الأمن السوري يكثف عملياته ضد «فلول» النظام السابق

اعتقالات في مناطق عدة وكشف مستودع للسلاح وآخر للكبتاغون

ضبط مستودع ذخائر في منطقة كفر عبد بريف حمص (وزارة الداخلية)
ضبط مستودع ذخائر في منطقة كفر عبد بريف حمص (وزارة الداخلية)
TT

الأمن السوري يكثف عملياته ضد «فلول» النظام السابق

ضبط مستودع ذخائر في منطقة كفر عبد بريف حمص (وزارة الداخلية)
ضبط مستودع ذخائر في منطقة كفر عبد بريف حمص (وزارة الداخلية)

كثَّفت القوى الأمنية السورية عملياتها الأمنية في ملاحقة فلول نظام الأسد المخلوع، وذلك في مناطق عدة من البلاد.

وأفادت تقارير إعلامية في دير الزور شرق سوريا بإلقاء القبض على العميد عبد الكريم المحيميد، المسؤول في غرفة عمليات العشائر بدير الزور، كما تم القبض على نجله أحمد عبد الكريم المحيميد مع محسن العلي، وفق ما ذكرته مصادر إعلامية محلية، وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان القبض على مؤيد الضويحي، الملقب بـ«الحاج جواد»، قائد ميليشيا «فوج السيدة زينب» التابعة للحرس الثوري الإيراني في مدينة الميادين ‏وريفها شرق دير الزور. وسبق ذلك القبض على ياسر مطرود، مسؤول المكتب الإعلامي في «ميليشيا الدفاع الوطني» التابع للنظام السابق في دير الزور.

ضبط مستودع ذخائر في منطقة كفر عبد بريف حمص (وزارة الداخلية)

وفي ريف دمشق أُعلن عن القبض على عدد من فلول النظام السابق، أبرزهم بشار محفوظ قائد مجموعات الاقتحام ومسؤول التجنيد في «الفرقة 25» التي يقودها العميد سهيل الحسن ومرافق خالد عثمان، بالإضافة إلى مدير مكتب اللواء محمد ناصيف أحد أبرز ضباط الأمن في عهد عائلة الأسد، فيما تواصلت عمليات ضبط مخازن الأسلحة والمخدرات في مناطق مختلفة.

وقالت مصادر مقربة من أجهزة الأمن العام في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن التحديات الأمنية أخطر ما يواجه الحكومة في دمشق، ولا تزال الجرائم الثأرية والانتهاكات تحصل في مناطق متفرقة من البلاد، وتهدد السلم الأهلي لأن أطرافاً تقوم بترويجها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصفتها أعمالاً انتقاميةً، وهو أمر بالغ الخطورة، خصوصاً مع وجود مئات العناصر من فلول النظام ما زالوا يحتفظون بالسلاح، وينتشرون في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانبهم العشرات من تجار المخدرات المتضررين من حملات مكافحة المخدرات وحيازة الأسلحة. ناهيك عن أعداد كبيرة من المجرمين الجنائيين الذين خرجوا من السجون ليلة سقوط النظام.

وأكدت المصادر أن هؤلاء يقومون بأعمال تخريبية بعد انقطاع موارد رزقهم. ولفتت إلى أن مجموعات منهم بدأت تعيد تشكيل نفسها ضمن مجموعات وخلايا، منهم من يعمل لصالحه كعصابات الخطف والسرقة وترويج المخدرات، وبعضها وهي الأخطر تشتغل ضمن أجندة خارجية.

ضبط مستودع يحتوي على نحو ثلاثة ملايين حبة مخدرة في حلب (وزارة الداخلية)

وقال مصادر محلية في دير الزور إن العميد أحمد عبد الكريم المحيميد، الذي تم القبض عليه، برز خلال الصيف الماضي كمسؤول غرفة العمليات في مكتب العشائر التابع لنظام الأسد، حيث أدى دوراً رئيسياً إلى جانب اللواء 104 التابع للفرقة الرابعة، في تحريك المواجهات بين قوات العشائر و«قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) بدفع من إيران. وأشاعت أنباء اعتقاله ارتياحاً في أوساط السوريين بشرق البلاد، لا سيما أنها جاءت عقب الإعلان عن اعتقال مؤيد الضويحي، الملقب بـ«الحاج جواد»، قائد «فوج السيدة زينب»، التابع للحرس الثوري الإيراني في مدينة الميادين ‏وريفها في شرق سوريا.‏ وحسب مصادر محلية متقاطعة، فإن الميليشيا تم حلها عام 2015 لشبهات بالفساد. والضويحي من السوريين الذين تشيعوا خلال الحرب، وارتبط بالحرس الثوري الإيراني، ويشتبه بتورطه في ارتكاب جرائم عديدة.

وأعلن القبض في ريف دمشق على بشار محفوض، الذي شغل منصب قائد مجموعات الاقتحام ومسؤول التجنيد في «الفرقة 25» التي كان يقودها سهيل الحسن، الملقب بـ«النمر». ويُتهم محفوظ بجرائم حرب، إضافة إلى تشكيل عصابة امتهنت الخطف والسلب بعد سقوط النظام السابق. وحسب بيان وزارة الداخلية، فقد تم القبض عليه بعملية أمنية وصفتها بـ«الدقيقة»، وشملت القبض على مرافقه المدعو خالد عثمان ويعتبر أحد عناصر خلية الخطف التي شكلها بشار محفوض. وفي قرية الجربا بريف دمشق قُبض على موفق حمود المتهم بالتقاط صورة يظهر فيها واقفاً على فوق جـثـث الضحايا أيام النظام السابق، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية.

ضبط مستودع ذخائر في منطقة كفر عبد بريف حمص (وزارة الداخلية)

كما كشف عن القبض على مدير مكتب اللواء محمد ناصيف، أحد أشرس الشخصيات الأمنية في عهد الأسد الأب، الذي استمر في عهد بشار الأسد. وحسب وسائل إعلام سورية تم القبض على يوسف سلامة خلال عملية أمنية في منطقة قرى الشام المعروفة سابقاً بـ«قرى الأسد». ويعد سلامة «الصندوق الأسود» لمحمد ناصيف الذي توفي عام 2015 عن عمر ناهز الثمانين عاماً.

وفي سياق ملاحقة فلول النظام السابق كشفت إدارة الأمن العام في محافظة حمص، الخميس، ضبط مستودع ذخائر في منطقة كفر عبد، بريف حمص، يحتوي على صواريخ ورشاشات ثقيلة. ويُعدّ هذا المستودع الثالث الذي يتم العثور عليه في القرية ذاتها.

كما تمكنت إدارة مكافحة المخدرات بالتعاون مع مديرية أمن حلب من القبض على أحد مروجي حبوب الكبتاغون بعد عملية أمنية ناجحة أسفرت عن ضبط مستودع يحتوي على نحو ثلاثة ملايين حبة مخدرة.


مقالات ذات صلة

كندا ترفع عقوبات اقتصادية عن سوريا

المشرق العربي وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند خلال فعالية في ألمانيا يوم 13 فبراير 2026 (د.ب.أ)

كندا ترفع عقوبات اقتصادية عن سوريا

قالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، الأربعاء، إن كندا عدّلت عقوباتها الاقتصادية على سوريا لتخفيف القيود المتعلقة باستيراد وتصدير السلع وأنشطة الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع عفواً عاماً الأربعاء يشمل فئات عدّة من المحكومين بقضايا جنائية وجنح ومن تجاوزوا السبعين من العمر.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صور نشرتها وزارة الداخلية لعملية إحباط تهريب المخدرات خارج سوريا

دمشق تعلن إحباط تهريب مخدرات بالتعاون مع بغداد

أحبطت وحدات إدارة مكافحة المخدرات السورية، بالتعاون والتنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية العراقية، تهريب شحنة كبيرة من المخدرات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي في 17 فبراير ينتظر الوافدون من مخيم الهول شرقي سوريا لتوزيعهم على خيام الإيواء في مخيم «آق برهان» شمال حلب (أ.ف.ب)

مسؤول: 6 حافلات تقل 400 شخص من «مخيم الهول» إلى ريف حلب

وصلت 6 حافلات تقل نحو 400 شخص من قاطني «مخيم الهول» بريف الحسكة إلى مخيم منطقة أخترين في ريف حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين
TT

عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

كشف رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات تفاصيل محاولة لاغتيال العاهل الأردني الراحل الملك حسين اتهم العقيد معمر القذافي بتدبيرها مع القيادي الفلسطيني العسكري وديع حداد.

وقال عبيدات لـ«الشرق الأوسط»، في الحلقة الثانية من شهادته، إن القذافي سلم حداد صاروخاً لإسقاط طائرة الملك حسين لدى إقلاعها من مطار عسكري، لكن أُحبطت المحاولة. وأشار إلى أن مدير المخابرات الأردنية الأسبق مضر بدران واجه القذافي بالأدلة فأنكر علاقته.

وأكد عبيدات الذي تولى أيضاً رئاسة المخابرات ووزارتي الداخلية والدفاع، أن الجيش الأردني «هو الذي حسم بمدفعيته معركة الكرامة» بين القوات الإسرائيلية والجيش الأردني والفدائيين الفلسطينيين في بلدة الكرامة الحدودية في مارس (آذار) 1968. لكنه رأى أن الأردن خرج «بهزيمة معنوية أمام ادعاءات الفدائيين».


انتقادات في العراق لاستغلال الجواهري في إعلان رمضاني

الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني
الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني
TT

انتقادات في العراق لاستغلال الجواهري في إعلان رمضاني

الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني
الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

فجَّر إعلان رمضاني ترويجي لمنصة عراقية، موجة انتقادات واسعة في العراق بعد إظهاره الشاعر محمد مهدي الجواهري، بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، وهو يقدم الشاي إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، داخل مكتبه، في مشهد عُدّ مسيئاً لـ«شاعر العرب الأكبر».

وأظهر الإعلان الذي حمل اسم «عراق موحد» أيضاً رئيس وزراء النظام الملكي، الراحل نوري السعيد، في لقطة مشابهة مع رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي، مما عمّق الجدل بسبب «استغلال رموز لأغراض تجارية».

ورفض رئيس الوزراء المحتوى ووجّه بفتح تحقيق عاجل، مُلوّحاً بمقاضاة الجهة المنتجة، في حين قالت المنصة في بيان صحافي إن العمل نُفّذ بموافقات رسمية، وعدَّت الهجمة عليه «مؤدلجة».

وبينما أدان «اتحاد الأدباء» ما وصفها بـ«سابقة خطيرة» تمسّ الرموز الوطنية، لمحت مصادر إلى «تورط مسؤولين في تسهيل إنتاج الإعلان».


تقرير: أميركا بصدد سحب جميع قواتها من سوريا

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: أميركا بصدد سحب جميع قواتها من سوريا

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، اليوم (الأربعاء)، نقلاً ​عن ‌3 ⁠مسؤولين ​أميركيين، أن ⁠الولايات المتحدة بصدد ⁠سحب ‌جميع قواتها ‌البالغ ​عددها ‌نحو ‌ألف جندي ‌من سوريا.

وأعلن الجيش ⁠الأميركي، الأسبوع ‌الماضي، ‌عن ​إتمام ‌انسحابه من قاعدة استراتيجية ‌في سوريا وتسليمها للقوات السورية، في أحدث مؤشر على ‌تعزيز العلاقات الأميركية السورية، الأمر ⁠الذي ⁠قد يتيح انسحاباً أميركياً أوسع نطاقاً. وقالت «وول ستريت جورنال» إن القوات ستنسحب من المواقع الأميركية المتبقية في سوريا ​خلال ​الشهرين المقبلين.

ذكرت وزارة ​الدفاع السورية، الخميس الماضي، أن وحدات من الجيش تسلمت قاعدة التنف ‌العسكرية بعد مغادرة ‌القوات ​الأميركية.

وقالت ‌الوزارة: «من ​خلال التنسيق ⁠بين الجانب السوري والجانب الأميركي، قامت وحدات من الجيش ⁠العربي السوري ‌بتسلم ‌قاعدة ​التنف وتأمين ‌القاعدة ومحيطها، ‌وبدأت الانتشار على الحدود السورية - العراقية - الأردنية في ‌بادية التنف». وأضافت: «ستبدأ قوات حرس ⁠الحدود ⁠في الوزارة تسلم مهامها والانتشار في المنطقة خلال الأيام المقبلة».

وتتمتع قاعدة التنف بموقع استراتيجي في منطقة المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق. ولعبت القاعدة دوراً محورياً في الحرب ضد تنظيم «داعش» في أجزاء واسعة من سوريا والعراق عام 2014. وقد هُزم التنظيم في العراق عام 2017، وفي سوريا بعد ذلك بعامين.

وتعرضت القاعدة قبل سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 لهجوم مرات عدة بالمسيَّرات، وأعلنت فصائل عراقية مسؤوليتها عن تلك الهجمات.