«المفوضية» تستجيب لطلب «الخارجية» اللبنانية بسحب رسالة حول النازحين

منحتها مهلة شهر لتسليم «داتا السوريين»

عناصر من الأمن العام اللبناني يشرفون على رحلة العودة الطوعية للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا الأسبوع الماضي (أ.ب)
عناصر من الأمن العام اللبناني يشرفون على رحلة العودة الطوعية للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

«المفوضية» تستجيب لطلب «الخارجية» اللبنانية بسحب رسالة حول النازحين

عناصر من الأمن العام اللبناني يشرفون على رحلة العودة الطوعية للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا الأسبوع الماضي (أ.ب)
عناصر من الأمن العام اللبناني يشرفون على رحلة العودة الطوعية للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا الأسبوع الماضي (أ.ب)

سحبت مفوضية شؤون اللاجئين الرسالة التي كانت قد بعثت بها إلى وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال، بسام مولوي، معبرة خلالها عن «قلقها إزاء عمليات الإخلاء القسرية» للسوريين، وذلك بناء على طلب وزارة الخارجية التي حذّرت من «إعادة النظر بتعاملها مع المفوضية»، ومنحتها مهلة حتى نهاية الشهر لتسليم «داتا» النازحين كاملة.

وكانت رسالة المفوضية لاقت رفضاً لبنانياً واسعاً، وأدت إلى استدعاء وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، لممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، إيفو فريسون.

أحد مخيمات النازحين السوريين في لبنان (أسوشييتد برس)

وأعلن بوحبيب في بيان له أنه أبلغ فريسون «سحب الرسالة واعتبارها بحكم الملغاة»، كما «ضرورة احترام أصول التخاطب مع الوزارات والإدارات اللبنانية، وعدم تجاوز الصلاحيات المنوطة قانوناً بوزارة الخارجية؛ لكونها الممر الإلزامي لمراسلات المفوضية وفقاً للاتفاقيات، والمعاهدات، والأعراف الدبلوماسية».

وشدد على ضرورة «عدم التدخل بالصلاحيات السيادية للبنان، والتزام القوانين اللبنانية لجميع المقيمين على الأراضي اللبنانية من أفراد ومنظمات، والالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة مع المديرية العامة للأمن العام لعام 2003، وتطبيقها نصاً وروحاً».

ودعا بوحبيب المفوضية إلى «تسليم (داتا) النازحين كاملة من دون إبطاء، في مهلة أقصاها نهاية الشهر الحالي وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة في 8 أغسطس (آب) 2023 مع وزارة الخارجية».

وجددت «الخارجية» التأكيد على «أنّ لبنان ليس بلد لجوء وإنما بلد عبور، إضافة إلى تمسكه بمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها كدولة مؤسسة لهذه المنظمة، والتشديد على رغبته في أفضل العلاقات مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها، واحترامه القانون الدولي الإنساني».

نازحون سوريون يتجمعون في عرسال استعداداً للعودة إلى سوريا (المركزية)

وحذّر بوحبيب «المفوضية» بأنه «في حال عدم التقيد بما ورد أعلاه والتمادي في تجاوز حدود الاختصاص، ستكون الوزارة مضطرة لإعادة النظر بتعاملها معها».

وبعد تحذير «الخارجية» عادت المفوضية وأصدرت بياناً سحبت بموجبه الرسالة، مجددة التزامها «بالتعاون بشكل بنّاء مع الحكومة اللبنانية»، وأكدت «أهمية قيام المجتمع الدولي بإعطاء الأولوية للحلول الدائمة للنازحين لتخفيف الضغوط في لبنان، بما في ذلك تهيئة ظروف في سوريا أكثر مؤاتية للعودة».

وكانت «المفوضية» أرسلت الأسبوع الماضي رسالة إلى «الداخلية» معبرة عن «قلقها إزاء عمليات الإخلاء القسرية للسوريين»، ومعتبرة أنه سيكون لها «تداعيات إنسانية خطيرة»، ودعت إلى التدخل «من أجل وقف عمليات الإخلاء الجماعية المستمرة».

وبعدما سحبت المفوضية رسالتها الاثنين، لا تزال «داتا النازحين» تشكل خلافاً بينها وبين الدولة اللبنانية، إذ وبعدما كانت المفوضية سلّمت الأمن العام اللبناني الداتا بناء على اتفاق أغسطس 2023، عادت (بيروت) وطلبت مزيداً من المعلومات حول هؤلاء، وتحديداً حول تاريخ دخولهم إلى لبنان، وفق ما تقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إلا أن المفوضية لا تزال ترفض التجاوب مع هذا المطلب.

في المقابل، تؤكد مصادر رسمية في «المفوضية» لـ«الشرق الأوسط»، أن المنظمة «نفذت الاتفاق بينها وبين الدولة اللبنانية عبر تسليمها البيانات الأساسية في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي في صدد مراجعة الطلب الجديد بالتنسيق مع المقر الرئيسي في جنيف للرد عليه». وتذكّر، بأن الاتفاق بينها وبين لبنان ينص على الالتزام بالحماية الدولية والمعايير العالمية لحماية البيانات.

نازحون سوريون عائدون من لبنان إلى بلدهم ضمن قافلة عودة طوعية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي حين تعلن المفوضية أن عدد النازحين المسجلين يبلغ اليوم نحو 800 ألف نازح، تشير التقديرات إلى أن عددهم يتجاوز المليوني شخص.

مع العلم بأن الأمن العام اللبناني كان طلب من المفوضية التوقف عن تسجيل دخول هؤلاء عام 2015، منطلقاً في ذلك بأن الذين دخلوا في هذه الفترة لم يغادروا بلادهم لأسباب الحرب، وإنما لأسباب اقتصادية، وبالتالي فإن كل من دخل إلى لبنان سيكون معرضاً للترحيل، بناء على الإجراءات التي تقوم بها الدولة اللبنانية. وهو ما يشير إليه رئيس مؤسسة «جوستيسيا»، المحامي الدكتور بول مرقص، مع تأكيده بأن لبنان من الأساس ليس بلد لجوء، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لبنان متحرّر من أي التزامات لمعاملتهم كلاجئين انطلاقاً من أنه ليس طرفاً في اتفاقية اللاجئين العالمية في عام 1951، إلا أنه يبقى ملتزماً بضمان الحفاظ على كرامتهم وحقوقهم الإنسانية».

من هنا، يلفت مرقص إلى أن لبنان «يمكن أن يستفيد من البيانات التي يحصل عليها من المفوضية ولكن لا يمكنه أخذها حجة مطلقة، بل عليه التدقيق بها والاستفادة منها، وينتقي المعلومات التي يحتاجها ويخضعها للمراجعة وفقاً لتقديره السيادي».

سوريون أثناء إعادتهم إلى بلدهم في حملات نظّمها الأمن العام اللبناني سابقاً (الوكالة المركزية)

ويتحدث مرقص، وفق دراسة أعدتها «جوستيسيا»، عن وسائل قانونية يمكن الاستناد إليها للعودة الآمنة والطوعية، وهي الاستناد إلى قانون تنظيم الدخول إلى لبنان والإقامة فيه، والخروج منه وإلى قرار «المجلس الأعلى للدفاع» الذي قضى بترحيل السوريين الداخلين إلى لبنان دون المرور بالمعابر الرسمية، ويستند هذا القرار إلى اعتبار أنه لم يعد هناك من سبب للجوء السوريين إلى لبنان.

ووفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بحسب الدراسة، «يحق للدول بموجب القانون الدولي طرد الأشخاص الذين يتبين أنهم ليسوا بحاجة إلى حماية دولية، وأن من واجب بلدان الأصل أن تسترد مواطنيها، كما ينبغي أن تتم العودة بطريقة إنسانية مع احترام كامل لحقوق الإنسان وكرامة».


مقالات ذات صلة

قائد الجيش اللبناني يتوجه إلى باكستان في زيارة رسمية بدعوة من نظيره

المشرق العربي صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)

قائد الجيش اللبناني يتوجه إلى باكستان في زيارة رسمية بدعوة من نظيره

أعلن الجيش اللبناني، السبت، أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل غادر ‌البلاد متوجهاً ‌إلى ​زيارة ‌إلى باكستان.

المشرق العربي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تنديد لبناني بردّ عراقجي على عون... ودعم لمسار المفاوضات

ندّد سياسيون لبنانيون بردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي دعا، السبت، الرئيس اللبناني إلى «إنقاذ» لبنان من «عدوه الحقيقي» إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (الجيش اللبناني)

إسرائيل تدرج الجيش اللبناني ضمن أهدافها في الجنوب… وتحقق بالاستهداف

شكّل استهداف إسرائيل للجيش اللبناني مجدداً منعطفاً خطيراً في مسار التصعيد المتواصل جنوب لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة في حفل إطلاق أعمال تأهيل مطار رينيه معوض في الشمال (الشرق الأوسط)

لبنان يفتتح مطاراً دولياً ثانياً بعد عقود من التأجيل

أطلق لبنان السبت أعمال تأهيل مطار دوليّ ثانٍ يقع في أقصى الشمال قرب الحدود مع سوريا، تمهيداً لتشغيله خلال أشهر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يصوِّر قلعة الشقيف التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي (أ.ب)

ما أسباب تسارع وتيرة «سقوط» بلدات جنوب لبنان بيد الإسرائيليين؟

قالت مصادر ميدانية في الجنوب اللبناني، إنه «خلال أسبوع واحد فقط سقطت 5 بلدات بقبضة الإسرائيليين».

بولا أسطيح (بيروت)

قائد الجيش اللبناني يتوجه إلى باكستان في زيارة رسمية بدعوة من نظيره

صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)
صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)
TT

قائد الجيش اللبناني يتوجه إلى باكستان في زيارة رسمية بدعوة من نظيره

صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)
صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)

أعلن الجيش اللبناني، السبت، أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل غادر البلاد متوجهاً إلى زيارة إلى باكستان في ظل الجهود الباكستانية للتوسط من أجل إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي امتدت أيضاً إلى لبنان.

وقال الجيش إن الزيارة جاءت بدعوة من نظير هيكل في باكستان، لكنه لم يقدم بعد مزيداً من التفاصيل حول الغرض منها أو مدتها.


امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)
شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)
TT

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)
شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)

وسط إجراءات أمنية مشددة، تقدّم نحو 369 ألف طالب وطالبة في سوريا إلى امتحانات الشهادة الثانوية العامة، وفق المناهج الحكومية بفرعَيها العلمي والأدبي، إلى جانب الثانوية الشرعية والثانوية المهنية، في مختلف المحافظات السورية. وللمرة الأولى منذ 13 عاماً، أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي البلاد) بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية (التي كان يهيمن عليها الأكراد في السنوات الماضية). في المقابل، حُرم آلاف الطلاب والطالبات من أبناء محافظة السويداء من المشاركة في الامتحانات على خلفية الظروف الأمنية التي تمر بها هذه المحافظة التي يشكّل الدروز غالبية سكانها في جنوب البلاد.

وللعام الثاني على التوالي، يواجه طلبة الثانوية العامة وعائلاتهم في السويداء تحديات معقّدة تهدد مستقبل أبنائهم التعليمي، مع تحوّل الشهادات الرسمية (البكالوريا والتعليم الأساسي) إلى ملف معقّد يتداخل فيه النزاع السياسي مع الاضطراب الأمني، في ظل أوضاع معيشية قاسية.

ورغم قرار الحكومة نقل مراكز الامتحانات إلى خارج محافظة السويداء لضمان مشاركة الطلبة في الامتحانات فإن نسبة كبيرة منهم لم تتمكن من الوصول إلى مراكز الامتحانات في دمشق وريفها، حسب تقارير إعلام محلي قالت إن المئات من طلبة السويداء (عددهم الإجمالي 13700 طالب وطالبة) حُرموا من فرصة استكمال التحصيل الدراسي لهذا العام. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأن «مجموعات خارجة عن القانون» منعت وصول عدد من طلاب محافظة السويداء إلى مراكز الامتحانات في دمشق. وقالت إن هذا المنع جاء «رغم الجهود والإجراءات المُتّخذة لتأمين نقل الطلاب وحمايتهم».

وكانت قوى الأمن الداخلي والكوادر الطبية قد انتشرت، صباح السبت، على حاجز المتونة بريف السويداء الشمالي، بهدف تمكين الطلاب من الوصول إلى مراكز الامتحانات في «أجواء آمنة ومستقرة»، وفق ما جاء في تقرير للتلفزيون الرسمي.

في المقابل، نفّذ عدد من أهالي الطلاب «وقفة احتجاجية» في ساحة «الطرشان» وسط مدينة السويداء، أدانوا فيها قرار نقل مراكز الامتحانات إلى خارج المحافظة و«حرمان» الطلاب من حقهم في التعليم، وفق موقع «الراصد» المحلي.

وتحدثت مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط» عن وجود انقسام بين أهالي الطلاب حول قرار نقل مراكز الامتحانات، وقالت إن هناك من «يرى أولوية في إنقاذ مستقبل أبنائهم التعليمي والمشاركة وتحدي العواقب، كما توجد فئة، وهي الغالبية، تتفق مع هذا الموقف، لكنها تخشى على سلامة أبنائها من التهديد الأمني. وهناك رأي ثالث قاطع احتجاجاً على نقل مراكز الامتحانات إلى خارج السويداء، وهو يحمّل الحكومة المسؤولية عن ذلك».

وكانت الأمم المتحدة قد فشلت في وقت سابق في مشاوراتها مع الشيخ حكمت الهجري، رجل الدين الدرزي البارز الذي يسيطر أنصاره على السويداء، لتجاوز العقبات المتعلقة بالامتحانات وتمكين الطلاب من المشاركة فيها داخل محافظتهم، بإشراف الحكومة ومراقبة الأمم المتحدة. ودفع هذا الفشل بالحكومة السورية إلى اتخاذ قرار بإجراء الامتحانات خارج المحافظة. وأعربت الأمم المتحدة في هذا الإطار عن الأسف «لعدم تحييد التعليم عن التجاذبات السياسية».

حاجز المتونة في السويداء السبت (سانا)

وجرى اليوم الأول من الامتحانات وسط انتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي والكوادر الطبية في محيط مراكز الامتحانات البالغ عددها 1570 مركزاً في أنحاء البلاد. وبلغ إجمالي عدد الطلبة 368 ألفاً و596 طالباً وطالبة، بينهم أكثر من 215 ألفاً في الفرع العلمي، وأكثر من 127 ألفاً في الفرع الأدبي، و23 ألفاً في الثانوية المهنية، بالإضافة إلى 2728 طالباً وطالبة في الثانوية الشرعية، وفق أرقام وزارة التربية السورية.

وكان لافتاً في محافظة طرطوس على الساحل السوري تجمهر أعداد كبيرة من أهالي الطلبة أمام مراكز الامتحانات بانتظار انتهاء أبنائهم من المسابقات، في تعبير غير مباشر عن حالة القلق التي يعيشها أهالي الساحل السوري على خلفية عمليات الخطف التي تشهدها مناطقهم. وقالت مديرية التربية والتعليم في طرطوس إن 40 ألفاً و639 طالباً وطالبة تقدموا إلى الامتحانات في 176 مركز امتحانات، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة. وفي اللاذقية على الساحل السوري أيضاً توزع 23 ألفاً و775 طالباً وطالبة على 77 مركزاً في مختلف مناطق المحافظة.

وفي الحسكة (شمال شرقي البلاد)، قالت مديرية التربية والتعليم إن الامتحانات جرت «وسط أجواء من التنظيم والانضباط»، وإن 13715 طالباً وطالبة شاركوا في الامتحانات موزعين على مراكز في مناطق الحسكة والقامشلي والشدادي ورأس العين.

وتُعدّ هذه الدورة من الامتحانات الأولى في مناطق الجزيرة السورية التي تجري بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية، وذلك في إطار عملية الدمج التي نص عليها اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والتوصل إلى تسوية الخلافات حول المناهج الدراسية. وينص اتفاق التسوية على استمرار تدريس مناهج الإدارة الذاتية (بما فيها المواد المعتمدة باللغات المحلية الكردية والسريانية) خلال المرحلة الانتقالية التي تنتهي عام 2028. وخلال تلك الفترة يتم صوغ منهاج وطني موحد، على أن تلتزم وزارة التربية السورية بترجمة المناهج الرسمية مستقبلاً إلى اللغة الكردية لتُدرّس في مدارس المنطقة. كما تم الاتفاق على إدارة مشتركة للامتحانات وضمان نزاهتها ومنح الطلاب في مناطق شمال شرقي سوريا شهادات معترفاً بها رسمياً وقانونياً، تضمن القبول الجامعي دون عوائق.

وكانت امتحانات الثانوية العامة التابعة للإدارة الذاتية بدأت يوم الخميس، وهي خاصة بالطلاب «الأحرار» المتقدمين على أساس دراسة حرة (أحرار). وبلغ عدد هؤلاء 2860 طالباً وطالبة يتوزعون على 11 مركز امتحانات في الحسكة والقامشلي وديريك (المالكية).

وللمرة الأولى منذ أكثر من 10 أعوام، تجري في منطقة الشدادي بمحافظة الحسكة امتحانات الثانوية العامة. وكان تنظيم «داعش» الذي سيطر على المنطقة من عام 2014 وحتى عام 2016، منع التعليم الرسمي في مدارسها وفرض مناهج «جهادية» على الطلاب. وجاءت المعارك التي شهدتها المنطقة عنيفة ضد هذا التنظيم لتخرج المدارس من الخدمة. وبعد سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على الشدادي (2016-2025) قاطع الأهالي المناهج التعليمية التي فرضتها الإدارة الذاتية.

ومنذ إطاحة نظام بشار الأسد نهاية العام 2024، أجرت الحكومة السورية سلسلة تعديلات واسعة على المناهج التعليمية تقطع مع فكر حزب البعث الذي هيمن على العملية التربوية في سوريا لأكثر من خمسين عاماً. كما أجرت الحكومة تعديلات وحذفت فقرات مثيرة للجدل من مناهج التعليم بوصفها متعارضة مع الدين، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً داخل البلاد. وأكدت الحكومة أن التعديلات على المناهج إجراء مؤقت في المرحلة الانتقالية، ريثما يتم صوغ مناهج تعليمية جديدة.

حقائق

369

تقدّم نحو 369 ألف طالب وطالبة في سوريا إلى امتحانات الشهادة الثانوية العامة وفق المناهج الحكومية بفرعيها العلمي والأدبي، إلى جانب الثانوية الشرعية والثانوية المهنية، في مختلف المحافظات السورية.


الجيش الإسرائيلي يقتل رضيعاً فلسطينياً في الخليل

فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل رضيعاً فلسطينياً في الخليل

فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي رضيعاً فلسطينياً في الخليل، واقتحم مناطق واسعة في الضفة الغربية، في حين هاجم المستوطنون مناطق أخرى، فحاصروا وأصابوا فلسطينيين، تاركين وراءهم كثيراً من الخراب، في تصعيد للتوتر في الضفة.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مدينة رام الله، معقل السلطة الفلسطينية، السبت، واعتقلت فتاة، واستولت على 3 مركبات، في بلدتَي سلواد والمزرعة الشرقية شرق رام الله، كما اقتحمت بيت لحم وقلقيلية وسلفيت وطوباس، بعد ساعات قليلة من قتلها الرضيع سام أبو هيكل (7 أشهر) في الخليل.

وأطلق جنود إسرائيليون النار على سيارة في منطقة تل الرميدة، جنوب مدينة الخليل، فأصابوا فلسطينياً وزوجته، وقتلوا طفلهما الرضيع.

فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام (7أشهر) خلال جنازته في الخليل (أ.ب)

وقالت وزارة الصحة، إنَّ الرضيع أبو هيكل أُصيب وأمه وأبوه برصاص قوات الاحتلال التي فتحت النار على مركبتهم في الخليل.

وظهر والد الطفل، فهد أبو هيكل، وهو محاضر في الجامعة الأهلية في بيت لحم، في المستشفى يقبل ويحتضن رضيعه للمرة الأخيرة بينما كانت الأم مصابةً ولا تدري أنه فارق الحياة.

وقالت فريال أبو هيكل، جدة الرضيع التي كانت معهم في المركبة: «لقد أطلقوا الرصاص علينا مباشرة، ولم يكن هناك أي خطر أو مبرر».

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقاً في الحادث.

واتصلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية بجدة الطفل التي قالت لهم: «سمعت زوجة ابني تصرخ: ابني، ابني! وكان الطفل غارقاً في دمائه». وأضافت: «كنا نسير على الطريق كالمعتاد، ولم نكن قلقين، كنا نقود ببطء، ورأيت جنوداً على بُعد نحو 10 أمتار منا. كنت أجلس في المقعد الأمامي، ورأيت كل شيء. وفجأة، دوّى صوت طلقة نارية، فظننتها تحذيراً يطلب منا التوقف».

وشرحت كيف رفع ابنها، الذي كان يجلس في مقعد السائق، يديه ليؤكد أنَّه لا يُشكِّل أي خطر، «لكن الرصاصة أصابت يده، واخترقتها، ودخلت السيارة. حينها سمعت صراخ الزوجة. كنا في حالة صدمة شديدة، فخرجت من السيارة وبدأت بالصراخ. غادر الجنود ولم يقدِّموا لنا أي مساعدة. بقينا هناك وحدنا حتى وصلت القوات وأجلتنا إلى المستشفى». وأضافت أن حفيدها البالغ من العمر 11 عاماً أخبرها لاحقاً: «جدتي، لقد قتلوا أخي الصغير».

وبحسب «يديعوت أحرونوت» قال الجيش الإسرائيلي، في البداية، «إن القوات شعرت بأنَّ مركبة مسرعة تقترب منها، ولذلك أطلق أحد الجنود النار عليها، لكن الحادث قيد التحقيق». وردَّت الجدة فريال: «اسألوا الجيش، إذا كنتم تزعمون أنَّ المركبة كانت مسرعةً، وأنكم شعرتم بأنَّها تُعرِّضكم للخطر، فلماذا لم تبقوا في مكان الحادث بعد ذلك؟ لماذا لم تصل المساعدة فوراً؟ لماذا أخذتم كاميرات المراقبة التي سجَّلت الحادث؟ ليس لدينا أي تاريخ من العنف. نحن عائلة مسالمة، أردنا أن نعيش بسلام. من المستحيل فهم مثل هذا الموقف».

فلسطيني يعاين سيارة عائلة أبو هيكل التي قُتل داخلها الرضيع سام (7 أشهر) برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

ولاحقاً، صرَّح مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنَّ تحقيقاً أولياً خلص «إلى أن المصابين كانوا مدنيين غير متورطين، ويجري التحقيق في الحادث، وستتم إحالة نتائجه إلى السلطات المختصة للمراجعة. ويأسف الجيش الإسرائيلي لأي أذى لحق بالأفراد الأبرياء».

وقُتل الرضيع أبو هيكل بعد ساعات من قتل الشاب هيثم حميدة في رام الله.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، صعَّد الجيش الإسرائيلي هجماته في الضفة الغربية

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، السبت، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفَّذوا ما مجموعه 1659 اعتداءً خلال شهر مايو (أيار) الماضي، في استمرار لنهج الإرهاب المنهجي الذي تمارسه دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأراضيه وممتلكاته.

فهد أبو هيكل يعرض على هاتفه صورة طفله الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

وأوضح شعبان، في التقرير الشهري للهيئة، أنَّ جيش الاحتلال نفَّذ 1108 اعتداءات، بينما نفَّذ المستوطنون 551 اعتداءً.

وأوضح شعبان، أنَّ الاعتداءات تنوَّعت وتكثَّفت، فشملت العنف الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات، إلى جانب هدم المنازل والمنشآت الزراعية.

وهاجم المستوطنون السبت مناطق عدة في الضفة الغربية.

وسُجِّل أعنف هجوم في بلدة حوارة جنوب نابلس شمال الضفة، عندما بدأ المستوطنون هجوماً مباغتاً، وحاصروا فلسطينيين، قبل أن تدب اشتباكات في المكان.

وقالت مسؤولة العلاقات العامة في بلدية حوارة، رنا أبو هنية، إن عشرات المستوطنين هاجموا مبنى البلدية وعدداً من المنازل في البلدة، واعتدوا عليها بشكل مباشر.

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية، أُصيب 9 فلسطينيين في الهجوم.

وأفادت الوكالة بأنَّ أحد الأشخاص الذين تعرَّضوا للضرب أُصيب بجروح في الرأس. وتُظهر لقطات نشرتها وسائل إعلام فلسطينية شاباً ملقى على الطريق ينزف على ما يبدو من رأسه، بينما يقوم مسعف من الهلال الأحمر بتقديم الإسعافات الأولية له.

وسرق المستوطنون، بحسب أهالي القرية، مركبات وأغناماً.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة في هوارة، والتي يعود تاريخها إلى ما بعد الساعة 11 صباحاً بقليل، أشخاصاً عدة ملثمين يُحطِّمون سيارة متوقفة.

كما هاجم المستوطنون قرية عصيرة القبلية وقرية عينابوس جنوب نابلس، وقرية رابا جنوب جنين، وخلَّف ذلك إصابات واعتداءات وسرقة مركبات وأغنام.

وأكد شعبان أنَّ اعتداءات المستوطنين شكَّلت استمراراً للذروة التي بلغها إرهاب المستعمرين، التي استهدفت القرى والتجمعات البدوية الفلسطينية.

وبحسبه، فقد قتل المستوطنون، الشهر الماضي، فلسطينيين في سلفيت ورام الله ليصل عدد الفلسطينيين الذي قضوا على يد مستوطنين منذ مطلع عام 2026 إلى 17 فلسطينياً.