لماذا رفضت واشنطن توقيع بيان «مؤتمر باريس لدعم سوريا»؟

فرنسا عدّته «ناجحاً» والمؤتمرون متمسكون بآلية «سناب باك»

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مترئساً أعمال المؤتمر (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مترئساً أعمال المؤتمر (إ.ب.أ)
TT

لماذا رفضت واشنطن توقيع بيان «مؤتمر باريس لدعم سوريا»؟

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مترئساً أعمال المؤتمر (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مترئساً أعمال المؤتمر (إ.ب.أ)

تؤكد مصادر فرنسية أن مؤتمر دعم سوريا، الذي استضافته باريس، الخميس، وضم دولاً عربية وأوروبية وتركيا والولايات المتحدة الأميركية واليابان وهيئات إقليمية ودولية، جاء «ناجحاً»؛ أولاً لجهة الحضور الموسع الذي حرص عليه المنظمون، وثانياً بسبب التوافق على إعلان وقعه جميع الحاضرين باستثناء ممثل الإدارة الأميركية. ومن جهة ثالثة لأنه حصل بحضور ممثل السلطة الانتقالية في سوريا وزير الخارجية أسعد الشيباني، وكانت المرة الأولى التي يُدعى فيها لمؤتمر من هذا النوع.

وتحرص باريس على وضع المؤتمر في إطار ما تسميه «النسخة الثالثة من مؤتمر العقبة» الذي استضافه الأردن بداية، ثم المملكة السعودية بعده، في نسخته الثانية.

وبحسب باريس، فإن الأمل بصدور بيان مقبول إجماعياً باستثناء دولة مشاركة واحدة لم يكن متوقعاً، بل إن جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، استبق الأمر ونبه الحضور في كلمته الافتتاحية إلى أن باريس تأمل بصدور بيان جماعي، وإذا تعذر ذلك فإنه سيصدر بياناً باسمه؛ لكونه رئيساً للمؤتمر.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس مع وزير خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان بمناسبة مؤتمر سوريا الخميس (إ.ب.أ)

والأمر الآخر الذي تنظر إليه فرنسا على أنه مؤشر لنجاح المؤتمر يعود لكون الإعلان المطول الذي وزع ليل الخميس – الجمعة، لم يتوقف عند المبادئ العامة، بل دخل في التفاصيل، ويمكن النظر إليه على أن المؤتمرين شرحوا ما هم مستعدون للقيام به من أجل مساعدة سوريا على كل المستويات، لكنهم بالمقابل رسموا لها «خريطة طريق» يتعين على سلطاتها التقيد بها من أجل دوام المساعدة. وأفادت هذه المصادر بأن المبدأ الذي سار عليه الأوروبيون هو مبدأ «سناب باك»؛ أي القدرة على التراجع عن الإجراءات التي يقدمون عليها إذا تبين لهم أن السلطة السورية لا تتجاوب مع تطلعاتهم ومطالبهم.

تحفظ واشنطن

لا يبدو أن باريس قد تفاجأت بسب رفض رئيس مكتب الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية التوقيع على «الإعلان» الذي وقعه جميع المشاركين. والسبب في ذلك «تحفظ» واشنطن إزاء «هيئة تحرير الشام» التي تدير سوريا راهناً، عبر رئيسها أحمد الشرع والهيئات التي تشكلت منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ووفق القراءة الفرنسية، فإن التحفظ الأميركي ليس مصدره مضمون «الإعلان» بل زمنيته. والمقصود بذلك أن الإدارة الأميركية بصدد النظر في السياسة التي تنوي السير بها إزاء النظام الجديد، وأن هذه العملية لم تنته بعد، ما يدفعها إلى الانتظار وعدم الارتباط بالتزامات لم تقرها بعد على المستوى الوطني. وأكثر من ذلك، فإن الطرف الأميركي يجد صعوبة في التعامل مع الشرع الذي فرضت عليه عقوبات، وأدرجت «هيئة تحرير الشام» التي يتزعمها على لائحة الإرهاب، وهو ما فعله الاتحاد الأوروبي أيضاً، والتي على رأسها وصل إلى دمشق، وتسلم سلطة الأمر الواقع فيها.

الرئيس الفرنسي ماكرون يلقي كلمة الختام مساء الخميس في مؤتمر دعم سوريا (إ.ب.أ)

الحقيقة أن «التحفظات» الغربية يمكن تفهمها؛ إذ إنها ترى أن ما صدر عن السلطة الجديدة في دمشق مجرد وعود والتزامات شفهية، وأن المطلوب أكثر من ذلك. لكن فرنسا ترى، على المستوى الفردي، أن الأمور في سوريا تسير في الاتجاه الصحيح، وأنه بالتالي يتعين على «منتقدي» هذه السلطة أن يمنحوها المزيد من الوقت باعتبار أنها موجودة منذ شهرين لا أكثر، وأن الملفات التي عليها التعامل معها؛ إن على الصعيد الأمني أو على صعيد بناء المؤسسات بما فيها الجيش والمؤسسات الأمنية والإدارية، تتطلب الكثير من الوقت.

مواكبة سوريا الجديدة

تدفع هذه القراءة الدول المعنية بسوريا إلى الحرص على «مواكبتها» في العملية الانتقالية؛ بمعنى أن هذه المواكبة يمكن أن تشكل حافزاً للسلطة الجديدة لأن تبقى في سياق المتوقع منها. ومن هذا المنطلق، يمكن تفهم مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الداعية إلى إعطاء أهمية أكبر للمؤتمر، من خلال مشاركته الشخصية فيه، وإلقاء كلمة الختام التي ضمنها التزامات فرنسية بتوفير الدعم الأمني لسوريا في محاربة الإرهاب، ودفع الدول إلى رفع العقوبات عنها، والحث على عدم تحميل هذه السلطة أكثر مما تحتمل. وما يريده ماكرون هو بروز سوريا «متحدة، وسيدة تحترم تماماً جميع مكوناتها» الطائفية والمذهبية، فضلاً عن تمكنها من «فرض سيادتها على حدودها، والتخلص من التدخلات الخارجية التي أساءت إلى السوريين كما أساءت إلى دول الجوار، والمساهمة المباشرة في توفير استقرار المنطقة وأمن الجميع، من خلال مواصلة الحرب على الإرهاب».

الوزير بارو مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قبل بداية المؤتمر (أ.ف.ب)

يريد الأوروبيون انتهاج مبدأ رفع العقوبات «القطاعية» التي فرضوها على سوريا بـ«التدرج»، رغم تيقنهم من أن إنهاض سوريا لا يمكن أن يتم من غير رفع العقوبات، ومن غير مساعدات كبيرة خارجية. والحال أن العقوبات الأوروبية التي اتفق الأوروبيون على رفعها عن قطاعي النفط والنقل لم تدخل حيز التنفيذ، وتحتاج إلى التوافق على الإجراءات القانونية والعملية لإطلاقها. وخلال المؤتمر وما سمع من السلطات الفرنسية، تبدو باريس الأكثر إسراعاً وحماسة لدعم سوريا الجديدة. وأكبر دليل على ذلك دعوة الشرع لزيارتها رسمياً، بحيث تكون أول عاصمة غربية يحط فيها، وعزمها على إعادة افتتاح سفارتها في دمشق قريباً.

مخاوف الغربيين

كان خوف الغربيين الأكبر أن تنساق سوريا إلى ما انساق إليه العراق بعد إسقاط حكم صدام حسين أولاً، وليبيا بعد انهيار نظام القذافي ومقتله، بأن تعم الفوضى وتتفتت البلاد. ورغم الاعتراف بأن هناك أموراً تحصل في سوريا، في إشارة إلى التصفيات التي جرت بعيداً عن أي محاكمة، فإن الشعور العام أن الأمور ما زالت في حدود المعقول. والخوف الأكبر اليوم عربياً وإقليمياً وغربياً عودة تنظيم «داعش» إلى الواجهة، مستفيداً من التغير السياسي الذي حصل.

من هنا، فإن باريس، ومعها الأطراف الأوروبية الأخرى، تريد من السلطات أن تركز جهودها على محاربة كافة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها «داعش»، وأن ينخرط العراق في هذه الحرب. وبالتوازي، فإن باريس تعرض خدماتها للمساهمة في هذه الحرب، علماً بأن التحالف الدولي الذي كان قائماً لمحاربة «داعش» قبل انهيار التنظيم تماماً في عام 2019 ما زال قائماً، ويمكن استخدامه لمنع التنظيم الإرهابي من التمدد. وثمة اعتبار أن أحد الأساليب لجعل الولايات المتحدة أكثر تقبلاً للسلطة الجديدة هو أن تطلب هذه الأخيرة من واشنطن المساعدة في مواجهة «داعش».



الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
TT

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)

وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية، فجر الثلاثاء، للقاء كبار المسؤولين البريطانيين، وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بحسب ما أوردت وكالة «سانا»، بعد زيارة إلى ألمانيا، أمس الاثنين، والزيارة هي الأولى لكلا البلدين منذ وصوله إلى سدة الحكم.

ومن منطلق أن الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهر السوريون التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، وتطوير الاقتصاد، والمساعدة في تسريع التعافي، تواصلت «الشرق الأوسط» مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين وسألتهم عما يتوقعونه من زيارة الرئيس السوري، والوفد الوزاري المرافق.

شراكات فعّالة

د. ياسمين نحلاوي، خبيرة قانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني:

سعى السوريون في بريطانيا على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية إلى توحيد جهودهم، وتأسيس عمل منظمات المجتمع المدني المناصِرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة، والعدالة.

ومع تحقق سقوط النظام البائد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، برزت فرصة حقيقية لإعادة بناء الوطن على الأسس التي ناضلوا من أجلها، رغم استمرار التحديات المرتبطة بإرث تلك المرحلة.

وفي هذا السياق تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع كخطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا، بما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار إعادة البناء. وقد علمنا بوجود تواصل مبدئي من قبل الأمانة العامة السورية، ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية، تمهيداً للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع، وهي خطوة نأمل أن تسهم في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر، لا سيما في ملفات محورية، كملف العدالة الانتقالية.

كما تبرز أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات الماضية، سواء عبر نقلها إلى الداخل السوري، أو من خلال بناء شراكات فعّالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا، بما فيها منظمات المجتمع المدني.

كذلك نأمل أن تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسألة الأموال السورية المجمّدة في المصارف البريطانية، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية، ودعم جهود إعادة بناء الدولة، وإنصاف الضحايا عبر صندوق جبر الضرر. وبالتوازي نتابع باهتمام ما يُتداول حول لقاءات مع رجال أعمال سوريين، لما قد تفتحه من آفاق لاتفاقات، ومشاريع استثمارية تعزّز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني، ونقل الخبرات، والمعرفة.

وبالطبع نأمل اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية إلى بريطانيا، وبدء العمل في السفارة السورية، لما لذلك من أثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية، وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.

د. هيثم الحموي في فعالية لمجلس الجالية السورية في مانشستر (موقع المجلس)

استئناف الخدمات القنصلية

د. هيثم الحموي طبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر:

تترقب الجالية السورية في المملكة المتحدة زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية لندن باهتمام بالغ، آملةً أن تحمل في طياتها ما يتجاوز الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية تنعكس إيجاباً على حياة السوريين في الداخل، والخارج.

ومن أبرز ما تأمله الجالية أن تسهم هذه الزيارة في التخفيف من وطأة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية، وأن تمهّد الطريق لإعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين، بما يسهم في تسهيل حركة الأموال من وإلى البلاد، ويفتح الباب أمام تنشيط الاستثمارات، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.

كما ترى الجالية أن بريطانيا، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي، قادرة على أداء دور محوري في دعم جهود إعادة الإعمار، وتشجيع إطلاق مشاريع استثمارية واعدة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري، وخلق فرص عمل حقيقية.

ويتمنى أبناء الجالية أن تفضي لقاءات الرئيس الشرع إلى خطوات عملية، من بينها إعادة فتح السفارة السورية في لندن، واستئناف الخدمات القنصلية، وتطويرها بما يخفف من الأعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج، لا سيما فيما يتعلق بالوثائق الرسمية، والمعاملات الحيوية.

وتبقى هذه التطلعات مشروطة بمدى الجدية في المخرجات التي تنتج عن الزيارة، في ظل إدراك الجالية لتعقيدات المشهدين السياسي، والاقتصادي، إلا أن الأمل لا يزال قائماً في أن تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية، ومستقرة، ومثمرة بين البلدين.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الاستفادة من التجربة البريطانية

الدكتور جاسم العكلة أكاديمي وباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة أنجيلا رسكن ببريطانيا:

في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة يمكن النظر إلى هذه المناسبة بوصفها فرصة استراتيجية نادرة لإطلاق مسار إصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا، وقائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدد من القطاعات الحيوية.

فمن المتوقع أن تفضي الزيارة إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة، والاستثمار عبر تبني أطر تنظيمية، وتشريعية حديثة تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وترسيخ مبادئ الشفافية، وسيادة القانون. وتبرز هنا أهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق، وتنظيمها، بما يدعم ثقة المستثمرين، ويحفّز تدفق رؤوس الأموال.

وفي قطاع الطاقة، تمثل التجربة البريطانية، لا سيما في التحول نحو الطاقة المتجددة، نموذجاً يمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة، ونقل التكنولوجيا.

كما أن تطوير القطاع المالي يقتضي الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء أنظمة مصرفية متقدمة، وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية.

أما في مجال التعليم العالي، فإن الشراكة مع الجامعات البريطانية تتيح إمكانات كبيرة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، من خلال تطوير المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.

ويتكامل ذلك مع ضرورة تطوير مراكز الإحصاء الوطنية، بالاستفادة من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات، وتحليلها، بما يضمن صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الأدلة.

وفي سياق التحول الرقمي، توفر التجربة البريطانية في دعم الابتكار وريادة الأعمال نموذجاً مهماً لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي، ومدعوم ببيئة تنظيمية مرنة، ومحفزة. كما أن تطوير البنية التحتية، عبر شراكات نوعية، يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز الترابط الاقتصادي.

ولا يقل قطاع السياحة أهمية، إذ يمكن توظيف الخبرات البريطانية في الترويج، وإدارة الوجهات السياحية بما يدعم تنويع مصادر الدخل.

إن مجمل هذه المحاور يؤكد أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار أكثر كفاءة، واستدامة، شرط تبني مقاربة إصلاحية شاملة تستند إلى التعلم المؤسسي من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها التجربة البريطانية.


إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

أفادت إسرائيل، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، بمقتل أربعة جنود آخرين خلال هجومها في لبنان، فيما أعلن «حزب الله» استهداف دبّابة «ميركافا» في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا.

ووفق ما نشرت «أسوشييتد برس»، ارتفع إجمالي عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في الحرب الأخيرة على لبنان إلى عشرة.

وذكر الجيش الإسرائيلي أسماء ثلاثة من الجنود، وجميعهم في العشرينات من عمرهم، مضيفاً أن «جندياً إضافياً سقط»، ولم يسمح بعد بنشر اسمه.

وأشار إلى إصابة جندي آخر إصابة خطيرة وآخر إصابة طفيفة في الحادث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يكشف الجيش الإسرائيلي عن تفاصيل إضافية حول الحادث.

وفي لبنان، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، فجراً، على منزل في بلدة كفرا الجنوبية، في حين استهدف القصف المدفعي المتقطع الإسرائيلي وادي صربين وأطراف بيت ليف، بحسب الوكالة الوطنية الرسمية للإعلام.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في 3 بيانات، أن «المقاومة الإسلامية استهدفت دبّابة ميركافا على طريق بلدتي القنطرة الطيبة في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا».

ويواصل الجيش الإسرائيلي تقدمه بقوات برية في جنوب لبنان، بينما تواصل إسرائيل عملياتها ضد بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله».


واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب»، في إجراء انتقدته بشدة دول أوروبية وجماعات حقوقية.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ما زال يطبق عقوبة الإعدام، وهي تعد الداعم الدبلوماسي والعسكري الرئيسي لإسرائيل.

وقبيل موافقة البرلمان الإسرائيلي على مشروع القانون، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الأحد، عن «قلقها العميق»، وقالت إن هذه الخطوة تخاطر «بتقويض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية».

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص.

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني.

وتنص القوانين في إسرائيل على عقوبة الإعدام، لكنها لم تطبق أي حكم إعدام منذ العام 1962 عند إعدام النازي أدولف أيخمان.