اليمن يعلن إعادة فتح سفارته في دمشق... وينتظر من إيران «بادرة حُسن نية»

النعمان لـ«الشرق الأوسط»: السفارة اليمنية وسكن السفير في طهران هما ملك للحكومة اليمنية

مسؤولو الخارجية اليمنية والسورية خلال مراسم رفع العلم بمقر السفارة اليمنية في دمشق (سبأ)
مسؤولو الخارجية اليمنية والسورية خلال مراسم رفع العلم بمقر السفارة اليمنية في دمشق (سبأ)
TT

اليمن يعلن إعادة فتح سفارته في دمشق... وينتظر من إيران «بادرة حُسن نية»

مسؤولو الخارجية اليمنية والسورية خلال مراسم رفع العلم بمقر السفارة اليمنية في دمشق (سبأ)
مسؤولو الخارجية اليمنية والسورية خلال مراسم رفع العلم بمقر السفارة اليمنية في دمشق (سبأ)

أكدت وزارة الخارجية اليمنية إعادة فتح أبواب سفارتها في العاصمة السورية دمشق، الأحد، وممارسة مهامها بشكل رسمي بعد أن سيطرت الميليشيات الحوثية الإرهابية عليها منذ عام 2016، بدعم من النظام السوري السابق.

وفي الوقت الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» مصطفى النعمان نائب وزير الخارجية اليمني إعادة فتح السفارة اليمنية في سوريا، قال إن الحكومة اليمنية تنتظر «تحركاً إيرانياً في هذا الاتجاه في بادرة على حُسن نيات لإغلاق صفحات الماضي».

وأضاف: «لا شك أن إعادة افتتاح السفارة اليمنية في دمشق يمثل نقطة انطلاقة جديدة في العلاقات بين البلدين الشقيقين، بعد سنوات من القطيعة التي تسبب بها نهج النظام السوري السابق».

نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى النعمان (وزارة الخارجية اليمنية)

وكشف النعمان أنه «سيتم قريباً جداً تبادل السفراء والبدء في استعادة مناحي العلاقات بين الشعبين».

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت هناك أي نقاشات مع الجانب الإيراني لاستعادة السفارة اليمنية في طهران، أجاب نائب وزير الخارجية اليمني بقوله: «بالفعل جرت محاولات عبر عواصم لها علاقات مع الدولتين على أساس أن كلاً من السفارة اليمنية في طهران وسكن السفير ملك للحكومة اليمنية التي يعترف بها العالم، عدا إيران، ممثلاً للشعب اليمني».

وتابع بقوله: «نحن ننتظر تحركاً إيرانياً في هذا الاتجاه في بادرة على حُسن نيات إغلاق صفحات الماضي».

مسؤولو الخارجية اليمنية والسورية خلال مراسم رفع العلم بمقر السفارة اليمنية في دمشق (سبأ)

وشدّد على أنه «من المهم في هذه اللحظة الفارقة أن يتفق العرب، كل العرب، حول كيفية حل الأزمات البينية والجمعية، والحديث حول القضايا المشتركة بصراحة ودون حاجة للمجاملات التي استنزفت وقتنا وجهدنا ومواردنا».

ولفت نائب وزير الخارجية اليمني إلى دور المملكة، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان الحاسم لقيادة المراحل المقبلة، وقال: «لا شك هنا أن الدور الرائد والحاسم الذي تتصدره المملكة العربية السعودية وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان حيوي جداً لقيادة المراحل المقبلة، ليس فقط في المملكة، وإنما في الجزيرة العربية خصوصاً والعالم العربي عموماً، وهو أمر طبيعي لما يتمتع به من قدرات قيادية، وإمكانات سياسية تفرض على بلاده هذا الدور».

وجاء فتح السفارة اليمنية تنفيذاً لتوجيهات الدكتور شائع الزنداني وزير الخارجية اليمني، ونظيره السوري أسعد الشيباني، وانعكاساً للعلاقات التاريخية والمتميزة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين، وفقاً للخارجية اليمنية.

وأضافت الوزارة في بيان: «تعلن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين استئناف عمل سفارة الجمهورية اليمنية في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، بدءاً من يوم الأحد 27 أبريل (نيسان) 2025، وتكليف المستشار محمد عزي بعكر قائماً بالأعمال بالنيابة».

وأكدت الخارجية اليمنية أن «عودة السفارة لمزاولة مهامها بعد أن سيطرت الميليشيات الحوثية الإرهابية عليها منذ عام 2016، بدعم من النظام السوري السابق، يمثل لحظة تاريخية ودبلوماسية فارقة في علاقات البلدين والشعبين الشقيقين، ورمزية بالغة الدلالة على حضور الدولة ومؤسساتها الشرعية، واندثار المشاريع الضلالية والتخريبية».

أكد المسؤولون اليمنيون والسوريون أن إعادة فتح السفارة تصب في مصلحة الشعبين الشقيقين (سبأ)

وقال البيان إن الخارجية اليمنية «تتطلع من خلال إعادة افتتاح السفارة إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين الجمهورية اليمنية والجمهورية العربية السورية، وأن يمثل ذلك مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات».

وقد شهد مبنى السفارة في العاصمة السورية دمشق السبت مراسم رفع العلم اليمني، إيذاناً بإعادة افتتاح السفارة ومزاولة مهامها. وقام رئيس الوفد اليمني الزائر لدمشق برئاسة السفير عبد الله الدعيس، ومعه، القائم بأعمال السفارة اليمنية بالنيابة في دمشق، المستشار محمد بعكر، برفع علم الجمهورية اليمنية على سارية السفارة.

من جانبه، عبّر محسن مهباش مدير إدارة الوطن العربي بوزارة الخارجية السورية، عن سعادته بمشاركة هذا الحدث التاريخي المهم في مسيرة البلدين، مشيراً إلى الروابط الأخوية التي تجمع البلدين، وأن تعليمات القيادة السورية تقضي ببذل الجهود اللازمة كافة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، حسبما نقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو إلى «اغتنام التحولات» لاستعادة الدولة اليمنية

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

العليمي يدعو إلى «اغتنام التحولات» لاستعادة الدولة اليمنية

أكد رئيس مجلس الحكم اليمني أن الصراع مع الحوثيين ليس عسكرياً، ولكن على طبيعة وفكرة الدولة اللتين ينشدهما اليمنيون.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سكان صنعاء يستقبلون رمضان وسط اتساع رقعة الفقر وتدهور المعيشة (إ.ب.أ)

فرحة رمضانية مسلوبة في مناطق السيطرة الحوثية

يستقبل ملايين اليمنيين بمناطق سيطرة الحوثيين شهر رمضان وسط الجوع وارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب، بينما تصنف تقارير دولية اليمن من بين أسوأ بؤر الجوع عالمياً.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال تجمع لهم أمام مبنى السفارة الأميركية في صنعاء (رويترز)

استنفار حوثي لمواجهة الموظفين المطالبين بصرف الرواتب

تتصاعد حالة الغضب في مناطق سيطرة الحوثيين مع استمرار قطع الرواتب واتساع الجوع وسط استنفار أمني وإعلامي لمواجهة مطالب شعبية كبيرة بصرف المرتبات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

تدخل سعودي عاجل يعيد تشغيل كهرباء سقطرى ويسهم في استقرار عمل المستشفى والجامعة والمعهد الفني وعودة الخدمات الحيوية والحياة اليومية إلى طبيعتها

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

باشر وزراء الحكومة اليمنية أعمالهم من عدن عبر اجتماعات وقرارات إصلاحية شملت التخطيط والكهرباء والنقل والإدارة المحلية بهدف تحسين الخدمات ودعم التعافي الاقتصادي

«الشرق الأوسط» (عدن)

دمشق تعلن إحباط تهريب مخدرات بالتعاون مع بغداد

رجل أمن سوري يتفحص المخدرات التي ضبطت في عملية تهريب خارج سوريا (الداخلية السورية)
رجل أمن سوري يتفحص المخدرات التي ضبطت في عملية تهريب خارج سوريا (الداخلية السورية)
TT

دمشق تعلن إحباط تهريب مخدرات بالتعاون مع بغداد

رجل أمن سوري يتفحص المخدرات التي ضبطت في عملية تهريب خارج سوريا (الداخلية السورية)
رجل أمن سوري يتفحص المخدرات التي ضبطت في عملية تهريب خارج سوريا (الداخلية السورية)

أحبطت وحدات إدارة مكافحة المخدرات السورية، بالتعاون والتنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية العراقية، عملية تهريب شحنة كبيرة من المواد المخدّرة إلى خارج سوريا، وفق ما ذكرته وزارة الداخلية في بيان، الأربعاء.

وبينما وصفت العملية الأمنية بـ«النوعية» في محافظة حمص وسط سوريا، قالت إنها قبضت على اثنين من المتورطين في إدارة شبكة تهريب دولية تنشط عبر الحدود، وجاء ذلك بعد نحو أسبوع من إعلان المخابرات العراقية تفكيك شبكة مخدرات دولية داخل الأراضي السورية.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية عن تنفيذ وحدات إدارة مكافحة المخدرات، بالتعاون والتنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في جمهورية العراق، «عملية أمنية نوعية في محافظة حمص، أسفرت عن إحباط مخطط لتهريب شحنة كبيرة من المواد المخدّرة إلى خارج البلاد».

وقالت «الداخلية»، في بيان لها، الأربعاء، إن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على المدعوَّين «ب.ع» و«إ.ع»، بتهمة التورط في إدارة شبكة تهريب دولية تنشط عبر الحدود، حيث ضُبط بحوزتهما نحو 400 ألف حبّة «كبتاغون»، تُقدَّر بوزن يقارب 65 كيلوغراماً، كانت مُعدّة للتهريب. وتمت مصادرة الكمية المضبوطة أصولاً، وأُحيل المقبوض عليهما إلى القضاء المختص لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقّهما.

أحد المتهمين في إدارة شبكة تهريب دولية تنشط عبر الحدود

يشار إلى أن جهاز المخابرات العراقي أعلن في العاشر من شهر فبراير (شباط) الحالي تفكيك شبكة مخدرات دولية داخل الأراضي السورية.

وأضاف، في بيان نشرته وسائل الإعلام العراقية، أنه تمكّن بالتعاون مع السلطات الأمنية المختصة في سوريا من إلقاء القبض على شبكة مخدرات دولية مكونة من خمسة أشخاص، في عملية وصفها بـ«النوعية والاستباقية»، حيث كانت الشبكة تخطط لإدخال كميات كبيرة من مادة «الكبتاغون» المخدرة إلى العراق عبر الأراضي السورية على شكل دفعات.

متهم في إدارة شبكة تهريب دولية تنشط عبر الحدود

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في الخامس من فبراير الحالي إلقاء القبض على شخصين مطلوبين دولياً بتهمة الاتجار الدولي بالمخدرات؛ أحدهما من جنسية غير سورية، مشيرة إلى أن العملية تمت في محافظة حمص، بالتنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات في العراق، واستناداً إلى معلومات استخباراتية «عالية الدقة»، جرى تبادلها عبر قنوات التعاون الأمني الدولي.

صور نشرتها وزارة الداخلية لعملية إحباط تهريب المخدرات خارج سوريا

وتم القبض على المتهمين أثناء محاولتهما إدخال شحنة من المواد المخدرة إلى البلاد بقصد تهريبها إلى الخارج، حيث جرى ضبط نحو 300 ألف حبة من مادة «الكبتاغون» وفق بيان وزارة الداخلية السورية.

وشهد العام الماضي تنسيقاً أمنياً استخباراتياً سورياً ـ عراقياً في إطار مكافحة شبكات التهريب العابر للحدود وتم تنفيذ عدة عمليات أبرزها كان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وتم ضبط 108 كيلوغرامات من «الحشيش»، و1.27 مليون حبة «كبتاغون»، والقبض على عدد من المتهمين المطلوبين دولياً.

وبحسب وزارة الداخلية العراقية، فإن إحدى مفارز المديرية العامة لمكافحة المخدرات دخلت إلى الأراضي السورية، وتمكنت من خلال التنسيق المشترك من ضبط 320 كيلوغراماً من المواد المخدرة.


غضب في العراق من استخدام «شاعر العرب الأكبر» في إعلان رمضاني

الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني
الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني
TT

غضب في العراق من استخدام «شاعر العرب الأكبر» في إعلان رمضاني

الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني
الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

فجر إعلان ترويجي أنتجته منصة محلية برعاية شركات متعددة انتقادات واسعة في العراق، نظراً لمحتوى وصف بـ«غير المسؤول»، وفقاً لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق، لما تضمنه من إساءة إلى «شاعر العرب الأكبر» محمد مهدي الجواهري (1899–1997)، إلى جانب رئيس الوزراء في العهد الملكي نوري السعيد (1888–1958).

ورغم إطلاق الشركة المنتجة تسمية «عراق موحد» على الإعلان، فإنه أظهر الجواهري في صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي وهو يقدم الشاي إلى رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني داخل مكتبه. وبالطريقة نفسها، أظهر الإعلان نوري السعيد وهو يقدم الشاي لرئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي، ما أثار موجة غضب واسعة.

وبموازاة الجدل المتعلق باستخدام الصور المولدة للجواهري والسعيد، تفجر جدل آخر على خلفية ظهور القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس، والسفير البريطاني عرفان صديق، والسفير الفرنسي باتريك دويل، والسفير الألماني دانيال كير، خلال مأدبة طعام، وبدا أنهم كانوا بضيافة فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الحكومة العراقية للشؤون الخارجية.

لقطة مأخوذة من فيديو إعلاني بمناسبة حلول شهر رمضان في العراق

ولم يعرف حتى الآن ما إذا كان حضور السفراء جزءاً من مشاركة في نشاط تجاري لأغراض الإعلان الذي فجر الأزمة، أم ضمن نشاط دبلوماسي خارج سياق المحتوى المرئي، كما لم يتسنّ الحصول على تعليقات فورية من مستشار رئيس الحكومة العراقية.

كما شهد الإعلان ظهوراً خاطفاً للرئيس العراقي الراحل جلال طالباني وهو يحمل مظلة متجولاً في شوارع مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، ما أثار تساؤلات حول الهدف من الفكرة.

وبينما تضمن الإعلان أغنية عن «العراق الموحد وطناً للسلام»، استخدم منتجو العمل شخصية شاب متسول مشرد بطلاً للفكرة، التي لا تزال، بحسب نقاد، مرتبكة، وغير مفهومة. غير أن مصادر مقربة من فريق العمل قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المنتجين لديهم «أساليبهم الفنية الخاصة للتعبير عن فكرة العمل».

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي للرئيس العراقي الراحل جلال طالباني ضمن إعلان تجاري

الحكومة تتبرأ

حيال موجة الانتقادات الواسعة، عبر رئيس الحكومة عن رفضه «لمحتوى الفيديو الافتراضي، الذي ظهر فيه مع شاعر العرب الأكبر الراحل محمد مهدي الجواهري بشكل يتنافى مع ما يحمله رئيس مجلس الوزراء من احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية، والوطنية»، طبقاً لبيان صادر عن مكتبه.

ووجه السوداني هيئة الإعلام والاتصالات بـ«إجراء تحقيق عاجل بشأن الجهات التي قامت بإنتاج أو ترويج أو نشر هذا الإعلان، لما يتضمنه من إساءة إلى الرموز الثقافية، والمؤسسات الحكومية، فضلاً عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسؤول، ومخالف للضوابط المهنية، والإعلامية».

ولوح السوداني بمقاضاة الجهة التي عملت على «إنتاج الفيديو المسيء للعراق، ورموزه الوطنية».

في المقابل، أكدت الشركة المنتجة أن رئاسة الوزراء كانت على علم مسبق بالعمل، والأمر نفسه ينطبق على رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، غير أن المصادر نفت في حديث لـ«الشرق الأوسط» علمها بتوظيف الجواهري ونوري السعيد في العمل.

ولمحت المصادر إلى أن «أحد المسؤولين الحكوميين متورط في العمل، وسهل عملية إنتاجه بالتعاون مع جامعة البيان الأهلية، التي ظهر مبناها ومكتبها في الإعلان».

رئيس الحكومة الأسبق نوري باشا السعيد يقدم الشاي لرئيس حزب «تقدم» وفق منظور إعلان تجاري عراقي

«إساءة مقصودة»

ودان اتحاد الأدباء والكتاب في العراق «الإساءة للجواهري الخالد» بعد ظهوره في مقطع الفيديو وهو يقدم الشاي للسوداني.

وقال الاتحاد في بيان إن «هذا الفعل غير المسؤول ينمّ عن إساءة مقصودة لشاعر تميّز بقيمته الثقافية، والمعنوية العالية، ومواقفه الوطنية، والإنسانية المعروفة. وإننا في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق نستنكر هذا الفعل المسيء، وندعو الجهات ذات العلاقة إلى اتخاذ موقف جاد ورادع لمثل هذه الأفعال غير المسؤولة، التي يُقصد منها الإساءة، وتشويه الحقائق».

وأضاف أن «هذه سابقة خطيرة تشير إلى استخفاف من قِبل من يصنعون محتويات مسيئة لرموز العراق الوطنية، وللقيم التي ساهمت في صنع هوية العراق بما قدّمته من منجزات يفخر بها الجميع».

وتابع أن «الجواهري الذي تأسس اتحاد الأدباء والكتاب في بيته عام 1959، وأصبح أول نقيب لصحافيي العراق في العام ذاته، وقضى عمره مدافعاً عن القضايا الإنسانية الكبرى بأبلغ صور التعبير الشعري، يظل رمزاً نباهي به الأمم، ولا نقبل أن يُساء إليه من أي جهة».

لقطة مأخوذة من إعلان رمضاني تظهر مسؤولاً في مكتب الحكومة مع القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس

موافقات سبقت العمل

وأمام موجة الغضب العارمة، صرحت بان الجميلي، صاحبة شركة الإعلان وكاتبة العمل، بأن «جميع الشخصيات السياسية المشاركة وافقت على تفاصيل الإعلان، وعلى التصوير داخل مكاتبهم، إذ إن لقطتي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ورئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي كانتا مشاهد حقيقية، قبل إضافة شخصيتي الجواهري ونوري السعيد باستخدام الذكاء الاصطناعي فقط».

وأضافت الجميلي، في بيان نشرته على منصة «إنستغرام»، أن «العمل استغرق شهرين كاملين، وعُرض على عدة أطراف دولية ناقدة قبل عرضه في العراق. كما لم نخطُ خطوة واحدة دون موافقات رسمية خلال مدة العمل».

ولم تشرح الجميلي طبيعة تلك الجهات وعلاقتها بفيديو ترويجي، كما لم تؤكد ما إذا كان السوداني والحلبوسي على علم بظهور الجواهري والسعيد معهما بهذه الطريقة.

ورأت أن «الهجمة مؤدلجة واتخذت منحى سياسياً، وأن الجميع تجاهل المعاني، والرسائل الإيجابية داخل الإعلان، وأصرّ على طمس هوية التراث العراقي»، مضيفة أنها تتحفّظ عن كشف كواليس العمل، وأن بعض الشخصيات المذكورة «اختيرت من قبل الساسة أنفسهم».

وفي منشور لاحق، فسرت الجميلي تقديم الشاي من الجواهري ونوري السعيد إلى السوداني والحلبوسي بأنه «هوية وطنية» ينقلها قادة الفكر والسياسة السابقون إلى الجيل الجديد من القادة، مشيرة إلى أن «الاعتراض على العمل ينم عن جهل في حقل الإعلان» على حد تعبيرها.


مسؤول: 6 حافلات تقل 400 شخص من «مخيم الهول» إلى ريف حلب

صورة جوية تظهر وصول نازحين من مخيم الهول شرقي سوريا إلى خيام الإيواء الجديدة في مخيم «آق بران» قرب أخترين شمال محافظة حلب - في 17 فبراير (إ.ف.ب)
صورة جوية تظهر وصول نازحين من مخيم الهول شرقي سوريا إلى خيام الإيواء الجديدة في مخيم «آق بران» قرب أخترين شمال محافظة حلب - في 17 فبراير (إ.ف.ب)
TT

مسؤول: 6 حافلات تقل 400 شخص من «مخيم الهول» إلى ريف حلب

صورة جوية تظهر وصول نازحين من مخيم الهول شرقي سوريا إلى خيام الإيواء الجديدة في مخيم «آق بران» قرب أخترين شمال محافظة حلب - في 17 فبراير (إ.ف.ب)
صورة جوية تظهر وصول نازحين من مخيم الهول شرقي سوريا إلى خيام الإيواء الجديدة في مخيم «آق بران» قرب أخترين شمال محافظة حلب - في 17 فبراير (إ.ف.ب)

وصلت 6 حافلات تقل نحو 400 شخص من قاطني «مخيم الهول» بريف الحسكة إلى مخيم منطقة أخترين في ريف حلب.

وقال أحد المسؤولين في منظمة «وحدة دعم الاستقرار»، محمد كنجو، لوكالة «سانا»، الأربعاء، إن الوحدة تساعد في استقبال هذه العائلات، بالتعاون مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وبيَّن أن الوحدة قدَّمت المساعدات الطارئة من غذاء وخبز ومياه شرب، موضحاً أن الجهات المختصة تعمل على تسجيل بيانات العائلات وتوجيهها إلى الإقامة في الأماكن المخصص لها، مقدّراً عدد العائلات بنحو 150 عائلة.

وأشار كنجو إلى أن وحدة دعم الاستقرار أطلقت قافلة باتجاه «مخيم الهول» لإخلاء عدد من العائلات، ومن المحتمل وصولها خلال اليومين المقبلين.

تفريغ شاحنة في مخيم «آق برهان» قرب أخترين شمال محافظة حلب السورية للوافدين من مخيم الهول شرقي سوريا (أ.ف.ب)

«مخيم آق برهان»

وبدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل مَن تبقى من قاطني «مخيم الهول» الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش» إلى مخيّم آخر في حلب في شمال البلاد، تمهيداً لإخلائه تماماً، بعد أن غادره خلال الأسابيع الماضية الجزء الأكبر من الأجانب الذين كانوا محتجَزين فيه.

«مخيم آق برهان» يقع على مساحة 31 هكتاراً، ويضم أكثر من 3000 وحدة سكنية، ويستوعب نحو 1500 عائلة. وذكر موقع «عنب بلدي»، أن عائلات من منطقتي الأشرفية والشيخ مقصود، في حلب، نزحت إليه مؤقتاً قبل أن تعود بعد توقف العمليات العسكرية، في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن المخيم مزود ببنية تحتية وخدمية متكاملة تشمل مدارس، ومساجد، وأسواقاً، وفرناً، ومرافق ومراكز صحية. وبدأت مؤسسة إدارة الكوارث التركية (آفاد) ببنائه قبل سقوط النظام السابق بنحو ستة أشهر، واستمر بناؤه بعد السقوط.

وكان المجلس المحلي لمدينة أخترين وريفها قد أعلن، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أنه أطلق مشروعاً يُعد الأضخم من نوعه بالقرب من قرية آق برهان التابعة لمدينة أخترين، بالتعاون مع منظمة «آفاد» التركية، بهدف إيواء آلاف من المهجرين في المنطقة.

مركباتٍ بجوار خيام الإيواء المخصصة للوافدين من «مخيم الهول» شرق سوريا في مخيم «آق برهان» قرب أخترين شمال محافظة حلب الثلاثاء (أ.ف.ب)

يتضمن المشروع إنشاء 3000 وحدة سكنية لأكثر من 15 ألف نسمة من المهجرين، والمساهمة في إنهاء معاناة الحياة في المخيمات العشوائية والخيام.

وكان الهدف من إنشائه إزالة المخيمات العشوائية المنتشرة في ريف حلب الشمالي، ونقلها إلى مخيم أكثر تنظيماً، كما كان من المقرر استقبال سكان المخيمات الموجودة على الأراضي التركية مستقبلاً.

إفراغ «مخيم الهول»

من جهة أخرى، ضمّ «مخيم الهول» بريف الحسكة، الذي تجري منذ فترة نقل القاطنين فيه، إنْ باتجاه العراق أو باتجاه المحافظات أو مخيمات أخرى مؤقتة، نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم، لكن أعدادهم انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة. وكانت مصادر في منظمات إنسانية وشهود أفادوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأسبوع الماضي، بأن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروا بعدما انسحبت منه القوات الكردية، أواخر يناير (كانون الثاني).

في 17 فبراير ينتظر الوافدون من مخيم الهول شرقي سوريا لتوزيعهم على خيام الإيواء في مخيم «آق برهان» شمال حلب (أ.ف.ب)

وتسلّمت المخيّم القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بينهما في محافظة الحسكة.

وأفاد المسؤول المكلف من الحكومة إدارة شؤون المخيم، فادي القاسم، للوكالة: «أجرينا تقييماً لاحتياجات المخيم، ووجدنا أنه يفتقد المقومات الأساسية للسكن، فقررنا بشكل طارئ نقل المخيم لمخيمات حلب الجاهزة».

وأضاف: «خلال أسبوع سيتمّ إخلاء المخيم كاملاً، ولن يبقى أحد»، وأن عملية «الإخلاء بدأت اليوم».

وقال مصدر حكومي مفضلاً عدم الكشف عن هويته: «تعمل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الآن على إخلاء (مخيم الهول) في محافظة الحسكة ونقله إلى مخيم في أخترين شمال حلب». وأضاف أن سيارات تقلّ سكان المخيم خرجت بالفعل من الحسكة متجهة إلى شمال حلب.