بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

رئيس الوزراء تعهد بتخصيص 33 مليون دولار لتعزيز أمن الجالية بعد حادثة الطعن في لندن

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
TT

بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

رفعت بريطانيا، ​اليوم الخميس، مستوى التهديد الإرهابي على مستوى البلاد إلى «خطير»، في إشارة ‌إلى ‌أن ​وقوع ‌هجوم ⁠إرهابي ​بات مرجحا للغاية، ⁠وذلك عقب واقعة طعن معادية للسامية في شمال ⁠لندن.

وقالت وزيرة ‌الداخلية ‌شابانا ​محمود ‌إن ‌المستوى رُفع من «كبير» بعد الهجوم الذي وقع في ‌منطقة غولدرز غرين أمس الأربعاء، ⁠مضيفة ⁠أن القرار يعكس بيئة تهديد أوسع وأكثر تصاعدا، وليس واقعة واحدة.

وقد اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إيران بالسعي إلى «إيذاء اليهود البريطانيين»، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى «صلاحيات أقوى لمواجهة التهديدات الخبيثة التي تمثلها دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، عقب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في شمال لندن، وفي ظل تحذيرات متكررة من استخدام طهران لوكلاء لتنفيذ أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ستارمر غداة حادث الطعن المزدوج في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان، يبلغان 34 و76 عاماً، لإصابات خطيرة، قبل أن تعلن السلطات أن حالتهما مستقرة، في هجوم صنّفته الشرطة عملاً إرهابياً. وأعلنت الشرطة توقيف رجل يبلغ 45 عاماً للاشتباه في شروعه في القتل، بينما يعمل المحققون على تحديد الدوافع، بما في ذلك احتمال وجود صلة بجهات مرتبطة بإيران. وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن المشتبه به لديه «تاريخ من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية»، مشيراً إلى احتمال تورطه في حادث آخر قبل ساعات من الهجوم.

مشاكل نفسية وسوابق عنيفة

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن المشتبه به يُدعى عيسى سليمان، وهو بريطاني من أصل صومالي قدم إلى المملكة المتحدة في أوائل التسعينات، ويحمل الجنسية البريطانية. وكان قد أُحيل عام 2020 إلى برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف قبل إغلاق ملفه في العام نفسه. وبعد توقيفه، نُقل لفترة وجيزة إلى المستشفى قبل أن يُحتجز لدى الشرطة، فيما تواصل السلطات تفتيش عنوان مرتبط به في جنوب شرقي لندن.

وتأتي الواقعة في سياق تصاعد الهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا، التي يقدَّر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص، وسط زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للسامية عبر الإنترنت وفي الشوارع منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلته على غزة، وفق مؤسسات رصد محلية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، شهدت لندن سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت كُنساً ومواقع يهودية، إضافة إلى معارضين للحكومة الإيرانية. وأعلنت الشرطة توقيف 28 شخصاً على خلفية تلك الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات، مع توجيه اتهامات إلى عدد منهم وإدانة مراهق بعد إقراره بالذنب.

دور إيراني

تبنّت عبر الإنترنت جماعة تُعرف باسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بعض هجمات الحرق العمد، كما ادّعت مسؤوليتها عن حادث الطعن، وهو ما قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن السلطات تتحقق من مدى مصداقيته، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال أن يكون الاسم مجرد واجهة.

ستارمر لدى عقده مؤتمراً صحافياً حول الهجوم الإرهابي في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

وتتهم بريطانيا إيران باستخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية تستهدف خصوصاً وسائل إعلام معارضة والجالية اليهودية. ووفق جهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي 5»، تم إحباط أكثر من 20 مخططاً «قد يكون مميتاً» مدعوماً من إيران خلال عام واحد.

وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، تعهد ستارمر بأن تلقى هذه الهجمات رداً «سريعاً وواضحاً» من نظام العدالة الجنائية، فيما قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة تتعامل مع معاداة السامية بوصفها «قضية أمنية أولى».

تشريع جديد

وأعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتعزيز الحماية حول الكُنس والمدارس والمراكز المجتمعية، وزيادة الدوريات الأمنية في المناطق التي تضم كثافة سكانية يهودية. كما أكدت أنها ستطرح تشريعاً جديداً يسمح بملاحقة «الأفراد والجماعات الذين يعملون نيابة عن منظمات مدعومة من دول»، بما يتيح التعامل معهم على غرار قضايا التجسس.

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (أ.ب)

وقالت الحكومة إن القانون المرتقب يأتي لمواجهة نمط متزايد من «التهديدات برعاية دول»، وسط تحذيرات أمنية من أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، باتت تعتمد بشكل أكبر على عناصر غير رسمية لتنفيذ أنشطة عدائية. ولم تفصح وزيرة الداخلية عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، لكنها قالت لـ«سكاي نيوز»: «أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول».

وكانت السلطات البريطانية قد وجهت في الشهر الماضي اتهامات لرجلين بموجب قانون الأمن القومي لتلقيهما توجيهات من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية، كما أُدين ثلاثة أشخاص العام الماضي بتنفيذ هجوم حرق متعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا. ويقول مسؤولون إن ‌موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال عام 2018.

في المقابل، نفت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مسيسة».


مقالات ذات صلة

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)

محاكمة 3 بتهمة الإحراق العمد لممتلكات مرتبطة بستارمر

أفاد ‌ممثلو ادعاء أمام محكمة في لندن بأن ثلاثة رجال لهم صلات بأوكرانيا نفذوا سلسلة من ​هجمات الحرق العمد على ممتلكات مرتبطة برئيس الوزراء البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

بدأ أعضاء البرلمان البريطاني، الثلاثاء، مناقشة اقتراح بشأن ما إذا كان ينبغي إخضاع رئيس الوزراء كير ستارمر لتحقيق برلماني، على خلفية قضية ماندلسون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بإبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انطلاق مبكر لسباق الرئاسة بفرنسا

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال حوار تلفزيوني مع القناة الأولى الفرنسية ليل الأحد - الاثنين (أ.ف.ب)
جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال حوار تلفزيوني مع القناة الأولى الفرنسية ليل الأحد - الاثنين (أ.ف.ب)
TT

انطلاق مبكر لسباق الرئاسة بفرنسا

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال حوار تلفزيوني مع القناة الأولى الفرنسية ليل الأحد - الاثنين (أ.ف.ب)
جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال حوار تلفزيوني مع القناة الأولى الفرنسية ليل الأحد - الاثنين (أ.ف.ب)

بعد عام من اليوم، تنتهي ولاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثانية (2022 - 2027)، وبموجب أحكام الدستور لن يحق له الترشح لولاية أخرى، ما يعني أنه سيكون غائباً عن الحملة الرئاسية المقبلة بعكس ما كان عليه الوضع في عامي 2017 و2022 حين فاز بسهولة على مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف. ويبدو أن السباق الرئاسي بدأ مبكراً، مع إعلان جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» مساء الأحد الترشح.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث للصحافة بمناسبة القمة الثامنة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (أ.ف.ب)

سيترتب على غياب ماكرون تبعات على السجال الانتخابي، خصوصاً أنه لا أحد ممن تعاون معهم إن في رئاسة الحكومة (إدوار فيليب، وجان كاستيكس، وإليزابيث بورن، وغبريال أتال، وفرنسوا بايرو وسيباستيان لو كورنو) أو من بين الوزراء البارزين، بوسعه الادعاء أنه وريثه الشرعي، لا بل هناك من يؤكد أن «الماكرونية السياسية» ستنتهي مع رحيل ماكرون عن قصر الإليزيه في مايو (أيار) العام المقبل.

تشظي اليمين

لكن هذا الواقع لا يحول دون تكاثر الترشيحات داخل «الكتلة المركزية» المشكّلة من ثلاثة أحزاب، أبرزها حزب «معاً من أجل الجمهورية» الذي أسسه ماكرون في 2016 ويرأسه اليوم غبريال أتال. ويضاف إليه حزب «الحركة الديمقراطية» الوسطي برئاسة فرنسوا بايرو، وحزب «هورايزون» (آفاق) المتموضع يمين الوسط، ويرأسه إدوار فيليب الذي يشغل في الوقت عينه منصب عمدة مدينة لوهافر، حيث يوجد أكبر ميناء فرنسي مطل على المحيط الأطلسي. والحال أن الأخير كان أول من أعلن رسمياً ترشحه للانتخابات الرئاسية قبل عدة أشهر. ورغم مشاركة وزراء من حزبه في الحكومات كافة التي تشكلت في عهدي ماكرون، فإن فيليب ابتعد عن ساكن الإليزيه ولم يتردد، جراء الأزمة السياسية - الحكومية، نهاية العام الماضي في تأكيد أنه يتعين على ماكرون الاستقالة في حال عجز عن التغلب على الأزمة السياسية الحادة التي عانت منها فرنسا في تلك المرحلة التي شهدت استقالة حكومتين متتاليتين، قبل أن تستقر حكومة سيباستيان لوكورنو الحالية.

بيد أن فيليب، الأكثر شعبية في المعسكر الرئاسي حتى اليوم، يعاني من منافسة غبريال أتال ( 37 عاماً) الذي كان أصغر رئيس حكومة في تاريخ فرنسا منذ زمن الإمبراطور نابليون بونابرت، نهاية القرن التاسع عشر. وأتال يدين بموقعه ولبروزه السياسي للرئيس ماكرون. بيد أن هوة أخذت تفصل بينهما منذ أن قرر ماكرون حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة صيف عام 2024 ما أخرجه من رئاسة الحكومة. ومنذ ذلك التاريخ، يسعى أتال إلى التخلص من «صورة الأب» المسيطر، مستفيداً من ترؤسه لمجموعة الحزب الرئاسي البرلمانية البالغة 91 نائباً. وحتى اليوم لم يعلن أتال ترشحه. لكن كل ما يقوم به يصب في سياق التحضير للمعركة المقبلة. وهناك من يرى أنه لا يريد إحراق أوراقه الآن، والمرجح أن يعلن ترشحه مع نهاية الصيف المقبل. ثم إن جيرالد درامانان، وزير العدل راهناً والداخلية سابقاً يراوده طيف الترشح، ومن الأوراق التي قد يلعبها قدرته على الجمع بين أصوات الكتلة المركزية وأصوات اليمين التقليدي الممثل بالجمهوريين. لكن استطلاعات الرأي تبين أنه يحتل موقعاً متراجعاً بعد فيليب وأتال. ثم إن أصواتاً أخذت تدعو سيباستيان لوكورنو المقرب جداً من ماكرون إلى التحضير لخوض غمار المنافسة الرئاسية. لكن أي إيحاءات من هذا النوع لم تصدر عنه.

مارين لوبان وجوردان باريلا زعيما اليمين المتطرف الفرنسي خلال تجمع في مدينة ماكون بجنوب فرنسا بمناسبة الأول من مايو (رويترز)

من سيكون مرشح اليمين المتطرف؟

الثابت الوحيد اليوم أن مرشح أو مرشحة اليمين المتطرف حزب «التجمع الوطني» سوف يتأهل للجولة الرئاسية الثانية وفق ما تبينه استطلاعات الرأي كافة. ولذا، فإن المعادلة التي تفرض نفسها على الكتلة المركزية واليمين التقليدي تكمن في كيفية التأهل لجولة الإعادة. والحال أن تكاثر أعداد المرشحين من هاتين المجموعتين سيقضي على حظوظهما لإيصال مرشح عنهما إلى الدورة الثانية. ذلك أن برونو روتايو، رئيس الجمهوريين ووزير الداخلية السابق عمد إلى تنظيم انتخابات داخلية لحزبه، كانت نتيجتها مطابقة لما أريد لها، أي تسميته مرشح الحزب رسمياً للانتخابات الموعودة. بيد أن الأخير لا يحظى بإجماع داخلي؛ إذ إنه يعاني من منافسة شخصيتين رئيسيتين: الأولى، لوران فوكييه، رئيس مجموعة الحزب البرلمانية، والثانية ديفيد ليسنار، عمدة مدينة كان المتوسطية، ورئيس جمعية عمداء المدن الفرنسية. والاثنان يسكنهما الهاجس الرئاسي، ما يبين أن التشظي الذي يضرب «الكتلة المركزية» يصيب أيضاً اليمين التقليدي الذي يعاني كذلك من انقسامات داخلية حادة بين من يدعو لتحالف مفتوح مع اليمين المتطرف، وبين من يرفض تبني آيديولوجيته ويفضل التحالف مع «الكتلة المركزية» التي يشارك معها في الحكومات المتعاقبة، ويصوت إلى جانبها في البرلمان.

هناك واقع سياسي - اجتماعي تبينه الدراسات السوسيولوجية كافة التي تظهر أن فرنسا تميل يميناً إن لجهة طبيعة الاقتصاد الليبرالي، أو حول القيم والتعامل في ملفي الهجرة والإسلام، وكيفية المحافظة على الهوية الوطنية، فيما تتكاثر الدراسات المحذرة مما يسمى «ظاهرة الاستبدال الديمغرافي والقيمي». وليس صعود نجم اليمين المتطرف سوى ترجمة لهذه الظاهرة. فهذا اليمين أصبح اليوم في فرنسا، كما في كثير من الدول الأوروبية، على أبواب السلطة. وكثير من الفرنسيين يتوقعون أن يكون جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» والنائب الأوروبي، البالغ من العمر ثلاثين عاماً، الرئيس المقبل، إلا إذا تمكنت مارين لوبان، رئيسته التاريخية وابنة مؤسسه جان ماري لوبان، من تجاوز الامتحان القضائي الذي ينتظرها في يوليو (تموز) المقبل، وتمكنت من الترشح للرئاسة للمرة الرابعة. وما يترسخ في قناعات مناضلي الحزب المذكور أن ما سمي في السابق «الجبهة الجمهورية» التي كانت تنشأ لمنع اليمين المتطرف من الوصول إلى السلطة قد تهاوت نهائياً، لا بل إن تحالفات انتخابية برزت خلال الانتخابات البلدية الأخيرة ما يبين أن الهوة السابقة التي كانت تحول دون التعاون بين جناحي اليمين قد اضمحلت.

عودة ميلونشون

كان الحدث السياسي الأبرز ليل الأحد - الاثنين إعلان جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» الترشح للانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة، في وقت يعيش اليسار الفرنسي بتشكيلاته كافة (الأحزاب الاشتراكية والشيوعية والخضر وفرنسا الأبية) هزات انقسامية عنيفة عنوانها: التحالف مع ميلونشون أو رفض التحالف معه. ورغم التحالف الذي حصل إبان الانتخابات البلدية الأخيرة مع مرشحي ميلونشون، فإن موجة معادية له تزداد نمواً داخل «الحزب الاشتراكي»، و«الخضر» إن بسبب تشدده أو بسبب ما يزعم حول تصريحات عن معاداة السامية أو مواقفه السياسية المتطرفة في الداخل والخارج. وسبق لميلونشون أن حل في المرتبة الثالثة في الانتخابات الأخيرة بحصوله على 22 في المائة من الأصوات، بينما حصلت آن هيدالغو، مرشحة الاشتراكيين على 1,75 في المائة من الأصوات.

الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند الراغب في الترشح لانتخابات الرئسية بعد عشرة أعوام على مغادرته قصر الإليزيه (رويترز)

ويعتقد أنصار ميلونشون أنه قادر هذه المرة أن يسحق منافسيه من اليسار. وحتى اليوم، هناك مرشحون اشتراكيون غير معلنين رسمياً وهم: فرنسوا هولاند، رئيس الجمهورية السابق، وبرنار كازنوف آخر رئيس حكومة في عهده، ورافاييل غلوكسمان رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الصغير «الساحة العامة». وعداء ميلوشنون هو ما يجمع بين هؤلاء. كذلك، فإن مارين توندوليه، رئيسة حزب «الخضر» أعلنت أيضاً استعدادها للترشح، ما يعني أن التشظي الذي يعاني منه اليمين يضرب أيضاً التيارات اليسارية. وقال ميلونشون، في حديثه التلفزيوني الأخير إنه «لم يتبق سوى أقل من عام على الانتخابات. بالنسبة لنا، كل شيء جاهز - لدينا فريق وبرنامج انتخابي ⁠ومرشح واحد» أي هو شخصياً. ويؤكد ميلونشون أنه قادر على «سحق» مرشح أو مرشحة اليمين المتطرف فيما يعد آخر فرصة له لخوض الانتخابات الرئاسية، إذ إنه في سن الـ74 عاماً، وسيكون الأكبر سناً من بين المرشحين كافة، ولكن أيضاً الأكثر خبرة وبلاغة.


قتيلان بحادثة دهس في لايبزيغ بشرق ألمانيا

ضباط شرطة ألمان (أ.ب)
ضباط شرطة ألمان (أ.ب)
TT

قتيلان بحادثة دهس في لايبزيغ بشرق ألمانيا

ضباط شرطة ألمان (أ.ب)
ضباط شرطة ألمان (أ.ب)

قُتل شخصان بعد ظهر الاثنين عندما دهست سيارة مشاة في شوارع لايبزيغ الواقعة في شرق ألمانيا، حسب ما أعلن رئيس بلدية المنطقة، فيما أفادت الشرطة بتوقيف السائق.

وقالت الشرطة على منصة «إكس»: «دهست سيارة عدة مشاة في شارع غريمايشه شتراسه قبل أن تفرّ. وتم توقيف السائق، ولم يعد يشكّل أي خطر».

وأفاد رئيس البلدية بوركهارد يونغ بمقتل شخصين، قائلاً: «لا نعرف شيئاً دقيقاً عن الدوافع (لدى السائق)، ولا نعرف شيئاً عن منفذ» هذا الفعل.

كانت متحدثة باسم الشرطة أشارت سابقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن الحادثة وقعت في وسط المدينة، مشيرة إلى وجود «وضع مربك».

شرطي ألماني (د.ب.أ)

وشهدت ألمانيا خلال السنوات الأخيرة هجمات عدة بسيارات، من بينها الهجوم على أسواق عيد الميلاد في برلين عام 2016، وفي ماغدبورغ عام 2024، وكذلك الهجوم على موكب نقابي في ميونخ مطلع عام 2025.


ألمانيا تعتزم تعزيز تعاونها مع اليونان في مجال التسلح

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تعتزم تعزيز تعاونها مع اليونان في مجال التسلح

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اعتزام بلاده توسيع تعاونها مع اليونان في مجال التسلح «بشكل ملحوظ».

وعقب لقائه نظيره اليوناني جورجيوس جيرابيتريتيس، قال فاديفول في أثينا، الاثنين، إنه ينبغي لهذا الغرض استغلال جميع الإمكانات المتاحة للمشتريات المشتركة من المعدات العسكرية، وكذلك آليات التمويل الأوروبية.

يُذْكر أن ألمانيا واليونان عضوان في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وتعمل اليونان حالياً على تعزيز قدراتها العسكرية بشكل كبير، لكنها تتعاون في هذا المجال حتى الآن بشكل وثيق خاصة مع فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل. وقبل أسبوع، مدد رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس اتفاق التعاون الاستراتيجي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المبرم منذ عام 2021، لمدة 5 سنوات إضافية، ويتضمن أيضاً ضمانة دعم من فرنسا لليونان، ووصف رئيس الحكومة اليونانية ذلك بأنه «يوم تاريخي».

وتسعى ألمانيا الآن إلى تعزيز تعاونها مع اليونان، خصوصاً في مجال التسلح البحري. وفي هذا الإطار، يعتزم فاديفول خلال زيارته التي تستغرق يوماً واحداً تفقُّد حوض بناء السفن في سكارامانجاس، أكبر ترسانة لبناء السفن في شرق البحر المتوسط، والذي أبرمت معه شركة «تيسنكروب» الألمانية للأنظمة البحرية مؤخراً اتفاقاً لتحديث 4 غواصات.

ولم يكشف خلال الزيارة في البداية عن أي مشاريع مشتركة محتملة أخرى.

وأبدى وزير الخارجية اليوناني اهتماماً مبدئياً بتعزيز التعاون، لكنه لم يدخل في تفاصيل محددة، مشدداً على ضرورة مراعاة المصالح الوطنية والمصالح الأوروبية المشتركة، وتعزيز «استقلالية الاتحاد الأوروبي».

ولا يلقى قبولاً في اليونان أن ألمانيا تعزز في الوقت نفسه تعاونها العسكري مع تركيا بشكل ملحوظ؛ إذ شهدت العلاقات بين اليونان وتركيا في السنوات الأخيرة توترات متكررة بشأن حقول الغاز والجزر في شرق البحر المتوسط.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أُبرمت صفقة بموافقة ومشاركة ألمانية، بمليارات اليورو لتوريد 20 طائرة مقاتلة جديدة من طراز «يوروفايتر» إلى تركيا، وهي صفقة ذات دلالة رمزية كبيرة بعد سنوات من فرض قيود جزئية على صادرات الأسلحة إلى أنقرة.

وطالب جيرابيتريتيس الحكومة الألمانية بفرض شروط معينة على مثل هذه الصفقات، قائلاً: «ما نعده ضرورياً على الأقل هو ضمان عدم استخدام هذه الأنظمة بما يضر مصلحة دولة حليفة».

كما تناولت المحادثات أيضاً مسألة إغلاق مضيق هرمز، وتوسيع الاتحاد الأوروبي. وتسعى 6 دول من غرب البلقان المجاورة لليونان منذ سنوات إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كما تطمح أوكرانيا إلى الانضمام. وقال فاديفول قبل مغادرته إن جميع هذه الدول يجب أن تمنح «آفاقاً مستقبلية موثوقاً بها» للانضمام، مشيراً إلى أن لليونان دوراً خاصاً في هذا السياق، إذ ستتولى رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من عام 2027 خلال «مرحلة حاسمة».