«الدفع الإلكتروني» مصدر معاناة جديد للمواطنين السوريين

لعدم امتلاك عدد كبير من المواطنين حسابات بنكية ومعاناة رداءة الإنترنت

اتخذت الحكومة السورية قراراً سابقاً بتسديد الفواتير عبر الدفع الإلكتروني بدل حزم الليرة السورية (أرشيفية)
اتخذت الحكومة السورية قراراً سابقاً بتسديد الفواتير عبر الدفع الإلكتروني بدل حزم الليرة السورية (أرشيفية)
TT

«الدفع الإلكتروني» مصدر معاناة جديد للمواطنين السوريين

اتخذت الحكومة السورية قراراً سابقاً بتسديد الفواتير عبر الدفع الإلكتروني بدل حزم الليرة السورية (أرشيفية)
اتخذت الحكومة السورية قراراً سابقاً بتسديد الفواتير عبر الدفع الإلكتروني بدل حزم الليرة السورية (أرشيفية)

يجد كثير من المواطنين العاطلين عن العمل في مناطق الحكومة السورية بـ«آلية الدفع الإلكتروني» لتحصيل فواتير الاتصالات والكهرباء والمياه، فرصة للعمل، في حين اتخذ منها آخرون رافداً لتحسين دخلهم الشهري، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تعانيها الأغلبية العظمى.

محمود (35 عاماً)، أشاع بين زملائه في العمل بعد شهرين من فرض الحكومة مطلع العام الحالي «آلية الدفع الإلكتروني»، أنه على استعداد لدفع الفواتير الخاصة بهم عبر حسابه الشخصي في المصرف العقاري الحكومي، مقابل عمولة نسبتها 10 في المائة من المبلغ المدفوع.

يوضح محمود، الذي لديه مهارة عالية في التعامل مع تقنيات الحاسوب والهواتف الجوالة والتطبيقات الإلكترونية لـ«الشرق الأوسط»: «أن أغلب زملائه يلجأون إليه لدفع فواتيرهم، لأن بعضهم ليس لديه حساب مصرفي أو حساب لدى الشركات المقدمة للخدمة، وأغلبية من لديهم حسابات لا يمتلكون معرفة جيدة عن كيفية إتمام عملية الدفع». ويضيف:«هناك أيضاً أشخاص لا يملكون أجهزة حاسوب ولا هواتف حديثة تمكنهم من الدفع فيقصدونني، وحتى من لديهم ويمتلكون خبرة في التعامل مع التطبيقات الإلكترونية أدفع لمعظمهم، لأن إتمام العملية تأخذ وقتاً وجهداً بسبب رداءة خدمة الإنترنت والتطبيقات».

ويلفت محمود إلى أنه باتت لديه قائمة بأكثر من 150 شخصاً، يدفع لهم فواتيرهم، ويكسب شهرياً من جراء ذلك مبلغاً يصل إلى أكثر من ضعف راتبه الشهري، البالغ 350 ألف ليرة سورية.

بالنسبة لـ«أيهم» (60 عاماً) وهو مهندس اتصالات، وجد في «آلية الدفع الإلكتروني» فرصة عمل جيدة كونه عاطلاً عن العمل منذ السنة الأولى للحرب، بعدما استهدف قصف منزله في ضاحية داريا بريف دمشق الغربي أفقده قدميه.

تروي أخته، أن أيهم الذي كان يعمل في شركة خاصة «تحسنت جداً حالته النفسية ووضعه المادي»، بعد أن بات يدفع «كل فواتير أقاربه وجيرانه وكثير من سكان الحارات القريبة».

وتقول: «هو لديه قائمة بأسمائهم وأرقام هواتفهم، وهو حريص على أن تُدفع في موعدها، وفي المقابل هم يقومون بدفع المستحقات له بعد دفعها مباشرة مع العمولة» وفق قول السيدة التي تؤكد أن أيهم يتقاضى عمولة بسيطة، لكنه يصاب بالحرج عندما لا يتمكن من تسديد الفواتير في الوقت المناسب، بسبب رداءة خدمة الإنترنت والتطبيقات.

ويشكو كثيرون في دمشق من أنهم لا يمتلكون حسابات مصرفية في البنوك، في حين أن فتح حساب جديد ليس مهمة سهلة، بسبب الازدحام الشديد في البنوك من طالبي هذه الخدمة، كما يعاني من لديهم حسابات إجراءات معقدة من أجل الحصول على التطبيق الخاص بالآلية.

يقول موظف في المصرف العقاري، فضل عدم ذكر اسمه: «إذا كنت تعرف أحداً داخل المصرف يمكن أن تجري معاملة الحصول على التطبيق بيوم واحد، وبعدها تنتظر نحو أسبوع لكي تحصل على رمز الدخول، في حين عدا ذلك عليك أن تصطف في الطابور وربما تأتي لـ3 أو 4 أيام، حتى يحالفك الحظ ويصل دورك».

لا تنتهي معاناة المواطنين بمجرد فتحهم الحساب المصرفي والحصول على التطبيق، فأعداد كبيرة بينهم طلاب جامعات في كليات «المعلوماتية» و«الهندسة الميكانيكية والكهربائية»، يشكون من صعوبة القيام بعملية الدفع عبر الهواتف الجوالة. من هؤلاء سوسن، وهي طالبة في السنة الرابعة بقسم إلكترون واتصالات، بكلية «الهمك»، التي تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنها «حاولت على مدار أسبوع دفع فاتورة الإنترنت، لكن التطبيق (دائماً مغلق) ما أدى إلى انقطاع الخدمة بسبب التأخر عن دفع الفاتورة».

وتوضح الطالبة، أن هذا الأمر دفعها إلى اللجوء لمندوبي إحدى الشركات الخاصة التي تعمل على تقديم خدمة تسديد الفواتير، منها شركتا الهاتف الجوال «Syriatel» و«MTN» مقابل عمولة، وذلك عبر تطبيقي «Syriatel Cash» و«Cash Mobile MTN». وقد ظهر مندوبو الشركات الخاصة التي تعمل على تقديم خدمة تسديد الفواتير بكثافة منذ فرض الحكومة «آلية الدفع الإلكتروني»، ويتقاضون نسبة عمولة عالية تصل إلى 20 في المائة من قيمة الفاتورة.

وسبق أن أعلن الأستاذ في كلية «الاقتصاد» بجامعة «دمشق»، شفيق عربش في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن البنية التحتية للتعامل بخدمة الدفع الإلكترونية ليست جاهزة من الناحية التقنية لغاية الآن، بسبب ضعف الإنترنت والانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي والتجهيزات القديمة المتعلقة بتطبيق مثل هذه الخدمة.

ولفت عربش إلى أنه ليست هناك ثقافة اجتماعية في سوريا للتعامل بهذه الخدمة نتيجة ضعف الترويج لها، مشيراً إلى أنه في ظل الظروف المعيشية الصعبة للمواطن حالياً لا تستطيع نسبة كبيرة من المواطنين ادخار رصيد معين من أجل تحويله إلى المصارف ووضعه في حساباتهم البنكية.

وذكرت صحيفة «قاسيون» المحلية في 30 يونيو (حزيران) الماضي أن متوسط تكاليف المعيشة لأسرة سورية مكوّنة من 5 أفراد، ارتفع إلى أكثر من 13 مليون ليرة سورية، في وقت بقي فيه الحد الأدنى للأجور ثابتاً عند 278 ألفاً و910 ليرات سورية (الدولار الأميركي يساوي نحو 14800 ليرة سورية).

مواطنون ينتظرون في طوابير أمام المصرف العقاري الحكومي الواقع في ساحة المحافظة وسط دمشق ( صفحة الخبير الاقتصادي عامر شهدا)

من جانبه، طالب وزير التجارة الداخلية السابق عمرو سالم الحكومة بإيقاف إلزامية دفع الفواتير الإلكتروني إلى أن «تجري معالجة البديهيات التي لم يتم الانتباه لها ولا حسبانها قبل هذا التحوّل». وعدَّد سالم في منشور على حسابه في «فيسبوك» تلك «البديهيات»، وهي عدم وجود تغطية لـ«الإنترنت» في أقسام واسعة من الريف السوري، وعدم تحمل الشبكات ضغط ملايين عمليات الدفع في أوقات محددة.


مقالات ذات صلة

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

خاص حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

أقارب الأمير حسن قالوا إنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها». وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمّن وصوله إلى دمشق

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي سكان من ديريك قرب الحدود السورية التركية بعد منخفض جوي ويبدو نهر دجلة (رويترز)

مظلوم عبدي: ملف الدمج بين الحكومة السورية و«قسد» قد يستغرق بعض الوقت

قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «أن ملف الدمج قد يستغرق بعض الوقت»، وذلك رغم إعرابه عن الثقة «بنجاح تنفيذ الاتفاقية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز) p-circle

السلطات السورية تبدأ إجلاء سكان مخيم «الهول» إلى آخر في حلب

بدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقوا من قاطني مخيم «الهول»، الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش»، إلى مخيّم آخر في حلب شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاب وفتاة يقفان في طابور طويل لأنابيب الغاز للتزود بالوقود في سوريا (إكس)

سوريا تعلن تجاوز النقص المؤقت في الغاز

أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، الثلاثاء، تجاوز النقص المؤقت في مادة الغاز، مشيراً إلى أن حركة التوزيع ستعود إلى وضعها الطبيعي خلال الساعات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي افتتاح مؤتمر الأوقاف الأول في سوريا الأحد (سانا)

الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

المؤتمر ثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، شارك فيها أكثر من 500 عالم وداعية، نوقشت خلالها محاور الخطاب الديني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».