بيروت تقدم حوافز «تقنية» للتفاوض مع تل أبيب... وتنتظر موافقتها

برّاك: لبنان دولة فاشلة... ولم يعد لديه وقت لسحب سلاح «حزب الله»

جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية قرب «الخط الأزرق» الحدودي مع إسرائيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية قرب «الخط الأزرق» الحدودي مع إسرائيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

بيروت تقدم حوافز «تقنية» للتفاوض مع تل أبيب... وتنتظر موافقتها

جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية قرب «الخط الأزرق» الحدودي مع إسرائيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية قرب «الخط الأزرق» الحدودي مع إسرائيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الموفد الأميركي إلى لبنان وسوريا توم برّاك، أن إسرائيل «مستعدّة للتوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن الحدود»، داعياً اللبنانيين إلى «اللحاق بركب المفاوضات والحرص على حدودهم»، رغم أن إسرائيل لم تقدم إجابة بعد على طروحات الرئيس اللبناني جوزيف عون للتفاوض، وتقديمه حافزاً إضافياً لتسهيل أي عملية تفاوضية، تمثل في «موافقة مبدئية» على إضافة خبراء تقنيين من المدنيين إلى وفده العسكري التفاوضي مع إسرائيل، في حال كانت هناك حاجة لهم.

وسعى لبنان خلال الأسابيع الماضية لتسهيل أي عملية تفاوضية مع إسرائيل تعالج بشكل نهائي الأزمة الأمنية على الحدود الجنوبية، يتمثل ذلك في إعلان استعداده للتفاوض، مشترطاً أن تبقى المفاوضات غير مباشرة، ولا تتضمن أي شكل من أشكال التمثيل الدبلوماسي والسياسي، حسبما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط». لكن تل أبيب، في المقابل، لم تبدِ موافقة على مبدأ التفاوض من أساسه؛ إذ لم يتبلغ لبنان حتى الآن عبر الوسطاء بأي جواب من الجانب الإسرائيلي، وفقاً للمصادر.

برّاك لحوار بين لبنان وإسرائيل

وتعمل الولايات المتحدة، ولاعبون دوليون آخرون، على تضييق المسافة لتسهيل المفاوضات. وقال المبعوث الأميركي توم برّاك في كلمة له أمام «منتدى حوار المنامة» السبت: «إسرائيل مستعدّة للتوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن الحدود، وعلى اللبنانيين اللحاق بركب المفاوضات والحرص على حدودهم». وتابع: «من غير المعقول ألا يكون هناك حوار بين لبنان وإسرائيل».

الموفد الأميركي إلى لبنان وسوريا توماس برّاك خلال كلمته في «منتدى المنامة للحوار»

وأشار برّاك إلى أن «لبنان دولة فاشلة، والجيش اللبناني يعاني من نقص في الموارد المالية والبشرية»، مضيفاً أن «(حزب الله) يجني أموالاً أكثر من مخصصات الجيش اللبناني». ولفت إلى أنّ «القيادة اللبنانية صامدة، لكن عليها التقدّم أسرع بشأن حصر سلاح (حزب الله)، ولن تكون هناك مشكلة بين لبنان وإسرائيل إذا تم نزع سلاح الحزب»، مضيفاً: «إسرائيل تقصف جنوب لبنان يوميّاً؛ لأن سلاح (حزب الله) لا يزال موجوداً»، ومشيراً إلى أنّ «آلاف الصواريخ في جنوب لبنان لا تزال تهدد إسرائيل». وشدّد على أنّه «لم يعد هناك وقت أمام لبنان، وعليه حصر السلاح سريعاً». وأوضح: «إسرائيل قد تردّ في لبنان وفقاً للتطورات».

حوافز لبنانية

وبينما اصطدمت الجهود الدولية بعدم موافقة إسرائيل على التفاوض حتى الآن، قدم لبنان حافزاً إضافياً لطروحات الموفدين الدوليين لمعالجة الأزمة الأمنية في لبنان الناتجة عن الخروقات الإسرائيلية وانتهاكات جيشها لاتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، تمثل في موافقته المبدئية على إضافة تقنيين من المدنيين إلى الوفد العسكري.

وأوضحت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حال كانت هناك حاجة لزيادة خبراء مدنيين تقنيين إلى الوفد العسكري الذي يشارك في اجتماعات اللجنة الخماسية المشرفة على تنفيذ اتفاق نوفمبر (الميكانيزم)، بغرض التفاوض على النقاط الحدودية والتثبت تقنياً منها، فإنه لا مانع من ذلك»، مشددة على أن هؤلاء المدنيين «سيكونون من التقنيين، وليسوا دبلوماسيين ولا سياسيين». وأكدت أن آلية التفاوض التي أبلغ لبنان الوسطاء بإجرائها «هي المفاوضات غير المباشرة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

ويستند لبنان في ذلك إلى تجربة سابقة في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل بين أكتوبر (تشرين الأول) 2020 وأكتوبر 2022، حيث شارك وفد تقني إلى جانب الوفد العسكري بمفاوضات الترسيم غير المباشرة التي جرت في مركز الأمم المتحدة في الناقورة (جنوب غربي لبنان) تحت علم الأمم المتحدة، وبوساطة وتسهيل أميركيين. وقالت المصادر إن هذه التجربة يمكن أن تتكرر لإنهاء الخلافات الحدودية البرية.

لبنانية عائدة إلى بلدة كفركلا الحدودية بجنوب لبنان التي تعرضت لتدمير هائل جراء الحرب الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي يعطيه الدستور اللبناني صلاحية التفاوض على المعاهدات والاتفاقات الدولية، أبلغ الموفدين والوسطاء بموقفه الداعي للتفاوض، كما أعلنه مراراً عبر الإعلام، وكان آخرها الجمعة خلال لقائه وزير الخارجية الألمانية يوهان فاديفول، حيث أكد أن لبنان «مستعد للمفاوضات من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لكن أي تفاوض لا يكون من جانب واحد، بل يحتاج إلى إرادة متبادلة، وهذا الأمر غير متوافر بعد. أما شكل التفاوض وزمانه ومكانه فتُحدد لاحقاً».

مفاوضات غير مباشرة

ويرفض لبنان الرسمي أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، كما يرفض إضافة دبلوماسيين وسياسيين إليها، ويحصر رئاسة الوفود التفاوضية بالشخصيات العسكرية، بالنظر إلى أن الجيش هو الموكل من السلطة السياسية بالحفاظ على الأمن وتثبيت الاستقرار. وترضي هذه الصيغة «حزب الله»، الذي يرفض أي شكل من أشكال التفاوض المباشر، في حين تطالب إسرائيل في المقابل بمفاوضات يترأسها سياسي أو دبلوماسي، لإخراج المفاوضات من جانبها التقني والأمني حصراً.

جعجع

وفي المقابل، يرى خصوم «حزب الله» أن جوهر النقاش لا يتصل بشكل الوفد المفاوض، بل في إجراءات «حصرية السلاح». وتوجه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، للدولة اللبنانية بالقول: «المسألة ليست في ما إذا كان لبنان سيتمثّل بعسكريين أو مدنيين في إطار (الميكانيزم) أو خارجه، بل في القرار الجوهري الذي يجب على الدولة اتخاذه، وهو حلّ التنظيمات العسكرية والأمنية غير الشرعية على كامل التراب اللبناني. فإذا اتُّخذ هذا القرار، نكون قد سلكنا طريق الحل بممثلين عسكريين أو مدنيين أو بغيرهم».

وتابع جعجع: «إذا لم يُتّخذ هذا القرار فعلياً وعملياً، فكل ما عدا ذلك يبقى مضيعة للوقت. هذا الوقت الثمين جداً بالنسبة للبنان واللبنانيين من أجل قيام دولة فعلية، وتحقيق استقرار نهائي، وإخراج إسرائيل من لبنان والعودة إلى اتفاقية الهدنة، وترسيم الحدود البرية والبحرية مع سوريا. إنه الوقت الثمين المطلوب لإعادة الإعمار، وإنعاش الاقتصاد اللبناني، وعودة الازدهار والبحبوحة إلى اللبنانيين».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تشن غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تحذير بالإخلاء

المشرق العربي وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

إسرائيل تشن غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تحذير بالإخلاء

استهدفت غارة إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت، مساء الأحد، وفق ما أفاد إعلام محلي، بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا بالإخلاء في الصباح شمل أحياء عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يُحمّلون قذائف في مدفع هاوتزر ذاتي الحركة يُطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع في الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)

مدينة الخيام الحدودية عنوان المواجهة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

أعادت الاشتباكات في محيط بلدة الخيام وبلدات حدودية طوال ليل الأحد، الحديث عن أهمية هذه البلدة والاستعدادات الإسرائيلية للاجتياح البري.

صبحي أمهز (بيروت)
تحليل إخباري صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي مرفوعة في منزل مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لبنان: مفاوضات وقف الحرب بين المصلحة الوطنية والتسوية الإقليمية

يتقدم في الأيام الأخيرة الحديث عن احتمال فتح مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل لوقف الحرب، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة أي اتفاق على النجاح أو الصمود.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آثار غارة إسرائيلية استهدفت شقة في مبنى بمنطقة برج حمود في بيروت خلال الشهر الحالي (رويترز)

«حزب الله» يكشف بيروت أمنياً ويأمر بنزع كاميرات المراقبة

حوّل «حزب الله» بعض مناطق العاصمة بيروت إلى مربعات أمنية، يفرض على سكانها شروطه، وآخرها الإيعاز بإطفاء كاميرات المراقبة بشكلٍ كامل.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي اعتقال عنصر من «داعش» من قبل قوى الأمن في شرق دير الزور (الداخلية السورية)

ضبط مستودع ضخم للسلاح على الحدود السورية مع العراق... واستهداف خلايا «داعش»

ضبطت مديرية الأمن الداخلي في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق مستودع أسلحة ضخماً يحوي أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر متنوعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)
سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)
سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً في قطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع، في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل شن هجمات على لبنان وإيران.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكر مُسعفون ووزارة الداخلية بقطاع غزة، الخاضع لسيطرة حركة «حماس»، أن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل مسؤول كبير بالشرطة وثمانية أفراد آخرين، إذ استُهدفت سيارتهم قرب مدخل بلدة الزوايدة بوسط القطاع.

وأضافت وزارة الصحة في غزة أن 14 شخصاً، على الأقل، معظمهم من المارة، أُصيبوا بجروح.

وفي وقت سابق من أمس الأحد، قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة؛ وهم رجل وزوجته الحُبلى وابنهما، في غرب مخيم النصيرات بوسط القطاع.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وقال الجيش الإسرائليي إنه شن هجوماً في غزة، أمس، رداً على واقعة قبل ذلك بيوم فتح فيها مسلَّحون من «حماس» النار على قوات إسرائيلية.

ولم يذكر الجيش ما إذا كان يشير إلى الهجوم الذي أسفر عن مقتل رجال الشرطة، أو الهجوم الذي أسفر عن مقتل الأسرة في النصيرات. وفي الضفة الغربية المحتلة، قالت سلطات صحة فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين من أسرة واحدة، هم أم وأب وطفلان، وهم في سيارتهم، أمس الأحد، وذكر الجيش الإسرائيلي أن هناك مراجعة بشأن الواقعة.

وشهد قطاع غزة موجات متكررة من العنف، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد حرب مدمِّرة استمرت عامين واندلعت على أثر هجمات قادتها «حماس» في إسرائيل، في السابع من أكتوبر 2023.

ويقول سكان ومُسعفون ومحللون إن الهجمات الإسرائيلية في غزة تراجعت، في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلا أنها بدأت تتصاعد مجدداً بعد ذلك.

وأفاد مسؤولو صحة في غزة بأن النيران الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 36 فلسطينياً، منذ اندلاع الحرب مع إيران.

في المقابل، ذكرت وزارة الصحة بالقطاع أن ما لا يقل عن 670 شخصاً لقوا حتفهم بنيران إسرائيلية، منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وأعلنت إسرائيل مقتل 4 جنود على يد مسلّحين في غزة، خلال الفترة نفسها.

«صار علينا إطلاق نار مباشر»

ذكرت سلطات الصحة في بلدة طمون بالضفة الغربية أن الفلسطيني علي خالد بني عودة (37 عاماً) وزوجته وعد (35 عاماً) وابناهما محمد (خمسة أعوام) وعثمان (سبعة أعوام)، لقوا حتفهم جراء إصابتهم بطلقات نارية في الرأس، كما أُصيب ابنان آخران.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات نفّذت عملية في طمون لاعتقال فلسطينيين مطلوبين لتورُّطهم في أنشطة «إرهابية» ضد قوات الأمن.

وأضاف الجيش: «في أثناء العملية، انطلقت سيارة بسرعة نحو القوات، التي رأت تهديداً مباشراً لسلامتها وردَّت بإطلاق النار. ونتيجة لذلك، قُتل أربعة فلسطينيين كانوا في السيارة». وذكر أن ملابسات الواقعة قيد المراجعة.

وقال خالد (12 عاماً)، وهو أحد الابنين الناجيين، لـ«رويترز» في المستشفى، إنه سمع والدته تبكي، ووالده يدعو الله، لكنه لم يسمع صوت أيٍّ من إخوته الآخرين قبل أن يسود الصمت، بعد أن أمطرت الرصاصات السيارة.

وقال الفتى: «مرة واحدة صار علينا إطلاق نار مباشر، ما عرفناش من وين كل اللي بالسيارة استُشهدوا ما عدا أنا وأخوي مصطفى».

الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تُقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأضاف أن الجنود، الذين أخرجوه من السيارة قبل أن يضربوه، قالوا: «قتلنا كلاب».

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن فلسطينياً قُتل أيضاً في هجومٍ شنَّه مستوطنون خلال الليل.

وتقول منظمات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان ومُسعفون إن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية يستغلون القيود المفروضة على التنقل، خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لمهاجمة فلسطينيين، وإن الحواجز العسكرية تمنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الضحايا بسرعة.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن مستوطنين قتلوا ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في الضفة الغربية، منذ بدء حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.


إصابة 5 أشخاص في هجوم بصواريخ على مجمَّع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية- رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية- رويترز)
TT

إصابة 5 أشخاص في هجوم بصواريخ على مجمَّع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية- رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية- رويترز)

أُصيب 5 أشخاص في هجوم على مجمّع مطار بغداد الدولي الذي يستضيف فريقاً للدعم اللوجستي يتبع السفارة الأميركية، حسبما أعلنت السلطات العراقية أمس (الأحد).

ومساء الأحد، استهدف وابل جديد من الصواريخ والمُسيَّرات المطار قرابة منتصف الليل، وفق ما أفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الحكومية، سعد معن، في بيان: «في تمام الساعة 19:00 (16:00 بتوقيت غرينيتش)، تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه إلى هجوم بخمسة صواريخ، أسفر عن إصابة 4 من موظفي وعناصر أمن المطار، إضافة إلى مهندس، بجروح متفاوتة».

وأوضح: «توزعت أماكن السقوط داخل حرم المطار الدولي، وفي محطة تحلية المياه، وبالقرب من قاعدة الشهيد علاء الجوية» الواقعة قرب مقرّ فريق للدعم اللوجستي تابع لسفارة واشنطن، و«سجن بغداد المركزي (الكرخ)»؛ حيث يقبع آلاف المتشددين الذين نُقلوا من سوريا في فبراير (شباط).

وأكد معن أن القوات الأمنية تمكنت من «ضبط المنصة التي انطلقت منها الصواريخ مخبأة داخل عجلة (سيارة) في منطقة الرضوانية غربي العاصمة بغداد».

وكان مسؤول أمني عراقي قد أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق، بأنّ الهجوم نُفِّذ باستخدام صواريخ وطائرات مُسيَّرة «تم إسقاط 3 منها خارج حدود المطار».

وبعد ساعات، أشارت تقارير رسمية أولية إلى تحطم صواريخ داخل قاعدة المطار التي تضم المنشأة الأميركية؛ حسبما أفاد مصدر أمني.

قصف على مواقع لـ«الحشد الشعبي»

إلى ذلك، أصيب ثمانية عناصر من قوات «الحشد الشعبي» والشرطة العراقية بجروح جراء قصف استهدف مقراً للشرطة في ناحية جرف الصخر بمحافظة بابل (100 كم جنوبي بغداد).

وذكرت وسائل إعلام عراقية اليوم الاثنين أن «عدوانا استهدف مقر اللواء 16 في الشرطة الاتحادية بين منطقتي البهبهاني والميادين التابعتينلناحية جرف النصر/الصخر أدى إلى إصابة منتسبين اثنين من الشرطة الاتحادية وستة من الحشد الشعبي».

فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية أن غارة جوية استهدافت مواقع لقوات «الحشد الشعبي» شمال غربي الموصل، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص.

وطالت العراق تداعيات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير. وتوقفت حركة المطارات في البلاد منذ اليوم الأول، مع إغلاق المجال الجوي للبلاد.

واستهدفت غارات مقرات تابعة لفصائل عراقية موالية لإيران، تصنّف واشنطن عدداً منها بأنها «إرهابية». ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ هذه الضربات، رغم اتهامهما بذلك.

في المقابل، تعلن يومياً فصائل عراقية منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» مسؤوليتها عن تنفيذ هجمات بالمُسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

ومنذ اندلاع الحرب، استُهدف مراراً مجمع مطار بغداد الذي يضمّ قواعد عدة للجيش ولأجهزة الأمن العراقية، إضافة إلى فريق للدعم اللوجستي يتبع السفارة الأميركية، بهجمات من هذا النوع.

وأعربت السلطات العراقية، الأحد، عن قلقها إزاء الهجمات المتكرّرة بالطيران المسيّر على محيط المطار، وتهديدها المباشر لسجن الكرخ.


كاتس يرهن عودة النازحين في لبنان إلى منازلهم بضمان أمن شمال إسرائيل

TT

كاتس يرهن عودة النازحين في لبنان إلى منازلهم بضمان أمن شمال إسرائيل

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لعمليات برية بجنوب لبنان (المتحدث باسم الجيش)
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لعمليات برية بجنوب لبنان (المتحدث باسم الجيش)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، إن النازحين في لبنان «لن يعودوا» إلى منازلهم قبل ضمان أمن شمال إسرائيل.

وجاءت تصريحات كاتس بعد ساعات م إعلان الجيش الإسرائيلي، أن قواته بدأت عمليات برية محدودة ضد مواقع لجماعة «حزب الله» في جنوب لبنان، خلال الأيام القليلة الماضية؛ لتعزيز الدفاعات الأمامية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «بدأت قوات الفرقة 91، خلال الأيام الأخيرة، نشاطاً برياً محدداً يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان؛ بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي».

وأضاف: «تأتي هذه العملية في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ منطقة الدفاع الأمامية، وتشمل تدمير بنى تحتية إرهابية، والقضاء على عناصر إرهابية تعمل في المنطقة، وذلك بهدف إزالة التهديدات وخلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال».

وتابع أدرعي: «وقبيل دخول القوات، هاجم جيش الدفاع، من خلال قوات المدفعية وسلاح الجو، عدداً من الأهداف الإرهابية في المنطقة، لإزالة التهديدات»، مؤكداً أن «قوات الفرقة، تواصل إلى جانب الجهود الهجومية، تنفيذ مهمة الدفاع عن بلدات الجليل، إلى جانب قوات الفرقة 146».

في السياق، قتل ثلاثة أشخاص، بينهم مسعفان، في غارة إسرائيلية اليوم على منزل في جنوب لبنان.

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام: «أغار الطيران الحربي المعادي على منزل في بلدة كفرصير، ما أدى إلى سقوط شهيد».

وأشارت الوكالة إلى أنه «عندما سارعت سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية إلى المنزل المستهدف، أغار الطيران مجدداً عليه، ما أدى إلى سقوط شهيدين من المسعفين وجرح آخر».

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي صباح وفجر اليوم سلسلة غارات ما أدى إلى قطع كثير من الطرق الفرعية في القرى والبلدات الجنوبية.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في وقت لاحق الاثنين، أن القوات الجوية الإسرائيلية، قامت خلال عمليات نفذتها الفرقة 91 في جنوب لبنان، «بقصف مبنى عسكري تابع لـ(حزب الله)، حيث تم رصد أنشطة إرهابية خلال مطلع الأسبوع».

مدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة يطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث القول: «عثرت القوات داخل المبنى على كميات كبيرة من المعدات القتالية، تشمل عشرات الصواريخ والعبوات الناسفة والأسلحة».

كما قامت القوات الإسرائيلية بتصفية عنصرين مسلحين من «حزب الله»، كانا يتقدمان نحوها.

وبدأت هذه المواجهة العسكرية الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) الحالي، على أثر بدء إسرائيل شن غارات واسعة النطاق، رداً على «حزب الله» الذي جرّ لبنان إلى الحرب «ثأراً» لدماء المرشد الإيراني علي خامنئي.

وتُواصل الطائرات الحربية الإسرائيلية استهداف مناطق لبنانية عدة، خصوصاً في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، مع صدور أوامر للجيش الإسرائيلي بالتوغل أكثر إلى عمق جنوب لبنان؛ لتوسيع نطاق سيطرته على الحدود.