إسرائيل تقابل الانفتاح الدبلوماسي اللبناني بغارات على الجنوب

تفصل بين مسارَي التفاوض والقصف

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة النبطية في مايو 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة النبطية في مايو 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تقابل الانفتاح الدبلوماسي اللبناني بغارات على الجنوب

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة النبطية في مايو 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة النبطية في مايو 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

حسمت إسرائيل، الخميس، التضارب في مواقف مسؤوليها حول «الجو الإيجابي» جراء المفاوضات المدنية مع لبنان، أو عزلها عن المسار العسكري؛ إذ ردّت الخميس بأربع غارات تلت إنذارات إخلاء، واستهدفت أربعة منازل في جنوب لبنان، أحدها شمال الليطاني، بعد أقل من 24 ساعة على اجتماع «الميكانيزم».

وبدا التصعيد الإسرائيلي رداً على نتائج الجلسة؛ إذ سربت وسائل إعلام لبنانية أن مهمة السفير سيمون كرم، وهو رئيس الوفد التفاوضي مع إسرائيل، تمثلت في بحث وقف الأعمال العدائية، وإعادة الأسرى، والانسحاب من الأراضي المحتلة، وتصحيح النقاط على «الخط الأزرق». وأفادت قناة «الجديد» المحلية بأن رئيس الجمهورية جوزيف عون «أكد أن لبنان لم يدخل لا تطبيعاً ولا عقد اتفاقية سلام».

وخلال جلسة الحكومة اللبنانية مساء الخميس عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون موضوع تكليف السفير سيمون كرم برئاسة لجنة الوفد اللبناني في «الميكانيزم»، و«ذلك بعد مشاورات بيني وبين الرئيس نبيه برّي والرئيس نواف سلام، حول ضرورة حصول مفاوضات في الناقورة وتطعيم اللجنة بشخص مدني»، حسبما قال، معتبراً أنه «من البديهي ألا تكون أول جلسة كثيرة الإنتاج، ولكنها مهدت الطريق لجلسات مقبلة ستبدأ في 19 من الشهر الحالي»، مشدداً على أن «تسود لغة التفاوض بدل لغة الحرب».

وفي الجلسة نفسها، قدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريره الشهري حول تنفيذ قرار الحكومة بـ«حصرية السلاح»، مستعرضاً أهم المهمات التي نفذها الجيش اللبناني في جنوب الليطاني.

وفي هذا السياق، قدم لبنان خطوة إضافية في مسار تنفيذ «حصرية السلاح»؛ إذ تحدثت وسائل إعلام محلية عن أن الجيش صادر، برفقة «اليونيفيل»، صواريخ لـ«حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني.

آليات للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة قرب مرجعيون (أ.ف.ب)

وفيما يراهن لبنان على توسيع النافذة الدبلوماسية لخفض منسوب التوتر ومنع أي اندفاعة إسرائيلية نحو حرب واسعة، ظهر خطابان إسرائيليان متضاربان؛ تلقف الأول الخطوة اللبنانية بعد تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد التفاوضي اللبناني، في حين يفصل الآخر بين المسار التفاوضي والمسار العسكري، وعدم منح هذا المسار السياسي والدبلوماسي أي أثر ميداني.

وتكرس هذا الموقف الإسرائيلي العازم على فصل المسارات، وإلزام لبنان بمفاوضات تحت النار، حين أصدر المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، تحذيراً لسكان قرى محرونة وبرعشيت والمجادل (جنوب نهر الليطاني) وجباع (شمال الليطاني) بإخلاء تلك المناطق إلى مسافة لا تقل عن 300 متر؛ كون الجيش «سيهاجم على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في أنحاء جنوب لبنان».

وبالفعل، نفذ الجيش الإسرائيلي هجماته، وقال إنه استهدف مستودعات تقع داخل مناطق سكنية مدنية، معتبراً أن ذلك يُعدّ مثالاً على «استخدام الأبنية المدنية لأغراض عسكرية»، وفق تعبيره.

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة جباع (رويترز)

فصل حاد بين الطاولة والميدان

وتكشف هذه الرسائل أنّ إسرائيل تتعامل مع المفاوضات بوصفها قناة تقنية تتعلق بإدارة النزاع لا بمساره؛ فاستمرار التحليق المكثّف للمسيّرات فوق بيروت، وتوجيه إنذارات جديدة في الجنوب، توازياً مع الحديث عن «أجواء إيجابية»، تشي بأنّ إسرائيل ترغب في تثبيت الميدان على قواعده الحالية، ومنع التفاوض من التحول إلى أداة لخفض التصعيد.

وقال النائب أشرف ريفي لـ«الشرق الأوسط» إنّ المشهد الأمني والسياسي في لبنان «لا يزال محفوفاً بالمخاطر، رغم الارتياح الظاهر الذي يواكب المفاوضات الجارية، والجهود اللبنانية لمنع أيّ عملية عسكرية واسعة». وأكد أنّ الرسائل الصادرة عن الإعلام والقيادة الإسرائيلية «تُظهر بوضوح أنّ مسار التفاوض لا يعني تلقائياً وقف استهداف الحزب أو سلاحه»، مشيراً إلى أنّ احتمال التصعيد «لا يزال وارداً بقوة».

عناصر من قوى الأمن اللبنانية يوفرون الحماية لموكب البابا ليو الرابع عشر في بيروت الاثنين الماضي (مديرية التوجيه)

وأوضح ريفي أنّ إسرائيل «تمتلك مشروعاً استراتيجياً واضحاً يقوم على إنهاء الوجود الإيراني في المنطقة العربية كلها»، وقال: «إذا رأت إسرائيل أنّ الدولة اللبنانية عاجزة عن نزع سلاح (حزب الله)، فهي قد تلجأ إلى ضربات عسكرية. هذا الأمر ليس جديداً، وهو جزء من نظرتها للواقع الإقليمي». وأضاف: «نحن نعيش منذ عقود تحت ما سُمّي مشروع الفوضى الخلّاقة، واليوم تُهيَّأ المنطقة لما يمكن اعتباره شرق أوسط جديداً». كما توقّف عند عودة الطائرات المسيّرة الإسرائيلية إلى سماء بيروت، قائلاً: «هذا دليل على أن لبنان ما زال داخل دائرة الاستهداف».

دائرة الخطر

ورداً على سؤال عمّا إذا كانت المفاوضات قادرة على خفض التصعيد، قال ريفي: «يُفترض أن تؤدي المفاوضات إلى خفض التوتر. ويُحسب لرئيس الجمهورية الانخراط الجدي في هذا المسار لإنقاذ لبنان من ضربة مدمّرة»، لكنه استدرك: «حتى الآن لا يمكن الاطمئنان إلى النوايا الإسرائيلية. فالاستهداف قد يستمر رغم المفاوضات؛ لأنّ المشروع الدولي – الإقليمي الكبير واضح: لن يُسمح للوجود الإيراني بالبقاء كما هو».

واعتبر ريفي أنّ «لبنان لا يزال في دائرة الخطر. ونزع السلاح لم يعد مسألة مرتبطة بجنوب الليطاني فقط، بل جزء من مقاربة دولية أشمل. نحن أمام مرحلة حساسة جداً، ويجب أن نكون واقعيين؛ لأنّ القرار الكبير ليس بيدنا وحدنا».

فرصة لـ«فرملة» الانزلاق نحو حرب

في مقابل هذا المنحى التحذيري، قدّم عضو «كتلة اللقاء الديمقراطي» (الحزب التقدمي الاشتراكي)، النائب أكرم شهيّب، مقاربة أكثر اعتماداً على المسار السياسي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنّ «السؤال الجوهري اليوم هو ما إذا كانت إسرائيل تؤمن فعلاً بالسلام، في ضوء الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، رغم الاجتماعات الدولية الأخيرة في شرم الشيخ». ورأى أنّ «العودة إلى تطبيق صيغة هدنة عام 1949، إذا أمكن، ستكون مكسباً كبيراً للبنان رغم كل الصعوبات»، مذكّراً بأنّ التفاوض مع إسرائيل «ليس جديداً، كما حصل في محادثات عامَي 2021-2022 وصولاً إلى الاتفاق البحري».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أ.ف.ب)

وأشار شهيّب إلى أنّ «دخول السفير سيمون كرم إلى المفاوضات ضمن آلية (الميكانيزم)، يشكّل خرقاً مهماً». وأكد أنّ هذا المسار «يحمل جزءاً من رؤية الرئيس اللبناني، ويحظى بتوافق الرؤساء، من الرئيس برّي إلى الرئيس سلام، عبر إعطاء فرصة حقيقية للاستفادة من الضغط الأميركي والعربي والأوروبي لوقف الانزلاق نحو الحرب». وقال: «بمبادرة رئيس الجمهورية وتعيين السفير سيمون كرم، أصبحت المعادلة هي: (جيش وشعب ومفاوضات)، علّها تكون بادرة خير للبنان».

وأوضح شهيّب أنّ الشعب اللبناني «ينزف يومياً بشكل أو بآخر، وأنّ الحديث الإسرائيلي عن عملية عسكرية أوسع أو دخول بري في مناطق جديدة، يزيد المخاطر، خصوصاً في ظلّ الواقع الأليم الذي نعيشه بعد الحرب، وما أدّت إليه من احتلال أجزاء واسعة من أرضنا، وما يجري في سوريا من عمليات إسرائيلية تمتدّ من الجنوب إلى الجولان وجبل الشيخ».

وأضاف أنّ الانفتاح الحاصل واللقاءات الدبلوماسية الجارية «يشكّلان فرصة للحدّ من الانحدار نحو مواجهة أوسع»، معتبراً أنّ جوهر المشكلة يبقى في «العودة إلى النقطة المركزية؛ أي القرار (1701)، وبسط سلطة الدولة بأن يكون هناك جيش واحد وعلَم واحد وسلاح واحد». وقال: «اتفاق الطائف يؤكد ذلك، وقرارات مجلس الوزراء تؤكد ذلك، وخطاب قسم رئيس الجمهورية يؤكد ذلك أيضاً». وشدّد على ضرورة «عدم منح إسرائيل الفرصة لاجتياح جديد»، داعياً «كل الذين يرفضون اليوم أي نقاش حول السلاح إلى اتّقاء الله وحماية ما تبقّى من الدولة اللبنانية».


مقالات ذات صلة

11 قتيلاً وعشرات المصابين في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان

المشرق العربي الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

11 قتيلاً وعشرات المصابين في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الخميس، سقوط 11 قتيلاً و32 مصاباً في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان، وفق بيانات رسمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)

باريس عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

ماكرون يحث «حزب الله» على وقف هجماته على إسرائيل وتسليم سلاحه للجيش اللبناني وباريس تعجل في إرسال المساعدات للبنان لكنها عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي نازحون لبنانيون في خيام على الواجهة البحرية لبيروت... 10 مارس 2026 (د.ب.أ)

634 قتيلاً و800 ألف نازح في لبنان منذ بداية الحرب

أدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل 634 شخصاً خلال نحو 12 عشر يوماً من الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، وفق حصيلة جديدة وفق حصيلة جديدة للحكومة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

إسرائيل تستهدف قلب بيروت وتواصل غاراتها على الضاحية الجنوبية

استيقظت بيروت وضاحيتها الجنوبية فجر الأربعاء على تصعيد عسكري مع دوي انفجار قوي ناتج عن استهداف غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة عائشة بكّار في قلب العاصمة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

إسرائيل تعزز حشودها على حدود لبنان بقوات مقاتلة

تتجه إسرائيل لتعزيز وحداتها العسكرية المحتشدة على الحدود مع لبنان، بقوات مقاتلة من لواء «غولاني»، استعداداً لتوغلات داخل الأراضي اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إنذار إسرائيلي لسكان جنوب لبنان: غادروا جنوب نهر الزهراني فوراً

يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
TT

إنذار إسرائيلي لسكان جنوب لبنان: غادروا جنوب نهر الزهراني فوراً

يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)

وسّع الجيش الإسرائيلي اليوم (الخميس) نطاق المناطق المهددة بالقصف في جنوب لبنان، ليشمل مناطق تبعد نحو 8 كيلومترات عن مدينة صيدا.

وطالب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني إلى إخلاء منازلهم فوراً حفاظاً على سلامتهم، والانتقال إلى المناطق الواقعة شمال النهر.

وقال أدرعي أن نشاط «حزب الله» يجبر الجيش على التحرك ضده بقوة، خصوصاً في المناطق الواقعة جنوب لبنان، مؤكداً أن الجيش «لا ينوي المساس بالمدنيين».

وأشار إلى أن التواجد بالقرب من عناصر «حزب الله» أو منشآته أو وسائله القتالية يعرض حياة المدنيين للخطر، لافتاً إلى أن أي مبنى يُستخدم لأغراض عسكرية من قبل الحزب قد يصبح هدفاً للضربات.

كما حذّر من أن أي تحرك باتجاه الجنوب قد يعرض حياة السكان للخطر، داعياً إلى الالتزام بالتعليمات والانتقال فوراً إلى المناطق الآمنة شمال نهر الزهراني.

وصباح اليوم، استهدفت الغارات الإسرائيلية بلدات جنوبية وهي قعقعية الجسر، وباريش، وتولين، وتفاحتا أدت إلى سقوط قتيلَين هما رجل وزوجته.

وتوجَّهت فرق من الدفاع المدنيّ إلى مكان الغارة الإسرائيليّة في بلدة برج الشمالي، والتي أسفرت عن سقوط 4 قتلى.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً مستهدفاً بلدة السلطانية. كما شنَّ غارات على بلدتي الناقورة والطيبة.

كذلك استهدفت مسيَّرة إسرائيلية بلدة كفردونين، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، في وقت تعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب لقصف مدفعي إسرائيلي.

وجَّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً «إلى سكان لبنان وتحديداً في قرية قصرنبا»، وكتب عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي. نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم توجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فوراً».


غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
TT

غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق

ارتفعت حصيلة الضحايا في الغارات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في غرب العراق، فجر الخميس، إلى أكثر من 260 بين قتيل وجريح ومفقود، في واحدة من أعنف الضربات التي تطول فصائل، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات.

وقال مصدر أمني في محافظة الأنبار إن الغارات الجوية استهدفت 3 مواقع تابعة لـ«اللواء 19» في «الحشد الشعبي»، التابع لحركة «أنصار الله الأوفياء»، في منطقة عكاشات الواقعة ضمن قضاء القائم على الحدود العراقية ـ السورية.

وأوضح المصدر أن الضربات القوية طالت مقارّ للطبابة العسكرية والفوج الثاني ووحدة الدعم، ما أدى إلى ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 99 قتيلاً و43 مفقوداً ونحو 123 جريحاً بجروح متفاوتة، بعضهم في حالات حرجة.

وأضاف أن الطائرات التي نفذت الضربة واصلت التحليق في أجواء المنطقة بعد القصف، مشيراً إلى أن فرق الإسعاف التي حاولت الوصول إلى مواقع الاستهداف تعرضت بدورها لغارات، الأمر الذي أدى إلى تأخير عمليات الإخلاء ونقل الجرحى إلى المستشفيات.

وكانت طائرات حربية لم تُعرف هويتها قد شنّت، في وقت مبكر من فجر الخميس، غارة عنيفة على موقع للحشد الشعبي في منطقة عكاشات، ما أسفر في حصيلة أولية عن مقتل عدد من المقاتلين وإصابة آخرين، قبل أن ترتفع الأرقام لاحقاً مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين تحت الأنقاض.

من جهته، قال الناطق باسم القوات المسلحة العراقية إن «العدوان الممنهج والمتكرر واستهداف المواقع والمقارّ دون تمييز، ليس مجرد خرق عسكري، بل محاولة بائسة لخلط الأوراق وضرب السِّلم المُجتمعي وتقويض المكتسبات الأمنية التي تحققت بدماء العراقيين».

وأدانت «قيادة العمليات المشتركة» القصف، وقالت إن استمرار «التجاوز والانتهاكات» من شأنه أن يسهم في خلط الأوراق ويهدد السلم المجتمعي كما أنه يثير حالة من الاستياء والسخط بين العراقيين، وأكدت أنه خرق لسيادة العراق وكرامته.

عناصر من «الحشد الشعبي» يعالجون زميلاً لهم جُرح في قصف استهدف أحد مقارهم جنوب الموصل (رويترز)

من جهتها، اتهمت حركة «أنصار الله الأوفياء» إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجوم، معتبرة أن الضربة تهدف إلى «فتح ثغرات أمام التنظيمات الإرهابية وإعادة الفوضى إلى المنطقة».

وزعمت الحركة أن عناصر «اللواء 19» الذين استُهدفوا «كانوا يؤدون مهام حماية الحدود ومنع تسلل التنظيمات المسلحة»، مؤكدة أن الضربة جاءت في إطار ما وصفته بـ«عدوان صهيوني ـ أميركي».

وحمّلت الحركة الحكومة العراقية مسؤولية «دستورية وأخلاقية» تجاه ما جرى، داعية إلى موقف رسمي واضح يتناسب مع حجم الحادثة، ومشيرة إلى أن «اللواء 19» تشكيل رسمي مرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية.

وتُعد حركة «أنصار الله الأوفياء» أحد الفصائل المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية العراقية» المدعومة من إيران.

وكانت الولايات المتحدة قد صنفت الحركة في عام 2024 منظمة إرهابية بعد اتهامها بالضلوع في هجمات ضد قوات أميركية في الأردن وسوريا، إضافة إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل خلال حرب غزة.

مقاتلون يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية - الحشد الشعبي)

ضربات في كركوك

في تطور موازٍ، تعرض موقع آخر للحشد الشعبي قرب مدينة كركوك شمال العراق لغارة جوية فجر الخميس، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى وفق معلومات أولية، بينما طوقت قوات أمنية المنطقة للتحقيق في ملابسات الحادث.

وأدانت قيادة العمليات المشتركة في العراق الضربات التي طالت مواقع للحشد الشعبي، معتبرة أنها «اعتداءات غير مبررة» تمثل خرقاً واضحاً لسيادة البلاد.

وقالت القيادة، في بيان، إن استمرار ما وصفته بـ«التجاوزات والانتهاكات والعدوان الممنهج والمتكرر» من شأنه أن يؤدي إلى خلط الأوراق وتهديد السلم المجتمعي وتقويض ركائز الأمن والاستقرار، فضلاً عن إثارة حالة من الاستياء بين العراقيين.

وأضاف البيان أن آخر تلك الهجمات وقعت فجر الخميس في محافظتي كركوك والأنبار، مشيراً إلى أن الأيام الماضية شهدت أيضاً ضربات جوية استهدفت مواقع أخرى للحشد الشعبي في مناطق الصويرة بمحافظة واسط والمسيب وجرف الصخر في محافظة بابل.

ووفق مصادر محلية، أدى قصف سابق لمخازن عتاد في إحدى تلك المناطق إلى انفجار ذخائر مخزنة وتطاير مقذوفات باتجاه مناطق سكنية مجاورة، ما تسبب بمقتل امرأة وإصابة ابنها في منزل قريب، إضافة إلى إصابة عدد من عناصر الحشد.

وتأتي هذه الضربات في سياق تصاعد التوترات الأمنية في العراق على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة، حيث تتكرر استهدافات مواقع لفصائل مسلحة مرتبطة بإيران، بالتزامن مع هجمات تشنها تلك الفصائل ضد مصالح أميركية أو إسرائيلية في إطار ما تسميه «دعم المقاومة».


11 قتيلاً وعشرات المصابين في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان

الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

11 قتيلاً وعشرات المصابين في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان

الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الخميس، سقوط 11 قتيلاً و32 مصاباً في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان، وفق بيانات رسمية.

وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان صحافي اليوم إن «حصيلة غارة العدو الإسرائيلي على الرملة البيضاء في بيروت، ارتفعت إلى ثمانية شهداء و31 إصابة».

وأشار إلى أن «غارات العدو الإسرائيلي على عرمون، أدَّت في حصيلة أولية غير نهائية إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة طفل بجروح».

أشخاص يتجمعون بالقرب من سيارة متضررة أصيبت في غارة جوية إسرائيلية على شاطئ الرملة البيضاء العام في بيروت (أ.ب)

وفي التفاصيل، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية شقة سكنية في محيط المشروع الكندي في عرمون، قرب الجامعة العالمية.

وأعقب الغارة الأولى غارة ثانية طالت عرمون وتحديداً حي نسيم البحر - قرب مدرسة البيادر، سُمِع صدى انفجارها مرتين.

كما استهدفت غارة إسرائيلية فجر اليوم منطقة الرملة البيضاء في العاصمة بيروت.

أشخاص يتجمعون بجوار سيارة متضررة في موقع غارة جوية استهدفت مركبة بطائرة مسيَّرة في رملة البيضاء على كورنيش بيروت (رويترز)

وفي التفاصيل، فإن مسيَّرة استهدفت سيارة متوقفة على الكورنيش البحري بصاروخين، وقد هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف.

وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء المتاخم لضاحية بيروت الجنوبية ملاذاً لهم بعد تلقيهم إنذارات إسرائيلية بإخلاء منازلهم في الضاحية وجنوب لبنان.

وأظهرت لقطات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حالة فوضى بعد وقوع الضربة عند الكورنيش البحري، حيث بدا عناصر إنقاذ يحاولون إسعاف الضحايا إضافة إلى سيارات متضرِّرة وسط حالة من الذعر والفوضى.

وهذا الهجوم هو الثالث لإسرائيل في قلب العاصمة بيروت منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، بعد استهدافها شقة في أحد الأحياء (الأربعاء) وغرفة في فندق مطل على البحر الأحد.

إلى ذلك، استهدفت الغارات الإسرائيلية صباح اليوم بلدات جنوبية وهي قعقعية الجسر، وباريش، وتولين، وتفاحتا أدت إلى سقوط قتيلَين هما رجل وزوجته.

وتوجَّهت فرق من الدفاع المدنيّ إلى مكان الغارة الإسرائيليّة في بلدة برج الشمالي، والتي أسفرت عن سقوط 4 قتلى.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً مستهدفاً بلدة السلطانية. كما شنَّ غارات على بلدتي الناقورة والطيبة.

كذلك استهدفت مسيَّرة إسرائيلية بلدة كفردونين، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، في وقت تعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب لقصف مدفعي إسرائيلي.

بدوره، وجَّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً «إلى سكان لبنان وتحديداً في قرية قصرنبا»، وكتب عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي. نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم توجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فوراً».

كما ووجه أدرعي إنذارا آخراً لسكان قرية دورس اللبنانية، وهي من قرى قضاء بعلبك، وكتب عبر منصة «إكس» أيضاً: سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي...نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فورًا والابتعاد عنه لمسافة لا تقل عن 300 متر».

جاء ذلك بينما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان تنفيذ ضربات خلال الليل على أهداف لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت.