القضاء اللبناني يلاحق ناقل «أموال حزب الله» بجرم «تبييض الأموال»

معلومات عن مطالبة المجلس الشيعي بـ2.5 مليون دولار ضبطت معه

طائرة تقلع من مطار بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

القضاء اللبناني يلاحق ناقل «أموال حزب الله» بجرم «تبييض الأموال»

طائرة تقلع من مطار بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار بيروت (أرشيفية - رويترز)

تفاعلت عملية ضبط مبلغ مالي كبير منقول من إيران إلى لبنان عبر تركيا، إثر دخول المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على الخطّ، وإعلانه أن «مبلغ الـ2.5 مليون دولار الذي صادرته الدولة بأمر قضائي يعود له وليس لـ(حزب الله)، كما أفادت المعلومات الأولية». وبعث المجلس بكتاب إلى النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، أعلن فيه أن «الأموال المضبوطة ملك للمجلس، وهي عبارة عن تبرعات حصل عليها من جمعيات خارجية، ويطلب تحريرها واستردادها».

ولا يزال التحقيق القضائي مستمرّاً مع الموقوف محمد عارف حسين، الذي ضبط المبلغ بحوزته صباح يوم الجمعة الماضي، لدى وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي قادماً من تركيا على متن رحلة تابعة لشركة «بيغاسوس» التركية.

وأوضح مصدر قضائي أن إفادة الموقوف محمد حسين تشير إلى أن «الأموال المصادرة عائدة لجمعيات خيرية شيعية، ولا يعرف مصدرها، حتى إنه لا يعرف هوية الشخص الإيراني الذي سلّمه المال في مطار صبيحة، ولم يذكر المجلس الشيعي الأعلى».

وأشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ما يُثير الاستغراب أن المجلس لم يسارع إلى إبلاغ السلطات الرسمية بأن الأموال تعود له إلا بعد 3 أيام على مصادرتها، كما أنه لم يُقدِّم مستندات رسمية تثبت امتلاكه هذه الأموال ومصادرها»، لافتاً إلى أن «كل أموال التبرعات التي تأتي من الخارج، سواء لصالح جمعيات خيرية أو مؤسسات دينية، يجري التصريح عنها مسبقاً، ويُحدد مصدرها قبل إدخالها إلى لبنان».

طائرة تقلع من مطار بيروت (أرشيفية - رويترز)

وفيما تعذّر استيضاح المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لمعرفة مصدر هذه الأموال، وعدم التصريح عنها مسبقاً، أكد مصدر مواكب لهذه القضية لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يُثير الالتباس هو أن المجلس الشيعي لم يسارع منذ الساعات الأولى لضبط الأموال إلى مراجعة الجهات المسؤولة عن مصادرتها، وكان باستطاعة رئيس المجلس (الشيخ علي الخطيب) أن يتصل برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من أجل الإفراج عنها».

وبعد 3 أيام على التحقيقات الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية مع الموقوف محمد حسين، أمر النائب العام التمييزي، القاضي جمال الحجار، بختم التحقيقات الأولية، وأحالها مع الموقوف إلى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر، الذي ادَّعى عليه بجرم «تبييض الأموال ونقل مبالغ مالية طائلة من دون التصريح عنها». وأحاله على قاضي التحقيق في جبل لبنان كمال نصّار، طالباً استجوابه وإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن القاضي جمال الحجار، ولدى تسلّمه كتاب المجلس الشيعي الأعلى، أحاله فوراً على المدعي العام في جبل لبنان سامي صادر الذي سلّمه بدوره إلى قاضي التحقيق كمال نصّار لدراسته واتخاذ المقتضى القانوني بشأنه.

وأكد المصدر المواكب لهذا الملف أن قاضي التحقيق «هو المرجع المختص للبتّ بهذا الكتاب، وقد يطلب من المجلس مستندات ووثائق تثبت ملكيته للأموال ومعرفة مصدرها ووجهة استعمالها». وقال: «لا يمكن لأي شخص أو مؤسسة أن تتبنّى ملكيتها للأموال المضبوطة من دون أن تقدّم الأدلة الكافية حولها»، مشيراً إلى أن «الوقع القانوني لهذا الملفّ يدلّ على احتمال وجود عملية تبييض أموال».


مقالات ذات صلة

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)

رئيس الحكومة اللبنانية: لا تراجع عن قرار إنهاء مغامرة الإسناد الجديدة

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام «ألا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجن منها سوى المزيد من الضحايا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن «القضاء» على قائد «فرقة الإمام الحسين» التابعة لـ«فيلق القدس» في لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى ليلة الأربعاء على علي مسلم طباجة «قائد فرقة الإمام الحسين» التابعة لـ«فيلق القدس» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

دشّن «حزب الله» والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من المعركة العسكرية في جنوب لبنان، تمثلت في تصعيد صاروخي لافت...

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مواقع قيادة تابعة لـ«حزب الله»

قال الجيش الإسرائيلي الخميس إنه استهدف مواقع قيادة تابعة لـ«حزب الله» في «موجات عدة من الضربات» على بيروت وجنوب لبنان

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«المقاومة الإسلامية في العراق» تعلن استهداف طائرة أميركية ثانية

مقاتلة «إف - 16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف - 16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

«المقاومة الإسلامية في العراق» تعلن استهداف طائرة أميركية ثانية

مقاتلة «إف - 16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف - 16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

ذكرت «المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر اليوم الجمعة، أنها تمكنت من استهداف طائرة أميركية ثانية من نوع «كي سي - 135»، وتمت إصابتها، لكنها تمكنت من الفرار، وهبطت اضطرارياً «في أحد مطارات العدو».

وأوضح بيان للمقاومة أنه «دفاعاً عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق بالسلاح المناسب خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، طائرة ثانية من نوع (كي سي - 135) تابعة للاحتلال الأميركي غرب العراق».

وذكر البيان: «استطاع طاقمها الهرب بها بعد إصابتها، وهبطت اضطرارياً في أحد مطارات العدو».


إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

تُضيّق إسرائيل مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان، إثر استهداف محيط وسط العاصمة بيروت وواجهتها البحرية وأطرافها التي تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، وذلك في أوسع تصعيد تزامن مع اتساع رقعة إنذارات الإخلاء الكاملة إلى قرى منطقة الزهراني وإقليم التفاح والبقاع الغربي الواقعة شمال الليطاني.

وجاء هذا مواكباً لتصعيد عسكري أعلن عنه «حزب الله»، تمثل في إطلاق 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه شمال إسرائيل ووسطها، قائلاً إنه ينفذ أوامر الإخلاء التي أصدرها للسكان في شمال إسرائيل قبل يومين. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحزب منصات الدفاع الجوي في إسرائيل من خلال إطلاق صواريخ متزامنة مع صواريخ إيرانية، وهو ما يُنظر إليه على أنه مشاغلة للدفاعات الجوية.

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أنه «لا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم، وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجنِ منها سوى المزيد من الضحايا والدمار والتهجير».


غارات دامية على «الحشد» في العراق


صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
TT

غارات دامية على «الحشد» في العراق


صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

دخل العراق مرحلة تصعيد عسكري غير مسبوق شمل جبهات متعددة من حدوده الغربية وصولاً إلى مياهه الإقليمية في الجنوب، حيث أسفرت سلسلة غارات جوية دامية استهدفت، أمس (الخميس)، مواقع «الحشد الشعبي» في منطقة عكاشات غرب البلاد، ومعسكر «صقر» جنوب بغداد، عن سقوط أكثر من 260 شخصاً بين قتيل وجريح ومفقود.

ووصفت القوات المسلحة العراقية وقيادة «العمليات المشتركة» الهجمات بأنها «عدوان ممنهج من دون تمييز الأهداف» لتقويض المكتسبات الأمنية وخرق السيادة، وسط حالة استنفار لتحديد هوية الطائرات المنفذة.

وفي تطور لاحق، قصفت مسيّرات ملغمة مقر الفرقة 14 التابعة للجيش العراقي في معسكر «مخمور» شمال بغداد، من دون تسجيل أي إصابات.

وبالتوازي، انتقلت شرارة المواجهة إلى سواحل الفاو بالبصرة، إثر هجوم بزوارق مفخخة استهدف ناقلتي نفط أجنبيتين، وهو ما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن استهداف إحداهما.

وتسبب الحادث في اندلاع حرائق هائلة وشلل مؤقت في حركة شحن الخام من الموانئ العراقية، ما عمق المخاوف من انزلاق البلاد كلياً إلى حرب إقليمية شاملة.