مباحثات أفريقية رفيعة لوقف حرب السودان

وفد «مجلس الأمن والسلم» في القارة يزور بورتسودان

اجتماع سابق لمجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي (أرشيفية - الخارجية المصرية)
اجتماع سابق لمجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

مباحثات أفريقية رفيعة لوقف حرب السودان

اجتماع سابق لمجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي (أرشيفية - الخارجية المصرية)
اجتماع سابق لمجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي (أرشيفية - الخارجية المصرية)

يُجري وفد من «مجلس الأمن والسلم الأفريقي»، الذي وصل إلى العاصمة المؤقتة بورتسودان للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، مباحثات مع المسؤولين السودانيين تتعلق بسبل إنهاء الحرب المستمرة منذ عام ونصف عام، وعودة الأطراف إلى التفاوض.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية «سونا» أن الوفد برئاسة مصر، دخل في اجتماعات مكثفة مع مسؤولين في مجلس الوزراء السوداني المؤقت، فيما يُنتظر عقد اجتماعات مع قيادات أخرى في الحكومة، لبحث ملف الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وينتظر أن يطلع وفد المجلس «اللجنة الرباعية الأفريقية» المخصصة بالسودان، التي يترأسها الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، بنتيجة زيارته لبورتسودان، ويتوقع أن تعقد اللجنة اجتماعاً عاجلاً لمتابعة تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير، الذي سيقدمه وفد المجلس. وتكوّنت اللجنة الرباعية، في وقت سابق من هذا العام، لتسهيل لقاءات مباشرة بين قادة الجيش و«قوات الدعم السريع»، وعقد قمة طارئة للنظر في وضع السودان، والتشاور على مكان وتاريخ انعقادها، فيما وجّه «مجلس الأمن والسلم الأفريقي» لجنة العقوبات وأجهزة المخابرات والأمن بتحديد الجهات التي تدعم أطراف النزاع عسكرياً ومالياً وسياسياً.

و«مجلس الأمن والسلم الأفريقي» هو الهيئة الرئيسة في الاتحاد الأفريقي، ويتكون من 15 دولة يتم انتخابها دورياً، بما يعكس التوازن في القارة، حيث تُنتخب 5 دول لمدة 3 سنوات، و10 لمدة سنتين. وتتولى مصر رئاسة الدورة الحالية للمجلس بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وأهم صلاحيات المجلس التوصية بتدخل الدول الأعضاء لمنع وقوع الحروب وتعزيز الممارسة الديمقراطية الرشيدة وسيادة حكم القانون، والتنسيق بين الآليات الإقليمية والدولية لصناعة السلام.

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي خلال اجتماع سابق للمجلس التنفيذي للاتحاد بأكرا (الاتحاد الأفريقي)

عضوية الاتحاد الأفريقي

وفقاً لـ«سونا»، فإن زيارة المجلس للسودان تعد الأولى منذ اندلاع الحرب في البلاد منتصف أبريل (نيسان) 2023،

ومنذ 27 أكتوبر 2021، علق الاتحاد الأفريقي عضوية السودان بعد الانقلاب العسكري، الذي نفّذه الجيش ضد الحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك، قبل يومين من تعليق العضوية في الاتحاد الأفريقي، وذلك بتوصية من «مجلس الأمن والسلم» الذي أدان في بيان سيطرة الجيش على الحكم وحلّ الحكومة المدنية الانتقالية، وعدّ الانقلاب إهانة للقيم المشتركة والمعايير الديمقراطية للاتحاد الأفريقي.

ونقلت تقارير صحافية سابقة للزيارة، عن وزير الخارجية السوداني المكلف حسين عوض، قوله إن على الاتحاد الأفريقي المبادرة برفع تجميد عضوية السودان وتوقعاته بإسهام زيارة وفد المجلس في تخفيف حدة التوتر بين المنظمة الأفريقية والحكومة السودانية. ويأمل السودان في تحسن علاقاته بالاتحاد الأفريقي واسترداد عضويته المجمدة، بعد تولي مصر رئاسة مجلس الأمن والسلم، استناداً إلى مواقفها الداعمة للجيش السوداني في حربه مع «قوات الدعم السريع»، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية المكلف في تصريحات صحافية سابقة.

وأكد «مجلس الأمن والسلم» مراراً على تنفيذ خريطة طريق الاتحاد الأفريقي لحلّ الأزمة في السودان، ووقف إطلاق النار الشامل وغير المشروط، وإيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ودعا الأطراف المتحاربة إلى تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها، بما في ذلك «إعلان جدة» الإنساني الموقع في 11 مايو (أيار) 2023.

آثار الدمار في العاصمة السودانية جراء الصراع المسلّح 27 أغسطس 2024 (د.ب.أ)

عملية سلمية

وقال خبير حقوق الإنسان في جنيف د. عبدالباقي جبريل، لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر ستترأس الوفد الأفريقي الزائر إلى السودان لتوصيل رسائل واضحة حول ضرورة إيقاف العنف والدمار للممتلكات العامة والخاصة، والدخول في عملية سلمية لإنهاء النزاع المسلح. وأضاف: «لن يكون هناك قرار أو توصية من الوفد الزائر برفع قرار تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، ويمكن أن تتم هذه الخطوة إذا انتهت الأسباب التي أدت إلى فرضها، وهذا يعني نهاية الانقلاب العسكري والعودة إلى الحكم المدني الديمقراطي».

وأشار إلى أن تجارب السودان وتجميد عضويته من قبل الاتحاد الأفريقي تعود إلى 6 يونيو (حزيران) 2019 عندما علّق «مجلس السلم والأمن» مشاركة السودان في جميع أنشطة الاتحاد الأفريقي لمدة 3 أشهر حتى إنشاء السلطة الانتقالية بقيادة مدنية في بداية سبتمبر (أيلول) 2019 . كما سبق أن هدّد مجلس الأمن بأنه في حالة الفشل سيفرض عقوبات على الأفراد والكيانات التي تعرقل إنشاء السلطة الانتقالية بقيادة مدنية.

البرهان محيياً جنوده في قاعدة بمدينة بورتسودان (أ.ف.ب)

زيارة فاشلة

وقال مصدر رفيع في وزارة الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة وفد الاتحاد الأفريقي فاشلة، ولن تحقق أي هدف تجاه السودان، وذلك بالنظر إلى العلاقة المتوترة بين السودان والاتحاد الأفريقي منذ «انقلاب» أكتوبر 2021، دون مراعاة للحالة التي شهدها السودان في ذلك الوقت «على عكس ما فعله مع دول أخرى في المنطقة مثل تشاد». وأضاف: «لا أتوقع نجاحاً للمساعي المصرية، فبجانب قصر فترة رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، فإن معظم الدول المؤثرة في الاتحاد كانت لها مواقف سالبة جداً تجاه الحكومة السودانية، وهي غير مؤهلة لأن تتدخل في الشأن السوداني». وأشار المصدر إلى أن السودان لا يثق في الاتحاد الأفريقي، أو في رئيس مفوضية الاتحاد، «لأن دوره كان سالباً في الفترة الماضية. كما أن القرار الذي يتم بموجبه تجميد أو فكّ العضوية مرتبط بعودة السودان إلى قيام حكومة مدنية، وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه في الوقت الحالي، فضلاً عن أن الاتحاد الأفريقي لا يملك قراره، وأن الدول الأفريقية ترهن قرارها السيادي بدوائر عربية، موقفها معروف من القضية السودانية، لأنها تناصر (قوات الدعم السريع)».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: 3 ملايين نازح سوداني جراء الحرب عادوا إلى ديارهم

شمال افريقيا شاحنة محمّلة بممتلكات شخصية لعائلات نازحة تنتظر مغادرة نقطة حدودية في مقاطعة الرنك بجنوب السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 3 ملايين نازح سوداني جراء الحرب عادوا إلى ديارهم

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، بعودة أكثر من 3 ملايين نازح سوداني إلى ديارهم على الرغم من تواصل القتال العنيف.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون في القاهرة قبل مغادرتهم إلى أسوان ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (مجلس الوزراء المصري)

الباخرة «سيناء» تُمهد لمضاعفة أعداد السودانيين العائدين من مصر

أكد مسؤولون سودانيون أن العودة الطوعية من مصر ستستأنف رحلاتها قريباً لإعادة آلاف السودانيين الراغبين في العودة، والتي ستشهد نقلة نوعية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيّرة في منطقة الأُبيّض بشمال كردفان يوم 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوداني يستعيد بلدة استراتيجية في كردفان

جنود من الجيش السوداني يبثون مقاطع فيديو يعلنون فيها استيلاءهم على منطقة هبيلا في جنوب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وصول سفينة تحمل 2428 طناً من المساعدات إلى السودان (رويترز)

قطر وتركيا ترسلان سفينة مساعدات تحمل زهاء 2400 طن لإغاثة السودان

وصلت إلى السودان سفينة مساعدات إنسانية تحمل 2428 طناً من المساعدات المقدمة من قطر وتركيا.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شمال افريقيا مركبات مدمرة خارج مبنى وزارة المالية بعد مرور نحو 3 سنوات على اشتعال الحرب في السودان (أ.ف.ب)

البرهان: الحرب تسببت في دمار هائل

قال رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، إن الحرب في السودان تسببت في دمار هائل، وإن غالبية البنى التحتية تضررت بصورة كبيرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الأمم المتحدة: 3 ملايين نازح سوداني جراء الحرب عادوا إلى ديارهم

شاحنة محمّلة بممتلكات شخصية لعائلات نازحة تنتظر مغادرة نقطة حدودية في مقاطعة الرنك بجنوب السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)
شاحنة محمّلة بممتلكات شخصية لعائلات نازحة تنتظر مغادرة نقطة حدودية في مقاطعة الرنك بجنوب السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 3 ملايين نازح سوداني جراء الحرب عادوا إلى ديارهم

شاحنة محمّلة بممتلكات شخصية لعائلات نازحة تنتظر مغادرة نقطة حدودية في مقاطعة الرنك بجنوب السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)
شاحنة محمّلة بممتلكات شخصية لعائلات نازحة تنتظر مغادرة نقطة حدودية في مقاطعة الرنك بجنوب السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، بعودة أكثر من 3 ملايين نازح سوداني إلى ديارهم على الرغم من تواصل القتال العنيف في بعض مناطق البلاد.

منذ أبريل (نيسان) 2023، يشهد السودان حرباً مدمرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتسببت بأزمة إنسانية حادة.

وأجبر القتال نحو 14 مليون شخص على الفرار إلى مناطق داخل البلاد أو خارجها.

وقدرت المنظمة في تقرير بأن نحو 3.3 مليون سوداني عادوا إلى ديارهم بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتزايد عدد العائدين بعد هجوم واسع النطاق شنه الجيش على «قوات الدعم السريع» وسط البلاد في أواخر العام 2024، وأتاح استعادة السيطرة على الخرطوم في مارس (آذار) 2025، ما دفع عائلات عديدة إلى العودة إليها.

أطفال سودانيون لاجئون من الفاشر يتشاركون وجبة طعام في مخيم مؤقت للنازحين بشرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 3 أرباع العائدين هم من النازحين داخلياً. وسجلت الخرطوم أكبر عدد من العائدين، وبلغ نحو 1.4 مليون شخص، وتلتها ولاية الجزيرة التي عاد إليها نحو 1,1 مليون.

وفي وقت سابق، هذا الشهر، أعلنت الحكومة المدعومة من الجيش عزمها العودة إلى العاصمة بعد نحو 3 سنوات من العمل من مدينة بورتسودان (شرق).

وتشهد الخرطوم ومدن أخرى يسيطر عليها الجيش في وسط البلاد وشرقها هدوءاً نسبياً، لكن «قوات الدعم السريع» تواصل شن ضربات متفرقة بطائرات مسيرة، مستهدفة خصوصاً بنى تحتية، بينما تتواصل المعارك في مناطق أخرى.


«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)
اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)
TT

«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)
اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)

أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية، التي أعلنت مراجعة إدارة توزيع الموارد المائية المتاحة لتوفير الاحتياجات اللازمة، في ظل «شح مائي» وتخوفات من تأثيرات «سد النهضة» الإثيوبي على تدفقات نهر النيل.

وبحث وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، الاثنين، إجراءات تحديث «الميزان المائي» للعام الجديد بالبلاد مع مسؤولين بقطاعات عدة بوزارته، فضلاً عن وزارات أخرى معنية بمنظومة المياه، منها الإسكان والزراعة واستصلاح الأراضي.

وأكد سويلم، في إفادة رسمية، أن «تحديث الميزان المائي في مصر يتم بشكل سنوي بهدف تعزيز عملية إدارة المياه بكفاءة، وتمكين متخذي القرار من إدارة المياه وإطلاق التصرفات المائية بنهر النيل والترع الرئيسية بشكل دقيق يستوفي الاحتياجات المائية اللازمة للقطاعات المختلفة المستهلكة للمياه».

مسؤولون بوزارة الري المصرية خلال إحدى مراجعات تدفقات مياه النيل (الري المصرية)

وأظهر استعراض تحديث «الميزان المائي» خلال الاجتماع وجود فجوة بين الموارد والاستهلاك تزيد على 23 مليار متر مكعب سنوياً، وفق بيان وزارة الري؛ حيث بلغ الطلب على المياه 88.550 مليار متر مكعب سنوياً، تتوزع على قطاعات متنوعة هي: الزراعة بواقع 68.10 مليار متر مكعب، ومياه الشرب 12.45 مليار، وقطاع الصناعة 5.50 مليار، واحتياجات أخرى قدرها 2.50 مليار متر مكعب سنوياً.

وفي المقابل، تُقدَّر مصادر المياه السنوية في مصر، وفق وزارة الري بـ65.350 مليار متر مكعب في السنة، تتشكل من حصة مصر من مياه النيل كمصدر رئيسي وتقدر بـ55.50 مليار متر مكعب، وموارد تحلية مياه البحر وتقدر بـ0.650 مليار، ومياه الأمطار 1.30 مليار، ومياه جوفية عميقة غير متجددة تقدَّر بـ7.90 مليار متر مكعب سنوياً.

وتقوم مصر بإعادة استخدام 23.20 مليار متر مكعب سنوياً من المياه لسد الفجوة بين الطلب على المياه ومصادر المياه المتجددة، وفق الوزارة.

تأثير «سد النهضة»

وتتخوف القاهرة من تأثر مواردها المائية بسد النهضة الذي بدأت إثيوبيا بناءه عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني مُلزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن مصر نجحت إلى حد كبير في تضييق الفجوة بين الموارد المائية والاحتياجات عبر مشروعات عدة لرفع كفاءة منظومة إدارة المياه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تخزين المياه في بحيرة سد النهضة أدى إلى حجب كميات كبيرة من المياه عن مصر تصل إلى المليارات، مما أثر على منظومة المياه بمصر في قطاعات عدة، حيث تراجع نصيب الفرد من مياه الشرب إلى 500 متر مكعب سنوياً، وهو نصف خط الفقر المائي العالمي الذي يقدر نصيب الفرد بـ1000 متر مكعب سنوياً».

وفي رأي شراقي، فاقم سد النهضة مشكلة العجز في الموارد المائية بمصر، فضلاً عن ازدياد احتياجاتها سنوياً بسبب الزيادة السكانية.

مواجهة الشح المائي

وأكد وزير الري المصري في إفادته، أن تحديث الميزان المائي «تم اعتماداً على قدر كبير من البيانات التي تم حصرها من خلال جهات الوزارة المختلفة، وبالتنسيق مع وزارتي الزراعة والإسكان».

وأضاف أن الوزارة «تعمل على تعزيز عملية إدارة وتوزيع المياه وتدقيق العناصر المستخدمة في حساب الاحتياجات المائية، مثل معالجة صور الأقمار الاصطناعية لحساب زمامات المحاصيل الزراعية، والاعتماد على الإدارة الذكية في نمذجة شبكات المياه».

وتواصل مصر منذ سنوات جهود تحديث منظومتها المائية لتعويض الفارق بين الموارد والاحتياجات عبر مشروعات مائية متنوعة، وقدر الوزير سويلم تكلفة هذه المشروعات بمليارات الجنيهات، وأكد خلال تصريحات في أغسطس (آب) الماضي أن بلاده استثمرت نحو 500 مليار جنيه في قطاع المياه لمواجهة الشح المائي عبر تطوير منظومة توزيع المياه، وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي.


الباخرة «سيناء» تُمهد لمضاعفة أعداد السودانيين العائدين من مصر

سودانيون في القاهرة قبل مغادرتهم إلى أسوان ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (مجلس الوزراء المصري)
سودانيون في القاهرة قبل مغادرتهم إلى أسوان ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (مجلس الوزراء المصري)
TT

الباخرة «سيناء» تُمهد لمضاعفة أعداد السودانيين العائدين من مصر

سودانيون في القاهرة قبل مغادرتهم إلى أسوان ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (مجلس الوزراء المصري)
سودانيون في القاهرة قبل مغادرتهم إلى أسوان ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (مجلس الوزراء المصري)

تابعت السودانية لمياء محمد (32 عاماً) باطمئنان وعود استئناف مشروع «العودة الطوعية المجانية» في غضون شهرين عبر الباخرة «سيناء»، بعدما سيطر عليها القلق لأسابيع من توقف الرحلات دون أن تشملها هي وأسرتها المكونة من 5 أفراد،

وبات شغلها الشاغل اليوم كيف تدبر مصاريف العودة عبر الرحلات المدفوعة، والتي تتجاوز 10 آلاف جنيه مصري (نحو 212 دولاراً).

جاءت لمياء إلى مصر قبل نحو عامين، وأقامت في مدينة «بدر» على مشارف القاهرة، وعملت في محل قريب من مسكنها، لكنها تجد صعوبة في العيش مع ارتفاع الأسعار، فقررت الأسرة العودة مع استقرار الأوضاع الأمنية في منطقتهم بالخرطوم.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرأت على غروبات السودانيين أن أولوية العودة ستكون لمن سجلوا في المرحلة الثانية ولم تستوعبهم الرحلات. ونحن سجلنا، لهذا ننتظر أن تعود الرحلات عبر الباخرة التي قالوا إنها ستنقل أعداداً كبيرة».

العودة المجانية مكنت كثيرين من محدودي الدخل من العودة لوطنهم (مشروع العودة الطوعية للسودان)

وأكد مسؤولون سودانيون خلال الأسبوعين الماضيين أن الرحلات ستُستأنف قريباً لإعادة آلاف السودانيين الراغبين في ذلك، وأن مشروع «العودة الطوعية» سيشهد نقلة نوعية مع استئناف الملاحة النهرية بين مصر والسودان.

وكانت حركة الملاحة متوقفة بين البلدين منذ عام 2019 بسبب التوترات الأمنية والسياسية بالسودان.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط» إن دخول الباخرة «سيناء» في عملية العودة الطوعية سيوفر كثيراً من الوقت والجهد على العائدين، لافتاً إلى أن حمولة السفينة 620 راكباً في الرحلة الواحدة بما يعادل حمولة 15 حافلة، كما أن الرحلة النهرية تستغرق نحو 14 ساعة فقط، مقارنة بأكثر من 24 ساعة تستغرقها رحلات الحافلات من أسوان إلى المدن السودانية.

وتمكنت رحلات العودة الطوعية، منذ إطلاقها في يوليو (تموز) الماضي وحتى نهاية العام 2025، من إعادة عشرات الآلاف من السودانيين خلال 45 رحلة. وكانت الرحلات تعتمد على تيسير العائدين في قطارين أسبوعياً من «محطة مصر» برمسيس (وسط القاهرة) إلى أسوان، ثم نقلهم في حافلات إلى داخل السودان.

وأضاف أبكر: «العمل على رصيف وادي ميناء حلفا الرئيسي سيستغرق 4 شهور؛ لذا يجري العمل حالياً على إنشاء رصيف بديل مؤقت، سيستغرق إنشاؤه عدة أسابيع، وبعدها سيُفتتح رسمياً بحضور مسؤولي البلدين، ثم تُستأنف رحلات العودة الطوعية خلال شهرين أو أقل»، لافتاً إلى أن تطوير ميناء حلفا يجري بمنحة مصرية بدأ العمل بها منذ عام 2023.

وأكد المسؤول السوداني أن الباخرة «سيناء»، التي تحمل الجنسيتين المصرية والسودانية، يتوفر عليها جميع الخدمات اللازمة، وأنه بمجرد وصول العائدين إلى حلفا سيجدون مراكز الجوازات وكل الخدمات الحيوية التي يحتاجونها.

حافلات تنقل العائدين من أسوان إلى المدن السودانية ضمن مشروع العودة الطوعية (مشروع العودة الطوعية للسودان - فيسبوك)

ومنذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر مصر إلى السودان عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق قنصل السودان في أسوان عبد القادر عبد الله.

وقال عبد الله خلال مؤتمر صحافي قبل أسبوعين إن المرحلة الثالثة من رحلات المغادرة ستُستأنف قريباً، وستتضمن من سبق أن سجلوا في المرحلة الثانية ثم تخلفوا عن الرحلات أو من لم يسجل في المبادرة من قبل.

وبشَّرت صفحة «الجالية السودانية في مصر»، الأحد، السودانيين الراغبين في مغادرة مصر بأن «ملف العودة الطوعية يستعد لنقلة غير مسبوقة»، وذلك رداً على رسائل يومية تصلهم استفساراً عن موعد انطلاق الرحلات.

وأوضحت صفحة الجالية التي يتابعها مئات الآلاف أن «التأخير الحالي هو إجراء إداري يتعلق بإجازة الميزانية المالية الجديدة لمنظومة الصناعات الدفاعية، وهي الجهة المتكفلة بتمويل المشروع، وبمجرد اعتماد الميزانية ستنطلق الرحلات، لا سيما أن المخطط الموضوع لهذا العام يهدف لتفويج أعداد تفوق أضعاف ما تم تفويجه في العام الماضي».

وأضافت: «يتم حالياً وضع اللمسات الأخيرة على ميناء وادي حلفا حتى يستطيع استقبال الباخرة (سيناء) لتدخل الخدمة فعلياً خلال شهرين من الآن».

ورصدت «الشرق الأوسط» تساؤلات كثير من السودانيين، سواء عبر صفحة مشروع العودة الطوعية الرسمية على «فيسبوك» أو خلال غروبات التواصل الأخرى، عن وسيلة التسجيل في مشروع العودة الطوعية، وموعد استئنافه.

وأوردت صفحة الجالية السودانية أن مشاركة الباخرة «سيناء» تعني مضاعفة قدرة النقل وسرعة الحركة بشكل كبير لضمان استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في العودة، «خصوصاً بعد أن أصبحت الخرطوم الآن ومناطق واسعة في السودان في أحسن أحوالها، وتستعيد عافيتها».

وتابعت: «نُطمئن الأسر التي سجلت بياناتها في قوائم العام الماضي ولم يحالفها الحظ بالسفر حسبما أفاد به القنصل العام بأسوان أن أسماءكم سيكون لها الأولوية القصوى والتامة ليكونوا أول المغادرين مع انطلاق الصافرة الأولى».