«منظمة التحرير» تطلب من لبنان تمديد المهل لجمع السلاح الفلسطيني

لانشغالها بإعادة ترتيب وضع «فتح» في المخيمات

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القصر الجمهوري قرب بيروت في مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القصر الجمهوري قرب بيروت في مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

«منظمة التحرير» تطلب من لبنان تمديد المهل لجمع السلاح الفلسطيني

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القصر الجمهوري قرب بيروت في مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القصر الجمهوري قرب بيروت في مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

يتقدم ترتيب وضع حركة «فتح» في لبنان على جمع السلاح الفلسطيني بداخل المخيمات، رغم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، كان تعهّد في زيارته للبنان في 21 مايو (أيار) الماضي بجمعه على مرحلتين: الأولى تشمل مخيمات صبرا ومار إلياس وبرج البراجنة، والثانية تقتصر على مخيمي البداوي في شمال لبنان والجليل في البقاع، على أن يُبحث لاحقاً في المخيمات الواقعة في جنوب لبنان لتذليل العقبات التي تعوق جمعه، وتحديداً في عين الحلوة الذي يشكل حاضنة سياسية وأمنية للفصائل والمجموعات المتطرفة المناوئة لـ«منظمة التحرير»، وعلى رأسها «حماس»، لكن المهلة المحددة لتنفيذها انقضت من دون أي تفسير رسمي فلسطيني، باستثناء ما يتم تداوله عرضاً في هذا الخصوص.

فتعليق تنفيذ جمع السلاح جاء بناءً على رغبة قيادة «منظمة التحرير» الفلسطينية، قبل أن تُفاجأ بأن تقديرها بعدم وجود مشكلة تعطّل جمعه لم يكن في محله، وهي في حاجة لتمديد المهل التي كانت توافقت عليها مع الحكومة اللبنانية ريثما تتمكن من تعبيد الطريق سياسياً أمام جمعه.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر فلسطينية أن قيادة «منظمة التحرير» فوجئت، وهي تستعد للبدء بجمع السلاح في المخيمات المحسوبة عليها، بأن «البيت الفتحاوي» ليس مؤهلاً لاستيعاب ما تعهّد به الرئيس عباس، وباتت بحاجة لتوحيد الموقف بداخل حركة «فتح»، كبرى الفصائل الفلسطينية في لبنان التي تشكو من تعدد الرؤوس القيادية بغياب المرجعية القادرة على أن تأخذ على عاتقها تنفيذ تعهّد عباس أمام رئيس الجمهورية جوزيف عون بجمع السلاح.

وقالت إن المشكلة التي تؤخر جمعه تبقى فتحاوية بامتياز قبل أن تنسحب على الفصائل المناوئة لها، وتتجمع بشكل أساسي في عين الحلوة، وتتزعمها حركة «حماس» وأخواتها، إلى جانب عدد لا بأس به من المجموعات المتطرفة التي تضم في عدادها أبرز المطلوبين للقضاء اللبناني، وبينهم لبنانيون من الهاربين إلى المخيم.

ولفتت المصادر إلى أن المشكلة التي تؤخر جمعه تكمن في الخلاف داخل «فتح»، وبخلاف ما كان متوقعاً بأن تأتي أولاً من الفصائل المنضوية تحت قوى التحالف الفلسطيني، بذريعة عدم تمثيلها في «منظمة التحرير»، وإشراكها في المفاوضات الخاصة بجمع السلاح.

وكشفت أن ترهّل الجسم الفتحاوي وتصاعد المشكلة بين أهل بيته بغياب المحاسبة، كان وراء ترحيل جمع السلاح ريثما تنضج الظروف لتنفيذه، واستعاض عنه عباس بإيفاده وفداً موسعاً إلى بيروت قادماً من رام الله، وعهد إليه بترتيب البيت الفتحاوي لتوحيد المرجعية بداخل «فتح» بإلغاء تعدد الرؤوس الذي كان وراء ترهلها واستضعافها من قبل معارضيها من قوى التحالف الفلسطيني صاحبة النفوذ في عين الحلوة.

وتزامن وجود الوفد الأمني في بيروت مع قرار مفاجئ صدر عن عباس بإعفاء سفير فلسطين لدى لبنان أشرف دبور من منصبه بوصف أنه نائب للمسؤول الفلسطيني عن الملف اللبناني أمين سر «منظمة التحرير» عزام الأحمد، وحصر دوره بمهامه أنه سفير من دون التدخّل في أمور تتجاوز صلاحياته الدبلوماسية.

ومع أن الأحمد، الذي مدد إقامته في رام الله، ولم يحضر إلى بيروت كما تعهد فور انقضاء عطلة عيد الأضحى لوضع اللمسات الأخيرة بالتعاون مع الحكومة اللبنانية على الخطة التي التزم بها لجمع السلاح، فإن المصادر تراهن على الدور الموكل للوفد لعله ينجح في خلق المناخ المواتي بداخل «فتح» لجمعه في المخيمات التي تسيطر عليها.

لكن المصادر تغمز من قناة دبور وتحمّله، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، جزءاً من المسؤولية إلى جانب رفاقه في التنظيم حيال ما أصاب الهيكلية التنظيمية لـ«فتح» من إرباك وسوء إدارة، ومخالفة الأنظمة المعمول بها، وتراجع نفوذها، ودورها القيادي في الساحة الفلسطينية، فإنها في المقابل تتجنب الرد على ما يُقال فلسطينياً بأن ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، يقف وراء «إقالة» دبور على خلفية الخلاف معه، كونه يتدخل بالشأن التنظيمي لـ«فتح».

وفي هذا السياق، تفضّل المصادر عدم التعليق على كل ما يقال بأن عباس الابن هو من تولى التحضير لزيارة والده للبنان، والتقى معظم أركان الدولة، ومسؤولين أمنيين أعلمهم بأن والده سيعلن من بيروت التزامه بجمع السلاح، ولم يأخذ بالنصائح الأمنية التي أُسديت له بأن الإعلان لا يكفي ما لم يدعّم بآلية لتطبيقه، وبجدول زمني لجمعه، لأن القوى الأمنية اللبنانية ليست في وارد الدخول إلى المخيمات لفرض جمعه بالقوة، كون المشكلة تبقى فلسطينية-فلسطينية، ولا يجوز رميها على عاتق الحكومة.

وتبين أن الوفد الفلسطيني الموجود حالياً في بيروت منذ نحو أسبوعين يتفادى الحديث في لقاءاته الرسمية عن جمع السلاح، ويحصر اهتمامه، بحسب المصادر لـ«الشرق الأوسط»، بترتيب البيت الفتحاوي لإعادة تأهيله تنظيمياً وسياسياً على يد قيادة جديدة، وهذا ما تطرق إليه اجتماعه بالمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير باعتباره في مقدمة المكلفين بمتابعة المفاوضات مع الجانب الفلسطيني لجمع السلاح.

وبكلام آخر، فإن جمع السلاح لن يتحقق في المدى المنظور، وذلك بناء على رغبة «منظمة التحرير» بتمديد المهل التي كانت حددتها لجمعه، ريثما تتمكن من ترتيب البيت الفتحاوي، وتنقيته من الشوائب، وسوء إدارته للملف الفلسطيني، وعلاقته بالحكومة اللبنانية، ووضع حد لتفلت السلاح، والتصرفات غير المسؤولة لعدد من القيادات التي تتصرف -كما تقول المصادر- «وكأنها تعمل لحساباتها الخاصة، بينما هي غارقة في الفساد، ولا تنصاع لسلطة رام الله، ما يعني أن الوفد يعكف الآن على اتخاذ جملة من التدابير المسلكية والإدارية والسياسية ليعيد الاعتبار للدور القيادي لـ (فتح)، وإخضاعها مباشرة لقيادة عباس، ومؤهلة لاسترداد ثقة الفلسطينيين بها».

أحد شوارع مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أ.ف.ب)

فهل ينجح عباس بإحداث «ثورة من فوق» تعيد لـ«فتح» دورها القيادي بإقالة عدد من الرموز القيادية التي لا تجاوبه، مع رغبة مسؤولين آخرين لا غبار على سلوكهم ينوون الاستقالة لأسبابهم الخاصة، بينما الوفد يطلب تمديد المهلة لجمع السلاح إلى حين تأدية المهمة المكلف بها بضبط أداء المعارضة الفتحاوية على نحو يؤدي إلى حشر «حماس» وشركائها لتبيان مدى استعدادها للتعاون لجمع السلاح الذي لم يعد له من دور سوى استخدامه للاقتتال الداخلي، وتهديد الاستقرار للمناطق المجاورة للمخيمات.


مقالات ذات صلة

لبنان بين مسار واشنطن ومساعي طهران استعادة الورقة التفاوضية

المشرق العربي متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

لبنان بين مسار واشنطن ومساعي طهران استعادة الورقة التفاوضية

حمل الهجوم الإيراني على إسرائيل رسائل تجاوزت البعد العسكري إلى محاولة طهران إعادة تثبيت لبنان باعتباره ورقة تستخدمها لمواجهة أميركا.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي يثني على تمسّك لبنان بخيار التفاوض

في وقت يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بالخيار التفاوضي لإنهاء الحرب، جدد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد أنه «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تقرير إخباري قذيفة إسرائيلية مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق بلدة أرنون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تقرير إخباري هل غيّرت مسيّرات «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

حطمت «حرب الإسناد» التي خاضها «حزب الله» اللبناني دعماً لحركة «حماس»، أواخر عام 2023، نظرية «الردع» التي تمسك بها الحزب المدعوم من إيران لنحو عقدين من الزمن.

ثائر عباس (بيروت)
تحليل إخباري كرة نار تتصاعد من مبنى في مدينة صور جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري المسيّرات مقابل الغارات... كيف تبدّلت معادلة الردع بين إسرائيل و«حزب الله»؟

تتقدّم إسرائيل بالنار والإنذارات والتوغلات المحدودة، فيما يردّ «حزب الله» بالمسيّرات والاشتباكات المباشرة في محاور متقدمة شمال الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

أكدت مصادر في تل أبيب أن الهجوم الإسرائيلي، الذي وصف بأنه «نوعي ولكنه محدود» على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، جاء ليؤكد أن اتفاق وقف النار يعد باطلاً.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان بين مسار واشنطن ومساعي طهران استعادة الورقة التفاوضية

متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

لبنان بين مسار واشنطن ومساعي طهران استعادة الورقة التفاوضية

متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حمل الهجوم الإيراني على إسرائيل، الذي جاء رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، رسائل متعددة تجاوزت البعد العسكري إلى محاولة طهران إعادة تثبيت لبنان باعتباره ورقة تستخدمها في مواجهتها مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، واستثمارها بالمفاوضات الجارية في إسلام آباد. وهو ما يطرح أسئلة عمّا إذا نجحت طهران باستعادة زمام المبادرة في هذا الملف وربط مستقبل الاستقرار في لبنان بمسارها التفاوضي، أم أن ما حصل سيعزز قرار الدولة بفصل الملفّ اللبناني عن إيران والمضي بالمفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية.

رجل على كرسي متحرك في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يعمل رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية (رويترز)

وبينما تتباين الآراء حيال ما يمكن أن تسفر عنه المواجهة العسكرية المستجدة بين طهران وتل أبيب، رأى رئيس «لقاء سيّدة الجبل» النائب السابق فارس سعيد، أن لبنان «شهد منذ عام 1969 تعاقب قوى ومنظمات، وصولاً إلى جيوش احتلال، كان من أبرز أهدافها وضع اليد على القرار اللبناني والتفاوض باسمه، سواء مع إسرائيل أو الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية «حاولت أولاً انتزاع هذا القرار، ثم انتقل الأمر إلى النظام السوري بقيادة حافظ الأسد، قبل أن يصبح بعهدة إيران».

وأكد سعيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام «نجحت في استعادة هذه الورقة التفاوضية للمرة الأولى منذ عام 1969، وتحقق ذلك بدعم أميركي واضح، بعدما وجدت واشنطن مصلحة في فصل الملف اللبناني عن الإيراني ومنع طهران من التفاوض نيابة عن لبنان»، مشدداً على أن إيران «تحاول منذ صدور (إعلان واشنطن)، استعادة الورقة اللبنانية، عبر الإيحاء بأن المفاوضات القائمة مجرد مسرحية، وأن لبنان غير قادر على تحقيق مطالبه أو فرض انسحاب إسرائيل وعودة النازحين، وأنها وحدها القادرة على تحقيق ذلك، لكنها لن تنجح في ذلك».

السفارة الإيرانية: «دائماً إلى جانبكم»

ونشرت السفارة الإيرانية في بيروت، صورة على صفحاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر قبضتي يدّ متشابكتين، إحداها ملفوفة بالعلم اللبناني والأخرى بالعلم الإيراني، وتحتها عبارة باللغة العامية «دايماً حدكن» (إلى جانبكم). وهو ما استدعى مئات التعليقات بين مؤيد ورافض لما توحي به من تشابك للمصالح الإيراني اللبنانية. وتحدث سعيد عن «انقسام حاد في لبنان بين فريق يريد إبقاء لبنان مجرد ورقة بيد إيران، وفريق يسعى إلى تثبيت سلطة الدولة اللبنانية وحريّة قرارها». وقال: «الدولة متمسكة بالحفاظ على هذا الدور، فيما تحاول إيران انتزاعه مجدداً من خلال الدفع نحو إشعال الحرب في لبنان والاستفادة من قصف الضاحية الجنوبية لتأكيد أنها وحدها تملك مفاتيح الحل»، مشيراً إلى أن طهران «لن تنجح في استعادة القرار اللبناني أو فرض سيطرتها مجدداً على الساحة اللبنانية».

زيارة قائد الجيش إلى باكستان

وبدا لافتاً أن هذه التطورات تزامنت مع وجود قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في إسلام آباد، تلبية لدعوة من نظيره الباكستاني. وبينما تتحفّظ المؤسسة العسكرية عن الخوض في أبعاد هذه الزيارة وأهدافها، وتدعو إلى انتظار البيان الذي ستصدره قيادة الجيش بعد عودة العماد هيكل من إسلام آباد، أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي استجابة لدعوة من قائد الجيش الباكستاني».

وأكد المصدر أن «برنامج الزيارة منسّق مسبقاً مع رئيس الجمهورية جوزف عون»، مشيراً إلى أن أهميتها «تكمن في أن باكستان تبدي استعدادها لتقديم المساعدات للجيش اللبناني في مرحلة انتشاره في الجنوب بعد الانسحاب الإسرائيلي». ولم يخف المصدر أنه «يمكن لإسلام آباد أن تشارك من خلال قوات دولية في الجنوب، لكونها تحظى بثقة الأميركيين والإيرانيين والإسرائيليين وحتى الدول العربية، وذلك من خلال قيادتها الحكيمة لدور الوساطة في عملية التفاوض بين واشنطن وطهران».

جنود من الجيش اللبناني يحملون نعش النقيب إيلي خوري الذي قُتل يوم السبت في غارة جوية إسرائيلية خلال موكب جنازته في كفر جراح جنوب لبنان (أ.ب)

مواقف رافضة لاستخدام لبنان بوصفه ورقة إيرانية

وتتصاعد في لبنان المواقف الرافضة لاستخدام لبنان باعتباره ورقة إيرانية مجدداً، وقال نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني، في منشور له عبر منصّة «إكس»، إن إيران «تستخدم الساحة اللبنانية كونها ورقة للتصعيد بهدف تخفيف آثار الحصار وزيادة تكلفة على الولايات المتحدة. فلمدة 3 أشهر تُقدَّر تكلفة الحصار على إيران بنحو 30 مليار دولار مقابل 8 مليارات للولايات المتحدة، بينما قد ترتفع التكلفة خلال الفترة نفسها إلى نحو 100 مليار دولار لكل طرف إذا عادت الحرب»، مشيراً إلى طهران «تسعى لإعادة إشعال المواجهة بأي ذريعة للضغط على واشنطن، مستخدمة (حزب الله) للتصعيد».

من جهته، كتب عضو كتلة «الكتائب» النائب سليم الصايغ عبر منصة «إكس»، وسأل: «لماذا الآن توقيت الضربة الإيرانية، وبعدما وصلت إسرائيل إلى نهر الليطاني وتم تدمير كل شيء في الطريق إليه ولم تحرك إيران ساكناً». وقال: «ضربت إسرائيل الضاحية منذ أيام ولا رد إيرانياً»، مشيراً إلى إسرائيل «تتأهب للوصول إلى الزهراني وهي تثبت كل يوم انتصارها الواضح في الميدان». وأضاف: «في الدبلوماسية ينشط مسار واشنطن ويتم فك الارتباط الكامل مع طهران مما أفقدها صوابها وأفلتت العنان لإعلامها ضد رئيس لبنان». وأبدى الصايغ اعتقاده بأن إسرائيل «أخطأت بالهجوم (على الضاحية) كما أن إيران قد أخطأت بالرد، وأن حرب الصواريخ تعطل كل المسارات ولا تؤثر في الميدان، كما أنها تعيد الحلول إلى نقطة الصفر».


«توافق» بين فصائل غزة على مقترح الوسطاء لـ«حصر السلاح»

الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز)
الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز)
TT

«توافق» بين فصائل غزة على مقترح الوسطاء لـ«حصر السلاح»

الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز)
الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

أظهرت إفادات من مصادر فلسطينية عدة أن «توافقاً» يحدث بين الفصائل المشاركة في اللقاءات الجارية في القاهرة بشأن المقترح المقدم من وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة بشأن «حصر السلاح» في القطاع.

ووصفت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» اللقاءات التي جرت في القاهرة، يوم الأحد وتتواصل الاثنين، مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، بأنها «إيجابية، في ظل التفاهم الذي تم التوصل إليه بشأن بنود (خريطة الطريق) المكونة من 15 بنداً»، والتي كان قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى حركة «حماس» في أبريل (نيسان) الماضي.

وخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، للانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي تخترقه إسرائيل باستمرار؛ إذ قتلت منذ ذلك أكثر من 970 فلسطينياً. وفي حين يتمسك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط تل أبيب لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وقال أمين عام «المبادرة الوطنية الفلسطينية» مصطفى البرغوثي لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك «توافقاً كاملاً ما بين الفصائل والوسطاء بشأن ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى، للمضي قدماً في المرحلة الثانية». وبيّن البرغوثي الذي يشارك في لقاءات القاهرة التي تضم 8 فصائل فلسطينية وتغيب عنها حركة «فتح»، أن التوجه «هو التنفيذ الشامل وليس المجزأ لبنود الاتفاق».

وكانت مصادر فلسطينية قالت لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء. وبينما رفض البرغوثي تقديم تفاصيل أكثر، قالت 6 مصادر فصائلية، من بينها اثنان من «حماس»، إنه «تم إنجاز الاتفاق بإضفاء تعديلات عديدة على (خريطة الطريق)، وذلك من خلال التفاهم بشأنها مع الوسطاء».

«لا تسليم للسلاح لجهة غير فلسطينية»

ووفقاً للمصادر، فإن «البند الثامن الذي ورد في (خريطة الطريق) المقدمة من ملادينوف والمتعلق بـ(حصر السلاح)، تم الاتفاق على إعادة صياغته بما يخدم الموقف الفلسطيني». وقال أحد المصادر إن «الفصائل تشدد على رفض تسليم السلاح لأي جهة غير فلسطينية، في حين رأى الوسطاء أن هذا أمر مقبول، وخاصةً أن المقترح الأساسي ينص على تسليمه للجنة إدارة غزة».

وأكد المصدران من «حماس» الأمر نفسه، وأوضحا أنه تم الاتفاق على الالتزام بالنص الأساسي فيما يتعلق بعدم تسليم السلاح لإسرائيل، مبينين أن «السلاح فقط سيسلم لجهة فلسطينية يتم التوافق عليها، بما يسمح بتخزين وتجميد استخدام هذا السلاح».

المصادر من الفصائل أكدت في إفادات منفصلة أن عملية حصر السلاح وتخزينه ستتم «بشكل تدريجي على عدة مراحل، وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه، شريطة إتمام الانسحاب الإسرائيلي من داخل المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي حتى الآن»، مبينةً أنه يجري إعداد «صياغة معينة بشأن قضية السلاح تكون مقبولة لجميع الأطراف».

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 بالمائة من قطاع غزة، وأمرت السكان بالإخلاء، ⁠ودمرت ما تبقى من المباني. ويعيش ما يقرب من مليونَي ‌نسمة في شريط ضيق على طول الساحل، في خيام ‌مؤقتة أو مبانٍ متضررة.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وأكد المصدران من «حماس» أيضاً على «اشتراط إلزام إسرائيل الواضح بتنفيذ بنود المرحلة الأولى، بما في ذلك البروتوكول الإنساني كاملاً، وبما يشمل إدخال مزيد من الشاحنات التجارية والمساعدات بما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً، والسماح بإدخال مواد لإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات، وتفكيك العصابات المسلحة، وإدخال لجنة إدارة غزة للقطاع لتولي مهامها، ووقف الخروقات والاغتيالات بشكل كامل، والالتزام بخطوط الانسحاب المتفق عليها سابقاً».

وقالت 4 مصادر منها مصدر من «حماس»، إن الفصائل عمدت خلال اللقاءات إلى «إيجاد أرضية مشتركة مع الوسطاء» بهدف «تقوية الجهة المساندة لمطالب (المقاومة) باعتبارها مشروعة»، وفق قول المصدر من «حماس».

وبينما أشارت المصادر إلى أنه سيتم وضع «اللمسات الأخيرة على الاتفاق خلال الساعات والأيام المقبلة»، اعتبرت أن «الكرة الآن في ملعب إسرائيل والإدارة الأميركية، وكذلك (مجلس السلام)».

«ملادينوف إلى المنطقة»

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في فريق ملادينوف أن الأخير «تلقى اتصالات من الوسطاء، وخاصةً قطر، تضمنت الإشارة إلى التوصل لرد (إيجابي) من (حماس) والفصائل بشأن (خريطة الطريق)».

ووفقاً للمصدر، فإن «ملادينوف سيصل إلى منطقة الشرق الأوسط قادماً من الولايات المتحدة، وقد يزور الدوحة أو القاهرة لمتابعة تطورات رد الفصائل الفلسطينية».

وكان المصدر ذاته أكد لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام، أن مشاركة ملادينوف في لقاءات القاهرة مرتبطة بالحصول على «رد إيجابي واضح من قبل الفصائل الفلسطينية، خاصةً فيما يتعلق بقضية السلاح». في حين قال مصدر فصائلي حينها إنه ربط أيضاً «دخول لجنة إدارة غزة للقطاع لتولي مهامها بحسم نفس القضية (السلاح)».

الفلسطيني يوسف سلمان يشاهد جثمان ابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

ميدانياً، استمر التصعيد الميداني الإسرائيلي في غزة، وسجل معدل الضحايا اليومي قرابة 10 قتلى خلال الأيام القليلة الماضية. وحتى ظهر الاثنين قتلت الغارات 6 فلسطينيين في هجومين منفصلين في خان يونس (جنوباً) وجباليا (شمالاً)، في حين أصيب آخرون في غارة بمدينة غزة وقصف مدفعي وإطلاق نار من آليات ومسيّرات ورافعات بمناطق متفرقة من القطاع.

ومن بين الضحايا طفل فلسطيني قُتل في الغارة على مخيم جباليا بعد خروجه من مدرسته المؤقتة المقامة في خيام، في حين أصيب نحو 7 طلاب آخرين.

وبلغ عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي أكثر من 970 فلسطينياً، والإصابات أكثر من 3 آلاف.


محاولات لإقناع فصائل العراق بعدم الانخراط في التصعيد الجديد

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)
TT

محاولات لإقناع فصائل العراق بعدم الانخراط في التصعيد الجديد

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)

مع بدء جولة التصعيد العسكري الجديدة بين إسرائيل وإيران، تتجدد المخاوف العراقية من الانعكاسات السلبية لهذه الجولة على البلاد التي سبق أن خسرت معظم مواردها المالية نتيجة إيقاف صادراته النفطية التي تمثل ثروة البلاد الرئيسية وتزود موازنتها العامة بأكثر من 95 في المائة من مواردها المالية.

ويأتي التصعيد الجديد خلافاً لرغبة السلطات العراقية التي تنتظر رؤية نهاية أخيرة ومستدامة للحرب ليتسنى لها استئناف صادراتها النفطية في ظل الأزمة المالية الخطيرة التي تواجهها.

وتتحدث أوساط برلمانية وحكومية عن حراك سياسي نشط يقوم به رئيس الوزراء علي الزيدي للحيلولة دون انخراط بعض الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في الحرب الجديدة، في أول احتكاك واختبار جدي للعلاقة بين الزيدي وبعض الفصائل، بحسب مراقبين.

وسبق أن أخفق رئيس الوزراء السابق محمد السوداني في مسعى إقناع الفصائل بعدم الانخراط في الحرب لصالح إيران خلال جولة الصراع الأولى بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي. وشنت الفصائل حينها مئات الهجمات الصاروخية داخل البلاد وخارجها على بعض دول الخليج.

مخاوف جدية

وقالت مصادر قريبة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيدي بدأ بالفعل في تحركات تستهدف شخصيات سياسية نافذة داخل قوى الإطار التنسيقي الشيعية لمساعدته على إقناع الفصائل بعدم التصعيد».

وأكدت المصادر أن «الحكومة لديها مخاوف جدية من قيام الفصائل بشن هجمات على بعض دول الخليج أو إقليم كردستان الشمالي ما لم تمارس عليها ضغوط جدية من شخصيات نافذة ومؤثرة».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

وتابعت: «مع عدم مشاركة الولايات المتحدة الأميركية في التصعيد الجديد بين إسرائيل وإيران، فإن فرص إقناع الفصائل بالتزام الهدوء ما زالت ممكنة، وإلا فإن ذلك سيكون معقداً جداً في حال توسع رقعة الحرب، مثلما حدث في المرات السابقة».

وأكدت أن «التحرك الجديد يحظى بدعم واسع من غالبية قوى الإطار التنسيقي الشيعية التي تعرف تكلفة وانعكاسات الانخراط في الحرب على البلاد ومعظمها يؤيد سياسة النأي بالبلاد عن تداعيات المواجهة الإقليمية ومنع تحول أراضيه إلى ساحة حرب لا مصلحة له فيها».

وشنّت الفصائل خلال الحرب الأخيرة أكثر من 800 هجمة على إقليم كردستان، وكذلك هجمات مماثلة على بعض الدول الخليجية. وفي مطلع أبريل (نيسان) الماضي، أصدرت دول الخليج والأردن بياناً مشتركاً أدانت فيه بشدة الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران من الأراضي العراقية، واعتبرتها «انتهاكاً صارخاً» للسيادة والقوانين الدولية.

في المقابل، توعدت كتائب «حزب الله» و «سيد الشهداء»، المدرجتان على لائحة المنظمات الإرهابية الأميركية باستهداف جميع القواعد الأميركية ومصالحها في العراق والمنطقة، إذا قررت واشنطن التدخل في الاشتباك الدائر بين إيران وإسرائيل.

تعليق الرحلات الجوية

في أول مؤشر على التداعيات السلبية للتصعيد العسكري الجديد، أعلنت الخطوط الجوية العراقية تعليق الرحلات لمدة 72 ساعة، الأمر الذي يضاعف من خسارات البلاد اليومية التي ارتبطت بالحرب منذ فبراير الماضي.

أعلن مرصد «إيكو عراق» أن العراق يخسر نحو 15 ألف دولار في الساعة بسبب توقف حركة عبور الطائرات عبر أجوائه. وذكر أن الأجواء العراقية كانت تستقبل قبل التوقف نحو 800 طائرة يومياً، بينما كانت المعدلات السابقة تتراوح بين 700 و750 طائرة يومياً.

وأضاف أن رسوم عبور الطائرة الواحدة تبلغ نحو 450 دولاراً، ما يحقق إيرادات يومية تقارب 360 ألف دولار. وبحسب المرصد، فإن استمرار التوقف يؤدي إلى خسائر يومية تصل إلى 360 ألف دولار، أي ما يعادل نحو 10.8 مليون دولار شهرياً.

وسقطت طائرة مسيرة، يعتقد أنها إيرانية في منطقة نائية بمحافظة كربلاء (جنوب غرب) كما عثرت السلطات الأمنية على خزان وقود لصاروخ إيراني في إحدى مناطق مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار (غرب) في مؤشر على انعكاسات التصعيد العسكري الجديد على الأراضي العراقية.

اتصال حسين- عراقجي

في سياق التصعيد، تلقى وزير الخارجية فؤاد حسين، مساء الأحد، اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي.

وذكر بيان لـ«الخارجية» العراقية، أن عراقجي أطلع الوزير حسين على آخر التطورات المتعلقة بالحرب الجارية، مقدماً شرحاً مفصلاً بشأن أسباب الرد الإيراني الأخير على الهجوم (الإسرائيلي).

وناقش الجانبان توقعات رد الفعل (الإسرائيلي) خلال المرحلة المقبلة، كما تطرقا إلى مسار الحوار بين إيران والولايات المتحدة وآفاقه المستقبلية.

وبحث الوزيران مجمل الأوضاع في المنطقة، وأكدا أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر وتعزيز الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك التواصل مع الدول الأوروبية للاضطلاع بدور فاعل في دعم مساعي السلام.