مبادرة أميركية - فرنسية لاستئناف المباحثات بين الأحزاب الكردية في سوريا

سليمان أوسو رئيس «المجلس الوطني الكردي» (الشرق الأوسط)
سليمان أوسو رئيس «المجلس الوطني الكردي» (الشرق الأوسط)
TT

مبادرة أميركية - فرنسية لاستئناف المباحثات بين الأحزاب الكردية في سوريا

سليمان أوسو رئيس «المجلس الوطني الكردي» (الشرق الأوسط)
سليمان أوسو رئيس «المجلس الوطني الكردي» (الشرق الأوسط)

كشفت مصادر كردية أن فرنسا والولايات المتحدة قدمتا مبادرة لاستئناف المباحثات الداخلية بين قطبَي الحركة الكردية في سوريا، لإحياء الحوارات المتعثرة منذ 2020، تضمنت رؤية مشتركة لحل القضايا الخلافية، وإقناع قادة «المجلس الوطني الكردي» وأحزاب الوحدة الوطنية -بقيادة حزب «الاتحاد الديمقراطي»- بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وركَّزت باريس وواشنطن في اتصالاتهما مع قادة أحزاب الحركة الكردية على 4 نقاط رئيسية، هي: توحيد الموقف الكردي في سوريا، ووحدة الخطاب السياسي، والعمل على تأسيس إدارة مشتركة، وتشكيل وفد كردي موحد للمشاركة في جميع الاجتماعات والمحافل الدولية الخاصة بحل الأزمة في سوريا.

وذكر الأمين العام للحزب اليساري الكردي محمد موسى وهو أحد الأحزاب الرئيسة المشاركة في «الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا»، إن الإدارة الأميركية ودولاً أوروبية كثفت مساعيها وجهودها مؤخراً عبر اتصالات مع الجهات الكردية المعنية، «لاستئناف الحوارات الكردية الداخلية بين الأحزاب الكردية المتعثرة منذ 4 سنوات».

وقال موسى في حديثه: «واشنطن وباريس تعملان على إعادة استئناف الحوار الكردي بين (المجلس الوطني الكردي) وأحزاب (الوحدة الوطنية الكردية) وهي خطوة مهمة لمستقبل المنطقة»، داعياً قطبي الحركة الكردية إلى العمل بجدية: «لاستئناف هذا الحوار والاستحقاق في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة، وأن الاستقرار في مناطقنا يكون بتضافر جهود جميع الأطراف السياسية».

وتتوزع الجماعات السياسية الكردية بسوريا بين إطارين رئيسين هما «الوحدة الوطنية الكردية» ويقودها حزب «الاتحاد الديمقراطي السوري»، ويعد أحد أبرز الأحزاب التي أعلنت الإدارة الذاتية بداية 2014 في 3 مناطق يشكل فيها الأكراد غالبية سكانية، و«المجلس الوطني الكردي» المعارض الذي تشكل نهاية 2011 وينضوي في صفوف «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، ولديه ممثلون في «الهيئة العليا للتفاوض» السورية المعارضة.

وبداية 2020؛ دخلت الخارجية الأميركية عبر ممثليها المتواجدين شمال شرقي سوريا على خط الحوار الكردي – الكردي، وتوصلت هذه الجماعات برعاية واشنطن لاتفاق أولي سرعان ما عرقل بسبب خلافات بينية جوهرية ولم يبصر النور.

ويقول رئيس «المجلس الوطني الكردي» سليمان أوسو، إن الأميركيين والأوروبيين يدعمون استئناف هذه المفاوضات، ويضيف: «خلال لقاءاتنا الرسمية يؤكدون على ضرورة وحدة الموقف الكردي، وكذلك وحدة المعارضة السورية».

وفي وقت كشف فيه محمد موسى أمين عام حزب «اليسار الكردي» أن واشنطن وباريس تعملان على إعادة استئناف الحوارات الكردية، رأى زيد صفوك من الهيئة الرئاسية للحركة الكردستانية المستقلة، أن هذه الجهود تأتي في إطار خفض التصعيد بشمال شرقي سوريا، وتشكيل حكومة مشتركة.

مواطنون في إحدى ساحات أربيل عاصمة إقليم كردستان (أ.ف.ب)

تطبيق القرارات الدولية

تسعى واشنطن وباريس ودول أوربية أعضاء في التحالف الدولي المناهض لتنظيم «داعش»، وتتمركز جنودها شرقي سوريا، إلى التزام جميع الأطراف الكردية بالقرارات الدولية ذات الصلة بحل الأزمة السورية والقرار 2254، وكثفت اتصالاتها لاختراق الجمود السياسي بين هذه الأحزاب وتعزيز إجراءات بناء الثقة بين «المجلس الكردي» و«الوحدة الوطنية» وإدارتها الذاتية، للذهاب والمشاركة بموقف موحد في العملية السياسية الخاصة بحل الأزمة السورية برعاية أممية.

بدوره؛ اعتبر زيد سفوك، من «الهيئة الرئاسية للحركة الكردستانية المستقلة» خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الطرح الفرنسي والأميركي يأتي في إطار الحفاظ على استقرار مناطق شمال شرقي البلاد واتفاقات خفض التصعيد بين الدول المعنية بالملف السوري، «بعد فوز ترمب، تتبلور سياسة جديدة بعموم الشرق الأوسط، وسوريا على رأسها، فالجهود الأميركية تتقاطع مع المساعي الفرنسية التي عبر عنها مبعوث الرئيس الفرنسي للمنطقة في أكثر من مناسبة»، مشيراً إلى أن جهود الوساطة لإحياء الحوارات الكردية تتزامن مع مساع سياسية أميركية فرنسية غربية، «نجحت في لبنان عبر تطبيق مبادرة وقف إطلاق النار، وطفت في العراق وتركيا والأردن، ومناطق شمال شرقي سوريا جزء من هذه المنطقة»، وختم سفوك حديثه قائلاً: «خلال لقاءاتنا مع الوسطاء الأميركيين والفرنسيين، أكدنا أن إنجاح الحوار الكردي لن يتم إلا من خلال إشراك مستقلين وشخصيات مجتمعية، تمثل جميع شرائح الشعب الكردي بسوريا».


مقالات ذات صلة

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولاً إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

أكد مصدر حكومي مسؤول أمس أن بغداد «تلقّت تحذيراً أميركياً جدياً ومباشراً» من خرق الحظر الجوي المفروض على إيران، مشيراً إلى أن العراق كان قد طلب استثناء.

حمزة مصطفى (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي) p-circle

أربيل تبحث عن بدائل لمساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

أعلنت وزارة «البيشمركة» في كردستان العراق، السبت، وقف التحالف الدولي المساعدات المالية التي سبق أن خصصها لقوات «حرس الإقليم».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

ستقوم واشنطن بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

مع اقتراب انسحاب «التحالف الدولي» من العراق، تتصاعد مخاوف أكراد من تراجع الحماية ضد المسيّرات، فيما يرى عراقيون الخطوةَ استعادةً للسيادة...

«الشرق الأوسط» (أربيل)

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.


إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

قضت إسرائيل في الحربين الأخيرتين على جنوب لبنان، عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت والقصور التي توثق بعمارتها ومكتباتها ونمطها الهندسي حقبات من تاريخ سياسي واجتماعي في القرنين الماضيين.

ففي مدينة النبطية وحدها، دمر القصف الإسرائيلي 147 منزلاً يتراوح عمرها بين 80 سنة و150 عاماً، وبعضها منازل و«ديوانيات» بُنيت قبل 200 عام، وتعود لزعامات محلية، وعائلات عريقة في الجنوب اللبناني.

ولم يأت تدمير هذه المنازل التي شيّدت بنمط خاص، بوصفه ضرراً جانبياً للحرب ولمجاورتها مواقع عسكرية، وإنما كان جزءاً من خطة للقضاء على الإرث الحضري والعمراني والسياسي للمنطقة كتدمير وإحراق سوق تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية.

وتجمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في الجنوب على أن ما يجري هو عملية «تدمير ممنهج للذاكرة من دون أي مبرر فعلي»؛ فالقصف المركّز لبيوت عريقة تقف تاريخياً على النقيض السياسي من «حزب الله» ينفي ما يزعمه الجيش الإسرائيلي من أن القصف يطول منشآت الحزب ومقراته فقط.


ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

تفصل العراق ساعات عن «يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من البلاد غداً. وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة»، فإن القلق يتصاعد في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

وتسلمت السلطات العراقية المقر الرئيسي للقوات الأميركية في «مطار بغداد الدولي»، وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في العراق، الفريق سعد معن، إن الحكومة باتت «صاحبة الكلمة العليا» بتحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني في البلاد.

وبعد استكمال انسحاب قوات «التحالف» من وسط البلاد، يجري وضع اللمسات الأخيرة على انسحابها النهائي من إقليم كردستان.

وبينما ينعكس الانسحاب فرحاً في بغداد، يتحول قلقاً في إقليم كردستان الذي قال رئيس حكومته، مسرور بارزاني يوم الأحد إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».