ملتقى تأسيسي لنازحين من الجولان يؤكد أن المنطقة أرض سورية محتلة

الخطوة تمثل ثمرة لحراك مدني وسياسي علني منذ سقوط نظام الأسد

جانب من الملتقى التأسيسي لأبناء منطقة الزوية النازحين من الجولان (الشرق الأوسط)
جانب من الملتقى التأسيسي لأبناء منطقة الزوية النازحين من الجولان (الشرق الأوسط)
TT

ملتقى تأسيسي لنازحين من الجولان يؤكد أن المنطقة أرض سورية محتلة

جانب من الملتقى التأسيسي لأبناء منطقة الزوية النازحين من الجولان (الشرق الأوسط)
جانب من الملتقى التأسيسي لأبناء منطقة الزوية النازحين من الجولان (الشرق الأوسط)

انعقد، يوم السبت، في دمشق الملتقى التأسيسي لأبناء منطقة الزّويّة النازحين من هضبة الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل منذ عقود. وأكد الملتقى أن الجولان أرض عربية سورية محتلة، وسيعمل أبناؤها من خلال الدولة السورية للدفاع عن قضيتها.

ويأتي انعقاد الملتقى في ظل التغيرات السياسية داخل سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد وتسلم إدارة جديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، مع انفتاح واسع أمام أبناء الجولان المحتل منذ عام 1967، للقيام بحراك مدني مجتمعي علني، تطور لاحقاً إلى حراك سياسي.

ويُعد الملتقى ثمرة لهذا الحراك، ويأتي بعد الإعلان عن تأسيس «التجمع المدني لأبناء الجولان» عقب أسابيع من الإطاحة بنظام الأسد، ويضم أكثر من 700 عضو، مستغلين مناخ الحرية الذي ساد في ظل الدولة الجديدة.

وخلال حكم عائلة الأسد، الذي استمر من عام 1970 حتى 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، كانت الأنشطة المدنية والسياسية محظورة على أبناء الهضبة، الذين نزح معظمهم إلى محافظات سورية أخرى عقب حرب يونيو (حزيران) 1967، حيث تعرضوا لتهميش واضح على الصعيدين الخدمي والسياسي، إلا أن الأشهر التسعة الأولى من عهد سوريا الجديدة شهدت ولادة تجمعات وملتقيات تمثل آلاف أبناء الهضبة المحتلة، مما يعكس انطلاق حراك مدني وسياسي متجدد.

«صف واحد مع الدولة السورية»

حضور في المؤتمر التأسيسي (متداولة على الوسائط)

وأعلن الملتقى الذي عُقد في منطقة برزة شمال دمشق، وشارك فيه المئات من أبناء منطقة الزّويّة التي تضم أكثر من 30 بلدة وقرية ومزرعة محتلة، وقوف أبناء المنطقة صفاً واحداً مع الدولة السورية بقيادة الرئيس الشرع، وذلك في بيان تلاه أحد المنظمين.

ويهدف الملتقى، وفق البيان، إلى لمِّ شمل أهل الزّويّة وتوحيد الكلمة ونبذ الفرقة، والعمل على إنشاء جمعية خيرية تعنى بشؤون أبنائها، وتشكيل مجلس صُلح لإصلاح ذات البين في الزّويّة ومنحه الصفة الرسمية من الجهات المختصة، بالإضافة إلى إنشاء منصة إعلامية توثق مخرجاته وأعماله.

كما يسعى الملتقى إلى إحصاء الشهداء من أبناء الزّويّة والضباط وصف الضباط المنشقين عن النظام السابق، وتشكيل لجان توعية في مختلف المجالات، وتعزيز أواصر التعاون والتعاضد مع مكوّنات الجولان المحتل في جميع القطاعات، والتواصل مع الأهل وأبناء المنطقة في المغترب والمهجر.

ويشمل الهدف أيضاً تشجيع الشباب واستقطابهم للتطوع في وزارتي الدفاع والداخلية، وتشكيل مجلس عام يمثل أبناء المنطقة في جميع المحافل، مع التأكيد على أن «الجولان أرض عربية سورية محتلة، وسنعمل من خلال الدولة السورية لقضية جولاننا الحبيب».

تأسيس «هيئة عليا»

الملتقى التأسيسي لأبناء منطقة الزوية يؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة (الشرق الأوسط)

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح الطبيب محمود الرهبان، من أبناء قرية سكوفيا التابعة لمنطقة الزّويّة وأحد أبرز الناشطين في المشاورات التي سبقت عقد الملتقى، أن التَّصور العام يتضمن تأسيس «هيئة عليا» يُنتخب أعضاؤها من قبل الحضور في كل قرية، على أن تُمنح كل قرية مهلة أسبوعين لتقديم ممثليها.

وحسب الرهبان، تجتمع الهيئة العليا، المكوّنة من ممثلي كل القرى، خلال 3 أسابيع من تاريخ التأسيس، وتنتخب 11 عضواً لتمثيل مجلس إدارة الملتقى، الذي سيُشكّل لجاناً فرعية بالتعاون مع أهل الاختصاص والكفاءة من مختلف القرى، بناءً على الكفاءة فقط، بعيداً عن المحاصصة المناطقية أو العائلية.

وتُشرف الهيئة العليا رقابياً على عمل مجلس الإدارة، بما يشبه دور مجلس الشعب في مراقبته للسلطة التنفيذية أو الحكومة، حسبما أوضح الرهبان، الذي أشار إلى أن مدة ولاية كل من الهيئة العليا ومجلس الإدارة عامان، قابلة للتجديد لمرة واحدة.

وحرص الرهبان على توضيح أن كل ما سبق هو تصور مبدئي وخطة عمل مقترحة، تعدلها الهيئة العليا وفق ما يرتضيه أو يُجمع عليه ممثلو القرى، مشيراً إلى أنه لا يوجد إجماع على هذا الأمر.

عدم ترك الأهالي لمصيرهم

جنود إسرائيليون يقومون بدوريات على طول السياج الحدودي مع سوريا قرب قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تضمن الملتقى مداخلات عدّة، كان من أبرزها الدعوة إلى شمول المشروعات الاستثمارية التي أبرمت الحكومة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بشأنها مع دول عربية وشركات دولية في مدينة القنيطرة. كما لفت أحد المداخلين الانتباه إلى الانتهاكات التي يتعرَّض لها أبناء القنيطرة على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي، داعياً الدولة إلى وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات وعدم ترك الأهالي لمصيرهم.

كما طالب بعضهم بإشراك فئة الشباب في اللجان التي ستنبثق عن الملتقى، متمنين أن تكون محافظة القنيطرة فعلياً وليس اسمياً ضمن المحافظات السورية الـ14، وأن يتمتع أهل الجولان، الذين يضمّون أعداداً كبيرة من الكفاءات، بتمثيلٍ فاعل ودور مؤثر في صناعة تاريخ البلاد.

وفي حين دعا أحد الحضور إلى زيادة توزيع السلال الغذائية على الأهالي نظراً إلى الأوضاع المعيشية الصعبة، رد آخر مؤكداً رفضه لتقليص قضية الجولان إلى مجرد سلة غذائية، مشدداً على أن جوهر القضية يكمن في أن هناك أرضاً سورية محتلة يجب أن تعود إلى أصحابها الأصليين. ومن بين الحضور كان الشيخ عمر الطحان، شيخ قبيلة النعيم، الذي بارك انعقاد هذا الملتقى، في ظل الإدارة الجديدة بقيادة الرئيس الشرع.

وتمنى الطحان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تُبعد القيادة السورية كل الطامحين إلى جمع الثروات من خلال الفساد، مؤكداً أن سوريا لكل الشرفاء ولكل السوريين من جميع الطوائف والأعراق. وأضاف الطحان: «بيد أن السيئين الذين ارتضوا أن يبيعوا أنفسهم إلى دول أخرى نحن لسنا معهم»، آملاً أن تجد الدولة الحلول المناسبة للتعامل مع الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين في القنيطرة.


مقالات ذات صلة

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

خاص حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

أقارب الأمير حسن قالوا إنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها». وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمّن وصوله إلى دمشق

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي سكان من ديريك قرب الحدود السورية التركية بعد منخفض جوي ويبدو نهر دجلة (رويترز)

مظلوم عبدي: ملف الدمج بين الحكومة السورية و«قسد» قد يستغرق بعض الوقت

قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «أن ملف الدمج قد يستغرق بعض الوقت»، وذلك رغم إعرابه عن الثقة «بنجاح تنفيذ الاتفاقية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز) p-circle

السلطات السورية تبدأ إجلاء سكان مخيم «الهول» إلى آخر في حلب

بدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقوا من قاطني مخيم «الهول»، الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش»، إلى مخيّم آخر في حلب شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاب وفتاة يقفان في طابور طويل لأنابيب الغاز للتزود بالوقود في سوريا (إكس)

سوريا تعلن تجاوز النقص المؤقت في الغاز

أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، الثلاثاء، تجاوز النقص المؤقت في مادة الغاز، مشيراً إلى أن حركة التوزيع ستعود إلى وضعها الطبيعي خلال الساعات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي افتتاح مؤتمر الأوقاف الأول في سوريا الأحد (سانا)

الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

المؤتمر ثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، شارك فيها أكثر من 500 عالم وداعية، نوقشت خلالها محاور الخطاب الديني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».