مدير المخابرات المصرية يستطلع الأجواء للقيام بوساطة بين لبنان وإسرائيل

هل من جديد تحمله الموفدة الأميركية من تل أبيب للرؤساء؟

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد (القاهرة الإخبارية)
رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد (القاهرة الإخبارية)
TT

مدير المخابرات المصرية يستطلع الأجواء للقيام بوساطة بين لبنان وإسرائيل

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد (القاهرة الإخبارية)
رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد (القاهرة الإخبارية)

يقف لبنان على موعد مع حدثين يتصلان بالوضع المأزوم في جنوبه امتداداً إلى بقاعه، في ظل تمادي إسرائيل في خروقها واعتداءاتها وعدم التزامها بوقف الأعمال العدائية.

يتمثل الأول بالزيارة الخاطفة لرئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد إلى بيروت في الساعات المقبلة، أما الثاني فيتمثل بالمحادثات التي ستجريها نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس القادمة من تل أبيب، وعلى جدول أعمالها اجتماعها بالرؤساء الثلاثة (الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام) للوقوف على ما لديها من جديد، في ضوء معاينتها من الجانب الإسرائيلي للحدود اللبنانية المتاخمة لها، كونها مكلفة بمواكبة اجتماعات لجنة المراقبة الدولية الموكل إليها تثبيت وقف إطلاق النار وحضورها اجتماعها الأسبوعي يوم الأربعاء.

تصاعد التأزم

وتأتي المحادثات التي سيجريها اللواء رشاد وأورتاغوس على وقع تصاعد وتيرة التأزم بين بري ومعارضيه الذين قرروا مقاطعة الجلسة التشريعية التي تُعقد استكمالاً للجلسة السابقة، احتجاجاً على امتناعه عن إدراج اقتراح القانون المعجّل المكرر الرامي إلى شطب المادتين 112 و122 من قانون الانتخابات النيابية، بما يسمح للبنانيين في الاغتراب بالاقتراع من مقر إقامتهم، بحسب قيودهم في لوائح الشطب لـ128 نائباً.

ويقف على رأس مقاطعي الجلسة حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب» وعدد وافر من النواب التغييريين والمستقلين، فيما يرفض «اللقاء الديمقراطي» مقاطعة الجلسات وإن كان يتوافق وإياهم على شطبهما من القانون.

فريق أمني مصري بارز

فزيارة رشاد للبنان هي الأولى لمسؤول أمني مصري بارز من العيار الثقيل ومعه فريق من كبار الضباط الأمنيين برتبة لواء منذ فترة طويلة، ويُتوقع أن يلتقي الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش العماد رودولف هيكل بحضور مدير المخابرات العميد طوني قهوجي، وعلى جدول أعمال لقاءاته بند وحيد يتعلق بالوضع المأزوم في الجنوب وإمكانية الخروج منه بمساعدة من القيادة المصرية، التي لا تخفي قلقها حيال احتمال لجوء إسرائيل لتوسعة الحرب، وتبدي استعدادها للتدخل في حال ارتأى لبنان أن هناك ضرورة لذلك.

مهمة رشاد

وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط» إن رشاد لا يحمل أفكاراً جاهزة، وأن مهمته تبقى في إطار الاستماع إلى وجهة نظر الرؤساء الثلاثة وقيادة الجيش ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، في حال أنه باستكشافه للموقف اللبناني لمس أن الأبواب مفتوحة أمام قيام القيادة المصرية بوساطة على غرار تلك التي قامت بها بين حركة «حماس» وإسرائيل بضوء أخضر أميركي، أدت إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة تأييداً للخطة التي طرحها الرئيس دونالد ترمب، رغم أن تنفيذها لا يزال في بدايته.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسَي الحكومة نواف سلام والبرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

واستغرب المصدر الوزاري ما أخذ يشيعه البعض، استباقاً لزيارة رشاد، بأنه يحمل معه تحذيراً إسرائيلياً للبنان هو أقرب إلى الإنذار، وينطوي على استعدادها لتوسعة الحرب في حال لم يُستجب لشروطها.

تشاور وتفهم

وأكد المصدر، نقلاً عن دبلوماسي عربي بارز مواكب للزيارة، أن لا صحة لما أشيع، وأن مجيئه إلى بلد شقيق يأتي في سياق التضامن معه والتشاور مع قيادته في السبل الآيلة لإخراجه من الوضع المأزوم، مبدياً استعداد القيادة المصرية للقيام بكل ما تراه أركان الدولة مناسباً لتهيئة الظروف أمام تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا والتزم به لبنان بخلاف إسرائيل.

وأضاف المصدر: «نحن نتفهم الموقف اللبناني ونتعاون لوقف مسلسل الاعتداءات عليه».

تأييد حصرية السلاح

ولفت إلى أن القيادة المصرية كانت أول من بادر لتأييد قرار الحكومة اللبنانية بتبنّيها الخطة التي أعدتها قيادة الجيش لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة لبسط سلطتها على جميع أراضيها تنفيذاً للقرار 1701.

وقال إن الموفد الأمني المصري يُكلَّف، كما هو معروف عنه، بمهام سياسية وأمنية فوق العادة، وبطلب مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكان شارك بشكل فاعل في المفاوضات غير المباشرة بين «حماس» وإسرائيل التي أدت لوضع آلية لإنهاء الحرب في غزة.

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في قمة شرم الشيخ التي عقدت في 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

وتوقّف المصدر أمام زيارة رشاد إلى تل أبيب الأسبوع الماضي واجتماعه برئيس حكومتها بنيامين نتنياهو وتواصله مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف الذي شارك في المفاوضات التي استضافتها القاهرة. وتنقّل أيضاً ما بين قطر وإسرائيل لتذليل المعوقات التي مهدت للتوافق على إنهاء الحرب. وسأل، نقلاً عن المصدر الدبلوماسي، ما إذا كان استعداد مصر للقيام بوساطة موضع نقاش بينه وبين نتنياهو؟

ترحيب لبناني بزيارة رشاد

وكشف المصدر أن مجرد إعلام القاهرة بيروت بإيفادها اللواء رشاد قوبل بارتياح لبناني عبّر عنه الرؤساء الثلاثة أمام زوارهم. وقال إذا كان المقصود بإصرار تل أبيب، بتناغمها مع الولايات المتحدة على استدراج لبنان للموافقة على التفاوض مباشرة مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق لتطبيق القرار 1701؛ فإن المشكلة لا تكمن في عدم وجوده، وإنما تقع على عاتق إسرائيل برفضها تطبيقه، مع أن واشنطن تعهدت بإلزامها بتنفيذه ولم تفِ حتى الساعة بما وعدت به.

إنقاذ الوضع

ورأى المصدر الوزاري أن القاهرة بإيفادها رشاد، أرادت تمرير رسالة تبدي فيها استعدادها للعب دور يؤدي لإنقاذ الوضع في الجنوب، لكنها لن تُقدم على أي خطوة ما لم تلق الضوء الأخضر من لبنان. وأكد أنه لا يحمل أفكاراً جاهزة وهو يرغب في الوقوف على الرأي اللبناني وما لدى الرؤساء من معطيات.

وأكد أن لا مجال أمام «حزب الله» للاعتراض على الوساطة المصرية بناء على موافقة لبنانية، خصوصاً أنه لم يسبق له أن اعترض على وساطتها بين «حماس» وإسرائيل لتطبيق خطة ترمب لإنهاء الحرب، وبالتالي لم يعد من خيار أمامه سوى التموضع خلف القرار الرسمي اللبناني بدل التباهي بأنه استعاد بناء قدراته العسكرية ومنع إسرائيل من تحقيق أهدافها.

وهذا ما ادعته «حماس» عندما وافقت على وقف النار، مع أن غزة ولبنان دفعا أكلافاً مادية وبشرية لا تقدّر بثمن ترتبت على قرار تفردا باتخاذه من دون أن يحسبا أي حساب لرد إسرائيل.

إعاقة مشروع الدولة

وقال إنه آن الأوان للحزب للتواضع، وهو ليس مضطراً لمحاكاة بيئته لرفع معنوياتها بتوفير الذرائع لإسرائيل، مع أنها ليست في حاجة إليها، بخلاف لبنان الذي يتعرض لحصار دولي وإقليمي رداً على احتفاظ «حزب الله» بسلاحه الذي يشكل عائقاً أمام النهوض بمشروع الدولة.

ماذا تحمل أورتاغوس؟

لذلك لا بد من التريث قبل إصدار الأحكام المسبقة على ما ستحمله محادثات رشاد في بيروت من نتائج تتلازم مع لقاءات أورتاغوس بالرؤساء الثلاثة، وإن كان تحديد موعد اجتماعها ببري يتوقف على عامل الوقت لأنه يتزامن وانعقاد الجلسة التشريعية، لكنه يبقى قائماً بحسب تأكيد مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، للوقوف على ما لديها من ملاحظات في معاينتها للحدود اللبنانية. وسأل: هل ستستبق الاجتماع الأسبوعي للجنة المراقبة لتؤكد تأييدها لتفعيل اجتماعاتها لوقف الأعمال العدائية؟ أم ستحمل في جعبتها أمر عمليات بتطبيق فوري لحصرية السلاح، وإلا فالآتي أعظم؟


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

تحليل إخباري جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية - سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» التي أبلغ الحكومة بالشروع بها.

نذير رضا (بيروت)
خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع في أحد مقار الجيش (الحكومة الإسرائيلية)

خاص إسرائيل تربط الانسحاب من لبنان بنزع سلاح «حزب الله»: عودة إلى الشروط المتبادلة

في وقتٍ تكثّف فيه الدولة اللبنانية مساعيها لحصر السلاح، أتى موقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليعلن أن بقاء الجيش الإسرائيلي في «النقاط الخمس»

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي سائق سيارة أجرة يستلقي على الأرض أمام السيارات خلال تحرك احتجاجي على حزمة ضريبية جديدة أقرتها الحكومة اللبنانية (إ.ب.أ)

وزير المال اللبناني يبرّر حزمة الضرائب: الرواتب تلتهم نصف الموازنة

دافع وزير المالية اللبناني ياسين جابر، الثلاثاء، عن حزمة الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس الوزراء لتمويل زيادة رواتب القطاع العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي زحمة سير خانقة بوسط بيروت جراء احتجاجات أقفلت الطرقات اعتراضاً على الضرائب الجديدة (إ.ب.أ)

ضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام تُشعل الشارع اللبناني

فتحت القرارات التي أقرّتها الحكومة، الاثنين، خصوصاً تلك المتصلة بزيادة الرسوم على البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، باب مواجهة سياسية ونقابية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي آليات وجنود لبنانيون في بلدة كفركلا الجنوبية على الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: الحكومة تمهل الجيش 4 أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من نزع سلاح «حزب الله»

أعلنت الحكومة اللبنانية، الاثنين، أن الجيش سيحتاج إلى أربعة أشهر على الأقل لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».