سجال دستوري في لبنان حول مشروع قانون الفجوة المالية

كرة التصويت عليه في ملعب البرلمان اللبناني

جلسة للحكومة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية - أرشيفية)
جلسة للحكومة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية - أرشيفية)
TT

سجال دستوري في لبنان حول مشروع قانون الفجوة المالية

جلسة للحكومة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية - أرشيفية)
جلسة للحكومة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية - أرشيفية)

لم تنحصر في لبنان بعد السجالات المرتبطة بمشروع قانون الفجوة المالية الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً وسط اعتراضات عليه، حيث برزت مؤخراً أصوات سياسيين ودستوريين تدعو رئاسة المجلس النيابي لرده إلى الحكومة لمخالفته، برأيهم، المادة 65 من الدستور التي تدعو لإقرار القوانين الأساسية بأكثرية ثلثي أعضاء الحكومة، وهذا ما يعارضه خبراء دستوريون، مؤكدين أن هذا المشروع لا يرتبط بالموازنة، ومن ثمّ لا تنطبق عليه المادة 65.

ويؤيد حزب «القوات اللبنانية» هذا التوجه، بعدما كان وزراؤه صوتوا ضد مشروع القانون إلى جانب وزير «الكتائب» ووزراء «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل)، ما عدا وزير المال ياسين جابر. وبلغ عدد الوزراء الذين أيدوا القانون 13 فيما عارضه 9 آخرون.

إلى اللجان

وبانتظار ما سيكون عليه ردّ البرلمان، تؤكد مصادر مطلعة على أجواء رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه ليس بصدد رد القانون إنما إحالته إلى اللجان النيابية المختصة لدرسه، عادّةً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «البعض يحاول رمي كرة النار بين يدي بري بدل تحمل مسؤوليات».

وفي خضم السجال الحاصل، يجمع كل من النائب آلان عون والوزير السابق الخبير الدستوري الدكتور خالد قباني على أن قانون الفجوة المالية «ليس جزءاً من الموازنة ولا تنطبق عليه المادة 65 من الدستور».

لا مجال للتفسير

وقال قباني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اقرار مشروع قانون الفجوة المالية لا يحتاج لثلثي أصوات الوزراء باعتبار أن المادة 65 من الدستور لا تنص عليه كأحد الأمور الأساسية التي تحتاج لأكثرية الثلثين والتي تم تعدادها بشكل واضح».

وأوضح قباني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه المادة الدستورية لا تترك مجالاً للبحث والتفسير الموسع علماً أن النصوص الدستورية أصلاً يجب أن تفسر بشكل ضيق». ورأى أن «اعتبار البعض قانون الفجوة المالية جزءاً من الموازنة العامة التي تنص عليها المادة 65 كأحد الأمور الاساسية التي يحتاج إقرارها لأكثرية الثلثين، ليس في مكانه لأنه لا علاقة لهذا القانون بالموازنة التي تحدد واردات الدولة ونفقاتها».

الإجماع أفضل

وهذا الأمر تحدث عنه أيضاً النائب آلان عون، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رغم كون قانون الفجوة المالية من أكثر الأمور أهمية اليوم للبنان واللبنانيين، فإن المادة 65 من الدستور التي تعدّد المواضيع التي تخضع لتصويت الثلثين في مجلس الوزراء لا تشمله، مما لا يشكّل سبباً واضحاً للردّ من الجهة الدستورية»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه «كان من المفضل من الجهة السياسية المعنية، أن تؤمّن أكثرية كبيرة إن لم يكن إجماعاً لموضوع مصيري إلى هذا الحدّ».

غبن يلحق بالمودعين

وأشار عون إلى «كثير من المآخذ والأسباب التي تدعونا لردّ هذا القانون وخاصة في مضمونه لناحية الغبن الذي يلحق بالمودعين فيما يعفي الدولة من تحمّل مسؤولياتها في هذه الكارثة المالية التي وقعت والتي تتحمّل هي فيها مسؤولية كبيرة»، مضيفاً: «كما أنها غيبت المحاسبة الحقيقية على ما جرى لناحية التدقيق الجنائي في كل إدارات الدولة ووزاراتها - لكيلا ينجو مرتكبو الفساد من المحاسبة ومن المساهمة في حساب إعادة تكوين الودائع - أضف إلى ذلك أنه لا وضوح ولا ضمانات حول تنفيذ هذا القانون، وليس ثمة توفير للإمكانيات التي تؤمّن السيولة المطلوبة له».

أحالت الحكومة قانون الفجوة المالية إلى البرلمان للتصويت عليه (الوكالة الوطنية)

وشدد عون على أن «الحلّ ليس في إبقاء الوضع في فراغ قانوني بل نحن بحاجة لإقرار قانون معدّل بصيغة تكون أكثر إنصافاً للمودعين وأكثر محاسبة للفاسدين وأكثر مسؤولية وعبئاً على الدولة اللبنانية».

«أكثرية الثلثين»

في المقابل، يعارض الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، هذه المقاربة، عادّاً أنه كان يفترض أن يحظى مشروع القانون بأكثرية الثلثين، أي تصويت 16 وزيراً من أصل 24 سواء أكان نصاب الجلسة مكتملاً أم لا.

وقال مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «قانون الفجوة المالية كتوصيف قانوني يُعدّ قانوناً يؤسس لإعادة توزيع خسائر مالية سيادية، بحيث يطول المالية العامة والنظام المصرفي والحقوق المكتسبة، ويشكّل الإطار الناظم لإعادة هيكلة الاقتصاد المالي للدولة. أي أنه قانون بنيوي تأسيسي كان يُفترض أن يُقرّ في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين، لا بأكثرية عادية، ولا سيما أنه يندرج ضمن الخطط الإنمائية الشاملة الطويلة الأجل، التي تحتاج، وفقاً لأحكام الفقرة الخامسة من المادة 65 من الدستور، إلى أكثرية موصوفة للإقرار والتصديق ما يجعله معيباً من الناحية الشكلية».

«مخالفات دستورية»

وتابع أن «القانون يلحظ كذلك مخالفات دستورية جوهرية على صعيد المضمون، من بينها: المساس بحق الملكية، ومخالفة مبدأ عدم رجعية القوانين، ومخالفة مبدأ الفصل بين السلطات، ومخالفة مبدأ المساواة بين المودعين، فضلاً عن مخالفة مبدأ الأمان القانوني ومبدأ الثقة المشروعة، وهذه المخالفات يمكن أن تشكّل أساساً لطعن أمام المجلس الدستوري».

ولفت إلى خيارات متاحة منها «مبادرة الحكومة (نواف سلام) إلى استرداد مشروع القانون، عملاً بأحكام المادة 103 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وإما أن يمارس مجلس النواب حقه بردّ مشروع القانون إلى الحكومة، وفقاً لأحكام المادة 77 من النظام الداخلي لمجلس النواب. إذ إنه في حال تمت مناقشة هذا القانون وإقراره في مجلس النواب، فسيكون حكماً عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري».


مقالات ذات صلة

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

المشرق العربي عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مُقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)

هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

تتقدم القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله»، في مناطق لبنانية محاذية لحدودها؛ ما يثير مخاوف من عزمها على احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

بين 600 و200 دولار، تختصر أمّ لبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد آخر مصادر الاستقرار في لبنان. تقول: كان ابني في الكويت يرسل لي 600 دولار شهرياً

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

احتوى لبنان الخميس الأزمة المترتبة على إبعاد السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، من بيروت، إذ استأنف وزراء الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» المشاركة بجلسات الحكومة.

نذير رضا (بيروت)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

وكان البحار، الذي حددت وسائل ‌الإعلام الروسية ‌هويته باسم ألكسي جالاكتيونوف، ​ضمن ‌أفراد ⁠طاقم ​سفينة شحن ⁠يونانية غرقت في هجوم للحوثيين في يوليو (تموز) 2025. وأصيب بجروح في الهجوم.

وبحسب وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي، نُقل المواطن الروسي على ⁠متن طائرة تابعة للأمم ‌المتحدة، بالتنسيق مع ‌مبعوث الأمم المتحدة، مضيفة ​أن مغادرته تم ‌ترتيبها بعد أن أكمل علاجه.

وأفاد مسؤول ‌في الشركة المشغلة للسفينة ومصدر أمني بحري ، بحسب وكالة «رويترز» بأن أفراد طاقم السفينة أُطلق سراحهم في ديسمبر (كانون الأول).

وأغرق الحوثيون ‌المتحالفون مع إيران السفينة (إترنيتي سي) التي ترفع علم ليبيريا، وكان ⁠على ⁠متنها طاقم من 22 فردا وثلاثة من الحراس المسلحين، بعد مهاجمتها بزوارق مسيرة وقذائف على مدى يومين متتاليين.

وهاجم الحوثيون أكثر من 100 سفينة في ما وصفوه بأنه حملة للتضامن مع الفلسطينيين خلال حرب غزة. وأوقفوا الهجمات بعد إعلان وقف إطلاق النار في ​القطاع الفلسطيني ​في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.


لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

تخطط إسرائيل لتنفيذ «خط أصفر» في جنوب لبنان، يشبه الخط الحدودي مع قطاع غزة، إذ رفض الجيش الإسرائيلي طلب الحكومة الإسرائيلية احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سماه «الخط الأصفر»، الذي يعدّ مؤقتاً إلى حين أن تقرر الحكومة الانسحاب.

وأكد الجيش الإسرائيلي احتلال رأس البياضة الذي يمتد إلى 14 كيلومتراً داخل العمق اللبناني من جهة الساحل، ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وجعله من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات ألوف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب.

وبعد مرور شهر على الحرب، تراجعت التدفقات المالية بالعملة الصعبة إلى لبنان، إذ أظهرت الأرقام تراجع التحويلات بنسبة تتخطى الـ5 في المائة، وسط توقعات بتراجعها إلى 15 في المائة. وأشار وزير الاقتصاد عامر البساط إلى «انكماش اقتصادي وتراجع في المداخيل بفعل النزوح الكثيف، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة». وكشف عن «تدهور المؤشرات»، مقدّراً الانكماش بين 7 و10 في المائة، بالتوازي مع تباطؤ تدفق الأموال.


العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.