خطة «سورية ـ أردنية - أميركية» لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء

الشيباني: محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم بالتنسيق الكامل مع المنظومة الأممية

TT

خطة «سورية ـ أردنية - أميركية» لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء

 صورة تذكارية لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك بعد توقيع اتفاق في دمشق الثلاثاء لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء (أ.ف.ب)
صورة تذكارية لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك بعد توقيع اتفاق في دمشق الثلاثاء لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء (أ.ف.ب)

شهد قصر «تشرين» في دمشق اجتماعاً ثلاثياً ضم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وخرجت المباحثات بالإعلان عن خريطة طريق «سورية - أردنية - أميركية» لحل الأزمة في السويداء.

وكانت دمشق قد استبقت الاجتماع بسلسلة إجراءات منها اجتماع لوزير الداخلية مع اللجنة المعنية بالتحقيق في أحداث السويداء، والإعلان عن وضع خطة شاملة لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية والشرطية في المحافظة، وتكليف زعيم فصيل محلي بإدارة الملف الأمني فيها.

وعقب المباحثات الثلاثية في قصر «تشرين»، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس براك، إن الحكومتين السورية والأردنية وضعتا خريطة طريق للحل في السويداء، مشيراً إلى احتمال أن تواجه الجهود بعض المطبات. وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك عقب الاجتماع، أن عملية بناء الثقة تحدث بشكل بطيء، وأنه جاء إلى سوريا في لحظة «صعبة في المنطقة».

توقيع اتفاق في دمشق لخطة مدعومة من الأردن والولايات المتحدة لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية التي شهدت أعمال عنف دامية في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

من جانبه، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في المؤتمر الصحافي نتائج الاجتماع، وقال إنه تم الاتفاق على ضمان «استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والطبية، دون انقطاع إلى السويداء وإعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية، ونشر قوات محلية من وزارة الداخلية في السويداء لحماية الطرق وتأمين حركة الناس والتجارة، والعمل على كشف مصير المفقودين في السويداء، وإعادة المحتجزين والمخطوفين إلى عائلاتهم، وإطلاق مسار للمصالحة الداخلية يشارك فيه أبناء محافظة السويداء بكل مكوناتها.

وقال الشيباني إن الحكومة السورية وضعت «خريطة طريق واضحة للعمل تكفل الحقوق، وتدعم العدالة، وتعزز الصلح المجتمعي، وتفتح الطريق أمام تضميد الجراح». وتقوم هذه الخريطة بحسب الشيباني، على خطوات عملية بدعم الأردن والولايات المتحدة، أولاها «محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم بالتنسيق الكامل مع المنظومة الأممية للتحقيق والتقصي».

الشيباني يلتقي الصفدي وبراك على هامش القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة (الخارجية السورية)

وبدوره، دعا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى «تجاوز» الأحداث المأساوية التي شهدتها السويداء، وأكد في مؤتمر صحافي مشترك «ضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات الإنسانية وإيصال المساعدات الإنسانية»، وقال: «لا بد من تجاوز ما جرى في السويداء، وكل الخطوات تسهم في أمننا في الأردن» مؤكداً رفض وإدانة بلاده الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وأن «وحدة سوريا وأمنها واستقرارها ركيزة أساسية من أمن واستقرار المنطقة» معبراً عن تطلُّع بلاده إلى تحقيق سوريا للاستقرار، والنهوض وإعادة البناء بعد سنوات من الدمار والمعاناة، و«البدء بخطوات عملية نحو مستقبل مشرق لكل السوريين».

وجاءت المباحثات الثلاثية في دمشق استكمالاً للمباحثات التي كانت استضافتها عمّان في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين، ولقاء في الدوحة جرى، الأحد الماضي، على هامش اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية الإسلامية الطارئة، والذي أفضى إلى الاستجابة لطلب الحكومة السورية بتشكيل مجموعة عمل ثلاثية تعمل على تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، وإنهاء الأزمة فيها.

زعيم درزي لملف الأمن

استبقت دمشق اللقاء الثلاثي في العاصمة السورية بسلسلة خطوات في سياق الحفاظ على تهدئة الأوضاع في الجنوب والدفع باتجاه إيجاد حل سياسي، حيث كلفت وزارة الداخلية الزعيم الدرزي وقائد ما يُعْرف بـ«تجمع أحرار جبل العرب»، سليمان عبد الباقي، القريب من دمشق بإدارة ملف الأمن في محافظة السويداء.

وزير الداخلية أنس خطاب قاد جلسة موسعة الثلاثاء ضمّت قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء ومعاونيه ومديري مديريات الأمن (الداخلية السورية)

كما أعلنت وزارة الداخلية عن قرارات تتعلق بتعيينات جديدة في محافظة السويداء، في إطار خطة شاملة لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية والشرطية. وقال وزير الداخلية، أنس خطاب، في منشور عبر منصة «إكس»، إن هذه التعيينات جرت «بمشاركة فاعلة من أبناء المحافظة ومن مختلف المكونات»، مشيراً إلى أن الخطوة تأتي «وفق ما تتطلبه المرحلة الحالية، وتشكل بداية لمسار أكثر استقراراً في محافظة السويداء».

وعقد وزير الداخلية أنس خطاب جلسة موسعة ضمّت قائد الأمن الداخلي في السويداء، العميد حسام الطحان ومعاونيه ومديري مديريات الأمن، للوقوف على آخر المستجدات والتطورات الأمنية في المحافظة بعد إقرار التشكيلة الجديدة لقيادة الأمن الداخلي. وأعلنت «الداخلية» في بيان لها عن عقد وزير الداخلية اجتماعاً مع أعضاء لجنة التحقيق الخاصة بأحداث السويداء، وبحث أبرز المعوقات التي تعترض عمل اللجنة، والسبل الكفيلة بتجاوزها، بما «يضمن سير مهامها على النحو الأمثل، وتحقيق أهدافها ضمن الأطر القانونية والتنظيمية وبأعلى درجات الشفافية».

وكانت وزارة العدل السورية قد شكلت لجنة تحقيق بأحداث السويداء، منحتها 3 أشهر لإنجاز مهمتها التي بدأت نهاية شهر يوليو الماضي بعد اشتباكات مسلحة دامت أسبوعاً بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، خلَّفت مئات القتلى، وقد توقفت مع التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يوليو.

وظهر قائد تجمع «أحرار جبل العرب» سليمان عبد الباقي، عبر تسجيل مصور، مساء الاثنين، أكد فيه تكليفه من قِبل وزير الداخلية بإدارة الملف الأمني في المحافظة، وقال عبد الباقي إنه يتابع ملف المختطفين، من أبناء السويداء، وبالأخص ملف النساء المختطفات، وقال إنه تم تحريرهن، نافياً وجود أي مختطف أو معتقل في سجون الحكومة السورية، من أبناء الطائفة الدرزية، داعياً أهالي السويداء إلى تزويده بأسماء الذين ما زالوا مختطفين للمساعدة في البحث عنهم، وتحديداً النساء.

وكانت تقارير إعلامية قد أفادت في وقت سابق بتوصل الولايات المتحدة وسوريا إلى اتفاق مبدئي لتبادل الأسرى بين عشائر البدو ومجموعات من الدروز في محافظة السويداء. ونقل تلفزيون «سوريا» عن مصادر وصفها بالخاصة، القول إن الاتفاق جرى برعاية أميركية «غير معلنة»، ويُعد «تطوراً لافتاً في مسار احتواء الأزمة» بعد موجة من الاشتباكات والاختطافات المتبادلة في يوليو الماضي، وخلفت ضحايا من الطرفين، وأثارت مخاوف من انزلاق الوضع نحو صراع أهلي طويل الأمد. كما لفتت المصادر إلى أن الاتفاق واجه عقبات داخلية، أبرزها رفض مجموعات مسلحة في السويداء ومعارضتها أي تسوية مع العشائر البدوية.

في سياق متصل وضمن إجراءات دمشق لاحتواء الأزمة في السويداء، قالت محافظة السويداء إن المحافظ مصطفى البكور عقد اجتماعاً مع وجهاء وشخصيات مدنية من ريف المحافظة، دعا خلاله إلى مواجهة المشروعات الهادفة إلى بث الفوضى، وتقويض الاستقرار في المحافظة، مؤكداً العزم على نزع السلاح المنتشر عشوائياً من جميع الأطراف وحصره بيد الدولة في المناطق التي تشرف عليها قوى الأمن الداخلي بالمحافظة «لضمان الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

خاص حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

أقارب الأمير حسن قالوا إنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها». وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمّن وصوله إلى دمشق

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي سكان من ديريك قرب الحدود السورية التركية بعد منخفض جوي ويبدو نهر دجلة (رويترز)

مظلوم عبدي: ملف الدمج بين الحكومة السورية و«قسد» قد يستغرق بعض الوقت

قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «أن ملف الدمج قد يستغرق بعض الوقت»، وذلك رغم إعرابه عن الثقة «بنجاح تنفيذ الاتفاقية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز) p-circle

السلطات السورية تبدأ إجلاء سكان مخيم «الهول» إلى آخر في حلب

بدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقوا من قاطني مخيم «الهول»، الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش»، إلى مخيّم آخر في حلب شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاب وفتاة يقفان في طابور طويل لأنابيب الغاز للتزود بالوقود في سوريا (إكس)

سوريا تعلن تجاوز النقص المؤقت في الغاز

أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، الثلاثاء، تجاوز النقص المؤقت في مادة الغاز، مشيراً إلى أن حركة التوزيع ستعود إلى وضعها الطبيعي خلال الساعات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي افتتاح مؤتمر الأوقاف الأول في سوريا الأحد (سانا)

الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

المؤتمر ثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، شارك فيها أكثر من 500 عالم وداعية، نوقشت خلالها محاور الخطاب الديني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».