قانون الانتخاب يُنذر بتجدد الاشتباك السياسي في لبنان

المادة الـ112 نقطة خلاف لتحديد الأحجام في البرلمان المقبل

نواب الأكثرية تقدموا باقتراح قانون لإلغاء المادة الـ112 وطالبوا بعقد جلسة نيابية للمصادقة على اقتراحهم وهو ما يرفضه «الثنائي» و«الوطني الحر» (رويترز - أرشيفية)
نواب الأكثرية تقدموا باقتراح قانون لإلغاء المادة الـ112 وطالبوا بعقد جلسة نيابية للمصادقة على اقتراحهم وهو ما يرفضه «الثنائي» و«الوطني الحر» (رويترز - أرشيفية)
TT

قانون الانتخاب يُنذر بتجدد الاشتباك السياسي في لبنان

نواب الأكثرية تقدموا باقتراح قانون لإلغاء المادة الـ112 وطالبوا بعقد جلسة نيابية للمصادقة على اقتراحهم وهو ما يرفضه «الثنائي» و«الوطني الحر» (رويترز - أرشيفية)
نواب الأكثرية تقدموا باقتراح قانون لإلغاء المادة الـ112 وطالبوا بعقد جلسة نيابية للمصادقة على اقتراحهم وهو ما يرفضه «الثنائي» و«الوطني الحر» (رويترز - أرشيفية)

يُنذر تصاعد وتيرة الخلاف بين الأكثرية و«الثنائي الشيعي» (حركة أمل وحزب الله)، ومعه «التيار الوطني الحر»، حول التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب، بإقحام لبنان في اشتباك سياسي هو نسخة طبق الأصل عن الاشتباك الدائر حول حصرية السلاح بيد الدولة.

وهذا ما يشكل قلقاً لدى معظم السفراء العرب والأجانب على مصير الانتخابات النيابية المقررة في ربيع 2026، واحتمال ترحيلها إلى موعد لاحق، رغم أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يصر على إنجازها في موعدها، ولا يرى مبرراً لتأجيلها كونها تشكل محطة أساسية لإعادة تكوين السلطة.

المادة الـ112

فالخلاف حول قانون الانتخاب يكمن في المادة الـ112 منه التي تطالب الأكثرية بإلغائها بما يسمح للمنتشرين اللبنانيين في الاغتراب بالاقتراع لـ128 نائباً في جميع الدوائر الانتخابية بحسب قيودهم في لوائح الشطب، فيما يتمسك الثنائي و«التيار الوطني» بحرفية ما نصت عليه باستحداث 6 مقاعد تمثل الاغتراب اللبناني، على أن توزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

ومصدر الخلاف يعود إلى أن كل فريق ليس في وارد التراجع عن موقفه لأنه يعتقد أن هذه المادة تشكل، من وجهة نظره، بيضة القبان لتحديد الأحجام في المجلس النيابي المقبل، وهذا ما تطمح له المعارضة للإمساك بزمام المبادرة النيابية على عكس ما هو قائم حالياً.

وكان نواب الأكثرية تقدموا باقتراح قانون بصفة المعجل المكرر يقضي بإلغاء المادة الـ112 التي لم تُطبق في دورة الانتخابات الأخيرة، لأن إلغاءها يتيح للمغتربين تسجيل أسمائهم للاقتراع من مقر إقامتهم في الخارج للنواب الـ128.

وطالبوا بعقد جلسة نيابية للمصادقة على اقتراحهم، في مقابل إصرار الثنائي و«التيار الوطني» على التمسك بها لحصر تمثيل المغتربين بالمقاعد النيابية الستة المستحدثة، مع أنها بحاجة إلى إصدار المراسيم التطبيقية لتوزيعها على القارات، حيث يوجد الانتشار اللبناني.

تحولات المنطقة

وتأتي مطالبة الأكثرية بإلغاء المادة الـ112 مع التحولات التي شهدتها المنطقة، وأدت إلى تغيير في ميزان القوى أفقد «الثنائي» الكثير من حلفائه، ويكاد يكون وحيداً في الدفاع عن موقفه حول حصرية السلاح، رغم أن حزب «القوات اللبنانية» كان قد وافق على تمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد قبل أن يعيد النظر في موقفه ويتزعم المطالبين بإلغائها؛ لأن الظروف السياسية التي أملت إدراجها في القانون قد انقلبت رأساً على عقب، ولم يعد من مبرر، من وجهة نظره، للإبقاء عليها بذريعة أن حصر تمثيل المنتشرين بمقاعد خاصة بهم لا يسمح لهم بالانخراط بالعمل السياسي ولو عن بعد.

تردد الحكومة

ومع أن التعديلات المقترحة على القانون لا تزال تراوح مكانها، ولم تتمكن اللجنة النيابية الفرعية التي شُكّلت خصيصاً للنظر فيها من حسم الخلاف في ظل الهوة القائمة بين الأكثرية والثنائي و«التيار الوطني»، يبدو أن الحكومة تتردد بالتدخل لحسمه، وكأنها ترمي المسؤولية على المجلس النيابي الذي ينتظر منها أن تتقدم بمشروع قانون في هذا الخصوص.

وكانت المعارضة استبقت اجتماعات اللجنة وتقدمت بعريضة موقعة من قبل نصف عدد النواب زائداً واحداً على اقتراح قانون يقضي بإلغاء المادة، وهي بحاجة الآن لتوقيع 4 نواب على العريضة التي رفعتها بتوقيع 61 نائباً بدعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ومن وجهة نظرها، لعقد جلسة تشريعية تنتهي بإلغائها، وإن كانت مصادر بري ترد على العريضة بأنه وحده مَنْ يدعو البرلمان للانعقاد، وأن من يود من المنتشرين الاقتراع لـ128 نائباً عليه الحضور شخصياً إلى لبنان.

الحكومة اللبنانية خلال جلسة لها برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)

وإلى أن يُحسم الخلاف حول المادة الـ112 قبل أن يضيق الوقت، تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، إن حسمها بات ضرورياً لأن شطبها من القانون يسمح للمنتشرين في الاغتراب بتسجيل أسمائهم قبل نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للاقتراع في الدوائر الانتخابية بحسب قيودهم، وإلا فإن عدم البت بها بتعذر انعقاد الجلسة التشريعية يعني أنها تصبح نافذة للتطبيق باقتراعهم في الدوائر بمقر إقامتهم لانتخاب 6 نواب يمثلون الاغتراب.

وعليه، فإن الاشتباك السياسي الذي يحاصر المشهد العام في البلد يدور على محورين من دون أن يبدّل من اصطفاف القوى: الأول يتعلق بالخلاف حول حصرية السلاح، والثاني باشتداد الصراع الخاص بقانون الانتخاب.

محطة لتسجيل نقاط

وتقول مصادر الأكثرية لـ«الشرق الأوسط»، إنها تتعامل مع الاستحقاق النيابي على أنه محطة تسمح لها بتسجيل نقاط في البرلمان المنتخب تؤدي حكماً لتقليص نفوذ «الثنائي» بتعديل ميزان القوى لمصلحتها، وهي تراهن على قدرتها على تأمين العدد المطلوب من النواب للتوقيع على العريضة للمطالبة بعقد جلسة تشريعية لإلغاء المادة الـ112. وهذا يتطلب موافقة نواب «اللقاء الديمقراطي» بتوقيعهم عليها، مع أنهم وقعوا على اقتراح القانون بإلغائها.

وتنطلق الأكثرية في تشددها بإلغاء هذه المادة من أن اقتراع المغتربين في دورة الانتخابات السابقة صب لمصلحة المعارضة ومعها «قوى التغيير»، وأن الاستحقاق النيابي المقبل سيحمل حتماً مفاجأة لا يتحملها الثنائي و«التيار الوطني» باقتراعهم بأعداد كبيرة للوائح المدعومة منهم.

وهذا ما يُحدث تغييراً في ميزان القوى النيابي من شأنه أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الثنائي واحتمال خرقه في بعض الدوائر التي يسيطر عليها، إذا سجّلت نسبة اقتراع رقماً لا يستهان به وتخطى كل تقدير.

تبدل المزاج الانتخابي

وفي المقابل، فإن الثنائي، بحسب المصادر السياسية، لا يريد أن يسمح بإلغاء هذه المادة، وهذا ما قاله عدد من نوابه في اجتماعات اللجنة الفرعية، وإنما على طريقتهم، وبالتالي يتحسب منذ الآن لتبدّل المزاج الانتخابي للمقترعين في بلاد الانتشار، في ظل توقعه للضغوط الأميركية والعربية التي ستُمارس عليهم لتأييد خصومه ومنع محازبيه من القيام بأي دعاية انتخابية للترويج لهم، وتهديدهم في حال عدم امتثالهم للتعليمات بامتناعهم عن تأييدهم.

ورأت أن الثنائي، انطلاقاً من مخاوفه حيال تعريض محازبيه في الاغتراب لمضايقات يصر على استيعابها وتنفيسها، لا يرى من خيار له سوى تمسكه بالمادة الـ112 لعلها تبدد هواجسه من وجود مخطط لإلغائه، كما يروج عدد من نوابه لاستنهاض بيئته ودعوتها للإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع، بذريعة أن هناك من يحاول إضعاف الشيعة في المعادلة السياسية.


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

تحليل إخباري جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية - سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» التي أبلغ الحكومة بالشروع بها.

نذير رضا (بيروت)
خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع في أحد مقار الجيش (الحكومة الإسرائيلية)

خاص إسرائيل تربط الانسحاب من لبنان بنزع سلاح «حزب الله»: عودة إلى الشروط المتبادلة

في وقتٍ تكثّف فيه الدولة اللبنانية مساعيها لحصر السلاح، أتى موقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليعلن أن بقاء الجيش الإسرائيلي في «النقاط الخمس»

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي سائق سيارة أجرة يستلقي على الأرض أمام السيارات خلال تحرك احتجاجي على حزمة ضريبية جديدة أقرتها الحكومة اللبنانية (إ.ب.أ)

وزير المال اللبناني يبرّر حزمة الضرائب: الرواتب تلتهم نصف الموازنة

دافع وزير المالية اللبناني ياسين جابر، الثلاثاء، عن حزمة الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس الوزراء لتمويل زيادة رواتب القطاع العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي زحمة سير خانقة بوسط بيروت جراء احتجاجات أقفلت الطرقات اعتراضاً على الضرائب الجديدة (إ.ب.أ)

ضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام تُشعل الشارع اللبناني

فتحت القرارات التي أقرّتها الحكومة، الاثنين، خصوصاً تلك المتصلة بزيادة الرسوم على البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، باب مواجهة سياسية ونقابية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي آليات وجنود لبنانيون في بلدة كفركلا الجنوبية على الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: الحكومة تمهل الجيش 4 أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من نزع سلاح «حزب الله»

أعلنت الحكومة اللبنانية، الاثنين، أن الجيش سيحتاج إلى أربعة أشهر على الأقل لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».