إسرائيل تريد الاحتفاظ بمجالي «سيطرة» و«نفوذ» في عمق سوريا

تخطط لمنطقة عازلة بعمق 15 كيلومتراً وسيطرة استخباراتية تصل لمسافة 60 كيلومتراً

سيارة جيب إسرائيلية الجمعة في المنطقة العازلة على الحدود بين إسرائيل وسوريا بالقرب من قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان التي ضمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
سيارة جيب إسرائيلية الجمعة في المنطقة العازلة على الحدود بين إسرائيل وسوريا بالقرب من قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان التي ضمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تريد الاحتفاظ بمجالي «سيطرة» و«نفوذ» في عمق سوريا

سيارة جيب إسرائيلية الجمعة في المنطقة العازلة على الحدود بين إسرائيل وسوريا بالقرب من قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان التي ضمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
سيارة جيب إسرائيلية الجمعة في المنطقة العازلة على الحدود بين إسرائيل وسوريا بالقرب من قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان التي ضمتها إسرائيل (إ.ب.أ)

تخطط إسرائيل للاحتفاظ بمجالي «سيطرة» (احتلال) و«نفوذ» (استخباراتي) في الأراضي السورية، وفق مفهوم عملياتي جديد يسعى المسؤولون الأمنيون لبلورته، للتعامل مع الواقع الجديد الذي نشأ عقب سقوط نظام بشار الأسد.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن تل أبيب تحتاج للاحتفاظ بمنطقة سيطرة عازلة بعمق 15 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، بهدف التأكد من أن حلفاء النظام الجديد والموالين له لن يتمكنوا من إطلاق صواريخ صوب هضبة الجولان، كما تحتاج إلى مجال نفوذ يمتد لمسافة 60 كيلومتراً داخل سوريا، يسمح بسيطرة استخباراتية، بهدف مراقبة ومنع ظهور تهديدات أمنية محتملة.

والخطة الإسرائيلية التي كشفت عنها صحيفة «يديعوت أحرونوت» جاءت بعد أيام من تأكيد مسؤولين إسرائيليين أن الجيش الإسرائيلي لن يسحب قواته من المنطقة العازلة الحدودية والجانب السوري من جبل الشيخ، بعدما طلب أحمد الشرع، قائد الإدارة السورية الجديدة، من الولايات المتحدة أن تطلب من إسرائيل سحب قواتها من هناك، بحسب هيئة البث الإسرائيلية «كان». وقال مسؤولون إسرائيليون لهيئة البث إنهم لم يتلقوا أي طلب رسمي بهذا الشأن، مؤكدين أن وجود الجيش الإسرائيلي على الحدود وعبرها ضروري لحماية أمن إسرائيل.

وكانت إسرائيل سيطرت فوراً بعد الإطاحة بنظام الأسد، الشهر الماضي، على المنطقة العازلة، التي أنشئت بموجب اتفاقية فصل القوات مع سوريا بعد حرب «يوم الغفران»، كما استولت أيضاً على جبل الشيخ.

وخلال زيارة قام بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت لاحق إلى جبل الشيخ، قال من هناك: «سنبقى في هذا المكان المهم حتى يتم التوصل إلى ترتيب آخر يضمن أمن إسرائيل. وسنحدد الترتيب الأفضل الذي يضمن أمننا».

جنود إسرائيليون الجمعة بجوار دباباتهم في المنطقة العازلة على الحدود بين إسرائيل وسوريا بالقرب من قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان التي ضمتها إسرائيل (إ.ب.أ)

وشنت إسرائيل أيضاً مئات الضربات على أصول عسكرية سورية، قائلة إنها تهدف إلى منع وقوع الأسلحة في أيدٍ معادية. وشملت الأهداف مواقع صواريخ ودفاعات جوية وأهدافاً للقوات الجوية والبحرية. وفيما كان واضحاً من تصريحات نتنياهو وغيره، أن إسرائيل ستبقى في المرحلة الحالية في المناطق التي دخلتها في سوريا، يبدو أن لديها خطة أعمق بعيدة المدى.

وجاءت الخطة الإسرائيلية الجديدة التي يعتقد أنها تقوم على احتلال مباشر ودائم بعمق 15 كيلومتراً، وسيطرة استخباراتية تقوم على تشغيل أدوات مراقبة وتجسس مثل الطائرات المسيّرة بعمق 60 كيلومتراً، على الرغم من أن النظام الجديد في دمشق أرسل رسائل واضحة إلى إسرائيل مفادها أنهم لا ينوون الدخول في أي مواجهة معها، وهي رسائل قابلتها الدولة العبرية بتشكك. وقال مسؤول إسرائيلي إن ذلك «قد يكون صحيحاً لمدة عام، أو عامين، أو ربما حتى 10 أو 20 عاماً، لكن لا أحد يستطيع أن يضمن أنهم لن يتوجهوا نحونا بعد ذلك، يريد الجولاني (الكنية التي كان يُعرف بها الشرع سابقاً) الآن رفع العقوبات عن سوريا من أجل جلب الأموال، لكن على المدى الطويل، سيتعين على إسرائيل الحفاظ على منطقتي سيطرة ونفوذ في سوريا». وعبّر المسؤول الذي لم تذكر «يديعوت» اسمه، عن أمل إسرائيل في أن يمنحها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، بعد تنصيبه في 20 يناير (كانون الثاني)، الدعم الكامل للخطة. وأضاف: «نحن نبني مفهوماً تشغيلياً للواقع الجديد».

ولم تحدد إسرائيل الجهات التي يمكن أن تنقلب ضدها، لكن المسؤول تطرق إلى القلق من أن تعزز حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وجودهما في سوريا فيما يغض الحكم الجديد الطرف. وقال: «لن نسمح لهما بترسيخ وجودهما في سوريا، كما لن نسمح لإيران بترسيخ وجودها هناك». وأضاف: «نقدر أن الجولاني يفضل بقاءهم حتى يحاولوا العمل ضد إسرائيل، حتى لو كان سيحتفظ بمساحة للإنكار».

وجاءت الخطة الإسرائيلية أيضاً على وقع غضب إسرائيلي مما ووصفه مسؤولون بـ«تهافت» الغرب على النظام السوري الجديد. واتهم مسؤولون في إسرائيل الغرب بـ«العمى المتعمد» إزاء طبيعة الحكم الجديد في دمشق. وفي اجتماع أمني سابق، سخر وزراء إسرائيليون من محاولة الغرب التأكد من أن القيادة الجديدة صارت معتدلة، في إشارة إلى ارتباطها بتنظيم «القاعدة» سابقاً.

وتعزز الخطة الإسرائيلية الجديدة وجود نيات لدى إسرائيل لاستغلال الفرصة التي لاحت في سوريا وقد لا تتكرر، وتحقيق أقصى مصالح ممكنة. وبحسب تقرير سابق صادر عن «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، فإن مصالح إسرائيل في سوريا تتمثل بتحقيق استقرار أمني عند مثلث الحدود، وإحباط هجمات مسلحة قد تنطلق من الأراضي السورية، ووقف تهريب السلاح من سوريا إلى الأردن، ومن ثم إلى الضفة الغربية، وضمان استقرار الأردن، ومنع هيمنة تركية أو إيرانية في سوريا، وإقامة نظام سياسي ودي جديد في سوريا، ومتسامح تجاه الأقليات فيها، وتحديداً الأكراد والدروز، واستبعاد سيطرة الحركات الإسلامية أو تعزيزها أو حصولها على أسلحة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان رداً على إطلاق الحزب مقذوفات نحو قواته التي تحتل أنحاء واسعة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «المنطقة الأمنية» التي أقامها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها حاجز يفصل بين «حزب الله» وسكان شمال إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تصعيد كبير في جنوب لبنان وبقاعه... عشرات القتلى والجرحى وحركة نزوح كثيفة

شهدت المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» تصعيداً كبيراً في جنوب ‌لبنان، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

«أرض الصومال» يتحدى «الرفض الإقليمي» ويلوّح بـ«قاعدة عسكرية إسرائيلية»

أكد رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن عرو، إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم، وسط رفض عربي إقليمي متصاعد للتوغل الإسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة)

بغداد: الزيدي يستكمل حكومته منتصف الشهر المقبل

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)
TT

بغداد: الزيدي يستكمل حكومته منتصف الشهر المقبل

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)

أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، الأحد، أن رئيس الوزراء، علي الزيدي، قرر عدم الترشح للانتخابات المقبلة، وأن استكمال الكابينة الوزارية سيكون في النصف الأول من يوليو (تموز) المقبل.

وقال المتحدث، حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي، إن «استكمال الكابينة الوزارية سيكون في النصف الأول من شهر تموز المقبل، أي قبل زيارة واشنطن»، منوهاً بأن «زيارة رئيس مجلس الوزراء واشنطن تحمل ملفات عدة، أهمها الملف الاقتصادي، وملف حصر السلاح، الذي يمثل رؤية الحكومة من أجل استقرار الدولة العراقية».

وأوضح أن «التغييرات الأمنية ليست عقوبة ولا تمثل تقصيراً، وإنما الحكومة تتبنى رؤية جديدة لتمكين المؤسسات».

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

وأضاف العبودي أن «رئيس مجلس الوزراء ينظر إلى ملف الفساد على أنه أخطر آفة تهدد البلاد والنظام السياسي، وسيتم تدقيق ومراجعة جميع العقود خلال الفترة الماضية، فضلاً عن إيقاف عدد من المشروعات المتلكئة التي وصل تمويلها إلى أكثر من 50 في المائة لبعض الشركات التي لا تملك وثائق تأسيس»، مشدداً على أن «عملية مكافحة الفساد لن تتوقف، وستطول جميع المتهمين مهما بلغت عناوينهم».

وأكد أن «الدولة العراقية لا تتبنى الاقتراض الخارجي، والعراق ليس دولة فقيرة، والحكومة لديها كثير من الحلول، وهناك مؤشرات على التعافي».

ولفت إلى أن «موازنة 2027 ستكون جاهزة، وفق السياقات، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتقديمها إلى مجلس النواب».

وأضاف أن «الدولة توفر كامل الضمانات للشركات النفطية العاملة في العراق، لا سيما في إقليم كردستان؛ لأن ذلك مرتبط برواتب موظفي الإقليم».

و أكد العبودي أن الزيدي، الذي قرر عدم الترشح للانتخابات المقبلة، «لا يتبنى مشروع تأسيس حزب سياسي»، مبيناً أن «ملف الطاقة يعدّ من أولويات الحكومة، ورئيس الوزراء أكد الاهتمام الكبير بتوفير جميع المتطلبات».


نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
TT

نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)

فرضت الحرب الإسرائيلية على لبنان واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي في تاريخه الحديث، بعدما أجبرت أكثر من مليون شخص على مغادرة منازلهم خلال ذروة العمليات العسكرية، ودفعت مئات آلاف العائلات إلى البحث عن ملاذات آمنة في مختلف المناطق اللبنانية.

ورغم تراجع وتيرة الأعمال العسكرية وبدء عودة تدريجية إلى بعض القرى والبلدات الجنوبية، فإن تداعيات الأزمة لا تزال حاضرة بقوة، مع استمرار وجود مئات آلاف اللبنانيين خارج مناطقهم الأصلية، واستمرار عمل مئات مراكز الإيواء التي تستضيف المتضررين.

الأرقام الرسمية

وكشفت مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية لـ«الشرق الأوسط» أن «العدد الإجمالي للنازحين اللبنانيين منذ اندلاع الحرب وحتى قبل وقف إطلاق النار (الاثنين الماضي) بلغ نحو 963497 نازحاً»، مشيرة إلى أن «الذروة سُجلت في منتصف أبريل (نيسان) 2026 عندما تجاوز عدد النازحين 1.2 مليون شخص، ووصل إلى 1208869 نازحاً». وأضافت أن «عدد النازحين الحاليين لا يزال يناهز 963 ألف شخص، أي ما يعادل نحو 16 في المائة من إجمالي سكان لبنان»، رغم عودة قسم من النازحين إلى مناطقهم الأصلية مع تراجع حدة الأعمال العسكرية.

أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

بيروت وجبل لبنان

وأوضحت المصادر أن النازحين يتوزعون حالياً على 26 قضاءً و865 نطاقاً عقارياً وبلدة في مختلف المناطق اللبنانية، إلا أن الجزء الأكبر منهم يتركز في عدد محدود من الأقضية. وأشارت إلى أن بيروت تستضيف 233939 نازحاً، أي ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي النازحين، تليها عاليه بـ168389 نازحاً، ثم الشوف بـ166932 نازحاً، وصيدا بـ135340 نازحاً، وبعبدا بـ39351 نازحاً.

كما يتوزع النازحون على أقضية أخرى تشمل جبيل بـ28563 نازحاً، والمتن بـ27330، وصور بـ26311، وعكار بـ20904، وزحلة بـ18318، وكسروان بـ16653، والمنية - الضنية بـ14874، وجزين بـ10680، وبعلبك بـ10451، بينما يبلغ عدد النازحين في باقي الأقضية مجتمعة 56462 نازحاً.

وأكدت المصادر أن «الأقضية الخمسة الأولى، وهي بيروت وعاليه والشوف وصيدا وبعبدا، تستضيف وحدها نحو 76 في المائة من إجمالي النازحين»؛ ما يعكس حجم الضغط الاجتماعي والخدماتي الذي تتحمله هذه المناطق منذ بداية الأزمة.

متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظّمون نشاطات لأطفال نازحين بمدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت مركزاً للنزوح (رويترز)

مساكن مستأجرة

وفي ما يتعلق بالواقع السكني للنازحين، أشارت المصادر إلى أن نحو 14 في المائة من النازحين يقيمون في مراكز الإيواء الجماعي، أي ما يقارب 135669 فرداً، موزعين على 636 مركز إيواء لا تزال تستقبل النازحين حتى اليوم.

في المقابل، يقيم نحو 55 في المائة من النازحين في مساكن مستأجرة، بينما يعيش 26 في المائة لدى عائلات مضيفة أو ضمن ترتيبات استضافة مختلفة، ويقيم نحو 3 في المائة في مساكن ثانية، بينما يعيش نحو 2 في المائة في ظروف سكنية هشّة أو غير آمنة.

وكشفت المصادر أن «العدد الأقصى لمراكز الإيواء الجماعي التي جرى تشغيلها خلال الأزمة بلغ 686 مركزاً»، قبل أن يتراجع العدد تدريجياً مع تحسن الأوضاع في بعض المناطق، وبدء عودة قسم من السكان إلى بلداتهم.

140 ألف عائد

وفي ملف العودة إلى المناطق الأصلية، أكدت المصادر أن القسم الأكبر من المواطنين عاد إلى 5 أقضية رئيسية هي بعلبك التي سجلت 49241 عائداً، وبعبدا 41840 عائداً، وصيدا 20551 عائداً، وعاليه 13500 عائد، والنبطية 10030 عائداً.

وأضافت أن «هذه الأقضية الخمسة تستقطب مجتمعة نحو 97 في المائة من إجمالي العائدين إلى مناطقهم الأصلية»؛ ما يجعلها الوجهة الرئيسية لحركة العودة المسجلة حتى الآن.

وأشارت المصادر إلى تفاوت واضح في مستويات العودة بين المناطق اللبنانية؛ إذ سجلت أقضية بعلبك وبعبدا وصيدا وعاليه والنبطية أعلى أعداد للعائدين، في حين بقيت العودة محدودة جداً في عدد من المناطق الأخرى.

مواطن نازح في مركز للنزوح في منطقة صيدا بجنوب لبنان (رويترز)

وعزت مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية بطء وتيرة العودة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها استمرار المخاوف الأمنية لدى السكان، وتجدد أوامر الإخلاء في بعض المناطق، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالمساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

كما أشارت إلى أن محدودية فرص العمل وصعوبة استعادة مصادر الدخل والوصول إلى بعض المناطق المتضررة ما زالتا تشكلان عائقين رئيسيين أمام عودة عدد كبير من الأسر إلى بلداتها وقراها الأصلية؛ ما يدفع كثيراً منها إلى الاستمرار في مناطق النزوح بانتظار تحسُّن الظروف الأمنية والمعيشية.

وترى المصادر أن هذه المعطيات تؤكد أن أزمة النزوح في لبنان لا تزال مستمرة رغم تراجع العمليات العسكرية، وأن معالجة تداعياتها الإنسانية والاجتماعية ستبقى من أبرز التحديات التي تواجه الدولة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في المناطق التي تعرضت لدمار واسع أو ما زالت تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والبنى التحتية اللازمة لاستقبال العائدين.


زوجة مسؤول عراقي متهم بالفساد تحرق ملايين الدولارات في «تنور طين»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)
TT

زوجة مسؤول عراقي متهم بالفساد تحرق ملايين الدولارات في «تنور طين»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)

في وقت شرعت فيه الحكومة العراقية بإجراءات حازمة لمحاربة الفساد، فإن اعتقال عدد من المسؤولين في عدد من الوزارات بدأت ترافقه قصص وحكايات تقترب من الخيال.

وفي حين اعترف اثنان من كبار المسؤولين في وزارتي النفط والكهرباء باختلاس ملايين الدولارات الأميركية، ومليارات الدنانير العراقية، فضلاً عن قيامهما والجهات التي تقف خلفهما (ممن بات يُطلق عليهم اسم «حيتان الفساد») بأكبر حملة لغسل الأموال، فإن مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء بدأت تتداول قصصاً عن كيفية إخفاء الأموال المنهوبة، إن كان في بيوت محصنة، أو عبر حَرْق قسم منها، مثلما تردد عن قيام زوجة المسؤول السابق في وزارة النفط، عدنان الجميلي، وشقيقته، بحرق 5 ملايين دولار أميركي، ومليارات الدنانير العراقية، في تنور من طين، بمزرعة تعود لهم في محافظة صلاح الدين.

رئيس «هيئة النزاهة«محمد علي اللامي (وكالة الانباء العراقية)

مصدر عراقي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن فرق «هيئة النزاهة» التي يرأسها محمد علي اللامي، والتي جرى تفعيلها بأوامر صارمة من قبل رئيس الوزراء علي الزيدي «لم تكشف رسمياً، حتى الآن، ما إذا كان قد تم بالفعل حرق مبالغ مالية كبيرة جداً، أو إذا تمّ العثور على مبالغ أخرى في منازل أو بساتين محددة»، مبيناً أن «المبالغ تم استرجاعها وإيداعها في خزينة الدولة، حتى تتم معرفة ما إذا كان ما اعترف به المسؤولان الكبيران في وزارتي النفط والكهرباء هو تصرف فردي من قبلهما، أم أن هناك مَن يقف خلفهما».

وأكد أن «الشيء الثابت أن كمية هذه الأموال وطريقة الاستحواذ عليها، تؤكدان، بما لا يقبل الشك، أن من قام بذلك محميّ من جهات عليا، وربما هو ليس أكثر من واجهة فقط».

وكان القضاء العراقي أصدر مذكرات اعتقال بحق زوجة وشقيقة وكيل وزارة النفط المعتقل، عدنان الجميلي، بعد اتهامهما بحرق مليارات الدنانير العراقية وأكثر من 5 ملايين دولار داخل تنور طيني في مزرعتهما بمحافظة صلاح الدين، قبل وصول القوات الأمنية لتنفيذ عملية تفتيش.

وطبقاً لبيان «مجلس القضاء الأعلى»، الذي يرأسه فائق زيدان، فإنه «تم ضبط أموال تُقدَّر بـ10 ملايين دولار، فضلاً عن عقارات وذهب وسلاح في قضية المتهم الموقوف، عدنان محمد محمود الجميلي، الذي كان يشغل منصب وكيل وزير النفط لشؤون التصفية». وأضاف البيان أن «قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أعلن أن التحقيقات الأولية في قضية المتهم الموقوف عدنان محمد محمود، الذي كان يشغل منصب وكيل وزير النفط لشؤون التصفية، وجماعته، أسفرت عن اتخاذ إجراءات قانونية واسعة أسهمت في ضبط عدد من الأموال والعقارات العائدة له ولأشخاص مرتبطين بالقضية».

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)

وأوضح القاضي المختص (حسب البيان) أن «الإجراءات التحقيقية الأولية أسفرت حتى الآن عن ضبط ما يقارب 40 عقاراً في محافظات بغداد وصلاح الدين وأربيل، فضلاً عن ضبط مبالغ نقدية تُقدَّر بنحو 10 ملايين دولار أميركي، و3 مليارات دينار عراقي، إضافة إلى مصوغات ذهبية تقدر بنحو كيلوغرام ونصف الكيلوغرام من الذهب».

وأشار إلى أنّ «التحقيقات أسفرت أيضاً عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة»، لافتاً إلى أنّ «التحقيقات ما زالت مستمرة للكشف عن جميع الأشخاص والجهات المرتبطة بالجريمة».

«أنزه موظف»...

وبعد أيام من اعتقال وكيل وزير النفط لشؤون الاستخراج المدير العام السابق لشركة «مصافي الشمال»، الجميلي، بعملية في محافظة صلاح الدين، جرت عملية اعتقال لما كان يُعرَف بـ«أنزه موظف» لعام 2023، بعد أن ضبطت بحوزته عشرات مليارات الدنانير العراقية، وهو علاء سمير الجبوري، مدير عام «شركة كهرباء الوسط».

وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الانباء العراقية)

وبعد اعتقال الجميلي نشر وزير الاتصالات مصطفى سند منشوراً عبر حسابه الرسمي في «فيسبوك»، وجَّه من خلاله جملة اتهامات بالفساد للجميلي، مؤكداً أنّ الأخير «كان يمثل منفذاً لفساد الأحزاب وبيع المناصب في وزارة النفط». وكتب سند: «اعتقال حوت النفط، وكيل الوزير لشؤون التصفية، ممول الأحزاب، والركبة الممدودة للتمويل، أبو الفوتات والمالات، مبابي المناصب، وصاحب رواية تفجير مصفى (بيجي) بالمسيرة، وهو انفجار تشغيلي بسبب أحد مشاريعه، شافط سيولة (بيجي) وميسان والشعيبة والدورة. أبو الحروف، عدنان الجميلي».

أما الجبوري، فقد فاز عام 2023 بلقب «أنزه موظف» لذلك العام، وقد تم تداول صوره في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يتسلم جائزة «الموظف الأنزه في العراق» لذاك العام، قبل أن يُقبَض عليه مؤخراً بـ«الجرم المشهود»، حسب البرقيات الصادرة من وزارة الداخلية العراقية.

وعن الإجراءات الحكومية الحالية لمحاربة الفساد، يقول أستاذ الإعلام في «الجامعة المستنصرية»، الدكتور غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «جهود مكافحة الفساد الآن تمشي بطريقة سليمة تماماً من حيث إجراءات الدولة، وتحقيق الردع وتعاون كبير بين (النزاهة) والقضاء والحكومة»، مبيناً أن «هذه تحصل للمرة الأولى في تاريخ الحكومات العراقية بعد عام 2003، ولكوني جزءاً من المنظومة الرقابية، فإن إجراءات اليوم تبدو مختلفة، حيث سجّلت، في السابق، خلافات بين السلطات المختلفة، سواء التنفيذية أم القضائية أو غيرها، بينما الأمر الآن مختلف إلى حد كبير».

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

وعدّ الدعمي مثل هذا التوافق «حالة إيجابية»، لكنه استدرك قائلاً: «هناك حالة سلبية تتمثل في أن بعض الأخبار ليست صحيحة، بحيث تشوه جهود مكافحة الفساد، مثل صور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، مع أن الأصل صحيح، أي أن المتهمين اعترفوا بكل المبالغ التي تم الإعلان عنها».