اليوم الأخير في «حرب غزة»... توقعات وسيناريوهات إعادة الإعمار

وتوقع باستمرار إسرائيل في حربها بقوة نارية وصولاً إلى «إغلاق الحساب»

فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

اليوم الأخير في «حرب غزة»... توقعات وسيناريوهات إعادة الإعمار

فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)

في غزة التي شهدت تصعيدات عسكرية على مدى سنوات، لا يكاد العائدون إلى منازلهم مستغلين الهدنة المؤقتة يصدقون هول ما شاهدوا. يقسم من تجاوزوا السبعين من عمرهم على أنهم لم يعهدوا في حياتهم حرباً مدمرة مثل تلك التي شهدها القطاع بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ما لحق بغزة من دمار جراء هذه الحرب، يضع القطاع أمام مجموعة تحديات، أبرزها إعادة إعماره بعد انتهاء للحرب. وفي جميع عمليات التصعيد العسكري التي شهدها القطاع منذ عام 2006، لم تُسجّل عمليات نزوح بهذا الحجم، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

ومع انتهاء كل تصعيد، كانت إسرائيل تفرض قبضة حديدية على حدود القطاع؛ فتمارس حصاراً وتدقق في كل ما يدخل إلى غزة، بما في ذلك مواد إعادة الإعمار التي كانت تخضع لإشراف إسرائيلي كامل، في ظل تحكمها في المعابر المؤدية للقطاع.

وفي ظل الدمار الذي خلَّفه أحدث تصعيد عسكري إسرائيلي، تثار تساؤلات بشأن من سيعيد إعمار القطاع هذه المرة، ومن سيديره بعد انتهاء هذه الحرب.

ومن المتوقع وصول تكلفة إعادة الإعمار إلى مليارات الدولارات، وأن تتجاوز بكثير سابقاتها التي أعقبت جميع جولات التصعيد الماضية. يأتي هذا أيضاً في ظروف مختلفة تماماً وأكثر تعقيداً.

والسؤال الأبرز هنا هو: هل سيشهد قطاع غزة تطبيق واحد من السيناريوهات التي أعقبت جولات التصعيد في أعوام 2006 و2008 و2014؟ أم إن هذه الحرب ستكون لها خصوصيتها التي ستفرض واقعاً جديداً؟

سيناريوهات سابقة

شهد شهر يونيو (حزيران) من عام 2006 تصعيداً بين إسرائيل وحركة «حماس»، بعد أن اختطفت الحركة جندياً إسرائيلياً على حدود قطاع غزة؛ حيث شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة على القطاع، أدت إلى تدمير كثير من المنشآت والبنية التحتية.

كانت إعادة إعمار غزة في أعقاب جولة التصعيد تلك عملية معقدة وصعبة، وتأثرت بعدة عوامل سياسية وأمنية واقتصادية؛ حيث كانت السلطة الفلسطينية ما زالت تسيطر على القطاع، قبل الانقسام الفلسطيني الذي وقع في العام التالي.

في ذلك الحين، عُقد أكثر من مؤتمر لإعادة إعمار القطاع بهدف جمع 1.9 مليار دولار، وهي القيمة التي حددها الفريق الوطني الفلسطيني لإعادة الإعمار؛ لكن حدث بعد ذلك انقسام فلسطيني، وشددت إسرائيل حصارها على قطاع غزة، فظلت عملية الإعمار تسير بوتيرة بطيئة ومعقدة للغاية.

وفي عام 2008، كانت عملية إعادة إعمار القطاع تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية والمنازل والمنشآت التي تضررت جراء الحرب على القطاع في نهاية ذلك العام ومطلع العام التالي، فضلاً عن إتمام ما تبقى من 2006.

شددت إسرائيل في تلك الأعوام حصارها على القطاع، وأصبح دخول مواد البناء عملية معقدة للغاية، على الرغم من توفير المانحين أموالاً لإعادة الإعمار.

ودفع الحصار حركة «حماس» إلى البحث عن حلول الأنفاق لإدخال المواد، والتي كان يتم تهريبها من الأراضي المصرية إلى غزة. وشهدت تلك الفترة مرحلة ما تسمى الأنفاق التجارية؛ حيث باتت مدينة رفح الحدودية مزار التجار وطريقهم للوصول إلى البضائع التي منعتها إسرائيل، وفي بعض الحالات كانت طريقاً لتهريب السلاح أيضاً، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وبعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، تشكلت حكومة وفاق وطني فلسطيني، بالتوافق بين حركتي «حماس» و«فتح»، إثر اتفاق مصالحة بين الحركتين، وهو ما ساعد القطاع على تنظيم عملية إعادة الإعمار على أساس رسمي، حظي بتأييد ودعم دوليين.

نجحت حكومة «الوفاق الوطني» حينها في حشد دعم لعقد مؤتمر للمانحين في العاصمة المصرية القاهرة، في أكتوبر 2014، بحضور 50 دولة ومنظمة دولية. وتعهد المانحون بتقديم 5.4 مليار دولار لإعادة الإعمار.

كما تم الاتفاق وقتها على أن تختص حكومة «الوفاق الوطني» الفلسطينية بإدارة الأموال والمساعدات التي سيقدمها المانحون، والإشراف على المعابر الحدودية.

لكن عملية الإعمار واجهت صعوبات كبيرة بسبب الحصار الإسرائيلي والقيود على دخول المواد الأساسية، مثل الإسمنت والحديد والزجاج والوقود، وأيضاً بسبب الخلافات السياسية والأمنية بين الفصائل الفلسطينية، والتأخير في تحويل التعهدات المالية.

لكن تلك المرّة كانت الأولى التي تشهد عملاً منظماً للإعمار، مقارنة مع ما سبق.

حرب غزة 2023

لم تضع إسرائيل أهدافاً لجولات التصعيد السابقة مثل تلك التي وضعتها في الحرب الحالية، والتي لم تضع أوزارها بعد.

وتؤكد إسرائيل هذه المرة إصرارها على إنهاء حكم حركة «حماس» في القطاع، بينما تعوّل الحركة على تحريك الموقف الدولي، على نحو ربما يدفع نحو الضغط على إسرائيل من أجل وقف دائم لإطلاق النار.

لكن في جميع الأحوال، وسواء بقيت «حماس» في غزة، أو تمكنت إسرائيل من إنهاء حكمها، فإن إعادة إعمار القطاع هذه المرة ستكون بموجب عملية سياسية.

وبالتالي، فإن إعادة إعمار غزة ستظل مسألة معقدة وحساسة، وستتأثر بكثير من العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية.

ولا يوجد سيناريو واحد محدد لكيفية تنفيذ عملية إعادة الإعمار؛ لكن يمكن تصور بعض الاحتمالات بناء على التجارب السابقة والتطورات الحالية.

عودة السلطة إلى القطاع

يتضمن هذا السيناريو تشكيل حكومة محلية في غزة تتولى إدارة الحكم، وإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية، ومساعدة المواطنين على استعادة حياتهم الطبيعية.

لكن هذا السيناريو يتطلب توافقاً سياسياً بين حركتي «حماس» و«فتح» والفصائل الأخرى، والتزاماً إسرائيلياً بفتح المعابر، والسماح بدخول المواد والمساعدات اللازمة لإعادة الإعمار.

أيضاً، يواجه هذا السيناريو صعوبات كبيرة، بسبب الخلافات العميقة بين الفصائل الفلسطينية، والموقف الإسرائيلي الرافض للتعامل مع «حماس»، فضلاً عن الضغوط الأميركية والدولية من أجل فرض شروط سياسية على الحكومة الفلسطينية، وفقاً لما ذكرت «وكالة أنباء العالم العربي».

ويبدو من تصريحات قيادة «حماس» أن هناك «فيتو» قد وضعته على المشاركة مع السلطة في الضفة الغربية، والتوافق مع حركة «فتح» بوضعها الحالي.

كما أن هذا السيناريو يتعارض مع الرؤية الإسرائيلية التي تهاجم السلطة ورئيسها محمود عباس، وترفض أن يكون جزءاً من الصورة القادمة في غزة.

أيضاً، تطالب الولايات المتحدة ودول أخرى بسلطة «متجددة» تكون المسؤولة في اليوم التالي لانتهاء الحرب في غزة.

ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فإن هذا السيناريو ضعيف، ويعد مستبعداً بالشروط المعقدة من كل الأطراف.

إدارة مشتركة

يقوم سيناريو الإدارة المشتركة بين السلطة الفلسطينية و«حماس» على أساس تقاسم السلطة والمسؤوليات بين الطرفين الفلسطينيين، بحيث تتولى السلطة الفلسطينية الجوانب المدنية والإنسانية والإعمارية، بينما تتولى «حماس» الجوانب الأمنية.

ويهدف هذا السيناريو إلى تجنب الصدام بين الفصائل الفلسطينية، وتلبية مطالب المجتمع الدولي بعدم دعم «حماس»، وتخفيف الحصار الإسرائيلي على القطاع.

لكن هذا السيناريو أيضاً يواجه تحديات في تحديد آلية التنسيق والتعاون بين السلطة الفلسطينية و«حماس»، وفي التوازن بين الالتزام بوقف إطلاق النار مع إسرائيل والحفاظ على حق «حماس» في سلاحها.

ويقف في وجه هذا السيناريو الذي يمكن تسميته «سيناريو (حزب الله) في لبنان»، عوائق متعددة أخرى، أهمها الرؤية الدولية التي تكوّنت بضرورة تشكيل إدارة مدنية بحتة.

كما أن هذا السيناريو كان قد طرحه يحيى السنوار، رئيس حركة «حماس» في غزة، على قيادات فلسطينية عام 2018؛ حيث طلب أن تأخذ السلطة ما «فوق الأرض» وتحتفظ حركته بما «تحت الأرض»، وهو ما رفضته السلطة الفلسطينية جملة وتفصيلاً.

إدارة دولية

هذا السيناريو يتضمن تفويض الأمم المتحدة أو مجموعة من الدول الإقليمية أو العالمية، لتولي مسؤولية إعادة إعمار غزة، بالتعاون مع السلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية.

ويهدف هذا إلى تجاوز العقبات السياسية والأمنية التي تحول دون تنفيذ الإعمار، وتوفير الدعم الفني والمالي واللوجستي لهذه العملية؛ لكنه يواجه أيضاً مشكلات في الحصول على موافقة إسرائيل و«حماس» على هذا الدور الدولي أو الإقليمي، وضمان عدم تدخل هذه الجهات في الشؤون الداخلية لغزة، أو فرض أجندات سياسية على الشعب الفلسطيني.

ووفقاً لبعض المصادر، فإن هناك شخصيات فلسطينية تعمل في مناصب مرموقة في مؤسسات دولية، مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي، مرشحة بشكل كبير لتولي هذه المسؤولية، إن توافقت الأطراف الدولية والعربية على هذا السيناريو.

وهناك أيضاً سيناريو تولي مصر دور الوسيط والمنسق والمشرف على عملية إعادة إعمار غزة، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية و«حماس» والدول المانحة.

ويستند هذا السيناريو إلى الدور التاريخي والجغرافي والسياسي لمصر في القضية الفلسطينية، والثقة التي تتمتع بها القاهرة لدى الفصائل الفلسطينية والمجتمع الدولي؛ إلا أنه يواجه صعوبات في تحقيق التوافق بين المصالح المصرية والإسرائيلية والفلسطينية، وتأمين الإمكانات اللازمة لتنفيذ الإعمار بشكل فعال وشفاف.

كما أن مصر ترفض هذا الطرح بهذه الصيغة، وتدعو إلى أن يكون ضمن عملية سياسية شاملة تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.

السيناريو الدولي الثالث، هو أن تتولى قطر دور الراعي والممول والمنفذ لعملية إعادة إعمار غزة، بالتعاون مع «حماس» والسلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، وهو سيناريو يستند إلى العلاقة الجيدة التي تربط قطر بـ«حماس» وإسرائيل، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

لكن هذا السيناريو أيضاً يواجه تحديات في تنسيق الجهود مع الدول الأخرى المشاركة في إعادة الإعمار، وفي التغلب على المعوقات السياسية والأمنية التي تواجه تنفيذ المشاريع القطرية في قطاع غزة.

النهاية المفتوحة

ويعد سيناريو النهاية المفتوحة هو الأكثر احتمالاً؛ حيث تتحدث إسرائيل عن حاجتها لعام على الأقل لتحقيق أهدافها بالقضاء على «حماس» والإفراج عن الأسرى.

ويتضمن هذا السيناريو استمرار الحرب؛ لكن بقوة نارية أقل، ودون عقد اتفاق ملزم كما جرت العادة في جولات التصعيد الماضية.

ويعدّ هذا السيناريو الأقرب إلى ما حدث بعد تصعيد 2006؛ حيث استمرت إسرائيل في عقد هدنات قصيرة، لا اتفاقيات تهدئة شاملة وطويلة، وهو ما يرجحه بعض المراقبين الذين يعتقدون أن إسرائيل ستستمر في حربها بقوة نارية مختلفة، وصولاً إلى «إغلاق الحساب».

غير أن هذا السيناريو يعد الأكثر ضرراً للمواطنين الفلسطينيين في غزة؛ حيث إن استمرار الحرب لفترة أطول مع عدم وجود أفق لبدء مرحلة إعادة الإعمار، يعني استمرار الوضع المعيشي المتردي، وبشكل خاص في شمال وادي غزة.

كما يعني هذا السيناريو استمرار القيود الإسرائيلية على كل شيء يدخل إلى قطاع غزة، بدءاً من المواد الإغاثية، ووصولاً إلى المحروقات.

ولن يكون تطبيق سيناريو النهاية المفتوحة سهلاً على جميع الأطراف، ما يجعل التوقعات تذهب إلى حراك سياسي متصاعد للوصول إلى اتفاق يضمن هدوء إطلاق النار، ويؤسس لمرحلة جديدة في القطاع، في مقدمتها إعادة الإعمار.

هذه السيناريوهات لعملية إعادة الإعمار تحتاج مساراً مختلفاً للتعامل معها؛ فكل عمليات إعادة الإعمار في الحروب السابقة لم يصل حجم الضرر فيها إلى ما وصل إليه الوضع في الحرب الحالية، ما يعني أن ما يمكن أن يحدث ليس إعادة إعمار؛ بل إعادة بناء كاملة حال توفّرت الظروف المناسبة.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي جديد... سموتريتش يتعهد بـ«تشجيع هجرة» الفلسطينيين

شؤون إقليمية آليات ثقيلة تهدم مبنى فلسطينياً قرب الخليل في الضفة الغربية (رويترز) p-circle

تصعيد إسرائيلي جديد... سموتريتش يتعهد بـ«تشجيع هجرة» الفلسطينيين

أعلن وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش أنه يعتزم «تشجيع هجرة» الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكثر من 80 دولة تندد بسعي إسرائيل لـ«التوسع» في الضفة الغربية

نددت 85 دولة في الأمم المتحدة في بيان مشترك، الثلاثاء، بتبني إسرائيل لإجراءات جديدة تهدف إلى «توسيع وجودها غير القانوني» في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعول على دور عالمي لـ«مجلس السلام»... ويؤكد الدعم الكبير لإعادة الإعمار

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن «مجلس السلام»، الذي أعلن عن تأسيسه كآلية دولية جديدة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، سيعمل على إحلال السلام عالمياً.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة داخلياً في شرق مدينة غزة... 11 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«حماس» تدعو «مجلس السلام» لإجبار إسرائيل على وقف انتهاكات الهدنة في غزة

دعت حركة «حماس»، الثلاثاء، «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى الضغط على إسرائيل لوقف «الخروقات» المستمرة لوقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».