الشرع يزور أنقرة... والإدارة الكردية تستنجد بإسرائيل

جهود تركية لتشكيل محور إقليمي مع كل من سوريا والعراق والأردن

الشرع مستقبلاً رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأسبوع قبل الماضي (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأسبوع قبل الماضي (أ.ف.ب)
TT

الشرع يزور أنقرة... والإدارة الكردية تستنجد بإسرائيل

الشرع مستقبلاً رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأسبوع قبل الماضي (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأسبوع قبل الماضي (أ.ف.ب)

يزور الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع تركيا، الثلاثاء، في ثاني محطاته الخارجية بعد زيارته للسعودية بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وتأتي زيارة الشرع لتركيا وسط جهود تركية لتشكيل محور إقليمي مع كل من سوريا والعراق والأردن، يستهدف بالأساس إنهاء الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من خلال تنسيق جهود مشتركة ضد حزب العمال الكردستاني و«قسد» وتنظيم «داعش» الإرهابي، يقابلها مطالبة صريحة من الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا لإسرائيل بالتدخل في ظل التصعيد في شرق حلب من جانب تركيا والفصائل السورية الموالية لها.

وذكرت رئاسة دائرة الاتصال في «الرئاسة التركية»، في بيان الاثنين، أن «الرئيس السوري أحمد الشرع سيزور أنقرة، الثلاثاء، بدعوة من الرئيس رجب طيب إردوغان».

وذكر البيان أن إردوغان والشرع سيناقشان آخر التطورات في سوريا، بالإضافة إلى الإجراءات المشتركة المحتملة لدفع اقتصاد سوريا وتحقيق الاستقرار والأمن الدائمين، والدعم الذي يمكن أن تقدمه تركيا للحكومة الانتقالية والشعب السوري.

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الشرع في الرياض الأحد (رويترز)

وكانت الرياض هي الوجهة الأولى للشرع بعد تنصيبه رئيساً انتقالياً لسوريا، حيث ناقش مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، الأحد، مستجدّات الوضع في سوريا، وسبل دعم أمنها واستقرارها.

وسبقت زيارة الشرع لتركيا زيارات متعددة من الجانب التركي، حيث زار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان دمشق، كما زارها رئيس المخابرات إبراهيم كالين، مرتين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بوصفه أول مسؤول أجنبي رفيع المستوى يزور البلد بعد 3 أيام فقط من سقوط نظام بشار الأسد في 11 ديسمبر الماضي، ثم زارها الأحد قبل الماضي، بالتزامن مع زيارة فيدان لبغداد، حيث التقى الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس المخابرات أنس خطاب.

وزار وفد من وزارة الدفاع التركية دمشق، الأربعاء الماضي، وذلك بعد مباحثات جرت في أنقرة في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، بين وفد سوري مكون من وزراء الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات مع نظرائهم الأتراك، كما استقبل إردوغان الوفد السوري.

مساعٍ لمحور إقليمي ضد «قسد»

وأعلنت تركيا، مراراً، أن الإدارة السورية برئاسة الشرع، ستقضي على «الوحدات الكردية - قسد»، حال رفضها حل نفسها والانضمام إلى الجيش السوري الموحد، كما أكدت أنها ستدعمها في مهمة حراسة السجون التي تأوي الآلاف من عناصر «داعش» وأسرهم في شمال شرقي سوريا، التي تخضع حالياً لحراسة «قسد»، التي تتخذها أميركا ذريعة لاستمرار دعمها للوحدات الكردية، التي تعتبرها حليفاً في الحرب على «داعش».

وتحركت تركيا في الفترة الأخيرة باتجاه تشكيل محور إقليمي رباعي مع كل من العراق وسوريا والأردن، يستهدف القيام بجهود مشتركة للقضاء على التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها حزب العمال الكردستاني، في شمال العراق، ووحدات حماية الشعب الكردية، امتداده في سوريا، و«داعش».

وزيرا الخارجية القطري والتركي خلال مؤتمر صحافي في الدوحة الأحد (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، عقب مباحثاتهما في الدوحة الأحد، إن تركيا وسوريا والعراق والأردن، ستتعاون من أجل محاربة فلول تنظيم «داعش»، في خطوة من شأنها أن تسمح للولايات المتحدة بقطع علاقاتها مع المسلحين الأكراد في سوريا.

وأضاف أن «المشكلة الأساسية هي أن (وحدات حماية الشعب الكردية)، تحمي سجناء (داعش) وتبقيهم داخل السجون، وهي لا تقوم بأي شيء آخر».

وقالت وزارة الخارجية التركية، إن فيدان بحث مع نظيره الأردني، أيمن الصفدي، الاثنين، قضايا إقليمية في مقدمتها التطورات في سوريا وفلسطين.

«قسد» تستنجد بإسرائيل

في الوقت ذاته، طلبت مسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» (الكردية) لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، من إسرائيل التدخل في سوريا، في ظل تصاعد الاشتباكات بين فصائل «الجيش الوطني السوري» المدعومة من تركيا و«قسد» في شرق حلب، وعبرت عن رفضها رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وناشدت أميركا عدم وقف دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية.

وقالت إلهام أحمد، لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الأحد، إن «أمن سوريا يحتاج إلى تدخل إسرائيل، وإن أزمة الشرق الأوسط تتطلب أن يفهم الجميع أن الحل الديمقراطي للمنطقة لن يتحقق من دون دور لإسرائيل وللشعب اليهودي».

إلهام أحمد (إكس)

وأضافت أنه في شمال وشرق سوريا، توجد الإدارة الذاتية، بينما تتمتع المدن الساحلية بوضع خاص، كما «أنشأت المجتمعات الدرزية إدارتها الخاصة، مدعومة بفصائل تتولى حمايتها، وإذا جاء أحد (فجأة) (في إشارة إلى محاولة الإدارة السورية توحيد جميع الفصائل في جيش موحد) لمحاولة جمع أو توحيد كل هذه الأطراف تحت نظام واحد، فسيؤدي ذلك إلى اندلاع حرب أهلية داخلية؛ وهذا الأمر لن يكون مقبولاً من قبل مختلف مكونات سوريا».

وحذرت إلهام أحمد، التي تواصلت هاتفياً الشهر الماضي مع وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، من أن رفع «هيئة تحرير الشام» من لائحة «الإرهاب» ورفع العقوبات عن سوريا، قد يمهد ذلك الأمر الطريق لسيطرة «هيئة تحرير الشام» الكاملة على البلاد واتباع نهج «الحاكم الأوحد»، دون إفساح المجال للآخرين للمشاركة، ودون أي تغيير في آيديولوجيتها، قائلة: «نعرف جميعاً خلفية وتاريخ (هيئة تحرير الشام)».

وعبرت عن أملها في ألا تتخذ الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترمب قراراً بسحب جنودها من سوريا، محذرة من أن الانسحاب قد تكون له تداعيات سلبية.

ويستمر القصف التركي والاشتباكات العنيفة بين الفصائل و«قسد» على محوري سد تشرين وجسر قره قوزاق ومحاور أخرى في شرق حلب، مع استهدافات من جانب تركيا لمواقع «قسد» في شمال شرقي سوريا بالطيران المسير والقصف المدفعي.

عناصر من الدفاع الوطني السوري في موقع انفجار في منبج تسبب في مقتل وإصابة عشرات العاملات الزراعيات (الدفاع المدني - إكس)

تفجير في منبج

وغداة تصريحات المسؤولة الكردية عن تدخل إسرائيل في سوريا، أعلن «الدفاع المدني» السوري، مقتل 15 مدنياً (14 امرأة ورجل واحد) وإصابة 15 امرأة من العاملات بالزراعة أثناء توجههم إلى أحد الحقول في انفجار سيارة مفخخة بمدينة منبج شرق حلب، الاثنين.

وقال «الدفاع المدني» إن الانفجار استهدف منطقة مكتظة بالمدنيين، ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا وتدمير بعض الممتلكات.

وتشهد مدينة منبج، منذ انتزاع فصائل «الجيش الوطني السوري» (الموالي لتركيا)، السيطرة عليها خلال عملية «فجر الحرية»، التي انطلقت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ تفجيرات متكررة بسيارات مفخخة، تستهدف مناطق تمركز عناصر الفصائل، ومواقع حيوية في وسط المدينة.

تفجير سيارة مفخخة بالقرب من موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج السبت الماضي (إكس)

ويعد الانفجار، الذي وقع الاثنين، هو السادس الذي تشهده منبج من انتزاع الفصائل السيطرة عليها من قوات مجلس منبج العسكري التابعة لـ«قسد»، وجاء بعد يومين فقط من مقتل 9 من عناصر الفصائل وإصابة 15 آخرين، بينهم مدنيون، بجروح، نتيجة انفجار سيارة ملغومة بالقرب من موقع عسكري تابع للفصائل.

اشتباكات شرق حلب

وعلى صعيد الاشتباكات في شرق حلب، شنت الطائرات الحربية التركية 3 غارات جوية على موقع في الجهة المقابلة لقلعة نجم بالقرب من جسر قره قوزاق، وغارات على موقع مدرسة الجعدة والجامع، وقرية ديكان بريف صرين في عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي.

قصف تركي على محور سد تشرين شرق حلب (أ.ف.ب)

وفي المقابل، قتل عنصران وأصيب 7 آخرون، جراء استهداف مسيرات تابعة لـ«قسد» آلية عسكرية تابعة للفصائل في قرى سد تشرين.

في غضون ذلك، أعلنت المخابرات التركية مقتل مسؤول منطقة عين العرب في وحدات حماية الشعب الكردية، محمود أغجة، في عملية نفتها أثناء حضوره اجتماعاً في أحد المنازل في عين العرب.

وقالت مصادر أمنية تركية، الاثنين، إن أغجة شارك في تخطيط العديد من العمليات الإرهابية التي نُفّذت داخل الأراضي التركية منذ عام 2015، بعد التحاقه بـ«حزب العمال الكردستاني»، عام 2006، ومشاركته في العديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت عناصر قوات الأمن التركية.

واستهدفت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني» مناطق في الريف الشرقي لناحية عين عيسى بريف الرقة، حيث سقطت 10 قذائف مدفعية على محور قرية مشيرفة أم البراميل، انطلاقاً من المناطق الخاضعة لسيطرتهم في منطقة «نبع السلام» في شرق الفرات.


مقالات ذات صلة

مظلوم عبدي: ملف الدمج بين الحكومة السورية و«قسد» قد يستغرق بعض الوقت

المشرق العربي سكان من ديريك قرب الحدود السورية التركية بعد منخفض جوي ويبدو نهر دجلة (رويترز)

مظلوم عبدي: ملف الدمج بين الحكومة السورية و«قسد» قد يستغرق بعض الوقت

قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «أن ملف الدمج قد يستغرق بعض الوقت»، وذلك رغم إعرابه عن الثقة «بنجاح تنفيذ الاتفاقية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي افتتاح مؤتمر الأوقاف الأول في سوريا الأحد (سانا)

الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

المؤتمر ثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، شارك فيها أكثر من 500 عالم وداعية، نوقشت خلالها محاور الخطاب الديني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لقاء الشيباني وروبيو على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (أ.ف.ب)

روبيو: الولايات المتحدة راضية عن «المسار» القائم في سوريا

أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد بـ«المسار» الذي تسلكه سوريا في ظل الاتفاق بين السلطة في دمشق والأكراد، رغم إقراره بوقوع أحداث «مثيرة للقلق».

«الشرق الأوسط» (براتيسلافا (سلوفاكيا))
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)

مرسوم رئاسي سوري بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً للحسكة

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً رئاسياً، يوم الجمعة، بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».