لماذا رفضت واشنطن توقيع بيان «مؤتمر باريس لدعم سوريا»؟

فرنسا عدّته «ناجحاً» والمؤتمرون متمسكون بآلية «سناب باك»

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مترئساً أعمال المؤتمر (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مترئساً أعمال المؤتمر (إ.ب.أ)
TT

لماذا رفضت واشنطن توقيع بيان «مؤتمر باريس لدعم سوريا»؟

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مترئساً أعمال المؤتمر (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مترئساً أعمال المؤتمر (إ.ب.أ)

تؤكد مصادر فرنسية أن مؤتمر دعم سوريا، الذي استضافته باريس، الخميس، وضم دولاً عربية وأوروبية وتركيا والولايات المتحدة الأميركية واليابان وهيئات إقليمية ودولية، جاء «ناجحاً»؛ أولاً لجهة الحضور الموسع الذي حرص عليه المنظمون، وثانياً بسبب التوافق على إعلان وقعه جميع الحاضرين باستثناء ممثل الإدارة الأميركية. ومن جهة ثالثة لأنه حصل بحضور ممثل السلطة الانتقالية في سوريا وزير الخارجية أسعد الشيباني، وكانت المرة الأولى التي يُدعى فيها لمؤتمر من هذا النوع.

وتحرص باريس على وضع المؤتمر في إطار ما تسميه «النسخة الثالثة من مؤتمر العقبة» الذي استضافه الأردن بداية، ثم المملكة السعودية بعده، في نسخته الثانية.

وبحسب باريس، فإن الأمل بصدور بيان مقبول إجماعياً باستثناء دولة مشاركة واحدة لم يكن متوقعاً، بل إن جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، استبق الأمر ونبه الحضور في كلمته الافتتاحية إلى أن باريس تأمل بصدور بيان جماعي، وإذا تعذر ذلك فإنه سيصدر بياناً باسمه؛ لكونه رئيساً للمؤتمر.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس مع وزير خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان بمناسبة مؤتمر سوريا الخميس (إ.ب.أ)

والأمر الآخر الذي تنظر إليه فرنسا على أنه مؤشر لنجاح المؤتمر يعود لكون الإعلان المطول الذي وزع ليل الخميس – الجمعة، لم يتوقف عند المبادئ العامة، بل دخل في التفاصيل، ويمكن النظر إليه على أن المؤتمرين شرحوا ما هم مستعدون للقيام به من أجل مساعدة سوريا على كل المستويات، لكنهم بالمقابل رسموا لها «خريطة طريق» يتعين على سلطاتها التقيد بها من أجل دوام المساعدة. وأفادت هذه المصادر بأن المبدأ الذي سار عليه الأوروبيون هو مبدأ «سناب باك»؛ أي القدرة على التراجع عن الإجراءات التي يقدمون عليها إذا تبين لهم أن السلطة السورية لا تتجاوب مع تطلعاتهم ومطالبهم.

تحفظ واشنطن

لا يبدو أن باريس قد تفاجأت بسب رفض رئيس مكتب الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية التوقيع على «الإعلان» الذي وقعه جميع المشاركين. والسبب في ذلك «تحفظ» واشنطن إزاء «هيئة تحرير الشام» التي تدير سوريا راهناً، عبر رئيسها أحمد الشرع والهيئات التي تشكلت منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ووفق القراءة الفرنسية، فإن التحفظ الأميركي ليس مصدره مضمون «الإعلان» بل زمنيته. والمقصود بذلك أن الإدارة الأميركية بصدد النظر في السياسة التي تنوي السير بها إزاء النظام الجديد، وأن هذه العملية لم تنته بعد، ما يدفعها إلى الانتظار وعدم الارتباط بالتزامات لم تقرها بعد على المستوى الوطني. وأكثر من ذلك، فإن الطرف الأميركي يجد صعوبة في التعامل مع الشرع الذي فرضت عليه عقوبات، وأدرجت «هيئة تحرير الشام» التي يتزعمها على لائحة الإرهاب، وهو ما فعله الاتحاد الأوروبي أيضاً، والتي على رأسها وصل إلى دمشق، وتسلم سلطة الأمر الواقع فيها.

الرئيس الفرنسي ماكرون يلقي كلمة الختام مساء الخميس في مؤتمر دعم سوريا (إ.ب.أ)

الحقيقة أن «التحفظات» الغربية يمكن تفهمها؛ إذ إنها ترى أن ما صدر عن السلطة الجديدة في دمشق مجرد وعود والتزامات شفهية، وأن المطلوب أكثر من ذلك. لكن فرنسا ترى، على المستوى الفردي، أن الأمور في سوريا تسير في الاتجاه الصحيح، وأنه بالتالي يتعين على «منتقدي» هذه السلطة أن يمنحوها المزيد من الوقت باعتبار أنها موجودة منذ شهرين لا أكثر، وأن الملفات التي عليها التعامل معها؛ إن على الصعيد الأمني أو على صعيد بناء المؤسسات بما فيها الجيش والمؤسسات الأمنية والإدارية، تتطلب الكثير من الوقت.

مواكبة سوريا الجديدة

تدفع هذه القراءة الدول المعنية بسوريا إلى الحرص على «مواكبتها» في العملية الانتقالية؛ بمعنى أن هذه المواكبة يمكن أن تشكل حافزاً للسلطة الجديدة لأن تبقى في سياق المتوقع منها. ومن هذا المنطلق، يمكن تفهم مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الداعية إلى إعطاء أهمية أكبر للمؤتمر، من خلال مشاركته الشخصية فيه، وإلقاء كلمة الختام التي ضمنها التزامات فرنسية بتوفير الدعم الأمني لسوريا في محاربة الإرهاب، ودفع الدول إلى رفع العقوبات عنها، والحث على عدم تحميل هذه السلطة أكثر مما تحتمل. وما يريده ماكرون هو بروز سوريا «متحدة، وسيدة تحترم تماماً جميع مكوناتها» الطائفية والمذهبية، فضلاً عن تمكنها من «فرض سيادتها على حدودها، والتخلص من التدخلات الخارجية التي أساءت إلى السوريين كما أساءت إلى دول الجوار، والمساهمة المباشرة في توفير استقرار المنطقة وأمن الجميع، من خلال مواصلة الحرب على الإرهاب».

الوزير بارو مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قبل بداية المؤتمر (أ.ف.ب)

يريد الأوروبيون انتهاج مبدأ رفع العقوبات «القطاعية» التي فرضوها على سوريا بـ«التدرج»، رغم تيقنهم من أن إنهاض سوريا لا يمكن أن يتم من غير رفع العقوبات، ومن غير مساعدات كبيرة خارجية. والحال أن العقوبات الأوروبية التي اتفق الأوروبيون على رفعها عن قطاعي النفط والنقل لم تدخل حيز التنفيذ، وتحتاج إلى التوافق على الإجراءات القانونية والعملية لإطلاقها. وخلال المؤتمر وما سمع من السلطات الفرنسية، تبدو باريس الأكثر إسراعاً وحماسة لدعم سوريا الجديدة. وأكبر دليل على ذلك دعوة الشرع لزيارتها رسمياً، بحيث تكون أول عاصمة غربية يحط فيها، وعزمها على إعادة افتتاح سفارتها في دمشق قريباً.

مخاوف الغربيين

كان خوف الغربيين الأكبر أن تنساق سوريا إلى ما انساق إليه العراق بعد إسقاط حكم صدام حسين أولاً، وليبيا بعد انهيار نظام القذافي ومقتله، بأن تعم الفوضى وتتفتت البلاد. ورغم الاعتراف بأن هناك أموراً تحصل في سوريا، في إشارة إلى التصفيات التي جرت بعيداً عن أي محاكمة، فإن الشعور العام أن الأمور ما زالت في حدود المعقول. والخوف الأكبر اليوم عربياً وإقليمياً وغربياً عودة تنظيم «داعش» إلى الواجهة، مستفيداً من التغير السياسي الذي حصل.

من هنا، فإن باريس، ومعها الأطراف الأوروبية الأخرى، تريد من السلطات أن تركز جهودها على محاربة كافة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها «داعش»، وأن ينخرط العراق في هذه الحرب. وبالتوازي، فإن باريس تعرض خدماتها للمساهمة في هذه الحرب، علماً بأن التحالف الدولي الذي كان قائماً لمحاربة «داعش» قبل انهيار التنظيم تماماً في عام 2019 ما زال قائماً، ويمكن استخدامه لمنع التنظيم الإرهابي من التمدد. وثمة اعتبار أن أحد الأساليب لجعل الولايات المتحدة أكثر تقبلاً للسلطة الجديدة هو أن تطلب هذه الأخيرة من واشنطن المساعدة في مواجهة «داعش».



زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قرر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، دفع قوات من لواء المظليين إلى الضفة الغربية في ضوء الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل، معلناً أن الجيش دخل حالة تأهب قصوى وسيواصل الحفاظ على مستوى عالٍ من اليقظة والجاهزية في جميع الجبهات.

وقال زامير بعد أن أجرى صباح الاثنين تقييماً للوضع متعدد الجبهات، بمشاركة رئيس شعبة العمليات، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، وقادة القيادات الشمالية والوسطى والجنوبية وقيادة الجبهة الداخلية، إن مهمة الجيش تتمثل في ضمان إجراء الانتخابات في موعدها، وفي ظروف آمنة.

وأصدر زامير تعليماته باتخاذ عدد من الإجراءات شملت حظر مغادرة القواعد العسكرية في وحدات الجيش، بدءاً من يوم الخميس المقبل، ووفقاً لتقييم الموقف المستمر، وتعزيز حضور القادة الكبار في غرف العمليات والمقرات القيادية والوحدات العسكرية، لضمان الجاهزية والكفاءة العملياتية.

كما تقرر تعزيز قوات القيادة الوسطى في الضفة الغربية بقوات من مقر قيادة لواء المظليين، إلى جانب قوات إضافية، بهدف تعزيز الانتشار العسكري في المنطقة وتكثيف الوجود الميداني.

فلسطيني يتحدث مع جندي إسرائيلي بعد احتجاز جيش الاحتلال فلسطينياً آخر خلال موسم قطف الزيتون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله بالضفة الغربية الاثنين (رويترز)

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن اللواء (المظليين) سيشكل مقر قيادة مهام في وسط وشمال الضفة. كما تقرر تخصيص قوات إضافية لبقية الجبهات وفقاً للاحتياجات العملياتية، جواً وبحراً وبراً.

ويعد لواء المظليين منذ تأسيسه عام 1955، أحد أبرز ألوية المشاة في الجيش الإسرائيلي، وشارك في معظم حروب إسرائيل وآخرها في قطاع غزة.

وتعزيز الجيش الإسرائيلي في الضفة بقوات من هذا اللواء، جاء حسب وسائل إعلام إسرائيلية في ظل حالة التوتر الكبيرة في الضفة، في ظل تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنه في ظل التوترات المتصاعدة في الضفة الغربية وازدياد جرائم التطرف القومي (عنف المستوطنين)، جاء قرار رئيس الأركان بتعزيز القيادة الوسطى بقوات من مقر لواء المظليين وقوات إضافية واعتباره مقر قيادة مهمة.

وصعَّد المستوطنون في الضفة الغربية على نحو غير مسبوق في الأسابيع القليلة الماضية، إلى الحد الذي حذر معه الجيش الإسرائيلي من أن استمرار هذه الهجمات سيفجر الضفة الغربية ويقود إلى انتفاضة أخرى خارج السيطرة.

ويحاول الجيش الإسرائيلي كبح التوتر قبل الانتخابات الإسرائيلية، لكن صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» شككت في إجراءاته، وقالت إنه عزز بالفعل قواته في الضفة الغربية بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة، وأخفق رغم ذلك في كبح عنف المستوطنين.

جنود إسرائيليون ينتشرون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني في قرية ترمسعيا بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)

وأضافت الصحيفة: «من غير المرجح أن تسهم الخطوة الأخيرة في تعزيز هذه الجهود، إذ أصدر وزير الدفاع يسرائيل كاتس، تعليمات للجيش بإحالة جميع المسؤوليات المتعلقة بعنف المستوطنين إلى الشرطة.

وتسلمت الشرطة بالفعل هذا الملف، واعتقلت 10 مستوطنين، بعد أيام من الضغوط الدولية لاتخاذ إجراءات، في أعقاب هجمات نهاية الأسبوع على الفلسطينيين والدبلوماسيين الأجانب ومصورة صحافية أميركية في الضفة.

وأعلنت الشرطة اعتقال 10 مشتبه بهم للاشتباه بتورطهم في هجمات نهاية الأسبوع. وقد تم اعتقال المستوطنين المشتبه بهم في عدة مواقع في وسط الضفة الغربية.

وقالت الشرطة: «تم العثور على أدلة تربط المشتبهين بالأفعال المنسوبة إليهم وتم ضبط عديد من المركبات».

جاءت العملية تحت ضغط أميركي وأوروبي كبير، بعدما شن المستوطنون خلال الأسبوع الماضي سلسلة هجمات واسعة ضد المزارعين الفلسطينيين في موسم الزيتون، فيما باتت تُعرف بـ«حرب الزيتون»، وخلال ذلك اعتدوا بالضرب العنيف على المصورة الصحافية هايدي ليفين، من صحيفة «واشنطن بوست»، وأصابوها بجروح، قبل أن يتعرضوا لاحقاً لدبلوماسيين أوروبيين.

لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يُظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وسُجلت هجمات عدة استهدفت منازل فلسطينية ومزارعين وممتلكات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وهاجم مستوطنون، الاثنين، منازل فلسطينية في بلدة ترمسعيا شمال رام الله، وأحرقوا مركبة وحاولوا إحراق منزلين، واعتدوا بالضرب على مواطن يحمل الجنسية الأميركية، مما أدى إلى إصابته ونقله إلى المستشفى. كما أُصيب مواطن آخر جراء اعتداء في قرية دير أبو مشعل شمال غربي رام الله.

وحاول مستوطنون اقتحام مدرسة في جالود جنوب نابلس، وهاجموا قاطفي الزيتون قربها، كما لاحق مستوطن مسلح مزارعين في أراضي وادي ياسوف شرق مردا شمال سلفيت، وطاردوا رعاة في منطقة الساكوت بالأغوار الشمالية.

جاءت الهجمات بعد ساعات من هجمات استهدفت تجمع الكعابنة البدوي قرب قرية الطيبة شرق رام الله، وبيتا جنوب نابلس، وقرى بزاريا وقصرة وقبلان وبرقة ومادما القربية من نابلس، وخربة صافا، قرب بيت أمر في منطقة الخليل. وقتل المستوطنون منذ بداية العام الحالي 30 فلسطينياً.


أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)
فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)
TT

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)
فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الاثنين، أن نقص التمويل أجبره على تقليص المساعدات الغذائية في غزة بنحو الثلث، بحيث سيفقد نصف مليون شخص إمكانية الحصول على المساعدات الحيوية.

وتأتي هذه التخفيضات مع اقتراب فصل الشتاء، بينما لا تزال التحسينات المتواضعة الأخيرة في الأمن الغذائي هشة. كما يؤكد البرنامج الذي أشار إلى أن المساعدات الغذائية التي قدمها على مدار السنوات الثلاث الماضية، شكلت شريان حياة لما يصل إلى 90 في المائة من العائلات في غزة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان البرنامج يصل إلى نحو 1.6 مليون شخص كل شهر بطرود غذائية، ودقيق قمح، وخبز، ووجبات ساخنة، ودعم تغذوي، ووجبات خفيفة مدرسية، ومساعدات نقدية، كما أشار البيان، مؤكداً أنه لم يعد لدى البرنامج التمويل الكافي للحفاظ على هذا المستوى من الدعم.

ولفت إلى أنه بدءاً من هذا الشهر، يدعم البرنامج 1.1 مليون من الأشخاص الأكثر ضعفاً في غزة بالمساعدات الغذائية والنقدية، بعدما كان يدعم 1.6 مليون الشهر الماضي؛ مشيراً إلى أن ذلك يشمل الطرود الغذائية والوجبات الساخنة والمساعدات النقدية وغيرها؛ لافتاً إلى أن نقص التمويل أيضاً يشمل الضفة الغربية؛ حيث خفض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدة إلى النصف، من 400 ألف إلى 200 ألف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

فلسطينيون يحملون حصصاً غذائية مقدَّمة من برنامج الأغذية العالمي بمركز توزيع وسط غزة في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وأكد البرنامج الأممي أن ما يقدَّر بنحو 1.4 مليون شخص، أو 67 في المائة من سكان غزة، يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي عند مستوى الأزمة أو أسوأ، مصنفاً ضمن المرحلة 3 أو أعلى من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، مشدداً على أن الوضع ما زال هشاً، وأن هناك نحو 200 ألف شخص بحاجة لمساعدات غذائية فورية لمنع الوفيات جوعاً.

وفي أعقاب القرار، حذَّرت وزارة التنمية الاجتماعية بغزة من انهيار المنظومة الإغاثية وشبكات الأمان الاجتماعي، مؤكدة أن القرار بمثابة دق لناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية كافة؛ معتبرة أن القرار يمثل سقوطاً لآخر خطوط الدفاع عن الكرامة الإنسانية لأكثر من نصف مليون إنسان اعتمدوا كلياً على مساعدات برنامج الأغذية العالمي لتأمين الرمق الأخير لأُسَرهم.

وبيَّنت أن القرار سينذر بارتفاع حاد ومفاجئ في معدلات سوء التغذية الحاد؛ خصوصاً بين الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن، في وقت تعجز فيه طواقم الوزارة واللجان والشركاء المحليين عن سد الفجوة الإغاثية الهائلة، في ظل الشح الحاد في المواد الأساسية، وتوقف كثير من المطابخ والمؤسسات الشريكة عن العمل؛ مطالبة كل الجهات الدولية والإغاثية بالتحرك السريع لإنقاذ الوضع بغزة.

وتأتي هذه التحديات في ظل معاناة سكان قطاع غزة من شح في بعض أصناف البضائع؛ خصوصاً الخضراوات والفواكه، مع وقف إدخالها من قِبَل الجانب الإسرائيلي، بعد اتهامات متبادلة مع حركة «حماس» حول حقيقة فرضها ضرائب جديدة على الشاحنات التي تدخل، الأمر الذي دفع بعض التجار لطلب وقف التنسيق لإدخالها مؤقتاً.

وأظهرت جولة لـ«الشرق الأوسط» في أسواق غزة شحاً كبيراً في توفُّر السلع الأساسية، وطرح بعض الخضراوات القديمة؛ إذ رفضت إسرائيل إدخال بضائع جديدة لليوم الخامس على التوالي، بينما بات وجود الفاكهة نادراً. ووفق متعاملين وتجار بالأسواق فإن أسعار معظم السلع ما بين شيقل واحد و5 أو 6 شواقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل).

فلسطينيون نازحون يصلحون خيمتهم بعد هطول الأمطار في مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)

وخلال مساء الأحد، تم إعلان اتفاق بين وزارة الاقتصاد التابعة لحركة «حماس» وتجار القطاع الخاص؛ لكن إعلام «حماس» لم يعلن تفاصيله، ومن المتوقع أن يمهد الاتفاق لإعادة إدخال البضائع؛ إلا أن السكان فوجئوا بأنه لم يتم إدخال أي أصناف خلال يوم الاثنين، وسط توقعات باستئنافها الثلاثاء. وكان المكتب الإعلامي الحكومي بغزة قد نفى بشدة فرض أي ضرائب على التجار بغزة.

ويخشى السكان في قطاع غزة أن تعود المجاعة إلى ما كانت عليه خلال الحرب نتيجة الواقع الحالي؛ خصوصاً مع إعلان برنامج الأغذية العالمي، وفرض إسرائيل قيود كثيرة على إدخال البضائع بمختلف أنواعها، وشح المساعدات الإنسانية المقدمة من مختلف المؤسسات العربية والدولية.


الرئيس اللبناني يدعو للتشدد بتطبيق القوانين «ولا تهاون بمحاولة الإخلال بالأمن»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
TT

الرئيس اللبناني يدعو للتشدد بتطبيق القوانين «ولا تهاون بمحاولة الإخلال بالأمن»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون ملف ضبط السلاح ومنع المظاهر المسلحة إلى واجهة الأولويات الأمنية، في وقت تتصاعد فيه التباينات بين الدولة و«حزب الله» على خلفية ضبط شحنة متفجرات في ضهر البيدر على طريق البقاع، ومحاولة عرقلة مداهمة أمنية لمستودع أدوية عند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي، وما أثارته الحادثتان من تساؤلات بشأن صلاحيات الأجهزة الأمنية وقدرتها على تنفيذ قرارات الدولة في مناطق نفوذ الحزب.

عون: لا تهاون مع أي إخلال بالأمن

شدد عون، خلال ترؤسه اجتماعاً أمنياً بحضور القادة الأمنيين في القصر الرئاسي، الاثنين، على «ضرورة التشدد في تطبيق القوانين، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات، وإحالة المخالفين على القضاء المختص لإجراء اللازم»، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب متابعة دقيقة للأوضاع واعتماد الإجراءات الاستباقية الضرورية، إضافة إلى قطع الطريق على أي استغلال للشأن الاقتصادي لتحويله إلى إخلال بالأمن.

مناصرو «حزب الله» يقفلون طريق المطار بالإطارات المشتعلة رفضاً لاتفاق الإطار الذي أعلن عنه في واشنطن بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

وقال عون: «لا يجوز التهاون مع أي محاولة للإخلال بالأمن أو المساس باستقرار البلاد، والمرحلة الراهنة تتطلّب أعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتبادلاً مستمراً للمعلومات وتقييماً دقيقاً للتطورات، بعيداً عن أي ازدواجية في الأدوار أو تضارب في الصلاحيات».

وطلب «تعزيز وجود قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة في القرى والبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، لتوفير الطمأنينة للأهالي وتسهيل الخدمات الإدارية لهم»، منوّهاً بعمل الجيش والقوى الأمنية وبجهوزيتها وسرعة تحرّكها وفعاليتها في كشف الجرائم ومرتكبيها وملاحقتهم وتوقيفهم.

ورغم أن عون لم يسمِّ «حزب الله» في توجيهاته، فإن الاجتماع يأتي بعد حوادث أمنية أعادت طرح مسألة تنفيذ القوانين من دون استثناءات، في ظل استمرار الخلاف بشأن حصرية السلاح والصلاحيات الأمنية للدولة.

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت (المركزية)

مداهمة الضاحية

في هذا السياق تبرز المداهمة التي نفذتها قوة من قسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي، الجمعة، لمستودع أدوية في منطقة غاليري سمعان عند مدخل الضاحية الجنوبية، حيث حاول عدد من الشبان منع الدورية من تنفيذ مهمتها.

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أن القوة كانت تنفذ مهمة لضبط أدوية غير صالحة مخزنة داخل المستودع، عندما تجمع عدد من الشبان على متن دراجات نارية وحاولوا منعها من المداهمة، إلا أن العناصر تمكنوا من استكمال المهمة وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر، بإشارة من القضاء المختص.

وتدخل الجيش اللبناني في محيط الموقع، فيما قدم «حزب الله» رواية مختلفة لبعض ملابسات الحادثة، مؤكداً أن الإشكال انتهى قبل وصول الجيش، بعد إجراء اتصالات مع الجهات المختصة.

وقال الحزب، في بيان، إن ما جرى يعود إلى «قيام دورية من القوى الأمنية بمداهمة في منطقة ذات حساسية أمنية، دون اعتماد الآلية المتفق عليها بين (حزب الله) والجهات الأمنية».

وتزامن التوتر مع استمرار تداعيات ضبط شحنة متفجرات على طريق ضهر البيدر، خلال نقلها من البقاع باتجاه بيروت، وتوقيف شخصين على خلفية القضية، وأعلن «حزب الله» صراحة أن الشحنة تعود له، مطالباً باستعادة الأسلحة التي قال إنها لمحاربة إسرائيل.