«7 أكتوبر» يرسم ملامح تفكير الإسرائيليين

هجوم «حماس» قوّض إيمان اليسار بمستقبل مشترك مع الفلسطينيين... وقرّب اليهود المتطرفين من جيشهم

يهود أرثوذكس يساعدون جنوداً عائدين من معارك غزة على أداء الصلاة اليهودية يوم 14 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)
يهود أرثوذكس يساعدون جنوداً عائدين من معارك غزة على أداء الصلاة اليهودية يوم 14 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)
TT

«7 أكتوبر» يرسم ملامح تفكير الإسرائيليين

يهود أرثوذكس يساعدون جنوداً عائدين من معارك غزة على أداء الصلاة اليهودية يوم 14 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)
يهود أرثوذكس يساعدون جنوداً عائدين من معارك غزة على أداء الصلاة اليهودية يوم 14 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)

دفع الهجوم الذي تعرضت له إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، اليسار الإسرائيلي نحو إعادة النظر في الذات، مما قوّض الإيمان بفكرة بناء مستقبل مشترك مع الفلسطينيين. في الوقت ذاته، خلق الهجوم أزمة ثقة في اليمين الإسرائيلي، مما أدى إلى إضعاف الدعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكان من شأن هذا الوضع تقريب المسافة بين اليهود الأرثوذكس المتطرفين، الذين غالباً ما يكونون متناقضين حيال علاقتهم بالدولة الإسرائيلية، والتيار الرئيسي.

وعبر مختلف الانقسامات الدينية والسياسية، بدأ الإسرائيليون يستوعبون ما يعنيه هجوم «حماس» لإسرائيل كدولة، وللإسرائيليين كمجتمع، ولمواطنيها كأفراد. ومثلما أدت إخفاقات إسرائيل في الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1973 إلى قلب حياتها السياسية والثقافية رأساً على عقب في نهاية المطاف، فمن المتوقع أن يسفر هجوم السابع من أكتوبر وتوابعه عن إعادة تشكيل وجه إسرائيل لسنوات قادمة.

وجراء الهجوم الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، انهار إحساس الإسرائيليين بالأمن، واهتزت ثقتهم بقادتهم. كما كتب الهجوم نهاية فكرة أن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، واحتلال الضفة الغربية، يمكن أن يستمرا إلى أجل غير مسمى، دون تداعيات خطيرة على الإسرائيليين. ومن منظور الأغلبية اليهودية في إسرائيل، فإن ذلك يشكل خرقاً للوعد الرئيسي الذي تقوم عليه البلاد.

عندما تأسست إسرائيل عام 1948، كان الهدف المحدد توفير ملاذ لليهود بعد ألفَي عام من غياب الانتماء إلى دولة تؤويهم. في السابع من أكتوبر، أثبتت هذه الدولة نفسها عجزها عن منع أسوأ يوم من أعمال العنف ضد اليهود منذ المحرقة النازية (الهولوكوست).

يهود أرثوذكس خلال احتفالات بعيد الفصح في القدس يوم 4 أبريل الماضي (أ.ب)

وفي تعبيرها عن هذه الفكرة، قالت الروائية الإسرائيلية دوريت رابينيان: «في تلك اللحظة، شعرت بأن هويتنا الإسرائيلية قد سُحقت تماماً. شعرت كأن 75 عاماً من السيادة الإسرائيلية قد اختفت في طرفة عين». وأضافت: «اعتدنا أن نكون إسرائيليين. الآن، نحن يهود».

إلى جانب ذلك، أسهم الهجوم في توحيد توحيد صفوف المجتمع الإسرائيلي إلى درجة كان من المتعذر تصورها في السادس من أكتوبر، عندما كان الإسرائيليون منقسمين بشدة على أنفسهم جراء الجهود التي بذلها بنيامين نتنياهو للحد من سلطة المحاكم، وكذلك الخلاف حول دور الدين في الحياة العامة، وحول مستقبل نتنياهو السياسي.

وعلى امتداد العام، حذَّر القادة الإسرائيليون من خطر اشتعال حرب أهلية. ومع ذلك، وفي لمح البصر، وجد الإسرائيليون من جميع المشارب، في السابع من أكتوبر قضية مشتركة عدّوها معركة وجودية من أجل مستقبل إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، عايش الإسرائيليون صدمة جماعية بسبب الانتقادات الدولية تجاه الهجوم الانتقامي الإسرائيلي في غزة.

وفي أجزاء من المجتمع الأرثوذكسي المتطرف، الذي كان إحجامه عن الخدمة في الجيش الإسرائيلي مصدراً للانقسام قبل الحرب، ظهرت مؤشرات على زيادة التقدير للقوات المسلحة -وفي بعض الحالات، المشاركة فيها.

وترسم بيانات استطلاعات الرأي الأخيرة صورة لمجتمع يعاني تغيّرات عميقة منذ هجوم «حماس».

الآن، يؤيد نحو 30% من الجمهور الأرثوذكسي المتطرف فكرة الخدمة العسكرية، أعلى بـ20 نقطة عن الحال قبل الحرب، تبعاً لاستطلاع رأي أجراه في ديسمبر (كانون الأول) المعهد الحريدي للشؤون العامة (مجموعة بحثية مقرها القدس).

يساريون إسرائيليون يساعدون فلسطينيين في إصلاح خزان مياه بغور الأردن يوم 22 ديسمبر (أ.ف.ب)

ولعل المدهش أن 70 في المائة من العرب في إسرائيل يقولون الآن إنهم يشعرون بأنهم جزء من دولة إسرائيل، وفقاً لاستطلاع رأي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو مجموعة بحثية مقرها القدس. وتزيد هذه النسبة بمقدار 22 نقطة عمّا كان عليه الحال في يونيو (حزيران)، إضافةً إلى أنها أعلى نسبة منذ أن بدأ المعهد إجراء استطلاعات حول هذه المسألة قبل عقدين.

كما تخلَّى ما يقرب من ثلث ناخبي حزب «الليكود» اليميني، الذي يتزعمه نتنياهو، عن الحزب منذ السابع من أكتوبر، طبقاً لجميع الاستطلاعات الوطنية التي أُجريت منذ الهجوم.

في هذا السياق، قال يوسي كلاين هاليفي، كاتب وزميل في «معهد شالوم هارتمان» البحثي، ومقره القدس: «ثمة شيء أساسي تغيَّر هنا، ولا نعرف ما هو بعد، لكن ما نعرفه أن هذه الفرصة الأخيرة أمام هذا البلد».

من ناحيته، يجسّد أرييه تسايغر، سائق حافلة من القدس، بعضاً من هذه التحولات.

عام 2000، أصبح تسايغر واحداً من أقلية صغيرة من الإسرائيليين المتشددين الذين عملوا مجندين عسكريين. وفي ذلك الوقت، ساوره شعور بأنه منبوذ من مجتمعه.

وعن ذلك، قال تسايغر: «كان الانضمام إلى الجيش أمراً غير مقبول».

يمينيون إسرائيليون خلال مسيرة في القدس القديمة للمطالبة بزيادة السيطرة اليهودية على المسجد الأقصى يوم 7 ديسمبر الجاري (رويترز)

جدير بالذكر أن اليهود الأرثوذكس المتطرفين، المعروفين باسم الحريديم، ينالون إعفاءً من الخدمة حتى يتمكنوا من دراسة الشريعة اليهودية والكتاب المقدس لليهود، داخل معاهد دينية تدعمها الحكومة. وعلى مدى عقود، ناضل الحريديم للحفاظ على الإعفاء، ما أثار غضب الإسرائيليين العلمانيين، لأنه يسمح للحريديم بالاستفادة من المال العام، بينما لا يفعلون سوى القليل لحماية البلد.

وقال تسايغر إنه بعد السابع من أكتوبر، عندما سارع للانضمام إلى الجيش، شعر بترحيب من جانب الحريديم، فقد هنأه أصدقاؤه، ومنحه حاخام حريدي بركة خاصة، واستفسرت الكثير من المعابد الحريدية حول ما إذا كان بإمكانه حضور صلاة السبت ببندقيته.

قال تسايغر، 45 عاماً: «هذا تغيير هائل. إنهم يريدونني هناك».

وتعكس تجربة تسايغر تغييراً صغيراً، لكنه مهم داخل أوساط من المجتمع الحريدي.

ويعد تسايغر واحداً من بين أكثر من 2000 من الحريديم سعوا للانضمام إلى الجيش خلال الأسابيع العشرة منذ السابع من أكتوبر، وفقاً للإحصاءات العسكرية. وأعلن الجيش في بيان أن هذا الرقم أقل من 1 في المائة من 360 ألف جندي احتياطي جرى استدعاؤهم بعد السابع من أكتوبر، لكنه أعلى مرتين عن المتوسط.

ويرى نيري هورويتز، الخبير في شؤون الحريديم، أن التحول أصغر من أن يكون ذا أهمية، وأن موجة تنامي التضامن الاجتماعي ستنحسر بنفس السرعة التي سبق أن انحسرت بها موجات سابقة بعد تجاوز منعطفات تاريخية من قبل. وبالفعل، ظهر مقطع مصوَّر لحاخام حريدي مؤثر في أثناء تشبيهه الجنود بجامعي القمامة. وأظهر مقطع فيديو آخَر طلابَ مدرسة دينية حريدية وهم يطردون جندياً من مؤسستهم، لغضبهم من محاولاته تجنيد أفراد منهم.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع لحكومته في قاعدة عسكرية بتل أبيب يوم 24 ديسمبر (إ.ب.أ)

من ناحيته، يخالج تسايغر شعور بأن ثمة تغييراً أطول أمداً يجري في الوقت الراهن.

وأضاف: «نفس الأشخاص الذين قطعوا علاقاتهم بي قبل 20 عاماً، يُبدون الآن فخرهم الشديد بي الآن».

وفيما يتعلق بالأقلية العربية داخل إسرائيل، ألقت بهم هذه الديناميكيات المتطورة في موقف محيِّر ومتناقض.

يُذكر أن نحو خُمس سكان إسرائيل البالغ عددهم أكثر من 9 ملايين نسمة، من العرب. ويرى الكثيرون منهم أنفسهم فلسطينيين، رغم أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية. وكذلك يشعر الكثيرون منهم بالتضامن مع سكان غزة الذين سقطوا قتلى جراء الغارات الإسرائيلية -شعور أصبح أقوى مع ارتفاع أعداد القتلى بغزة إلى نحو 20 ألف شخص.

يُذكر أنه جرى اعتقال الكثير من القيادات العربية الإسرائيلية في نوفمبر، بعد محاولتهم تنظيم احتجاج مناهض للحرب دون الحصول على موافقة. وحققت الشرطة مع آخرين بسبب منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي عُدَّت داعمة لـ«حماس».

ومع ذلك، ثمة مشاعر متضاربة تخالج بعض عرب إسرائيل: شعور أكبر بالانتماء إلى إسرائيل.

جدير بالذكر هنا أن العشرات من العرب قُتلوا أو اختُطفوا على يد «حماس» في السابع من أكتوبر، ما أضفى على مجتمعاتهم شعوراً أكبر بالتضامن مع اليهود الإسرائيليين.

عن ذلك، قال بشير زيادنة، طالب حقوق من عرب إسرائيل: «إذا كنا أمام خيارين: حماس أو إسرائيل، فسوف أختار إسرائيل دون تردد».

تجدر الإشارة إلى أن الكثير من أفراد عائلته قُتلوا وخُطفوا خلال الهجوم.

وقد أصبح زيادنة فيما بعد متحدثاً باسم عائلته التي ضغطت على الحكومة لبذل المزيد من الجهد لإنقاذ أقاربهم. وخلال هذه العملية، شرع زيادنة، 26 عاماً، في الانخراط بشكل أكبر داخل المجتمع اليهودي، وتكوين روابط مع عائلات الرهائن الآخرين والتعرف على السياسيين والقادة الإسرائيليين.

فلسطينيون يشاركون في تشييع رجلين قُتلا في عملية توغل إسرائيلي في مخيم الفوارة جنوب الخليل بالضفة الغربية اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي لا يزال يشعر بأنه فلسطيني، ولديه مشكلات عميقة مع أسلوب معاملة الحكومة للفلسطينيين، فإن الرعب الذي حمله السابع من أكتوبر، والشعور بأنه كان يمكن أن يسقط قتيلاً هو الآخر، جعلا زيادنة يشعر بأنه إسرائيلي أكثر، ويسعى جاهداً للعب دور أكبر داخل الحياة العامة في إسرائيل.

وعن ذلك، قال: «لا أريد أن أساعد مجتمعي من خلال انتقاد النظام، وإنما أودّ، الآن، أن أكون جزءاً من النظام لجعله أفضل».

وقد نشأ هذا الإجماع المجتمعي الآخذ في الازدياد رغم وجود نتنياهو.

والتفّ الإسرائيليون بعضهم حول بعض، من خلال الإيمان المشترك بأهمية الحملة العسكرية التي يقودها نتنياهو، ومع ذلك لم يلتفوا حول رئيس الوزراء.

ويعود جزء من شعور اليمين الإسرائيلي بالإحباط تجاه نتنياهو إلى الطريقة التي عززت بها حكومته فيما مضى الشعور بالرضا عن النفس بخصوص غزة. لقد تحدث المسؤولون بانتظام وعلى نحو يخالف الحقيقة عن كيفية ردع «حماس»، وأن أكبر التهديدات المباشرة لإسرائيل تكمن في إيران ولبنان.

وينبع الغضب كذلك من حقيقة أن نتنياهو يقف خلف اتساع الانقسامات العميقة داخل نسيج المجتمع الإسرائيلي، واتّباعه خطاباً عاماً مسموماً.

وفي خضمّ مثل هذه الفوضى، قال نتانيل إلياشيف، الحاخام والناشر الذي يعيش في مستوطنة بالضفة الغربية، إنه في وقت يعجّ بالاضطرابات على هذا النحو، يودّ بعض الإسرائيليين اليمينيين خطاباً عاماً أكثر توازناً.

اللافت أنه بغضّ النظر عن مصير نتنياهو الشخصي، فإن نهجه في التعامل مع الفلسطينيين -بما في ذلك معارضة قيام دولة فلسطينية، ودعم المستوطنات في الضفة الغربية- ما زال يحظى بشعبية كبيرة.

وطبقاً لنتائج استطلاع للرأي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أواخر نوفمبر، يعارض أكثر من نصف اليهود الإسرائيليين استئناف المفاوضات لإقامة دولة فلسطينية.

ويشعر مستوطنون بالضفة الغربية بأنهم فازوا بشكل حاسم بالحجة حول ضرورة الحفاظ على الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية.

وحسب إلياشيف، فإن هجوم السابع من أكتوبر لم يكن ليحدث لو بقي الجنود والمستوطنون الإسرائيليون في غزة.

وقال عن ذلك، مستعيناً بمصطلح توراتي للضفة الغربية: «وجود المستوطنات السبب وراء عدم حدوث ذلك في يهودا والسامرة. من المنظور الأمني، نحن بحاجة إلى أن نكون هنا».

وأضاف: «أينما انسحبنا، يتحول الوضع إلى كابوس».

على الجانب المقابل، ما زال بعض الإسرائيليين يقولون إن الصراع يمكن حله من خلال إقامة دولة فلسطينية فاعلة في غزة والضفة الغربية.

عام 2018، ألَّف المؤلف كلاين هاليفي كتاباً موجهاً إلى شخصية فلسطينية متخيَّلة بعنوان «رسائل إلى جاري الفلسطيني»، حاول فيه وضع رؤية لمستقبل مشترك بين العرب واليهود في الشرق الأوسط.

إلا أنه منذ السابع من أكتوبر، قال هاليفي إنه وجد صعوبة في التفكير في شكل هذا المستقبل، مضيفاً أنه يهودي ملتزم، وما زال يصلي من أجل الفلسطينيين، لكن من باب الشعور بالواجب أكثر من التعاطف.

وتحسَّر هاليفي قائلاً: «قضيتُ سنوات في شرح الخطاب الإسرائيلي واستيعاب الخطاب الفلسطيني، وحاولتُ العثور على مساحة يمكن أن يعيش فيها كلاهما معاً، لكن ليست لديّ هذه اللغة في الوقت الحالي. لم تعد متاحة لي عاطفياً».

* خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

8 دول عربية وإسلامية تدين استيلاء إسرائيل على أراضي الضفة الغربية

المشرق العربي جنود إسرائيليون يتخذون إجراءات أمنية أثناء قيام الجيش بهدم متجر فلسطيني وورشة لتصليح السيارات بدعوى عدم حصولهما على التراخيص اللازمة بالقرب من حاجز عورتا (د.ب.أ)

8 دول عربية وإسلامية تدين استيلاء إسرائيل على أراضي الضفة الغربية

أدان وزراء خارجية 8 دول بشدة القرار الصادر عن إسرائيل بتصنيف أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة على أنها ما تُسمّى «أراضي دولة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فلسطيني يعمل في أرضه بقرية أم صفا شمال رام الله أمس (أ.ف.ب)

إسرائيل تُريد الاستيلاء على القدس مع الضفة

أظهرت مخططات إسرائيلية كُشف عنها، أمس، رغبة رسمية في تسريع الاستيلاء على مزيد من أراضي مدينة القدس عبر تمديد حدود مناطقها الخاضعة للاحتلال، إلى خطوط ما قبل حرب

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة  (أ.ف.ب)

تحليل إخباري التركيز على سلاح «حماس» مقابل خفوت الانسحاب الإسرائيلي يعقد «اتفاق غزة»

عاد ملف نزع سلاح حركة «حماس» إلى الصدارة بعد تصريحات أميركية حاسمة ومغايرة، حيث شدد الرئيس دونالد ترمب على ضرورة «التخلي الكامل الكامل والفوري» عن السلاح.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يوم الاثنين (أسوشييتد برس)

مصر تدين قرار إسرائيل استئناف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة

أدانت مصر القرار الصادر عن الحكومة الإسرائيلية باستئناف إجراءات تسجيل وتسوية ملكية الأراضي في أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)

تقرير: «قتل يومي»... كيف تجتاح الجريمة العنيفة المجتمع العربي في إسرائيل

لم تعد الجرائم المروعة بين الفلسطينيين في إسرائيل استثناء، بل أصبحت جائحة عنيفة؛ فمن أُم تُقتل بالرصاص أمام محل بقالة إلى رجل يُقتل بعد خروجه من المسجد.

«الشرق الأوسط» (سخنين)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».