عز الدين الحداد... لاحقته إسرائيل عقوداً وحنينه لعائلته قاد إسرائيل إليه

اغتياله لن يؤثر على انتخاب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»

TT

عز الدين الحداد... لاحقته إسرائيل عقوداً وحنينه لعائلته قاد إسرائيل إليه

فلسطينيون يحملون صورة كبيرة للقائد عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (رويترز)
فلسطينيون يحملون صورة كبيرة للقائد عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (رويترز)

مع تأكيد حركة «حماس» اغتيال عز الدين الحداد، القائد العام لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح للحركة، بغارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة، وسط مدينة غزة، تكون إسرائيل قد نجحت في اغتيال أعضاء المجلس العسكري لـ«الكتائب»، عدا شخص واحد متبقٍّ، هو محمد عودة، الذي يعد ممن أشرفوا على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

والحداد (56 عاماً)، يعد من الرعيل الأول في «كتائب القسام»؛ إذ تدرَّج في قياداتها من ناشط ميداني بارز، إلى قيادة كتيبة «التفاح والدرج» لفترة قصيرة، ولفترة مماثلة قاد كتيبتَي «الزيتون» و«الشجاعية»، ومنها إلى قائد تخصصات عسكرية عدة في «الكتائب»، إلى أن أصبح قائداً لـ«لواء غزة» بعد أن اغتالت إسرائيل القائد السابق، باسم عيسى، في مايو (أيار) 2021، ليصبح لاحقاً قائداً عاماً لـ«الكتائب» بعد اغتيال محمد السنوار في مايو 2025.

يحملون جثمان عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (أ. ب)

ولفترة ليست بالقصيرة، عمل الحداد أميناً لسر مجلس «كتائب القسام» العسكري، وكان شخصية مقربة من كثير من قيادات الحركة، منهم خليل الحية ومحمود الزهار، كما ربطته علاقة مميزة بمحمد الضيف، وأحمد الجعبري، ورائد سعد، وشخصيات أخرى. كما تؤكد مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

وكان الحداد الشخصية الأبرز في «كتائب القسام» داخل قطاع غزة، بعد اغتيال إسرائيل القيادات الأخرى من المجلس العسكري، ومنهم قائد «الكتائب» السابق محمد الضيف، ومحمد السنوار الذي تولى قيادة الكتائب لاحقاً، بينما كان قد سبقهم مروان عيسى نائب الضيف، والذي اغتيل بداية الحرب على القطاع.

قائد «7 أكتوبر»

ولعب الحداد دوراً مهماً في هجوم «7 أكتوبر»، وقاد غالبية الهجوم في مدينة غزة ضد المواقع الإسرائيلية شرقاً، وكذلك بعض الهجمات الصاروخية، وأشرف من غرفة العمليات بنفسه على الهجوم الأول الذي استهدف قاعدة «ناحال عوز» العسكرية التي كانت مليئة بالجنود.

فلسطينيون حول جثمان عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

كما لعب دوراً بالإشراف بشكل مباشر على عملية صناعة قذائف «الياسين 105» وزيادة إنتاجها قبل ذلك الهجوم، والتي استخدمتها «حماس» بكثرة خلاله، وكذلك خلال الحرب الأخيرة، وكبَّدت من خلالها القوات الإسرائيلية خسائر بشرية ومادية، كما أنه أشرف على سلسلة تدريبات لنخبة «القسام» تحاكي تنفيذ الهجوم ذاته.

ودمَّرت إسرائيل منزله في غالبية الحروب والعمليات العسكرية التي كان يشهدها قطاع غزة طوال العقود الماضية، كما لاحقته سنوات، ونفَّذت بحقه محاولات اغتيال عدة أصيب في بعضها بجروح، ومنها خلال الحرب الأخيرة التي أصيب فيها مرتين بجروح متفاوتة.

وتكشف المصادر أن الحداد، خلال الحرب على غزة، كان في مرتين على الأقل موجوداً في أنفاق كانت القوات الإسرائيلية تعمل في محيطها أو فوقها تماماً، وكان يتمكن من الخروج في كل مرة عبر شبكة الأنفاق المترابطة بعضها مع بعض ويُنقَل لمكان آمن، مشيرة إلى أنه كان يقوم بدور ميداني في تلك الأنفاق ضد تلك القوات، كما كان في بعض المرات داخل تلك الأنفاق مختطَفون إسرائيليون.

وتوضح المصادر أن الحداد كان يشارك ميدانياً عناصر «القسام» والقادة الميدانيين، في خطط لمهاجمة الجيش الإسرائيلي، في وقت كان الأخير يبحث عنه في مناطق أخرى، مبينة أنه خلال فترة وقف إطلاق النار السابقة التي دخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2025، وبعد أيام من بدئها، ظهر الحداد في كثير من الأماكن داخل مدينة غزة وشمالها، والتقى بقيادات وعناصر من «القسام» وجهاً لوجه، كما أنه يحافظ منذ بداية الحرب على إرسال رسائل مكتوبة للقيادات الميدانية والمقاتلين، تصل بطرق مختلفة إليهم، ومنها تلك التي وجَّهها لهم خلال معارك مدينة غزة الأخيرة، قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، والتي أكد خلالها أنه سيكون أول الجنود المقاتلين المدافعين عن المدينة برفقة مقاتليه.

الدخان يتصاعد من المبنى السكني الذي اغتالت إسرائيل فيه القائد عز الدين الحداد بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)

واتهمت إسرائيل الحداد الذي تلقبه بـ«الشبح»، بأنه كان من قاد عملية تأهيل «القسام» في شمال قطاع غزة، خلال فترة الحرب، بعد عمليات عسكرية مطولة في جميع مناطقها، وقَتْل آلاف من قادة وعناصر «الكتائب». كما اتهمته مراراً وتكراراً بأنه أشرف إلى جانب قادة من «كتائب القسام» على عمليات تأمين عدد كبير من المختطفين الإسرائيليين خلال الحرب، وقد أحاط نفسه بهم، بينما أكد بعض من أُفرج عنهم لاحقاً ضمن صفقات تبادل، أنهم كانوا برفقة الحداد في أماكن مختلفة، وأنهم التقوه وجهاً لوجه 5 مرات على الأقل.

ويوصف الحداد بأنه «ثعلب»، لمكره العسكري وقدرته على التخفي جيداً. ورغم أن إسرائيل بحثت كثيراً عنه، وقصفت أماكن عدة في مدينة غزة وشمالها لقتله، لم تتمكن من القضاء عليه خلالها، ولكنه أصيب في مرتين بجروح متفاوتة.

ويقول مصدر من «حماس» مقرَّب من الحداد، لـ«الشرق الأوسط»، إنه في بعض المرات كانت إسرائيل تبحث عنه براً وبحراً وجواً، وكان أمام نظر قواتها، ولكنها لم تتعرف عليه؛ لأنه كان يجيد التخفي بأساليب مختلفة، وكان يقود دراجة هوائية في بعض الأحيان، ويتنقل من مكان إلى آخر، ويلتقي بالقيادات الميدانية، وحتى في إحدى المرات حضر اجتماعاً سريعاً لقيادات ميدانية لتنسيق مشترك ما بين قيادة «القسام» وفصائل أخرى، كما أنه كان كثيراً ما يكون على شاطئ البحر في وقت تكون فيه الزوارق الحربية الإسرائيلية قريبة من الشواطئ، ولم يكن يخشى أن يُكشَف أبداً لجرأته الكبيرة.

الشوق للعائلة

وخلال ملاحقته، قتلت إسرائيل نجله الأكبر صهيب، في عملية قصف طالته قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار الأول في يناير 2025 حيز التنفيذ، بينما قتلت نجله الآخر مؤمن في أبريل (نيسان) من العام نفسه؛ حيث قُتل برفقته محمود أبو حصيرة، زوج ابنة الحداد، والذي كان يعمل مرافقاً له.

النيران مندلعة في المبنى السكني الذي اغتالت فيه إسرائيل عز الدين الحداد بحي الرمال بمدينة غزة ليل الجمعة (إ.ب.أ)

وصهيب ومؤمن هما الابنان الوحيدان له من الذكور، بينما كانت حفيدته قد قُتلت في غارة أخرى استهدفت عائلته.

وقُتل برفقة الحداد في الغارة التي استهدفته مساء الجمعة زوجته وإحدى بناته.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحداد كان في زيارة هي الأولى منذ أشهر لزوجته وبناته اللواتي يعشن في شقة سكنية مستأجرة. وحسب مصدر مطلع، فإنه نادراً ما كان يلتقي بأفراد عائلته لوقت قصير مرة واحدة كل عدة أشهر، خلال فترة الحرب.

ووفقاً لمصدر آخر، فإن الحداد غادر وبرفقته زوجته وابنتهما المكان لحظة قصف الشقة السكنية، قبل أن تلاحقه الطائرات الإسرائيلية، وتقصف المركبة التي كانوا على متنها.

ويبدو أن هذه هي الفرصة الذهبية التي تحدثت عنها الاستخبارات الإسرائيلية، والتي تحققت لاستهدافه بعد أن فشلت عقوداً في الوصول إليه.

وجاءت عملية اغتيال الحداد في وقت تنهي فيه حركة «حماس» انتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد، وهو الأمر الذي من المفترض أن ينتهي يوم الأحد المقبل، بتحديد شخصية الرئيس الجديد.

وقالت مصادر من «حماس»، إن عملية الاغتيال لن تؤثر على الانتخابات، وقد تعلن النتائج في أي لحظة، وقد يتم تأخيرها بسبب عملية الاغتيال، ولكن الانتخابات تعتبر انتهت، وتُنتظَر فقط النتائج.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

المشرق العربي صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)

الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأربعاء) إنه سيفتح تحقيقات جنائية داخلية، بشأن تورط قواته في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، في ‌2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

«حماس» لكوشنر: سنتحول إلى حزب سياسي اجتماعي

وصف مصدر قيادي من «حماس» اللقاء بين المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة

«الشرق الأوسط» ( غزة)
شمال افريقيا صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)

لجان تنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن غزة... مناورة إسرائيلية لما بعد أكتوبر

تحرُّكات مكثفة من الوسطاء لتنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي تمَّ التَّوصُّل لها نهاية يوليو (تموز) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ) p-circle

بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

قتل ستة أشخاص بينهم طفل وأصيب 13 آخرون بجروح في غارة إسرائيلية على غرب مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع الفلسطيني اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)
صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)
صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأربعاء) إنه سيفتح تحقيقات جنائية داخلية، بشأن تورط قواته في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، في يناير (كانون الثاني) 2024، و15 من موظفي الإغاثة في مارس (آذار) 2025 في قطاع غزة.

وأضاف الجيش أن قرارات فتح التحقيقات جاءت عقب مراجعات أجرتها «آلية تقصي الحقائق والتقييم» التابعة له. وأصدر قرارات بشأن 5 وقائع أسفرت عن مقتل فلسطينيين.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية- أ.ف.ب)

وشملت القرارات التحقيق في مقتل 7 من موظفي الإغاثة التابعين لمؤسسة «وورلد سنترال كيتشن» الخيرية في أبريل (نيسان) 2024. وكان الجيش قد قال فيما يتعلق بهذه الواقعة، إنه «لا توجد شبهة معقولة بارتكاب مخالفة جنائية تبرر فتح تحقيق جنائي».

وذكر الجيش «على ‌مدى أكثر من ألف يوم، خاض جيش الدفاع ⁠الإسرائيلي معارك ⁠ضارية على جبهات متعددة، ونفذ مجموعة واسعة من المهام العسكرية في ظل واقع عملياتي بالغ التعقيد». وأضاف «في إطار التزامات جيش الدفاع الإسرائيلي بموجب القانون الدولي والقانون الإسرائيلي، يحقق الجيش في وقائع استثنائية حدثت أثناء القتال».


ألمانيا وفرنسا تنددان بتصريحات بن غفير بشأن غزة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ألمانيا وفرنسا تنددان بتصريحات بن غفير بشأن غزة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

قال متحدث ​باسم الحكومة الألمانية، الأربعاء، إن المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، يندد بشدة ‌بالتعليقات غير ‌الإنسانية التي ​أدلى ‌بها ⁠وزير ​الأمن القومي ⁠الإسرائيلي إيتمار بن غفير.

وأوردت وسائل إعلام في وقت سابق أن بن غفير تحدث، خلال مقابلة عبر بودكاست، عن ضرورة قتل ما يتراوح بين 30 و40 فلسطينياً في قطاع غزة كل ليلة.

وأضاف المتحدث أنه يجب ألا يكون هناك مزيد من عمليات الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية.

كما ندد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بالتصريحات «اللاإنسانية» لبن غفير، وقال في مقابلة مع صحيفة «لا مونتاني» (La Montagne) الفرنسية، «ما يحدث اليوم في الضفة الغربية أمر مخزٍ حقا ويجب أن يثير اشمئزازنا جميعا. ولهذا السبب فرضنا عقوبات على الوزير بن غفير الذي أدلى مؤخرا بتصريحات غير غير مقبولة ولا إنسانية».

ودعا بن غفير إلى قتل مزيد من الفلسطينيين في غزة، قبيل انطلاق محادثات بشأن النظام بعد الحرب في القطاع الساحلي، حيث قال إنه يختلف مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في هذا الشأن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في الكنيست يوم 19 مارس 2025 (رويترز)

وجاءت تصريحات بن غفير في بودكاست مع روم براسلافسكي؛ الرهينة السابق في غزة، بُثّ السبت. وقال بن غفير، رئيس حزب «عوتسما يهوديت (القوة اليهودية)»: «أعتقد أنه يجب تنفيذ عمليات قتل مستهدف في غزة، ليُقتل ما يتراوح بين 30 و40 شخصاً كل ليلة».

وأوضح أنه لا يشير إلى «الفلسطينيين المسلحين فقط ممن يشكلون تهديداً مباشراً، بل إن هناك أشخاصاً في غزة لا يستحقون الحياة»، على حد قوله.


تقرير: ضربة «أبو الظهور» تفاقم التوتر بين ترمب ونتنياهو

مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)
مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)
TT

تقرير: ضربة «أبو الظهور» تفاقم التوتر بين ترمب ونتنياهو

مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)
مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)

أفاد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون بأن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن هجومها الأخير على مطار أبو الظهور العسكري في إدلب جاء رداً على موافقة دمشق على نشر تركيا قوات في المطار، وهو ما ترى فيه الدولة العبرية «تهديداً» لأمنها، في اتهامات رفضتها أنقرة.

وحسب موقع «أكسيوس» الإخباري، فقد فاقمت هذه الضربة غير المألوفة التوترات في المنطقة بين ثلاثة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، هم إسرائيل وسوريا وتركيا، في الوقت الذي تسعى فيه إدارة ترمب جاهدةً لمنع مزيد من التصعيد.

ويرى ترمب نهجه تجاه حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع إنجازاً في السياسة الخارجية، كما تربطه علاقة وثيقة بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في حين أن إسرائيل هي حليف وثيق للولايات المتحدة. إلا أن علاقات ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شهدت توتراً كبيراً في الأشهر الأخيرة.

وأثارت هذه الخطوة العدائية من جانب إسرائيل استياء البيت الأبيض وكبار المسؤولين الأميركيين.

وفي البداية، لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم، وبعد انقضاء ساعات طويلة من دون أي تعليق رسمي، لمّح مكتب نتنياهو ضمنياً إلى مسؤولية الدولة العبرية، بعدما اتهمتها دمشق والولايات المتحدة بذلك خلال النهار.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الحكومة: «اتفقت إسرائيل وسوريا على وضع قائم في المسائل الأمنية، وكانت سوريا على وشك خرقه من خلال الموافقة على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب».

وأضاف: «حذّرت إسرائيل سوريا مراراً من أن انتشاراً كهذا سيهدد أمن إسرائيل. اختارت سوريا تجاهل هذه التحذيرات».

وكشف السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، على «إكس»، أن إسرائيل نفذت الضربة، معرباً عن قلق إدارة ترمب «البالغ»، ووصف الهجوم بأنه «تصعيد غير ضروري لا يُسهم في استقرار المنطقة».

كما أدانت الحكومتان السورية والتركية الهجوم.

وقال مسؤول تركي إنه «لا وجود تركياً في المطار»، متهماً إسرائيل بأنها «تختلق ذرائع لقصف الدول المجاورة وزعزعة استقرار المنطقة».

وذكر مصدر مطلع أن الحكومة السورية كانت على علم بمخاوف إسرائيل بشأن القاعدة منذ فترة. وقد أرسلت رسائل إلى الإسرائيليين توضح فيها أسباب إعادة بناء المدرج مؤخراً، مؤكدةً عدم وجود أي نوايا عدائية لديها.

وكشفت مصادر أميركية وإسرائيلية أن تل أبيب أبلغت البيت الأبيض مسبقاً بالضربة، وأنها استهدفت بالأساس ردع تركيا عن إرسال شحنة من أنظمة الأسلحة المتطورة إلى المطار، ومنع تحوله إلى موقع لتعزيز الوجود العسكري التركي.

وقبل نحو ثلاث ساعات، تحدث ترمب هاتفياً مع إردوغان، لكن لم يتضح ما إذا كان الموضوع قد طُرح خلال المكالمة.

ويأتي الهجوم في وقت تشهد فيه العلاقات بين نتنياهو وترمب توتراً كبيراً، رغم التحالف الوثيق بين واشنطن وتل أبيب.

في المقابل، يرى مسؤولون أميركيون أن الحكومة السورية لم تتخذ خطوات عدائية تجاه إسرائيل، بل سعت خلال الأشهر الماضية إلى التوصل لاتفاق أمني جديد لخفض التوتر على الحدود.

وقال مسؤول أميركي إن دمشق دفعت لأسابيع باتجاه تنفيذ اتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل لإنشاء مركز تنسيق مشترك في الأردن، بهدف إدارة مثل هذه الحوادث ومنع التصعيد، لكن إسرائيل رفضت تشغيل المركز وواصلت في المقابل زيادة توغلاتها العسكرية في جنوب سوريا.

وقال مسؤول أميركي آخر: «في مرحلة ما، بدأت الحكومة السورية تغير موقفها، وتعتقد أنها بحاجة إلى الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان الإسرائيلي».

وأضاف مسؤولون أميركيون أن إدارة ترمب طلبت من الحكومة السورية ضبط النفس، مؤكدةً أن معالجة هذه القضية ستكون أسهل بعد الانتخابات الإسرائيلية.