«مراجعة صندوق النقد»... هل تمس «خفض الدعم» في مصر؟

الحكومة تنفي فرض أعباء إضافية على المواطنين

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال متابعة جهود توافر السلع الغذائية في الأسواق (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال متابعة جهود توافر السلع الغذائية في الأسواق (مجلس الوزراء)
TT

«مراجعة صندوق النقد»... هل تمس «خفض الدعم» في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال متابعة جهود توافر السلع الغذائية في الأسواق (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال متابعة جهود توافر السلع الغذائية في الأسواق (مجلس الوزراء)

مع كل زيارة يجريها وفد من صندوق النقد الدولي إلى مصر لإجراء مراجعات اتفاق قرض بقيمة ثمانية مليارات دولار، تتجدد مخاوف لدى المصريين من احتمال خفض الدعم، لكن خبراء اقتصاد يرون أن مثل هذه المخاوف ليست في محلها هذه المرة.

وأشار الخبراء الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى اعتبارات تستبعد هذه المخاوف، منها إجراء مصر «تخفيضات غير مسبوقة في دعم الوقود، مع إصلاحات كبيرة، ونمو باحتياطي البلاد، واستقرار بالعملة المحلية».

وتزور بعثة من صندوق النقد الدولي مصر حالياً لإقرار الشريحتين الخامسة والسادسة، اللتين تبلغ قيمتهما 2.4 مليار دولار من القرض، وذلك بعد قرار الصندوق قبل أشهر دمج المراجعتين ومطالبة القاهرة باستكمال بنود اقتصادية إصلاحية متعلقة بالتخارج الحكومي ورفع دعم الطاقة.

وتجري المراجعة في إطار برنامج موقع بين مصر والصندوق في 2022، ينتهي في سبتمبر (أيلول) 2026، للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بمصر آنذاك، والحصول على قرض بقيمة 3 مليارات دولار، ارتفعت في مارس (آذار) 2024 إلى 8 مليارات.

وأثيرت تساؤلات بوسائل إعلام مصرية عما إذا كانت مراجعات الصندوق ستقود إلى استقرار الأسعار أم إلى موجة غلاء.

لكن نائب وزير المالية للسياسات الضريبية شريف الكيلاني قال في تصريحات، الاثنين، إن الزيارة التي يجريها صندوق النقد لمصر خلال الفترة من 1 إلى 12 ديسمبر (كانون الأول) لن تتضمن مناقشة فرض أي رسوم أو أعباء ضريبية على المواطنين.

تفاؤل بالمسار

واستقبل وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب، الأحد، بعثة الصندوق الدولي، وأعرب عن تفاؤله بمسار المراجعتين الخامسة والسادسة، مؤكداً أن الاقتصاد المصري يواصل السير في الاتجاه الصحيح.

وكان رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد صرح في وقت سابق بأن «هناك تفاؤلاً بأن الأمور ستسير في الإطار الجيد في ضوء المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصري».

لقطة لنهر النيل في مصر (الشرق الأوسط)

وفي الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن صندوق النقد في إفادة صحافية أن مصر إذا أرادت المضي قدماً في مراجعات برنامج الصندوق، فعليها أن تسير في تنفيذ إصلاحات إضافية، خاصة فيما يتعلق بسياسات ملكية الدولة والتخارج من الأصول.

وشهد شهر أكتوبر رفع الحكومة المصرية أسعار الوقود بنسب وصلت إلى 13 في المائة، في زيادة هي الثانية خلال العام الحالي، على أن تثبتها في السوق المحلية لمدة عام على الأقل، وهو ما أدى إلى زيادة أسعار المواصلات والسلع والخدمات.

وخلال 2024، رفعت شركات الاتصالات أسعار خدمات الإنترنت والاتصالات وبطاقات الشحن مرتين، في فبراير (شباط) وديسمبر (كانون الأول). فيما تدرس مصر زيادة جديدة على أسعار الكهرباء بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) المقبل، لسد الفجوة بين تكاليف الإنتاج وسعر البيع النهائي، وفق موقع «إنتربرايز».

مؤشرات إيجابية

ويرى أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، علي الإدريسي، أن مصر اتخذت إجراءات بشأن خفض الدعم كان أبرزها المتعلقة برفع أسعار المحروقات بنحو 15 في المائة، إضافة إلى اتجاه لزيادة أسعار الكهرباء الشهر المقبل، مستبعداً في ضوء التحركات المصرية أن يطلب صندوق النقد أي أعباء إضافية على المصريين.

وقال: «التخارج الحكومي سيكون هو الأولوية في النقاش، وليس خفض الدعم».

ويعتقد رئيس «مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية»، خالد الشافعي، أن مصر «أجرت أكثر من المطلوب من الصندوق بشأن الدعم، وبالتالي لن يطلب فرض أي أعباء على المحروقات أو ما شابه»، مشيراً إلى أن ملف التخارج هو محل اهتمام الصندوق وما وصلت إليه مصر في هذا الملف.

بائعا خبز يمران أمام محل صرافة في القاهرة (رويترز)

وأغلب المؤشرات الاقتصادية المصرية في أثناء زيارة صندوق النقد للقاهرة تتجه نحو مناطق إيجابية، إذ ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة 45.1 في المائة لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 30.2 مليار دولار، مقابل نحو 20.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، وفقاً لبيانات أعلنها البنك المركزي في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كما أعلن رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، في تصريحات متلفزة تحسن حركة الملاحة بالقناة، لتسجل زيادة بنسبة 20 في المائة في الإيرادات مع ارتفاع عدد السفن العابرة بنسبة 9 في المائة مقارنة بعام 2024، متوقعاً أن تحقق 4.2 مليار دولار إيرادات هذا العام مقابل 3.9 مليار دولار في 2024.

وارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي بمصر إلى 50.071 مليار دولار في أكتوبر الماضي من 49.534 مليار في سبتمبر، وفقاً لبيانات البنك المركزي في 10 نوفمبر.

ويعتقد الإدريسي أنه في ضوء القرارات المتخذة بشأن الوقود والكهرباء والتحسن في أكثر من مؤشر، سيوافق الصندوق على المراجعتين الخامسة والسادسة. فيما يتوقع الشافعي الموافقة على المراجعتين في ضوء المؤشرات الإيجابية، ومنها رفع حجم الاحتياطي الأجنبي، والسياسات المتبعة في زيادة الاستثمار الأجنبي، التي قال إنها «تصب في صالح الموقف المصري، وتعطي دلالة قوية على أن الاقتصاد المصري يسير نحو الأفضل في ظل المنعطفات الخطيرة عالمياً».


مقالات ذات صلة

موانئ مصر البحرية... رهان لمواجهة تداعيات اضطرابات «هرمز»

شمال افريقيا زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)

موانئ مصر البحرية... رهان لمواجهة تداعيات اضطرابات «هرمز»

تراهن الحكومة المصرية على حركة التجارة عبر موانئها البحرية، لمواجهات آثار الاضطرابات في مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

اتهامات إثيوبية لمصر بشأن «سد النهضة» تعمّق الأزمة

اتهامات إثيوبية جديدة توجه لمصر بشأن حديث القاهرة المستمر عن «أحادية الإجراءات» التي تتخذها أديس أبابا حول تشغيل وملء «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)

الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

رغم أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تجاوز أرقاماً تاريخية، فإن محمد سعيد لا يعرف ما إذا كان سيؤثر ذلك على معيشته، في ظل ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات أم لا.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

جددت تقلبات أسواق النفط العالمية مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر، التي يصاحبها عادة ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات ووسائل النقل.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا عبد العاطي استعرض في فيينا الخميس «الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

مصر تجدد المطالبة بـ«دعم دولي لاستضافة ملايين اللاجئين»

قال وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقائه المدير العام للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة (ICMPD) سوزان راب، الخميس، إن «بلاده تنتهج مقاربة شاملة بهذا الشأن».

فتحية الدخاخني (القاهرة )

حزن في الجزائر بعد حريق بدار أيتام

واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)
واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)
TT

حزن في الجزائر بعد حريق بدار أيتام

واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)
واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)

عاش الجزائريون حالة من الحزن أمس الخميس من جراء حريق شب في دار للأيتام في ضواحي العاصمة، مما أدى إلى مقتل 11 طفلاً على الأقل.

وأعلنت السلطات الطبية حالة استنفار قصوى بمستشفى زرالدة ومستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، للتكفل بالمصابين إثر الحريق المهول الذي اندلع فجراً داخل «مؤسسة استقبال الطفولة المسعفة» (دار الأيتام) الواقعة في بلدية المحمدية بالضاحية الشرقية.

وخلّفت الفاجعة أيضاً إصابة 19 شخصاً جرى التكفل بهم وإجلاؤهم نحو المؤسسات الاستشفائية القريبة. وأفادت المصادر الطبية ومصادر الحماية المدنية بأن الإصابات توزعت بين 10 أشخاص يعانون من حروق بدرجات متفاوتة، وحالتين تعانيان من ضيق تنفس، بالإضافة إلى إسعاف 7 أشخاص آخرين تعرضوا لصدمة نفسية.

ولم يُعلن على الفور أي سبب للحريق، علماً أن مناطق في الجزائر تشهد موجة حر استثنائية منذ أيام، خصوصاً في شمال البلاد.


«الجنائية الدولية» تقضي بإمكان توجيه اتهامات لمشتبه به ليبي

خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
TT

«الجنائية الدولية» تقضي بإمكان توجيه اتهامات لمشتبه به ليبي

خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
خالد محمد علي الهيشري (متداولة)

حكم قضاة المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الخميس، بإمكان ​توجيه تُهم متعددة إلى المشتبَه به الليبي خالد محمد علي الهيشري، المتهم بإدارة أحد أسوأ السجون سُمعة في ليبيا، مما يمهّد الطريق لمحاكمته.

ويواجه الهيشري (48 عاماً) 17 اتهاماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منها الاضطهاد والاستعباد والتعذيب والاغتصاب والقتل، في ‌الفترة الممتدة من 2014 ‌إلى 2020.

ويقول ​الادعاء ‌إن ⁠الهيشري ​أشرف على ⁠عنبر النساء في سجن معيتيقة، وهو مركز احتجاز يديره جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في ليبيا.

كما يشير الادعاء إلى أن آلاف الأشخاص تعرضوا للاعتقال غير القانوني، وأُودعوا في ظروف غير إنسانية، وتعرضوا لسوء المعاملة والتعذيب ⁠داخل سجن معيتيقة بصورة ممنهجة.

غير أن محامي الهيشري قالوا، في جلسات استماع ‌سابقة، ​إن موكّلهم ينفي التهم ‌الموجهة إليه.

وأكد قضاة المحكمة الجنائية ‌الدولية، هذا الأسبوع، اختصاصهم بالنظر في القضية، رافضين طعناً من جانب الدفاع حاول فيه الدفع بأن القضية غير مشمولة بقرار مجلس الأمن الدولي، الذي ‌منح المحكمة الصلاحية القانونية لمحاكمة مرتكبي الفظائع في ليبيا.

وستكون قضية الهيشري ⁠أول ⁠محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية تركز على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ليبيا.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، منذ أن أحال مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، هذه القضايا إلى المحكمة في عام 2011، في أعقاب انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي.

ولم يتحدد ​بعدُ موعد لبدء ​المحاكمة، لكن من المتوقع أن تنطلق مطلع عام 2027.


تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
TT

تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)

أعرب خبراء أمميون، اليوم الخميس، عن «قلقهم البالغ» إزاء تقارير عن تعرض آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء للاحتجاز التعسفي، وعمليات طرد جماعي، واتجار بالبشر على الحدود بين تونس وليبيا وداخل الأراضي الليبية.

وتحدّث الخبراء، في بيان، عن معلومات مفادها أن «أكثر من 7400 شخص، معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، وقعوا ضحايا لنظام احتجاز تعسفي وطرد جماعي، واتجار منهجي بالبشر على الحدود التونسية الليبية، وفي ليبيا منذ يونيو (حزيران) 2023 على الأقل».

وأشار الخبراء الأربعة عشر، الذين يعملون بموجب تفويض من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة، إلى أن التقارير الواردة تفيد بأن الممارسات تشمل «قوات الأمن التونسية، فضلاً عن جهات فاعلة ليبية، سواء أكانت تابعة للدولة أم غير تابعة لها».

وأوضحوا أنه «وفقاً للشهادات الواردة، يتعرض المحتجَزون للضرب وسوء المعاملة على أيدي أفراد يرتدون الزي الرسمي، يستخدمون أجهزة الصعق الكهربائي وقضباناً حديدية وكلاباً بوليسية، فضلاً عن تهديدهم بالأسلحة النارية بهدف ترهيبهم ومعاقبتهم».

وأضاف هؤلاء الخبراء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هؤلاء المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء «يتعرضون لعمليات تفتيش متكررة وإذلال، ومصادرة لمقتنياتهم الشخصية، بما في ذلك الهواتف ووثائق الهوية، فضلاً عن حرمانهم من الحصول على الغذاء والرعاية الطبية الملائمين».

كما لفتوا إلى وقوع حالات «اغتصاب» و«عنف جسدي شديد»، مُبرزين أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين عُوملوا «كسلع وجرى الاتجار بهم عبر الحدود التونسية الليبية مقابل المال، أو الوقود أو الحشيشة، أو مقابل أشياء أخرى بهدف استغلالهم، بما في ذلك في السخرة، والاستغلال الجنسي، والاستعباد الجنسي، والاختطاف طلباً للفدية».

ومع التحذير من أن هذه الاتهامات «قد تُشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان»، دعا هؤلاء الخبراء تونس وليبيا إلى «إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعالة دون تأخير»، وإلى «ضمان حصول الضحايا فعلياً على سُبل الانتصاف القانوني»، مشيرين إلى أنهم تواصلوا مع حكومتي البلدين بشأن هذه الاتهامات.