تحذيرات من عودة تنظيم «داعش» إلى سوريا والعراق

مركبات عسكرية أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

تحذيرات من عودة تنظيم «داعش» إلى سوريا والعراق

مركبات عسكرية أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال ديسمبر 2024 (رويترز)

حذر زعماء في منطقة الشرق الأوسط وحلفاء غربيون من احتمال استغلال تنظيم «داعش» سقوط نظام بشار الأسد للعودة إلى سوريا والعراق، حيث فرض التنظيم المتطرف ذات يوم سطوته بالإرهاب على الملايين.

ويرى أكثر من 20 مصدراً، بينهم مسؤولون أمنيون وسياسيون من سوريا والعراق والولايات المتحدة وأوروبا، ودبلوماسيون في المنطقة، أن هذا هو تحديداً ما يسعى التنظيم إلى تحقيقه.

وتقول المصادر إن التنظيم بدأ إعادة تنشيط مقاتليه في البلدين، وبدأ أيضاً تحديد أهداف محتملة، وتوزيع أسلحة، وتكثيف جهود التجنيد والدعاية.

وتبدو نتائج هذه المساعي محدودة حتى الآن. وقال عناصر أمن في سوريا والعراق يراقبون التنظيم منذ سنوات، لوكالة «رويترز»، إنهم أحبطوا ما لا يقل عن 12 مخططاً كبيراً هذا العام.

ومن الأمثلة على ذلك مؤخراً ما جرى في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو الشهر ذات الذي أُطيحَ فيه الأسد.

وقال 5 من مسؤولي مكافحة الإرهاب في العراق لـ«الوكالة» إن قادة في التنظيم متحصنين قرب الرقة أرسلوا مبعوثَين للعراق بالتزامن مع التقدم الذي أحرزته قوات من المعارضة المسلحة في سوريا.

وأضافوا أن المبعوثَين حملا تعليمات شفهية لأتباع التنظيم بشن هجمات، لكن قُبض عليهما عند نقطة تفتيش لدى تنقلهما في شمال العراق يوم 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وبعد مرور 11 يوماً على ذلك، تمكنت قوات الأمن العراقية، بناء على معلومات حصلت عليها من المبعوثَين، من تعقب من يُشتبه في أنه انتحاري من «داعش» كان متجهاً إلى مطعم مكتظ ببلدة داقوق بشمال البلاد، عبر تتبع هاتفه الجوال. وقال المسؤولون إن القوات أطلقت النار على الرجل وأردته قبل أن يتمكن من تفجير حزام ناسف.

وذكر العقيد عبد الأمير البياتي، من «الفرقة الثامنة» بالجيش العراقي المنتشرة في المنطقة، أن الهجوم الذي أُحبط أكد شكوك العراق بشأن التنظيم. وقال: «بدأ عناصر تنظيم (داعش) إعادة تفعيل نشاطهم بعد سنوات من الخمول، مستغلين الفوضى في سوريا».

ومع ذلك، فقد انخفض عدد الهجمات التي يتبناها التنظيم منذ سقوط الأسد.

ووفقاً لبيانات مجموعة «سايت إنتيليجنس»، المعنية بمراقبة نشاط المتشددين عبر الإنترنت، فقد أعلن التنظيم مسؤوليته عن 38 هجوماً في سوريا خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2025؛ مما يجعل من المتوقع أن يعلن عن إجمالي يزيد قليلاً على 90 هجوماً هذا العام. وتشير البيانات إلى أن هذا سيشكل نحو ثلث عدد هجمات العام الماضي التي أعلن التنظيم مسؤوليته عنها.

وفي العراق، حيث نشأ التنظيم، أعلن «داعش» مسؤوليته عن 4 هجمات في الأشهر الخمسة الأولى من 2025، مقابل 61 هجوماً في الإجمال العام الماضي.

ولم ترد الحكومة السورية على أسئلة بشأن أنشطة التنظيم.

وقال وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، لـ«رويترز» في يناير (كانون الثاني) الماضي إن الدولة تطور جهودها في جمع المعلومات الاستخبارية، وإن أجهزتها الأمنية ستتصدى لأي تهديد.

وقال مسؤول دفاعي أميركي ومتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي إن قدرات فلول التنظيم في سوريا والعراق ضعفت إلى حد كبير؛ إذ لم يتمكنوا من السيطرة على أي مناطق منذ طردَهم تحالف قادته الولايات المتحدة وشركاء محليون من آخر معاقلهم في 2019.

وقال صباح النعمان، المتحدث باسم الجيش العراقي، إن العمليات الاستباقية هي التي أدت إلى إبقاء التنظيم تحت السيطرة.

وبعد سقوط الأسد، استهدف التحالف وشركاؤه مخابئ المتشددين بغارات جوية ومداهمات. وأوضح النعمان أن هذه العمليات أسفرت عن اعتقال أو قتل «عناصر إرهابية»، ومنعتهم من إعادة تنظيم صفوفهم وتنفيذ عمليات.

وأضاف أن عمليات المخابرات العراقية أصبحت أدق عبر استخدام الطائرات المسيّرة وغيرها من التقنيات.

مجموعة من قوات الأمن السورية في محافظة حلب (أ.ب)

وفي أوج قوته من عام 2014 إلى 2017، سيطر التنظيم على نحو ثلث سوريا والعراق، حيث ارتكب أعمال عنف وحشية.

ولم يشر أي من المسؤولين الذين تحدثوا لـ«الوكالة» إلى خطر من تكرار ذلك. لكنهم حذروا من مغبة استبعاد التنظيم من الحسابات، قائلين إنه أثبت أنه عدو لديه مرونة ويمكنه استغلال أي فراغ أمني ببراعة.

ويشعر بعض المسؤولين بالمنطقة وفي أوروبا بالقلق من احتمال سفر مقاتلين أجانب إلى سوريا للانضمام إلى جماعات متطرفة.

وقال مسؤولان أوروبيان لـ«الوكالة» إن أجهزة المخابرات رصدت لأول مرة منذ سنوات وصول عدد محدود ممن يُشتبه في أنهم من المقاتلين الأجانب من أوروبا إلى سوريا في الأشهر القليلة الماضية. إلا إنهما لم يتمكنا من تحديد ما إذا كان التنظيم أم جماعة أخرى هي التي جندتهم.

استغلال الانقسامات

يأتي ضغط التنظيم في وقت حساس بالنسبة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع؛ إذ يحاول توحيدَ بلد متعدد الطوائف، ووضعَ جماعات المعارضة المسلحة السابقة تحت سيطرة الحكومة، بعد حرب استمرت 13 عاماً.

وعُدّ قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المفاجئ الشهر الماضي رفع العقوبات عن سوريا انتصاراً للزعيم السوري الذي قاد في السابق فرعاً من تنظيم «القاعدة» حارب تنظيم «داعش» لسنوات.

لكن بعض المتطرفين انتقدوا جهود الشرع لكسب ود حكومات غربية، وعبروا عن قلقهم من أنه قد يرضخ لمطالب الولايات المتحدة بطرد المقاتلين الأجانب وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

واستغل التنظيم هذه الانقسامات، وندد بالاجتماع مع ترمب في عدد حديث من نشرته الإخبارية الإلكترونية التي تحمل اسم «النبأ»، ودعا المقاتلين الأجانب في سوريا للانضمام إلى صفوفه.

وفي اجتماع يوم 14 مايو (أيار) الماضي بالسعودية، طلب ترمب من الشرع الإسهام في منع عودة ظهور التنظيم، في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة عمليات دمج لقواتها في سوريا تقول إنها قد تقلص إلى النصف هذا العام وجودها العسكري البالغ نحو ألفي جندي.

وزاد احتمال الانسحاب الأميركي من القلق بين الحلفاء من احتمال توصل التنظيم إلى طريقة لتحرير نحو 9 آلاف مقاتل وأفراد أسرهم، بينهم أجانب، محتجزين في سجون ومعسكرات تحرسها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» التي يقودها أكراد ومدعومة من الولايات المتحدة.

وقالت «قسد» إن محاولتين على الأقل للهروب من السجن حصلتا منذ سقوط الأسد.

ويريد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن تتولى الحكومة السورية مسؤولية هذه السجون والمعسكرات، لكن بعض المحللين في المنطقة يُشككون في امتلاك دمشق القوة البشرية اللازمة لذلك. وينظر إردوغان إلى الجماعات الكردية الرئيسية على أنها تهديد لبلاده.

وتواجه السلطات السورية صعوبات في التصدي لهجمات يشنها من يُشتبه في موالاتهم للأسد، كما تعاني من اندلاع عنف طائفي سقط فيه قتلى، ومن غارات جوية إسرائيلية، ومن اشتباكات تنشب بين جماعات مدعومة من تركيا و«قسد» التي تسيطر على نحو ربع البلاد.

وقال تشارلز ليستر، الذي يرأس «برنامج سوريا» في «معهد الشرق الأوسط»، وهو مؤسسة بحثية أميركية: «الحكومة المؤقتة منهكة من الناحية الأمنية. ليست لديهم القوة البشرية الكافية لتعزيز السيطرة على كامل البلاد».

ورداً على طلب للحصول على تعليق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن من الضروري أن تستعيد الدول مواطنيها المحتجزين من سوريا، وأن تتحمل جزءاً أكبر من عبء تأمين المعسكرات وتكاليف تشغيلها.

وقال مسؤول دفاعي أميركي إن واشنطن لا تزال ملتزمة منع عودة التنظيم، وإن شركاءها السوريين الموثوقين لا يزالون موجودين في الميدان. وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة «ستراقب بيقظة» حكومة الشرع التي «تقول وتفعل الصواب» حتى الآن.

وبعد 3 أيام من اجتماع ترمب مع الشرع، أعلنت سوريا أنها داهمت مخابئ للتنظيم في حلب؛ ثانية كبرى مدن البلاد، وقتلت 3 مسلحين، واعتقلت 4، وضبطت أسلحة وأزياء عسكرية.

وقال مسؤول دفاعي أميركي آخر ومسؤولان سوريان لـ«الوكالة» إن الولايات المتحدة تتبادل معلومات استخبارية مع دمشق في حالات محدودة. ولم تتمكن «الوكالة» من تحديد ما إذا كانت واشنطن قد فعلت ذلك فيما يتعلق بمداهمات حلب.

ومن المتوقع أن ينهي التحالف عملياته في العراق بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل. لكن المسؤول الأميركي الثاني قال إن بغداد أبدت سراً اهتمامها بإبطاء انسحاب نحو 2500 جندي أميركي من العراق عندما أصبح من الواضح أن الأسد سيسقط. وأكد مصدر مطلع على الأمر هذا الطلب.

ولم يرد البيت الأبيض وبغداد ودمشق على أسئلة بشأن خطط ترمب للقوات الأميركية في العراق وسوريا.

عربات مدرّعة لقوات الأمن العراقية في محيط السفارة الأميركية ببغداد (رويترز)

تنشيط الخلايا النائمة

وتقدر الأمم المتحدة أن التنظيم لديه ما بين 1500 و3000 مقاتل في البلدين. لكن بيانات موقع «سايت» تظهر أن أنشط فروعه موجودة في أفريقيا.

وقال مسؤول دفاعي كبير للصحافيين، في أبريل (نيسان) الماضي، إن الجيش الأميركي يعتقد أن الزعيم السري للتنظيم هو عبد القادر مؤمن الذي يتزعم ذراع التنظيم في الصومال.

وحذرت ريتا كاتز، مديرة موقع «سايت»، من مغبة رؤية تراجع هجمات التنظيم في سوريا على أنها علامة ضعف. وقالت: «المرجح هو أنه دخل مرحلة إعادة صياغة لاستراتيجيته».

وقال 3 مصادر أمنيين و3 مسؤولين سياسيين في سوريا لـ«الوكالة» إن التنظيم يعمل منذ سقوط الأسد على تنشيط خلايا نائمة، ومراقبة أهداف محتملة، وتوزيع أسلحة وكواتم صوت ومتفجرات.

وأشارت المصادر الأمنية إلى أن التنظيم نقل أيضاً مقاتلين من صحراء سوريا، التي كانت محل تركيز الضربات الجوية للتحالف، إلى مدن بالداخل، منها حلب وحمص ودمشق.

وقال وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، لقناة «الإخبارية» التلفزيونية الرسمية الأسبوع الماضي: «تنظيم (داعش) من أخطر التحديات الأمنية التي نواجهها اليوم».

وفي العراق، قال علي الساعدي، وهو مستشار لقوات الأمن العراقية، لـ«الوكالة» إن عمليات الاستطلاع الجوي ومصادر المخابرات على الأرض «رصدت نشاطاً متنامياً للتنظيم في تلال حمرين شمال البلاد، التي شكلت ملاذاً منذ مدة طويلة، وعلى طول طرق رئيسية».

ويعتقد مسؤولون عراقيون أن التنظيم استولى على كميات كبيرة من الأسلحة التي تركتها قوات الأسد، ويخشون تهريب بعضها إلى العراق.

وقال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن بغداد على اتصال مع دمشق بشأن التنظيم. وقال الوزير لـ«الوكالة»، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن التنظيم ينمو وينتشر في مزيد من المناطق. وأضاف: «نأمل أن تكون سوريا مستقرة في المقام الأول، وألا تكون مكاناً للإرهابيين... خصوصاً إرهابيي (داعش)».


مقالات ذات صلة

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
President Ahmed Al-Sharaa today, Thursday, received Judge Faiq Zaidan, head of the Supreme Judicial Council of the Republic of Iraq, and his accompanying delegation at the People's Palace in Damascus.

انضمام المؤسسات القضائية السورية إلى ملفات «داعش» ورموز نظام الأسد في العراق

سبق أن طالبت دمشق الحكومة العراقية بتسليم متورطين ومتهمين بارتكاب جرائم حرب من الجنسية السورية فروا إلى العراق عقب سقوط نظام بشار الأسد.

منصور حسين
المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)

ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

بلغ العدد الكلي للسجناء السوريين المنقولين إلى العراق 3 آلاف و543 سجيناً.

موفق محمد (دمشق)

قوات إسرائيلية تختطف أربعة من قرية بريف درعا... والأهالي يحتجون أمام «الأندوف»

وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة  تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)
وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)
TT

قوات إسرائيلية تختطف أربعة من قرية بريف درعا... والأهالي يحتجون أمام «الأندوف»

وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة  تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)
وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)

اختطف الجيش الإسرائيلي فجر اليوم 4 شبان من قرية عابدين بريف درعا بعد توغله برتل عسكري ضم نحو 10 آليات، ثم أفرج عن اثنين منهم بعد ساعات دون معرفة سبب الاعتقال أو مصير الاثنين الآخرين، حسب ما أفاد به مراسل قناة «الإخبارية».

كما أخمد أهالي قريتَي عين العبد والأصبح في ريف القنيطرة الجنوبي حريقاً اندلع نتيجة قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي محيط التل الأحمر الشرقي بقذيفتين مدفعيتين مصدرهما الجولان المحتل.

وأوضح مراسل «الإخبارية»، الاثنين، أن فرق الدفاع المدني وصلت إلى موقع الحريق، وبرّدت المنطقة منعاً لامتداد النيران والحد من انتشارها، الأمر الذي أسهم في السيطرة الكاملة على الحريق وحماية الأراضي المجاورة.

وتواصل القوات الإسرائيلية اعتداءاتها في درعا والقنيطرة جنوب البلاد، عبر توغلات متكررة بآلياتها العسكرية وأعداد من الجنود الذين ينفذون عمليات مداهمة وتفتيش للمنازل، ويعتقلون المواطنين من بيوتهم أو من خلال الحواجز العسكرية التي ينصبونها، الأمر الذي يربك حياتهم اليومية ويمنع كثيرين من الذهاب لأعمالهم أو تغيير طرقاتهم.

الدفاع المدني السوري يخمد الحريق الذي تسببت فيه القذائف الإسرائيلية بريف القنيطرة (الإخبارية)

ويشكو مزارعو ريف القنيطرة جنوب غرب سوريا من مبيدات يرش بها الجيش الإسرائيلي أراضيهم، والتي تحولها إلى مساحات غير صالحة للإنتاج، في وقت توثق فيه مديرية الزراعة في المحافظة أضراراً واسعة جراء عمليات الرش.

وقال المزارع عصام عبدي، من ريف القنيطرة، إن إسرائيل تواصل استهداف الأراضي الزراعية المحاذية لخط وقف إطلاق النار عبر رش كميات كبيرة من المبيدات الكيميائية. وأضاف في حديثه لمراسل «الأناضول» أن عمليات الرش هي «خطوة تهدف إلى منع المزارعين من استغلال أراضيهم وتحويلها إلى مناطق غير صالحة للإنتاج الزراعي، إلى جانب دفع السكان إلى مغادرة المنطقة».

أهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة السورية (تجمع أحرار حوران)

في الأثناء، نفذ أهالي المخطوفين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وقفة احتجاجية أمام مقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في قرية نبع الفوار بريف القنيطرة الشمالي. وأفاد مراسل «الإخبارية»، الاثنين، بأن الوقفة تهدف إلى مطالبة الأهالي بأبنائهم المعتقلين في سجون الاحتلال، بالإضافة للكشف عن مصيرهم.

ونظّم أهالي المعتقلين في مايو (أيار) الماضي وقفة احتجاجية أمام مبنى الأمم المتحدة في دمشق للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم.

كما زار وفد من الأمم المتحدة بلدة جباثا الخشب في ريف القنيطرة في 21 أبريل (نيسان)، وعقد اجتماعاً مع عدد من الأهالي، بحضور مديري المناطق في المحافظة ومخاتير المنطقة ورؤساء البلديات، إضافة إلى ذوي المعتقلين في سجون الاحتلال. وجرى خلال الاجتماع وقتها الاستماع إلى مطالب الأهالي وطرح القضايا ذات الطابع الإنساني، مع التركيز على الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها السكان، ولا سيما ما يتعلق بملف المعتقلين.


نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)
لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)
TT

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)
لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة، وفق ما أكد مسؤول إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي لقاء كوشنر مع نتنياهو في سياق مساعي الولايات المتحدة للمضي قدماً في تنفيذ خطة السلام التي قدَّمها ترمب، والتي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يخوض معركة انتخابية، رفضه لها مؤخراً.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن الجانبين «اتفقا على أن تكون الخطوة الأولى نحو نزع السلاح من القطاع هي مطالبة (حماس) بتسليم أسلحتها تمهيداً لإخراجها من الخدمة، تحت إشراف ضابط أميركي».

وحسب المسؤول، أبلغ نتنياهو كوشنر أن لا انسحاب من غزة دون نزع سلاح الحركة الفلسطينية.

بدوره، قال مسؤول بمجلس السلام، إن اجتماع كوشنر مع نتنياهو «كان مطولاً وعميقاً ومثمراً للغاية»، مضيفاً: «اتفقنا مع نتنياهو على مسار للمضي قُدماً» لحل أزمة غزة.

وكان كوشنر قد التقى، الأحد، قادة من «حماس» في مصر، قبل التوجه إلى إسرائيل.

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل من القطاع الذي تسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه. أما نتنياهو، فطالب بنزع سلاح الحركة «بشكل حقيقي».

وأفادت مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها بأن كوشنر شدَّد خلال الاجتماع مع الأعضاء في قيادة «حماس»، الأحد، على ضرورة نزع سلاح الحركة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات «قابلة للتحقق».

وقال إن «غزة لن تكون أبداً مصدراً لإرهاب إسرائيل»، وفق أحد المصادر.

وأضافت المصادر أن كوشنر شدد أيضاً على عدم وجود أي دور لـ«حماس» في إدارة غزة مستقبلاً.


استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تدخل المواجهة في جنوب لبنان مرحلة دقيقة مع استمرار العمليات الإسرائيلية بالتوازي مع المفاوضات بوساطة أميركية، فيما تحدثت «القناة 12» الإسرائيلية عن «استعداد الجيش الإسرائيلي لاحتمال تصعيد قد يستمر أياماً عدة في لبنان»؛ مما يطرح أسئلة بشأن حدود التصعيد وما إذا كان سيبقى محصوراً أم يتوسع، من دون معطيات معلنة عن قرار بحرب موسعة أو مهلة نهائية للتفاوض.

وقالت «القناة 12» إن إسرائيل تتمسك باستكمال عملياتها في مرتفعات علي الطاهر، وربطت مستوى العمليات بالمفاوضات، فيما جددت واشنطن تمسكها بخطة «المناطق التجريبية»، مؤكدة أن نزع سلاح «حزب الله» جزء من العملية.

عقدة دفاع أساسية

وقال العميد الركن المتقاعد خليل الجميل لـ«الشرق الأوسط» إن الاستعدادات الإسرائيلية لقتال قد يستمر أياماً لا تعني، في تقديره، أن إسرائيل تتجه منذ البداية إلى حرب موسعة، «بل إلى عملية مركزة هدفها حسم معركة علي الطاهر وتحقيق إنجاز ميداني فيها». ورأى أن اتساع المواجهة يبقى مرتبطاً بحجم رد «حزب الله»، «لا سيما إذا وسع عملياته وقصف المستوطنات الإسرائيلية؛ مما قد يدفع بإسرائيل إلى توسيع دائرة القتال».

وأوضح الجميل أن «إسرائيل لا تريد توسيع المواجهة، بل تحقيق إنجاز»، عادّاً أن «التركيز على مرتفعات علي الطاهر، رغم امتداد التوتر على طول المنطقة الحدودية، يعكس الأهمية التي توليها إسرائيل لهذه النقطة».

وأشار إلى أن «القوات الإسرائيلية تحاول التقدم تدريجياً على امتداد التلال والوصول إلى نقاط حساسة وفتحات أنفاق أو منشآت تحت الأرض، مستعينة بوحدات هندسية مختصة، فيما يتدخل (حزب الله) بصورة موضعية عندما تصل القوات الإسرائيلية إلى نقطة حرجة في منظومته الدفاعية؛ لمنعها من التقدم».

ولفت إلى أن مرتفعات «علي الطاهر تشكل بالنسبة إلى (حزب الله) عقدة دفاع أساسية في الجنوب، ولذلك تتوقع إسرائيل أن يدافع عنها بشراسة»، مشيراً إلى أن السيطرة عليها «قد تمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، (صورة إنجاز) ميدانياً وسياسياً، في مقابل خسارة عسكرية كبيرة لـ(الحزب)».

وأضاف: «عندما يتحدث الإسرائيليون عن قتال قد يستمر أياماً، فإنني أعتقد أنهم يقصدون الأيام التي قد تحتاجها معركة علي الطاهر؛ لأنهم يتوقعون ألا يتركهم (حزب الله) يدخلونها بسهولة».

مسعفون يبحثون بين أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية فجر 15 أغسطس 2026 بمنطقة سياحية في بلدة أنصار بقضاء النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)

التوسع مرهون برد «الحزب»

رجّح الجميل أن يلجأ «الحزب» إلى «إشغال محاور في الريحان وجرجوع وعرمتى للضغط على إسرائيل في حال قرب دخول الإسرائيلي إلى مرتفعات علي الطاهر»، لكنه استبعد أن يعني ذلك تلقائياً قراراً بحرب موسعة أو بتوسيع «الخط الأصفر».

وشدد على أن «أيام القتال قد تكون محصورة في علي الطاهر، وليست بالضرورة حرباً موسعة»، مضيفاً: «إذا وسّع (حزب الله) عملياته ووصل القصف إلى المستوطنات، فعندها يمكن أن توسّع إسرائيل المواجهة وتتمدد المعركة إلى مناطق أخرى».

وأشار الجميل إلى أن «الولايات المتحدة تدخلت في جولات سابقة لاحتواء التصعيد»، لكن السؤال، وفق قوله، هو «ما إذا كانت قادرة هذه المرة على منع تمدد المواجهة إذا توسع رد (حزب الله) ووصل إلى المستوطنات».

احتمال استدراج «الحزب»

إلى ذلك، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان قد يكون جزءاً من محاولة لدفع «حزب الله» إلى رد يتيح لإسرائيل توسيع نطاق عملياتها، عادّاً أن مرتفعات علي الطاهر يمكن أن تشكل إحدى نقاط الاحتكاك الأساسية في المرحلة المقبلة.

وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: «ما أراه هو أن إسرائيل قد تكون تذرعت بالحادثة التي أدت إلى سقوط قتلى أو جرحى في مرتفعات علي الطاهر، ووسعت بعدها هامش حركتها من المناطق التي تحتلها إلى خارج هذه المنطقة»، متسائلاً: «هل تستدرج إسرائيل (حزب الله) إلى رد معين لكي توسع نطاق عملها وعدوانها؟».

وأضاف أن ارتفاع سقف مواقف «حزب الله» وأمينه العام، نعيم قاسم، والتهديد بأن إسرائيل «ستدفع الثمن»، يضع هذا الاحتمال في دائرة البحث الجدّي.

ورأى ملاعب أن هذا التصعيد «ليس بالضرورة أن يبدأ عبر تقدم بري أو إدخال جنود»، مرجّحاً أن تلجأ إسرائيل إلى «استخدام الطيران بقسوة» وتوسيع دائرة الاستهدافات، وصولاً إلى مناطق أخرى، وقال: «إذا توسع التصعيد، فقد تكون إسرائيل قد حققت ما تريده».

تصاعد الدخان من حرائق في حقول بلدة بني حيان الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي كما بدا من بلدة قبريخا بجنوب لبنان يوم 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

من لبنان إلى الإقليم

ولفت إلى أن أي توسيع للتصعيد من الجنوب إلى العمق قد يضع إيران أمام خيار الرد، قائلاً: «إذا ما استُهدفت الضاحية فلن تبقى إيران ساكنة، وإذا توسع العدوان، فإن إيران لن تسكت، وهذا ما قد ترغب فيه إسرائيل».

وأضاف أن «الرد الإيراني قد يعطي إسرائيل مبرراً للانطلاق مجدداً في قتالها ضد إيران، حتى لو لم تشارك الولايات المتحدة»، عادّاً أن تل أبيب قد ترى أن «مرحلة جديدة من القصف على إيران أفضل بكثير من خلق حالة استقرار تسمح لإيران بإعادة التسلح وإعادة التصنيع العسكري».

وتساءل: «هل تستطيع إسرائيل القيام بهذا العمل من دون أن تدرس عواقب الرد الإيراني إذا فتحت الجبهة؟»، مشيراً إلى تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتفاظ إيران بنحو 1500 صاروخ باليستي. وأضاف: «إذا كان لا يزال لديها هذا العدد، وهي تعتمد طريقة إخفاء أسلحتها وصواريخها تحت الأرض، فمن غير الممكن ألا تكون إسرائيل تحسب حساباً لهذه الترسانة».

ارتفاع النشاط العسكري جنوباً

ميدانياً؛ أعلنت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» تسجيل «ارتفاع ملحوظ في النشاط العسكري الإسرائيلي جنوب لبنان» خلال الأسبوعين الأخيرين، مشيرة إلى أنها سجلت بين 5 و16 أغسطس (آب) الحالي ما معدله 137 مقذوفاً يومياً في جنوب لبنان.

وتواصلت العمليات الإسرائيلية على محاور عدة؛ إذ ألقت مسيّرات إسرائيلية مواد متفجرة باتجاه مرتفعات علي الطاهر وعلى تلة الدبشة، في حين تعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي، وأفيد بإقدام الجيش الإسرائيلي على إحراق منازل ببلدة طلوسة.

كما سجلت غارات في وادي الحجير ومحيط القنطرة، وقصف على عيترون، وتحركات وعمليات تمشيط في الخيام وحداثا، كما أفيد بتوغل وقصف في ميس الجبل. ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بني حيان، كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في مجدل زون.