«حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

مصادر أرجعت التأجيل إلى خلاف حول ترتيبات الوضع في غزة... وأخرى تحدثت عن «الظروف الأمنية والسياسية»

(من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
(من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
TT

«حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

(من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
(من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن إرجاء هذه الخطوة تم حتى إشعار آخر، موضحةً أنه «لم يتم تحديد موعد جديد، لكن قد تُجرى الانتخابات في أي لحظة».

وأرجع أحد المصادر عملية التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، مع تسارع الحراك القائم بشأنها حالياً من قبل الوسطاء والولايات المتحدة».

لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في إقليم قطاع غزة التي ازدادت في الأيام الماضية، والتي يجري محاولة العمل على حلها».

فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جرّاء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتواجه «حماس» أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مختلف أجنحتها ومستوياتها، ما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.

اهتمام بالمرحلة الثانية

وتوضح المصادر أن تسارع الحراك بشأن إمكانية الانتقال للمرحلة الثانية يطغى بشكل كبير على اهتمام قيادة الحركة في الوقت الحالي، مبينةً أن عملية انتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي ستكون خطوة مهمة في إطار إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية للحركة، لكن هذه العملية قد تستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً.

وكانت مصادر قد تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، منذ أيام عن أن الانتخابات كانت ستجري في غضون أول 10 أيام من العام الجديد، موضحة أن الهدف من هذه الانتخابات تحقيق مزيد من الاستقرار والطمأنينة داخل الحركة، ولنقل رسالة واضحة للعالم الخارجي بأنها ما زالت متماسكة.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وذكرت المصادر حينها أن انتخاب رئيس للمكتب السياسي لن ينهي دور المجلس القيادي الحالي الذي تم تشكيله لقيادة الحركة بعد الاغتيالات التي طالت هنية والسنوار، مشيرة إلى أنه سيتم اعتباره مجلساً استشارياً يتابع كل قضايا «حماس» داخلياً وخارجياً، ويتم التشاور فيما بينه بشأن مصير تلك القضايا.

مشعل أم الحية... أم شخصية ثالثة؟

وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت هناك خلافات داخلية على شخصية الرئيس الذي سينتخب لقيادة «حماس»، اكتفى أحد المصادر بالقول إن «عملية الانتخابات تجري وفق القوانين واللوائح المعمول بها، ولا توجد خلافات بشأن الشخصية التي ستقود الحركة».

وتُشير التقديرات إلى أن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي بالخارج، وخليل الحية رئيس المكتب السياسي بغزة، هما الشخصيتان الأكثر حضوراً لإمكانية تولي رئاسة المكتب السياسي.

وتقول بعض المصادر إن هناك تأييداً كبيراً داخل قيادة الحركة في الخارج والضفة الغربية لأن يكون مشعل رئيساً للحركة، في حين أنه في قطاع غزة الأغلبية تفضل أن يتولى الحية المسؤولية عن قيادة الحركة.

قياديون في «حماس من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

ومع ذلك لم تستبعد المصادر أن «تخرج لشخصية ثالثة غير محددة»، وقال أحد المصادر: «لا يمكن التنبؤ بأي شيء في الوقت الحالي، ولا يمكن اعتبار ما يجري بمثابة تنافس بسبب خلافات على مَن سيكون رئيس الحركة، ولكن يمكن وصفها بأنها (عملية تنافسية حميدة)».

خلافات حول تغييرات العامودي

وبشأن الخلافات حول ما يجري في غزة، أوضحت المصادر أن هناك محاولات لحلها، مشيرةً إلى أن «هناك حالة اعتراض كبيرة من غالبية المستويات القيادية من هيئات إدارية وغيرها، على ما جرى من ترتيبات داخلية مؤخراً».

وكانت مصادر من «حماس» قد قالت لـ«الشرق الأوسط»، منذ أيام، «إن هناك سلسلة من التغييرات القيادية حصلت في قطاع غزة، بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين، ما أفرز حضوراً أكبر لمقربين من قائد الحركة السابق يحيى السنوار الذي قُتل بشكل مفاجئ في اشتباكات مع قوة إسرائيلية برفح في أكتوبر 2024».

ووفق تلك المصادر، فإن الأسير المحرر علي العامودي، وهو عضو مكتب سياسي، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما جرى تكليفه والعديد من المقربين من السنوار، لإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع.


مقالات ذات صلة

ما الخطوة التالية من خطة ترمب لغزة بعد إعادة فتح معبر رفح؟

المشرق العربي مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب) play-circle

ما الخطوة التالية من خطة ترمب لغزة بعد إعادة فتح معبر رفح؟

حظيت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة بدفعة قوية، الاثنين، مع إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة يوم الأحد وتأمل في مغادرة القطاع للعلاج عبر معبر رفح (رويترز)

أجواء ضبابية تحيط بآلية خروج الفلسطينيين عبر معبر رفح

على الرغم من الإعلان عن الافتتاح التجريبي لمعبر رفح بين مصر وقطاع غزة، فإن أجواءً ضبابية تخيم على على الآلية المنظمة لخروج سكان القطاع من المرضى وأعدادهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يجلس متأثراً فوق ركام مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد استهدافه بغارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)

خاص كأن الحرب عادت... إسرائيل تقتل العشرات في غزة

طالت الغارات الإسرائيلية منازل وشققاً سكنية وخياماً للنازحين ومركز شرطة يتبع حكومة «حماس»، في هجمات استذكر بها الغزيون لحظاتهم الصعبة خلال أيام الحرب في القطاع

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

إسرائيل تُعدّ قائمة بالسلاح الثقيل في غزة

مع إطلاق المرحلة الثانية في قطاع غزة، تجهز إسرائيل قائمة السلاح الثقيل وأماكن تسليمه... وتتوقع أن يتم الأمر خلال 100 يوم ملوِّحةً بأن البديل هو استئناف القتال.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرض لغارة إسرائيلية في مدينة غزة اليوم (رويترز) play-circle 00:51

عشرات القتلى في أعنف غارات إسرائيلية على غزة منذ وقف إطلاق النار

لقي نحو 30 فلسطينياً حتفهم، وأصيب آخرون، اليوم (السبت)، في سلسلة غارات إسرائيلية على قطاع غزة، وفق مصادر إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هل رشّت إسرائيل «فوسفوراً أبيض» على قرى جنوب لبنان؟

عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)
عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)
TT

هل رشّت إسرائيل «فوسفوراً أبيض» على قرى جنوب لبنان؟

عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)
عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

​تتقصى السلطات اللبنانية مواد كيميائية رشتها طائرات إسرائيلية في المنطقة الحدودية الجنوبية، استهدفت مواقع حرجية وزراعية بالمنطقة، وذلك بهدف تحليلها ومعرفة طبيعتها، فيما لم يستبعد خبير أن تكون المواد «فوسفوراً أبيض».

وأسقط الجيش الإسرائيلي، الأحد، مواد كيميائية مجهولة من طائراته فوق لبنان، وهو أمر توسع من سوريا إلى لبنان، حيث أعلنت دمشق عن قيام طائرات إسرائيلية برش تلك المواد 3 مرات في منطقة القنيطرة السورية الأسبوع الماضي، مما دفع السلطات السورية للتحرك لدراسة طبيعة تلك المواد.

وفي لبنان، تحركت السلطات لمعرفة طبيعة تلك المواد، إذ أعلنت وزارة البيئة أنها تلقت معلومات من بلدة عيتا الشعب والجوار «عن مشاهدة لطائرات إسرائيلية تقوم بعملية رش مواد يشتبه بأنها مبيدات». وقالت في بيان، إن وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، تواصلت مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، لطلب الحصول على عيّنات من المواقع التي رشت فيها، بهدف تحليلها ومعرفة طبيعتها والمتابعة.

وأكدت وزيرة البيئة أن «هذا السلوك من قبل العدو الإسرائيلي، وفي حال ثبتت طبيعة هذه المواد أنها سامّة، فلن يكون مستغرباً عن العدو الذي لم يتوانَ عن إحراق ما يقارب 9 آلاف هكتار في لبنان خلال العدوان الأخير عبر استخدام الفوسفور الأبيض والقنابل الحارقة، وذلك في إطار الإبادة البيئية التي ارتكبها، وتعمّده لتقويض قدرة الجنوبيين على الصمود في أرضهم وتأمين مقوّمات حياتهم».

دوريات «اليونيفيل»

وعرقل هذا الخرق الجوي دوريات بعثة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في الجنوب (يونيفيل) التي أعلنت، في بيان، أنها «تبلغت من الجيش الإسرائيلي صباح الأحد، بأنه سينفذ نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق»، وأنه أبلغها بأن على «قوات حفظ السلام أن تبقى بعيداً، وأن تظل تحت أمكنة مسقوفة، مما أجبرها على إلغاء أكثر من 10 أنشطة».

وأضافت: «لم يتمكن حفظة السلام من القيام بعمليات عادية على نحو ثلث طول الخط الأزرق، ولم يتمكنوا من استئناف أنشطتهم العادية إلا بعد مرور أكثر من 9 ساعات. وقد ساعدوا القوات المسلحة اللبنانية في جمع العيّنات لفحصها للتأكد من درجة سميتها».

وأكدت «اليونيفيل» أن «هذا النشاط غير مقبول ومخالف لقرار مجلس الأمن الدولي 1701»، مشيرة إلى أن «الإجراءات المتعمدة والمخططة التي قام بها الجيش الإسرائيلي، لم تحد من قدرة قوات حفظ السلام على القيام بالأنشطة الموكلة إليها فحسب؛ بل من المحتمل أيضاً أن تعرّض صحتهم وصحة المدنيين للخطر. كما أثارت مخاوف بشأن آثار هذه المادة الكيميائية غير المعروفة على الأراضي الزراعية المحلية، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على عودة المدنيين إلى منازلهم وأرزاقهم على المدى الطويل».

ولفت البيان إلى أن «هذه ليست المرة الأولى التي يسقط فيها الجيش الإسرائيلي مواد كيميائية مجهولة من طائراته فوق لبنان». وختم: «إننا نواصل تذكير الجيش الإسرائيلي بأن الطلعات الجوية التي تقوم بها طائراته فوق لبنان تشكل انتهاكاً للقرار 1701، وأن أي نشاط يعرّض قوات حفظ السلام والمدنيين للخطر، يشكل مصدر قلق بالغاً. وندعو الجيش الإسرائيلي مرة أخرى، إلى وقف جميع هذه الأنشطة والعمل مع قوات حفظ السلام لدعم الاستقرار الذي نعمل جميعاً على تحقيقه».

مخاوف بيئية وزراعية

وقال المهندس الزراعي حنا مخايل، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «ما أُثير حول قيام طائرات إسرائيلية برشّ مواد غير معروفة فوق مناطق في جنوب لبنان، لا سيما في بلدة عيتا الشعب، يثير مخاوف بيئية وزراعية جدّية»، مشيراً إلى أنّ «تحديد طبيعة هذه المواد لا يمكن أن يتمّ إلا بعد صدور تقارير علمية وتحليل العينات التي طُلب أخذها من المواقع المتضرّرة».

عناصر في «اليونيفيل» ببلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف مخايل أنّه «استناداً إلى ما شهدته الحرب الأخيرة، لا يمكن استبعاد احتمال استخدام الفوسفور الأبيض، الذي سبق لإسرائيل أن استخدمته على نطاق واسع»، لافتاً إلى أنّ هذه المادة «تُرشّ جواً ولا تُستخدم فقط بالقصف، وهي مصنّفة مادة محظورة دولياً منذ الحرب العالمية الثانية، لما تسببه من أضرار جسيمة على الإنسان والبيئة والتربة والمياه الجوفية».

وأوضح أنّ الفوسفور الأبيض، في حال ثبوت استخدامه، «يُعدّ مادة مسرطنة من الدرجة الأولى، ويؤدي إلى تدهور بنية التربة وتفككها، كما يتسرّب إلى المياه الجوفية، ما يلوّث مصادر المياه ويجعل الأراضي غير صالحة للزراعة والمياه غير صالحة للشرب أو الاستخدام الزراعي».

وشدّد مخايل على أنّ «كل ما يُطرح حالياً يبقى في إطار الترجيح لا الجزم»، قائلاً: «نحن نتحدث عن فرضيات مبنية على سوابق، أما الحسم فلا يكون إلا عبر التحاليل المخبرية والتقارير الرسمية، لمعرفة طبيعة المواد المستخدمة وتحديد حجم الأضرار الفعلية».

الرش في سوريا

وتوسع رش المواد الكيميائية من سوريا إلى لبنان؛ فقد أفادت وكالة «سانا» الرسمية السورية الأسبوع الماضي، بأن الطائرات الإسرائيلية أقدمت على مدار 3 أيام، على رش مساحات من الأراضي الزراعية بريف القنيطرة الجنوبي بمواد مجهولة.

وأخذت مديريتا الزراعة والبيئة في القنيطرة عينات من هذه الأراضي لفحصها، محذرة المزارعين وأصحاب المواشي من الاقتراب أو الرعي في المناطق التي تم رشها، إلى حين صدور نتائج التحاليل.


ما الخطوة التالية من خطة ترمب لغزة بعد إعادة فتح معبر رفح؟

مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب)
مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

ما الخطوة التالية من خطة ترمب لغزة بعد إعادة فتح معبر رفح؟

مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب)
مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب)

حظيت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة بدفعة قوية، الاثنين، مع إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر.

لكن لا تزال هناك أسئلة صعبة دون إجابة، من بينها ما إذا كانت حركة «حماس» ستلقي سلاحها.

وتعرّضت خطة ترمب، التي دخلت الآن مرحلتها الثانية، لضربة قوية بسبب الهجمات الإسرائيلية المتكررة التي أسفرت عن مقتل المئات في غزة، فضلاً عن ممانعة «حماس» إلقاء سلاحها. ويقول مسؤولون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة إلى الحرب إذا رفضت «حماس» التخلي عن سلاحها.

وفيما يلي خلفية عن خطة ترمب بالإضافة إلى القضايا الرئيسية التي لا تزال في حاجة إلى حل، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

ما خطة ترمب لغزة؟

طرح ترمب في سبتمبر (أيلول) خطة من 20 نقطة لهدنة أولية تليها خطوات نحو حل أشمل.

وتدعو الخطة في نهاية المطاف إلى نزع سلاح «حماس» وعدم اضطلاعها بأي دور في حكم غزة، وسحب إسرائيل لقواتها، وإعادة إعمار القطاع على نطاق واسع تحت إشراف دولي.

وحظيت الخطة بتأييد دولي واسع النطاق، لكن الطرفين لم يوافقا بالكامل على جميع بنودها. ووقَّعت إسرائيل و«حماس» في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) اتفاقاً جزئياً يشمل البنود الأولى من خطة ترمب والتي تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين في غزة مقابل الإفراج عن آلاف السجناء الفلسطينيين، وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً، وزيادة المساعدات الإنسانية، وإعادة فتح معبر رفح. وجرى التصديق على خطة ترمب عبر وثيقة ثالثة، وهي قرار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الذي أجاز أيضاً إنشاء هيئة حكم انتقالي وقوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

ما الوضع الآن؟

دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر وأنهى القتال على نطاق واسع، لكن القتال لم يتوقف تماماً.

وتقول السلطات الصحية في غزة إن ما لا يقل عن 488 فلسطينياً قُتلوا بنيران إسرائيلية منذ 10 أكتوبر، ويقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود قُتلوا على يد مسلحين في تلك الفترة.

وانسحبت القوات الإسرائيلية وأوقفت هجماتها البرية، لكنها لا تزال تسيطر على 53 في المائة من غزة، بما في ذلك المدن المدمرة على طول الحدود الإسرائيلية والمصرية وقامت بهدم المباني المتبقية وأمرت السكان بالخروج.

ويعني هذا أن جميع سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة محاصرون الآن في شريط ساحلي ضيق من القطاع، حيث أعادت «حماس» فرض سيطرتها. ويعيش معظم السكان في مبانٍ متهدمة أو خيام مؤقتة.

وتقول جماعات فلسطينية ووكالات إغاثة إن إسرائيل لا تزال تمنع دخول الإمدادات إلى غزة بالكميات المتفق عليها في المرحلة الأولى من الاتفاق. وتقول إسرائيل إنها تفي بتلك الالتزامات.

وأقامت جماعات فلسطينية مسلحة مناهضة لحركة «حماس» قواعد لها في الأجزاء التي تسيطر عليها إسرائيل من غزة، وتصف «حماس» تلك الجماعات بأنها «متواطئة» لا تحظى بدعم شعبي.

ولم يبدِ الطرفان أي بوادر على تقليص خلافاتهما حول الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة التالية، التي يوجد بها تصور لنزع سلاح «حماس»، ومزيد من انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوات حفظ السلام.

مبانٍ دُمرت خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية تقف في شمال قطاع غزة كما تُرى من جنوب إسرائيل 2 فبراير 2026 (أ.ب)

ما المتوقع في المرحلة الثانية؟

على الرغم من الفجوات الواسعة بين إسرائيل و«حماس»، أطلقت واشنطن المرحلة الثانية من الخطة بعد العام الجديد، وأعلنت عن تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة غزة.

وسيشرف على هذه اللجنة «مجلس السلام» المكون من شخصيات أجنبية بارزة بقيادة ترمب الذي اقترح إنشاءه في البداية لإنهاء الحرب في غزة، وقال لاحقاً إنه سيعمل أيضاً على حل صراعات أخرى.

تتضمن المرحلة الثانية من الخطة أيضاً تخلي «حماس» عن أسلحتها وإخلاء غزة من السلاح، مقابل انسحاب إسرائيل الكامل لقواتها.

ولا يزال يُعتقد أن «حماس» تمتلك صواريخ، ويقدّر دبلوماسيون عدة عددها بالمئات. ويُقدّر أيضاً أن «حماس» تمتلك الآلاف من الأسلحة الخفيفة، بما في ذلك البنادق.

وذكرت مصادر أن «حماس» وافقت في الآونة الأخيرة على مناقشة إلقاء السلاح مع الفصائل الفلسطينية الأخرى والوسطاء. ومع ذلك، قال مسؤولان في «حماس» لوكالة «رويترز» إن واشنطن والوسطاء لم يقدّموا للحركة أي اقتراح مفصل أو ملموس بشأن نزع السلاح.

وقال مسؤولان إسرائيليان كبيران لـ«رويترز» إن الجيش يستعد للعودة إلى الحرب إذا لم تلق «حماس» سلاحها، وإنه لا يتوقع أن تلقي الحركة سلاحها دون استخدام القوة.

وذكرت مصادر أن «حماس» تسعى أيضاً إلى دمج 10 آلاف من قوات شرطتها في الحكومة الجديدة التي تقودها لجنة تكنوقراط في غزة، وهو مطلب تعارضه إسرائيل.

فلسطينيون يعبرون معبر كرم أبو سالم من غزة إلى إسرائيل في طريقهم للخروج من قطاع غزة 2 فبراير 2026 (رويترز)

ما القضايا الأخرى التي لم يتم الاتفاق عليها؟

تهدف قوة استقرار دولية إلى ضمان الأمن والسلام داخل غزة، ولكن الأمور المتعلقة بتشكيلها ودورها وتفويضها لا تزال قيد البحث.

ومن المفترض أن تجري السلطة الفلسطينية التي تدير أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل إصلاحات قبل أن تتولى دوراً في غزة لاحقاً، لكن هذه الإصلاحات لم تُعلن حتى الآن.

ولم تُوضع بعد خطط لتمويل إعادة إعمار غزة والإشراف عليها. وعرض جاريد كوشنر، صهر ترمب، هذا الشهر خططاً لإعادة بناء «غزة جديدة» من الصفر، مع صور منشأة بالكمبيوتر لأبراج سكنية بواجهات زجاجية لامعة ومراكز بيانات ومناطق صناعية.

ولم تتطرق الخطة إلى حقوق الملكية أو تعويض الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم وتجارتهم ومصادر دخلهم خلال الحرب، ولم تحدد أين قد يعيش الفلسطينيون النازحون خلال إعادة الإعمار.

ويشكك كثير من الإسرائيليين والفلسطينيين في إمكانية تحقيق خطة ترمب بالكامل، ويعتقدون أن الصراع المجمد سيستمر إلى أجل غير مسمى.


شعث: فتح معبر رفح يفتح نافذة أمل لقطاع غزة

سيارات إسعاف تصطف للدخول إلى البوابة المصرية لمعبر رفح المؤدي إلى قطاع غزة... رفح 2 فبراير 2026 (أ.ب)
سيارات إسعاف تصطف للدخول إلى البوابة المصرية لمعبر رفح المؤدي إلى قطاع غزة... رفح 2 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

شعث: فتح معبر رفح يفتح نافذة أمل لقطاع غزة

سيارات إسعاف تصطف للدخول إلى البوابة المصرية لمعبر رفح المؤدي إلى قطاع غزة... رفح 2 فبراير 2026 (أ.ب)
سيارات إسعاف تصطف للدخول إلى البوابة المصرية لمعبر رفح المؤدي إلى قطاع غزة... رفح 2 فبراير 2026 (أ.ب)

اعتبر رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، الاثنين، أن فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، يفتح نافذة أمل حقيقية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وقال علي شعث، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري وإنما تمثل بداية لمسار طويل يعيد وصل ما انقطع، ويفتح نافذة أمل حقيقية لأبناء شعبنا في قطاع غزة».

وأعيد فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في الاتجاهين، الاثنين، بعد إغلاق تام لنحو عام إبان الحرب بين إسرائيل و«حماس»، فيما يقتصر عدد العابرين على العشرات لكل اتجاه في أول أيام تشغيله، وفق مصادر مصرية.

وأشار شعث إلى أن فتح المعبر في الاتجاهين يشكل «محطة مهمة ضمن الجهود الرامية إلى تنظيم حركة التنقل والتخفيف من الأعباء الإنسانية عن أهالي قطاع غزة».

وأوضح أن المعبر يؤمّن «منفذاً حيوياً للحالات الإنسانية... من المرضى والجرحى لتلقي العلاج في الخارج، إضافة إلى الطلبة ولم شمل العائلات وسائر الفئات ذات الاحتياجات الإنسانية».

ووصف شعث فتح المعبر بأنه «إنجاز تعاوني للشركاء الملتزمين بتيسير حركة العبور باعتبارها عنصراً أساسياً ضمن الخطة ذات النقاط العشرين التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وشدد على أن لجنته تعمل بكل جهد وبالتعاون مع الوسطاء والسلطة الفلسطينية و«مجلس السلام»، من أجل «أن تكون هذه الخطوة مدخلاً لترتيب أوسع من الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية والتمهيد لمسار الإغاثة والتعافي والإعمار».

وقال إنه سيتم الإعلان لاحقاً عن آليات التسجيل ومعايير الأولويات ومواعيد السفر من أجل ضمان «الشفافية والتنظيم وتكافؤ الفرص بين المواطنين».

وأكد أن اللجنة هي الهيئة التقنية المكلفة استعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية وقيادة جهود إعمار قطاع غزة.

ومنذ مايو (أيار) 2024، سمحت إسرائيل لأول مرة، الاثنين، بسفر مجموعة من الفلسطينيين بينهم 50 مريضاً ومرافقوهم من غزة إلى مصر، وسمحت لعدد مماثل بالعودة من مصر إلى غزة.

ومعبر رفح هو المنفذ الوحيد لقطاع غزة مع الخارج من دون المرور عبر إسرائيل.

وأعادت الدولة العبرية فتح المعبر جزئيا لفترة وجيزة مطلع عام 2025، في حين تفرض حصاراً محكماً على القطاع.