تركيا ستدعم مرحلة «ما بعد الأسد» وتواصل اتصالاتها مع دول عربية وأميركا

أنقرة تلمح لاستبعاد القوات الكردية من أي مفاوضات... و«الجيش الوطني» دخل منبج

السوريون في تركيا يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
السوريون في تركيا يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
TT

تركيا ستدعم مرحلة «ما بعد الأسد» وتواصل اتصالاتها مع دول عربية وأميركا

السوريون في تركيا يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
السوريون في تركيا يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)

أكدت تركيا أنها تولي أهمية كبيرة لوحدة سوريا الوطنية وسيادتها وسلامة أراضيها، وتتصرف بحذر شديد لضمان عدم إساءة استغلال التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«حزب العمال الكردستاني» وامتداده في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية) الوضع الراهن بعد سقوط حكومة بشار الأسد.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن «نظام الأسد انهار والسيطرة على البلاد تتغير»، لافتاً إلى أن ذلك لم يحدث بين عشية وضحاها، وأن سوريا كانت في حال اضطراب على مدى السنوات الـ13 الماضية، منذ بدأ النزاع والحرب الداخلية مع قمع الأسد الاحتجاجات المناهضة له في عام 2011.

دعم المرحلة الانتقالية

وأضاف فيدان، في مؤتمر صحافي على هامش منتدى الدوحة في قطر: «في هذا الصباح، أصبحت سوريا بلداً حراً، وشعبها مليء بالأمل، لا يستطيع السوريون السير بمفردهم الآن، فهم ما زالوا بحاجة إلى الدعم، يحتاج السوريون إلى مواصلة دعمهم من خلال القنوات الدولية، وتركيا ستقف إلى جانب سوريا لحماية سيادتها».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في الدوحة الأحد (أ.ف.ب)

وأكد فيدان أن بلاده ستعمل مع الإدارة الجديدة في سوريا لضمان نجاح المرحلة الانتقالية، وأنها على اتصال مع أصدقائها العرب: السعودية ومصر وقطر والأردن والعراق، وأصدقائها الأميركيين.

وأشار إلى الاجتماعات التي عقدت في الدوحة بين الدول الثلاث الضامنة لـ«مسار آستانة» (تركيا وروسيا وإيران) والدول العربية: السعودية ومصر وقطر والعراق والأردن، وأشاد بـ«المبدأ البناء» لهذه الدول، مؤكداً استمرار التعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية من أجل استقرار سوريا والحفاظ على سيادتها وعودة اللاجئين إلى بلادهم.

وعن المرحلة المقبلة في سوريا، ذكر فيدان أن الفصائل والمجموعات المسلحة مختلفة لكن لديهم آلية تنسيق ستتحسن في الأيام المقبلة. وعبَّر عن أمله في أن يعملوا معاً بطريقة منظمة ومترابطة لضمان عملية انتقالية ناجحة من خلال دمج كل الأطراف في سوريا.

وأضاف أن تركيا على اتصال مع الأصدقاء العرب والأميركيين، وتعوّل على تهيئة الاستقرار والحفاظ على سيادة ووحدة سوريا، ما سيمكن ملايين السوريين الذين اضطروا لمغادرة وطنهم من العودة.

تحذير للقوات الكردية

وحذر فيدان من «استغلال التنظيمات الإرهابية للمرحلة الانتقالية»، مؤكداً أن تركيا ترصد تحركات «داعش» وحزب العمال الكردستاني، وأن أي امتداد لحزب العمال الكردستاني، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية أكبر مكونات سوريا الديمقراطية (قسد)، المدعومة من أميركا، لا يمكن اعتباره طرفاً شرعياً في سوريا ولا يمكن التفاوض معه.

وشدد على أن تركيا ستستمر في محاربة التنظيمات الإرهابية في سوريا، ولن تسمح بأن تصبح سوريا تهديداً للدول المجاورة. وحث الإدارة الجديدة على تأسيس مبدأ الشمولية والابتعاد عن الانتقام، ومعاملة جميع الأقليات بالمساواة والعدل ومنع الوصول إلى الأسلحة الكيميائية والحفاظ على مؤسسات الدولة.

وتطرق فيدان إلى وضع الأسد في الأيام الأخيرة، قائلاً إنه «لم تكن هناك أي اتصالات معه في أيامه الأخيرة، مذكراً بأن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مد يده إليه من أجل الوصول إلى الوحدة الوطنية والسلام، لكن الأسد رفض ذلك».

مصير الأسد

وذكر فيدان أن النظام كان في حالة انهيار، وأن تركيا حاولت القيام بشيء ما لمنع هذا من خلال محاولات التواصل الأخيرة مع الأسد، لكن فشلت المحاولات، وأضاف أن «نظام الأسد فشل في التركيز على القضايا الأساسية، والمؤسسات لم تستجب لمطالب واحتياجات الشعب، ولم يستغل الفرصة التي أتاحتها (عملية آستانة) منذ تجميد الحرب في 2016، وعلمنا أن النظام لم يهتم بالمشكلات، وكانت هناك عدم قدرة للمؤسسات وقضايا أخرى عالقة، وكان معه الوقت لمعالجة المشكلات لكن لم يفعل ذلك».

وتابع: «والآن وصلت سوريا إلى مرحلة يشكل فيها السوريون مستقبل بلادهم، ويجب على المجتمع الدولي أن يدعم الشعب السوري».

الأسد مستقبلاً إردوغان في مطار دمشق 17 يناير 2011 (أرشيفية - سانا)

وقال فيدان إنه من دون إطلاق طلقة واحدة سقطت حلب في يد الفصائل وتبعتها مدن أخرى، وتركيا سوف تستمر بالعمل مع دول الجوار لإعادة بناء سوريا، ويجب أن نعمل مع الإدارة الجديدة، وأن نقدم المساعدة لمعالجة المشكلات الاقتصادية والمشكلات الأخرى. وعما إذا كانت لديه معلومات عن مكان وجود الأسد، قال فيدان: «لا أستطيع التعليق على هذا الأمر، ومن المحتمل أن يكون خارج سوريا».

في السياق ذاته، بحث وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي، لويد أوستن، الأحد، التطورات الأخيرة في سوريا وقضايا الدفاع والأمن الإقليميين، بحسب بيان لوزارة الدفاع التركية.

الجيش الوطني في منبج

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، أن فصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا، بدأت هجوماً على منبج في شرق حلب، يستهدف قوات مجلس منبج العسكري التابعة لـ«قسد».

وكان «الجيش الوطني السوري» أعلن، مساء السبت، إطلاق الهجوم على منبج ضمن عملية «فجر الحرية» التي كان أطلقها بالتزامن مع العملية التي أطلقتها «هيئة تحرير الشام» والفصائل المتحالفة معها في حلب، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي امتدت إلى دمشق، وأسفرت عن سقوط حكم الأسد.

وقالت الوزارة، في بيان على منصة «إكس»: «إلى جميع العسكريين من قوات النظام وميليشيا (قسد الإرهابية) في مدينة منبج المحتلة الراغبين في إلقاء السلاح وتحييد أنفسهم عن المصير الأسود الذي ينتظرهم في الميدان أمام أبطال الجيش الوطني السوري، التواصل...» وتم وضع أرقام هواتف للاتصال بها، كما طمأنت المدنيين إلى عدم التعرض لأي خطر على حياتهم.

وذكرت وسائل إعلام تركية، نقلاً عن مصدر أمني، أن فصائل الجيش الوطني سيطرت، الأحد، على 80 في المائة من منبج.

أهداف تركيا

وجاء تحرك الفصائل للسيطرة على منبج، بعد السيطرة على مدينة تل رفعت، الأسبوع الماضي، وهما من الأهداف الرئيسية لتركيا مع عين العرب (كوباني)، وفي حال السيطرة على المدن الثلاث، سيكون وجود وحدات حماية الشعب الكردية في غرب نهر الفرات انتهى تماماً، وستتوجه المعارك بعد ذلك للسيطرة على القامشلي في محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا.

فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا تدخل منبج (إعلام تركي)

وإذا تمت السيطرة على المدن الثلاث في غرب الفرات والقامشلي في شرق الفرات، فإن تركيا تكون قد أغلقت تماماً حدودها الجنوبية وأبعدت وحدات حماية الشعب الكردية إلى عمق 30 إلى 40 كيلومتراً، وهي المسافة التي ترغب في تحقيقها لتشكيل منطقة آمنة وحزام أمني على حدودها الجنوبية.

وتحدث الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قبل أسبوعين عن أهمية السيطرة على الحسكة، متعهداً باستكمال إغلاق الحزام الأمني بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً في عمق الأراضي السورية لتأمين حدود بلاده الجنوبية.

وسيطرت «قسد» التي تشكل الوحدات الكردية غالبية قوامها، على مناطق في شمال وشرق سوريا تشكل نحو 30 في المائة من مساحة البلاد، وتعاونت مع قوات الأسد في عدد من المناطق.

وعدَّ قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن هناك فرصة لبداية سياسية جديدة في سوريا بعد رحيل الرئيس بشار الأسد، وبناء سوريا جديدة قائمة على الديمقراطية والعدالة.

وبالتزامن مع تقدم فصائل الجيش الوطني في منبج، قصفت القوات التركية بقذائف المدفعية الثقيلة مناطق خاضعة لسيطرة «قسد» في ريف بلدة أبو راسين شمال غربي الحسكة.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية استهدفت منازل المدنيين بشكل عشوائي، ما أدى إلى حالة من الهلع بين السكان، في ظل مخاوف من تصعيد تركي واسع بعد سقوط نظام الأسد.

قوات «قسد» تواجه ضغوطاً من الجيش الوطني الموالي لتركيا لإبعادها عن حدودها (المرصد السوري)

وكانت قوات النظام انسحبت، قبل فجر الأحد، من جميع نقاطها الممتدة على طول الحدود مع تركيا، بدءاً من القامشلي وصولاً إلى أبو راسين، وتم تسليم جميع المواقع لقوات حرس الحدود التابعة لقوات «قسد»، وتقوم القوات الروسية المتمركزة بقاعدة «المباقر» في تل تمر بتنفيذ دوريات مستمرة في المنطقة لضمان تأمين انسحاب قوات النظام بشكل منظم.

وأعلنت الفصائل سيطرتها على معبر كسب الحدودي مع سوريا وتأمينه، بعد دخولها دمشق.

ودعا رئيس حزب «الوحدة الكبرى» التركي أحد شركاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب»، مصطفى دستيجي، إلى عدم تراجع تركيا، ولو خطوة واحدة، عن المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا، بأي ثمن، وألا تسمح بمنح أي أراضٍ لحزب «العمال الكردستاني» ووحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري.

وقال دستيجي، في تصريح، الأحد: «يجب أن تدعم بشكل كامل الجماعات التي تعمل معها في سوريا حتى الآن، وخصوصاً الجماعات التركمانية، وحماية السكان التركمان في المنطقة، ويجب أن تكون حدودنا الجنوبية، وخصوصاً في هطاي، مغلقة أمام جميع أنواع التدخلات الخارجية، ويجب حماية كلا جانبي حدودنا بأعلى مستوى من الأمن».

السوريون يحتفلون ويغادرون

واحتفل السوريون في مدن تركية عدة، الأحد، بسقوط نظام بشار الأسد في بلادهم إثر دخول قوات المعارضة العاصمة دمشق، وتجمع مئات السوريين في ساحة مسجد الفاتح بإسطنبول بعد صلاة الفجر، ومعهم أطفالهم ووزع بعضهم الحلوى ابتهاجاً بزوال نظام الأسد.

سوريون يوزعون الحلوى في شوارع تركيا احتفالاً بسقوط الأسد (أ.ف.ب)

وفي حي شيشلي بإسطنبول تجمع سوريون أمام مبنى قنصلية بلادهم، وسط تدابير أمنية اتخذتها الشرطة في المنطقة، وتم إنزال علم النظام السوري من شرفة القنصلية، فيما يستمر وجود الشرطة والصحافيين أمام المبنى.

وخرج مئات السوريين في العاصمة أنقرة إلى الشوارع احتفالاً بسقوط الأسد، كما تجمع آلاف السوريين في الساحات والميادين في غازي عنتاب وكيليس وإيلازغ وقيصري رافعين علمي سوريا وتركيا، ومعبرين عن فرحتهم بسقوط نظام الأسد، وتكرر المشهد في عدد من المدن التركية مثل بورصة، وإسكي شهير، وكونيا، وغيرها.

وعبَّر محتفلون التقتهم «الشرق الأوسط» عن ابتهاجهم الشديد لتحرر بلادهم من قبضة الأسد و«حزب البعث»، وتقدموا بالشكر لتركيا لاستضافتهم على مدى الـ13 عاماً الماضية، مؤكدين أنهم يتحرقون شوقاً للعودة إلى وطنهم في أسرع وقت.

سوريون يصطفون أمام معبر باب الهوى (جيلفا غوزو) المؤدي إلى شمال إدلب في الجانب التركي انتظاراً للعبور إلى بلادهم (إعلام تركي)

وعلى الرغم من دعوة وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، للسوريين في تركيا إلى عدم الاستعجال بالعودة والانتظار حتى استقرار مناطقهم وبدء أعمال تسجيل مغادرتهم تركيا، فإنه قد تدفق العشرات منذ الصباح الباكر، الأحد، على معبر «باب الهوى» (جيلفا غوزو) الحدودي مع إدلب، في طريق عودتهم إلى بلادهم دون خوف من الاعتقال أو الاحتجاز.


مقالات ذات صلة

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

طلبت السلطات السورية من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد، اعتماداً على تحقيق أجرته وكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (دبي - لندن)
خاص خريطة مدينة حلب ويتضح فيها حيا الشيخ مقصود والأشرفية (متداولة)

خاص «جبل السيدة» الذي أصبح «الشيخ مقصود» والأشرفية امتداداً لـ«حي السريان»

يستعيد عقيل حسين، الناشط والصحافي السوري ابن حلب، علاقته بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، كونه شارك في الحراك المدني بعد انطلاق الثورة السورية مارس (آذار) 2011.

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
شؤون إقليمية نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

حسب تسريبات صحافية فإن الرئيس ترمب قال لنتنياهو، إن المطلب السوري عادل، وإن على إسرائيل أن تجد حلولاً إبداعية أخرى غير البقاء على الأرض.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية يقول زعماء «الحريديم» إن إجبار طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية ينذر بتدمير هويتهم (أ.ب)

الوحدة الدينية بالجيش الإسرائيلي تعود لعملياتها في سوريا

استبدل الجيش الإسرائيلي قواته العاملة في الجنوب السوري، من الكتيبة «55» إلى كتيبة «الحشمونائيم» الدينية، التي تضم جنوداً من التيار الحريدي المتزمت دينياً.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)

ترمب يدعو السيسي وإردوغان للانضمام إلى مجلس السلام بغزة

قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدعو السيسي وإردوغان للانضمام إلى مجلس السلام بغزة

قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

كشفت القاهرة وأنقرة السبت، عن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنظيريه المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان للانضمام إلى «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن بلاده تلقت دعوةً من ترمب للرئيس المصري، للانضمام إلى مجلس السلام في غزة، وإن مصر تدرس الأمر.

وأكد عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة على أنه بدون انخراط ترمب المباشر في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة سيكون من الصعب أن تلتزم الأطراف بتنفيذ التزاماتها.

من جانبه، قال مدير الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران في منشور على منصة إكس «في 16 يناير (كانون الثاني)، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بصفته مؤسس مجلس السلام، دعوة لرئيسنا رجب طيب إردوغان ليكون عضوا مؤسسا في مجلس السلام».

وعيّن ترمب، وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام».

وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام»، ويضم المجلس كلا من: ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، الوزير هاكان فيدان، علي الذوادي، اللواء حسن رشاد، السير توني بلير، مارك روان، الوزيرة ريم الهاشمي، نيكولاي ملادينوف، ياكير جاباي وسيغريد كاغ.

وأفاد البيان بأن ترمب سيرأس المجلس بنفسه، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن أعضاء آخرين في الأسابيع المقبلة.

وقد قام رئيس المجلس بتعيين آرييه لايتستون وجوش جرونباوم كمستشارين كبيرين في مجلس السلام لدعم هذا النموذج التشغيلي، وقد أوكلت لهما قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية وترجمة ولاية المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى آلية تنفيذ منضبطة.


السيسي: نثمّن اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر

دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نثمّن اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر

دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أكَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أنه يثمن عالياً رسالة ترمب واهتمامه بمحورية قضية نهر النيل لمصر الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري.

وجاء في بيان للسيسي أن مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف.

وأوضح الرئيس المصري أنه وجَّه رسالة إلى ترمب يؤكد فيها على شكره وتقديره، وعلى الموقف المصري و«شواغلنا ذات الصلة بالأمن المائي المصري».

وعبر السيسي عن تقديره لجهود ترمب في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، مشيراً إلى تطلع مصر للعمل مع ترمب من كثب خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه، عبر عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عن ترحيب السودان ودعمه لمبادرة ووساطة الرئيس الأميركي حول مياه النيل سعياً وراء إيجاد حلول مستدامة ومُرضية تحفظ للجميع حقوقهم.

وأكد البرهان عبر منصة إكس أن التوصل لحلول مرضية للجميع سيساعد على استدامة والاستقرار في الإقليم.

وكان ترمب أعلن في خطاب رسمي وجهه لنظيره المصري أمس الجمعة، عن استعداده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا حول أزمة سد النهضة ومياه النيل.

وأكد ترمب أن لا دولة في المنطقة «ينبغي لها أن تنفرد بالسيطرة على مياه نهر النيل، بما يترتب على ذلك من إضرار بجيرانها».

وختم ترمب رسالته بالقول إن حل التوترات المحيطة بسد النهضة الإثيوبي يمثل أولوية قصوى بالنسبة له، وإنه يسعى جاهدا لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط وأفريقيا، معربا عن أمله بأن لا يؤدي الخلاف حول سد النهضة إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا.


«الإدارة الكردية»: مرسوم الشرع خطوة أولى لكن يجب صياغة دستور ديمقراطي

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)
جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)
TT

«الإدارة الكردية»: مرسوم الشرع خطوة أولى لكن يجب صياغة دستور ديمقراطي

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)
جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)

أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا اليوم السبت على أن المرسوم الصادر أمس من الرئيس أحمد الشرع «قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبي طموحات وآمال الشعب السوري»، مؤكدة على أهمية «وضع دستور ديمقراطي للبلاد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب».

ورداً على المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري أمس بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، شددت الإدارة الكردية في بيان على أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتُرسخ عبر الدساتير الدائمة».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا بضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات، مشددة على أن إصدار أي مرسوم مهما كانت نواياه لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية للحقوق ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل.

وأوضح البيان أن الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا ترى أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا يكمن في حوار وطني شامل، ودستور ديمقراطي.