخاصة (...). تغير جدول أعماله، ولن يسافر (إلى نيويورك) هذا الأسبوع».

خبراء من «عهد أوباما»

إلى ذلك، ضمَّت حملة هاريس ثلاثة مستشارين كبار، بينهم خبيران استراتيجيان بارزان قادا حملة الرئيس السابق، باراك أوباما، للفوز بولايتيه، عامي 2008 و2012. وأفاد مصدر بأن ديفيد بلوف، الذي عمل مديراً لحملة أوباما الرئاسية، انضم إلى حملة هاريس للعب دور مستشار كبير بها. وكذلك انضمت إلى الحملة الخبيرة الديمقراطية في مجال العلاقات العامة، ستيفاني كاتر، التي عملت مديرةً للعلاقات العامة بالبيت الأبيض ونائبة لمدير حملة أوباما.

وبين المشاركين الآخرين في حملتَي أوباما، انضم ميتش ستيوارت لتولي دور مستشار كبير لشؤون الولايات المتأرجحة.

وفي الوقت نفسه، تسبَّب مقطع فيديو نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي رئيسة بلدية فيلادلفيا، شيريل باركر، التي تدعم شابيرو، في إثارة ضجة. ويُظهِر الفيديو عدداً من المسؤولين في المنطقة والديمقراطيين يروجون لترشيح شابيرو لمنصب نائب الرئيس، مما أوحى بأن باركر على علم بقرار هاريس.

ومع ذلك، قال شخص مطلع إن الفيديو كان ببساطة يظهر دعمها لكل من هاريس وإمكانية أن يكون شابيرو على بطاقتها لمنصب نائب الرئيس.

مناظرة بـ«شروط»

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث في هاريسبرغ، بنسلفانيا (أ ف ب)

إلى ذلك، أعلن ترمب في وقت متقدم من ليل الجمعة، عبر منصته للتواصل الاجتماعي، «تروث سوشيال»، أنه وافق على مناظرة مع هاريس في 4 سبتمبر (أيلول) المقبل على أن يديرها المذيعان في «فوكس نيوز» بريت باير ومارثا ماكالوم بولاية بنسلفانيا، وبحضور الجمهور. وأضاف أنه «مستعد تماماً» لقبول هاريس مرشحةً جديدةً للديمقراطيين.

ولم يتّضح على الفور ما إذا كانت هاريس ستوافق على المناظرة وشروطها. ولكن إذا وافقت، فستكون هذه المناظرة الرئاسية الأولى بينهما، علماً بأن ترمب شارك في مناظرة سابقة مع بايدن عبر شبكة «سي إن إن».


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) play-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

تقرير: «سي آي إيه» تقود خطط إدارة ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل فنزويلا

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز)
TT

تقرير: «سي آي إيه» تقود خطط إدارة ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل فنزويلا

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز)

تعمل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بهدوء على ترسيخ وجود أميركي دائم داخل فنزويلا، وتقود خطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل البلاد، وفقاً لمصادر متعددة مطلعة على مجريات التخطيط، بحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن».

وتركزت المناقشات التخطيطية بين وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية الأميركية على طبيعة وشكل الوجود الأميركي داخل فنزويلا، على المديين القريب والبعيد، وذلك عقب القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في وقت سابق من هذا الشهر.

وأوضحت المصادر أنه في حين ستتولى وزارة الخارجية الدور الدبلوماسي الأميركي الرئيسي على المدى الطويل داخل البلاد، فإن إدارة ترمب يُرجّح أن تعتمد بشكل كبير على وكالة الاستخبارات المركزية لبدء عملية إعادة الدخول، نظراً للمرحلة الانتقالية السياسية الحساسة، والوضع الأمني غير المستقر في فنزويلا بعد سقوط مادورو.

وقال مصدر مطلع على عملية التخطيط لشبكة «سي إن إن»: «الدولة ترفع الراية، لكن وكالة الاستخبارات المركزية هي صاحبة النفوذ الحقيقي»، مشيراً إلى أن الأهداف القريبة للوكالة تشمل تهيئة الظروف اللازمة للجهود الدبلوماسية، بما في ذلك بناء علاقات مع السكان المحليين وتوفير الأمن.

وأضاف المصدر أنه على المدى القريب، قد يعمل المسؤولون الأميركيون من خلال ملحق تابع لوكالة الاستخبارات المركزية قبل افتتاح سفارة رسمية، وهو ما سيسمح ببدء اتصالات غير رسمية مع أعضاء من مختلف فصائل الحكومة الفنزويلية، إضافة إلى شخصيات من المعارضة، فضلاً عن استهداف أطراف ثالثة قد تشكل تهديداً، في إشارة إلى نموذج عمل الوكالة في أوكرانيا.

وقال مسؤول حكومي أميركي سابق كان على تواصل مع الفنزويليين: «إن إنشاء ملحق هو الأولوية القصوى. وقبل اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية التقليدية، يمكن للملحق أن يساعد في فتح قنوات اتصال مع أجهزة الاستخبارات الفنزويلية، بما يتيح إجراء محادثات لا يستطيع الدبلوماسيون القيام بها».

ودأبت الولايات المتحدة على إرسال مديري وكالة الاستخبارات المركزية أو كبار مسؤوليها لعقد اجتماعات حساسة مع قادة دول لمناقشة قضايا دقيقة تستند إلى معلومات استخباراتية أميركية. وفي هذا السياق، كان مدير الوكالة، جون راتكليف، أول مسؤول رفيع في إدارة ترمب يزور فنزويلا بعد عملية القبض على مادورو، حيث التقى بالرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز وعدد من القادة العسكريين في وقت سابق من هذا الشهر.

وكان جزء من رسالة راتكليف للقيادة الجديدة خلال الزيارة أن فنزويلا لم تعد قادرة على أن تكون ملاذاً آمناً لخصوم الولايات المتحدة.

ووفقاً لمصدر آخر مطلع على مناقشات التخطيط الجارية، من المرجح أن تتولى وكالة الاستخبارات المركزية مهمة إطلاع المسؤولين الفنزويليين على المعلومات الاستخباراتية الأميركية المتعلقة بهؤلاء الخصوم، ومن بينهم الصين وروسيا وإيران.

وقال مسؤول أميركي سابق: «إذا كان سيتم إبلاغ فنزويلا بالمخاوف المتعلقة بالصين وروسيا وإيران، فلن تكون وزارة الخارجية هي الجهة المسؤولة عن ذلك. بل سيتعين على مكتب مدير الاستخبارات الوطنية تحديد المعلومات التي يمكن رفع السرية عنها ومشاركتها، على أن يتولى عملاء الاستخبارات تقديم الإحاطة».

دور محوري لـ«سي آي إيه» في عملية القبض على مادورو

كان ضباط وكالة الاستخبارات المركزية موجودين على الأرض داخل فنزويلا خلال الأشهر التي سبقت العملية التي استهدفت مادورو. ففي أغسطس (آب)، زرعت الوكالة سراً فريقاً صغيراً داخل البلاد لتتبع أنماط تحركات مادورو ومواقعه، وهو ما ساهم في تعزيز العملية التي نُفذت في وقت سابق من هذا الشهر، وفقاً لمصادر مطلعة على الخطط.

وشملت هذه الجهود مصدراً تابعاً لوكالة الاستخبارات المركزية يعمل داخل الحكومة الفنزويلية، أسهم في مساعدة الولايات المتحدة على تتبع موقع مادورو وتحركاته قبل القبض عليه، بحسب ما صرّح به مصدر مطلع على العملية لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق.

كما استند قرار الإدارة الأميركية بدعم ديلسي رودريغيز على حساب زعيمة المعارضة ماريا ماتشادو إلى تحليل سري أجرته وكالة الاستخبارات المركزية بشأن تأثير تنحي مادورو عن الرئاسة، والتداعيات المحتملة لإزاحته على المدى القريب، وفق ما أفادت به «سي إن إن».

وأشارت مصادر متعددة للشبكة إلى أن تقريراً استخباراتياً سرياً للغاية، أُعدّ بتكليف من كبار صناع القرار، كان يتوقع أن تواصل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تقديم توصيات مماثلة بشأن مستقبل القيادة في فنزويلا.

أنصار الرئيس الفنزويلي المعتقل من قبل واشنطن نيكولاس مادورو يحملون علماً وطنياً ضخماً خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عنه وعن زوجته في كراكاس (أ.ف.ب)

وبعد القبض على مادورو، تركز الوكالة حالياً على ممارسة النفوذ الأميركي بهدوء من داخل الأراضي الفنزويلية، إلى جانب تقييم أداء القيادة الجديدة التي ساهمت في تنصيبها.

غير أن مسؤولين أميركيين مشاركين في مناقشات التخطيط الأولية أشاروا إلى أنهم ما زالوا بانتظار توضيح من البيت الأبيض بشأن الأهداف الأوسع للمهمة، وفقاً لمصادر، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب أن إدارته ستتولى إدارة البلاد بعد القبض على مادورو.

وأقرّ المصدر الأول المطلع بأن «هذا الأمر يعقّد المشهد»، موضحاً أن المسؤولين الأميركيين يخططون لترسيخ وجودهم داخل فنزويلا، على أن يتم تحديد الهدف الفعلي لاحقاً.

ونتيجة لذلك، لا تزال الخطط طويلة الأجل لإدارة ترمب تجاه فنزويلا غير واضحة، بما في ذلك الجدول الزمني لإعادة فتح السفارة الأميركية في كراكاس.

وكانت الولايات المتحدة قد سحبت دبلوماسييها وعلّقت عمليات سفارتها في كراكاس عام 2019، فيما تعمل وحدة شؤون فنزويلا حالياً بفريق من الدبلوماسيين الأميركيين من داخل سفارة الولايات المتحدة في بوغوتا.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعيين الدبلوماسية المخضرمة لورا دوغو رئيسةً لوحدة شؤون فنزويلا، خلفاً للقائم بأعمال سفير الولايات المتحدة لدى كولومبيا، جون ماكنمارا.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية إن خطة الإدارة الأميركية تجاه فنزويلا «تتطلب وجود قائم بالأعمال متفرغ لوحدة شؤون فنزويلا»، مشيراً إلى أن «دوغو مؤهلة تماماً لقيادة الفريق خلال هذه المرحلة الانتقالية».

خطوات إعادة فتح السفارة

بدأت وزارة الخارجية الأميركية اتخاذ خطوات أولية لإعادة فتح السفارة في كراكاس. ففي أوائل يناير (كانون الثاني)، وبعد فترة وجيزة من الإطاحة بمادورو، أرسلت الوزارة فريقاً من الدبلوماسيين وموظفي الأمن من وحدة شؤون فنزويلا إلى السفارة في العاصمة الفنزويلية، بهدف إجراء تقييم أولي لإمكانية استئناف العمليات تدريجياً.

وصرح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية، يوم الاثنين، بأن «عدداً محدوداً من الدبلوماسيين والفنيين الأميركيين موجودون حالياً في كراكاس لإجراء تقييمات أولية تمهيداً لاستئناف العمليات بشكل تدريجي».


ترمب يسعى لإنعاش «أميركا أولاً» بعيداً عن أزمة مينيسوتا

محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)
محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يسعى لإنعاش «أميركا أولاً» بعيداً عن أزمة مينيسوتا

محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)
محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تبدو مدروسةً لإعادة توجيه الرأي العام، توجَّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى ولاية أيوا لإلقاء خطاب «انتخابي» حول نجاحات إدارته في تحسين مؤشرات الاقتصاد الأميركي، وخفض أسعار الغاز والدواء، وتعزيز الطاقة المتجددة، وتسليط الضوء على إنجازات يصفها بـ«التاريخية» مثل أكبر خفض ضرائب في التاريخ، وأكبر خفض للتضخم، والذي أدى إلى ارتفاع قيمة المنازل بنسبة 12 في المائة، وانخفاض أسعار الغاز إلى أقل من 3 دولارات للغالون، وإعادة تنشيط شعار «أميركا أولاً».

اختار ترمب ولاية أيوا - وهي ولاية زراعية وانتخابية متأرجحة، يعاني سكانها من ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية؛ نتيجة الرسوم الجمركية وسياسات ترمب التجارية - في محاولة لدعم الجمهوريين في الانتخابات النصفية التشريعية المقبلة، مستهدفاً في الوقت نفسه من هذا الترويج الاقتصادي، إبعاد الأنظار عن الفوضى، والغضب المشتعل في ولاية مينيسوتا؛ بسبب العنف، ومقتل كل من رينه غود وأليكس بريتي برصاص عملاء وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وتلميع صورة إدارته في مواجهة هذه الأزمة الداخلية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوَّل من التهديد إلى التهدئة في خطابه حول أحداث مينيسوتا ( رويترز)

وكانت وفاة رينه غود وأليكس بريتي أدت إلى تأجيج التوترات بين المتظاهرين والمسؤولين الديمقراطيين في الولاية، وأثارت دعوات من كلا الحزبين في الكونغرس لإجراء تحقيقات مستقلة وجلسات استماع.

وألقت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، اللوم على الديمقراطيين. وقالت خلال الإحاطة الصحافية، أمس (الاثنين)، إن ما حدث في مينيابوليس كان نتيجة مقاومتهم المتعمدة والعدائية. ودعت قادة المدينة والولاية إلى تسليم المهاجرين غير الشرعيين إلى أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية، ومساعدتها على القبض على المهاجرين غير الشرعيين المطلوبين لارتكابهم جرائم. وأكدت ليفيت إمكانية التعاون بين جميع الجهات لإنقاذ حياة الأميركيين.

من التهديد إلى التهدئة

يأتي «الخطاب الاقتصادي» بعد يوم من تخفيف اللهجة التهديدية تجاه أحداث مينيسوتا، حيث التقى ترمب وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نيوم، لأكثر من ساعتين في المكتب البيضاوي، وأعلن تعاوناً مع حاكم الولاية تيم والز، وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي، بعد خلافات داخل الإدارة حول كيفية إدارة الأزمة، خصوصاً بعد وصف الضحايا بأنهم «إرهابيون داخلون»؛ ما صعَّد الانتقادات ضد إدارة ترمب، وزاد من الدعوات لإقالة وزيرة الأمن الداخلي.

وأعلن الرئيس ترمب، مساء الاثنين، إرسال توم هومان، الملقب بـ«قيصر الحدود» لتهدئة الاحتجاجات والعمل مع السلطات المحلية. كما صرَّح لصحيفة «وول ستريت» بأنه سيسحب عملاء الهجرة والجمارك (آيس) من مينيسوتا في وقت ما.

متظاهرون في مواجهة رجال الشرطة بضاحية مابل غروف بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وخفَّض ترمب بشكل واضح من اللهجة التهديدية، وأجرى مكالمات مع كل من حاكم مينيسوتا وعمدة مدينة مينيابوليس. ووصف المحادثات بأنها جيدة للغاية، وأحرزت تقدماً كبيراً. ووصف كل من والز وفراي المحادثات مع ترمب بأنها مثمرة، وأنهم اتفقوا على أن الوضع الحالي لا يمكن الاستمرار فيه، ولا بدّ من الاستجابة لمطالب المتظاهرين برحيل عملاء «آيس» من الولاية.

وجاء تحول موقف الرئيس ترمب من التهديد إلى التهدئة بعد ضغوط داخلية وخارجية، وتحذيرات من رؤساء سابقين مثل أوباما وكلينتون من «تهديد الديمقراطية»، ومخاوف من إغلاق حكومي، إذا أقدم الديمقراطيون في مجلس الشيوخ على حجب تمويل وزارة الأمن الداخلي و«آيس».

كما أشار استطلاع رأي لصحيفة «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا أن 61 في المائة من الأميركيين يرون تكتيكات آيس «مفرطة». وأشار استطلاع لصحيفة «بوليتيكو» إلى أن 49 في المائة من الأميركيين يرون أن حملة ترمب للترحيل الجماعي مفرطة في الشدة. وأظهر استطلاع آخر فقدان دعم التيارات المعتدلة، مع استمرار المظاهرات والخسائر البشرية والإضراب الاقتصادي. كل هذه العوامل قد تهدِّد حظوظ الحزب الجمهوري في الحفاظ على سيطرته على مجلسَي النواب والشيوخ.

رحلات أسبوعية لبقية الولايات

وقال مسؤول بالبيت الأبيض للصحافيين، مساء الاثنين: «إن تحسين الأوضاع الاقتصادية يعدّ أولويةً قصوى لدى الرئيس ترمب منذ اليوم الأول لإدارته، وخطابه في أيوا يركز على ما قامت به هذه الإدارة بالفعل في رفع الأجور الحقيقية، وخفض أسعار الوقود، وتسريع النمو الاقتصادي، والعمل الذي ستواصل الإدارة القيام به لخدمة الشعب الأميركي».

عناصر أمنية خلال تفريق مظاهرة في ضاحية مابل غروف بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأشارت سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، إلى أن هذه الرحلة إلى ولاية أيوا ستكون بدايةً لرحلات أسبوعية في جميع أنحاء الولايات المتحدة؛ لدعم المرشحين الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

لكن غريغ كيلر، الاستراتيجي الجمهوري قال لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «مهما كانت لدي الرئيس ترمب قصة اقتصادية رائعة ليرويها، فمن الصعب إيصالها في ظل الفوضى التي تشهدها مينيسوتا».

ويقول المحللون إن نجاح ترمب في تهدئة هذه الأزمة في مينيسوتا يعتمد على مدى نجاح خطابه الاقتصادي في أيوا، وإعادة جذب الناخبين بما يساعد الجمهوريين في الانتخابات النصفية التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لكن المخاطر كبيرة إذا فشل الخطاب في إعادة إحياء شعار «أميركا أولاً» وبث الثقة لدى الناخبين في الاقتصاد، فإن ذلك سيؤدي إلى خسائر حزبية، خصوصاً إذا أدت الأزمة في مينيسوتا إلى إغلاق حكومي فيدرالي.


تقرير: ترمب توقّف عن صبغ شعره ويتوقع أنه سيموت خلال 10 سنوات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تقرير: ترمب توقّف عن صبغ شعره ويتوقع أنه سيموت خلال 10 سنوات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

لطالما أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب انزعاجه من أي تلميح إلى أن الزمن يترك أثره عليه. ومع ذلك، وخلال ولايته الثانية رئيساً للولايات المتحدة، بدأ يلمّح إلى أمور صغيرة، لكنها ذات دلالة تتعلق بتقدمه في السن.

وكُشف أن الرئيس الأميركي، البالغ من العمر 79 عاماً، توقّف عن صبغ شعره باللون الذهبي الذي اشتهر به. وفي مقال نُشر بمجلة «نيويورك»، يوم الاثنين، نقل أحد كبار الموظفين أن قرار ترمب ترْك شعره يبيض يُعد «التنازل الوحيد الذي قدّمه أمام تقدمه في السن».

وقال موظف رفيع المستوى آخر إنَّ سمْع ترمب لم يعد كما كان في السابق، مضيفاً أن الرئيس ربما لم يدرك هذا التراجع بنفسه، رغم أنه يطلب من المحيطين به، في كثير من الأحيان، التحدث بصوت أعلى.

وفي إحدى المناسبات، بدا أن ترمب تحدّث بشكل غير مباشر، عن فكرة فنائه.

ففي يناير (كانون الثاني) 2025، وبينما كانت شاشات التلفاز في منتجع مارالاغو تعرض صورة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر مسجّى في مبنى الكابيتول الأميركي، أفادت مجلة «نيويورك» بأن ترمب فاجأ الحاضرين بقوله: «كما تعلمون، في غضون عشر سنوات سأكون أنا مكانه».

ويُعرَف ترمب بانتقاده اللاذع والمتكرر للتقارير الإعلامية التي تتناول حالته الصحية. وقد استهل إحدى مقابلاته الأخيرة بتحذير قال فيه: «إذا كنتم ستكتبون تقريراً سيئاً عن صحتي، فسأقاضي مجلة نيويورك بشدة».

كما شدد الرئيس الأميركي على أنه يتمتع «بصحة ممتازة»، مؤكداً أنه يشعر «بالطريقة نفسها التي كان يشعر بها قبل 40 عاماً».

ويبدو أن هوس ترمب بالنشاط والحيوية لا يقتصر عليه شخصياً، بل يمتد ليشمل من يعملون معه. فقد صرّح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، للمجلة بأنه يختبئ تحت غطاء على متن طائرة الرئاسة حتى لا يراه الرئيس نائماً. وأضاف أن ترمب «يتجول» بين المقاعد أثناء الرحلة، متفقداً من لا يزال مستيقظاً.

ورغم ذلك، لا تزال التساؤلات مطروحة بشأن صحة الرئيس. فقد كانت كدمة داكنة ظهرت على يده اليمنى محوراً لكثير من النقاشات، وغالباً ما شوهدت هذه الكدمة مغطاة بضمادة أو بمساحيق تجميل. وقد برَّر ترمب ظهورها بأنها نتيجة المصافحة المتكررة واستخدامه دواء الأسبرين.

يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتظهر إصابتها بكدمة (رويترز)

وبعد أن جرى تصويره في عدة مناسبات وهو يعاني تورماً في الكاحلين، أقرّ أطباء ترمب بأن الرئيس كان مصاباً بـ«قصور وريدي مزمن»، وهي حالة شائعة تتعلق بالدورة الدموية.

وعلى الرغم من أن ترمب كان يصف مُنافِسه الرئاسي السابق جو بايدن بـ«جو النعسان»، فقد شُوهد هو نفسه يغفو في مناسبات عامة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، انتشرت شائعات بعد أن بدا وجهه شاحباً، خلال مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، في البنتاغون.

وبعد ذلك بوقت قصير، خضع ترمب لفحص بالرنين المغناطيسي، إلا أن تفاصيل هذا الفحص لم تُكشف حتى الآن.

في السياق نفسه، أقرّ مسؤول رفيع في البيت الأبيض بأن الرئيس كان يفكر في إرثه السياسي، و«فيما سيُذكر به».