اتهامات لنتنياهو بمحاولة شق صف حركة عائلات الأسرى الإسرائيليين

«لكل الأسئلة المطروحة لا توجد أجوبة... لكن يوجد يقين أن حكومتنا مصيبة وطنية»

بنيامين نتنياهو خلال لقائه عائلات الأسرى لدى «حماس» يوم الأحد (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو خلال لقائه عائلات الأسرى لدى «حماس» يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

اتهامات لنتنياهو بمحاولة شق صف حركة عائلات الأسرى الإسرائيليين

بنيامين نتنياهو خلال لقائه عائلات الأسرى لدى «حماس» يوم الأحد (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو خلال لقائه عائلات الأسرى لدى «حماس» يوم الأحد (د.ب.أ)

بعد 10 أيام من الحرب، كسر الإسرائيليون التقليد التاريخي بأنه في وقت الحرب لا ينتقدون الحكومة، ولا يهاجمون رئيسها، واتسعت حلقة الانتقادات لتتجاوز قوى اليسار والمعارضة، فخرج كثير من القادة العسكريين السابقين يهاجمون أداءها حتى بعد انضمام أحد قادة معسكرهم، بيني غانتس، إلى صفوفها. وقد غذّى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بشكل شخصي، منتقديه بمواد ثرية من جراء تكرار الأخطاء والمطبات التي يقع فيها.

وقد بلغت الأمور حداً جعل صحيفة «يديعوت أحرونوت» تنشر مقالاً افتتاحياً تُبرر فيه هذه الانتقادات وتقول إن غطرسة نتنياهو ورفضه تحمل المسؤولية عن هذه الأخطاء والاستمرار في السياسة التي قادت إلى هذه الأخطاء تجعل كل صاحب مسؤولية ينتقده ويهاجمه. فيما قالت صحيفة «هآرتس» في مقالها الافتتاحي إن أداء الحكومة يدل على انهيار منظومة الخدمات. وقدمت عدة أمثلة على أن «ديوان رئيس الوزراء لا يؤدي مهامه، وفي أعقاب ذلك، كل الوزارات الحكومية تستصعب أداء مهامها. وليس أقل من ست وزارات في الحكومة تعمل اليوم دون مدير عام، بينها خمس وزارات أساسية لفترة الطوارئ، استقال فيها المدير العام (الأمن القومي، والتعليم، والإعلام، والاستخبارات والثقافة). وفي وزارة الاستخبارات لم يكلفوا أنفسهم حتى لتعيين مدير عام. وفي الوزارات الأخرى يوجد مديرون عامون، لكن مثل مدير ديوان رئيس الحكومة تم اختيارهم بسبب كونهم مساعدين سياسيين للوزير المسؤول، وليس لأنهم مؤهلون».

وتابعت أن حكومة اليمين المتطرفة كانت «منشغلة منذ يومها الأول في حربها ضد حماة الحمى، ضد أصحاب الوظائف الرفيعة المهنيين، وضد سلطة القانون والإدارة السليمة. مهنيون جديرون أصبحوا أعداء فقط لأنهم تجرأوا على الحفاظ على الرسمية وعلى موقفهم المهني. الكثيرون منهم انكسروا وتركوا آخرين دفعوا للترك. والنتيجة: انعدام وسيلة وانعدام أداء لا يتيحان للحكومة أن توفر للجمهور الخدمة الأساسية التي يفترض عليها أن توفرها، وبالتأكيد في ضوء كارثة بمثل هذا الحجم».

جانب من لقاء نتنياهو بعائلات الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» يوم الأحد (د.ب.أ)

واختتمت الصحيفة مقالها الافتتاحي بالقول: «لكل الأسئلة المطروحة حول الإخفاقات المستمرة، لا توجد أجوبة. لكن يوجد يقين واحد ووحيد: حكومة نتنياهو هي مصيبة وطنية».

وكان نتنياهو قد وافق، بعد تردد ومماطلة دامت تسعة أيام، على الاجتماع بوفد من أهالي الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس». وقد لخص المتابعون اللقاء قائلين: «نتنياهو نصب لهم كميناً ولكنه وقع فيه بنفسه». وتحوّل اللقاء إلى فضيحة، احتلت عناوين وسائل الإعلام في خضم الحرب، وفق ما قال خصوم نتنياهو.

والقصة، كما يقول المنتقدون، أن نتنياهو لم يضع قضية الأسرى في مركز اهتمامه. ولولا قيام الرئيس جو بايدن بلقاء عائلات الأسرى الأميركيين في لقاء مطوّل على تطبيق «زووم»، لما فكّر رئيس الوزراء الإسرائيلي في إجراء لقاء معهم، وفق ما يضيف المنتقدون. وقد امتنع نتنياهو عن ذلك في هذه المرحلة من الحرب حتى لا يتيح لهم ممارسة ضغوط عليه، خصوصاً وأن وسائل الإعلام تدعوه إلى إبرام صفقة مع «حماس» حتى لو كان الثمن إطلاق سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين أو كل الأسرى الفلسطينيين.

إسرائيل تقول إن 199 شخصاً رهينة لدى «حماس» عقب الهجوم المفاجئ الذي شنته الحركة الفلسطينية على غلاف قطاع غزة يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)

وفي هذه الأثناء انتظم أهالي الأسرى بشكل قوي. فقد أقاموا جمعية وفتحوا حملة تبرعات وباب التطوع لمساعدة العائلات وجمعوا معلومات عن هؤلاء الأسرى لمعرفة أعمارهم واحتياجاتهم، وأي دواء يستعمله المرضى منهم، وأي حساسية للطعام تميز بعضهم، وأجروا اتصالات مع دول الأجانب منهم، وأقاموا اتصالات مع الصليب الأحمر للمساعدة على التواصل معهم. كما انتخبوا سكرتارية وناطقين بلسانهم واستأجروا مكاتب في برج شالوم في قلب تل أبيب. وعندما طال الوقت على امتناع نتنياهو عن اللقاء بهم، اتصلوا صباح الأحد بمكتبه وأبلغوا أنهم يطلبون منه لقاءهم فوراً وإلا فإنهم سيلجأون إلى الرأي العام. واللجوء إلى الرأي العام يعني الصحافة التي تدير حملة واسعة ضد نتنياهو وحكومته ومساعديه منذ بداية الحرب وتتهمه بالتهرب من المسؤولية عن الإخفاقات والانشغال بكيف يزيح عن نفسه التهم في حال تشكيل لجنة تحقيق حول الإخفاقات.

لذلك سارع نتنياهو إلى التقاء وفد عن العائلات مؤلف من سبعة أشخاص. وحتى يتجنب الصحافة، أجرى اللقاء في قاعدة عسكرية في مدينة الرملة، بعيداً عن الأضواء. وخلال اللقاء، حاول إبداء تعاطف قوي معهم وفاجأهم بأن عانقهم فرداً فرداً. واستغرق الاجتماع ساعتين، علماً أنه قال لهم إنه سيكرس لهم ساعة. وأتاح نتنياهو لكل منهم أن يروي قصة أبنائهم الذين وقعوا في أسر «حماس». وأخبرهم أن أحد أهداف الحرب هو إطلاق سراح الأسرى. وقال: «أريد أن أطلق سراحهم جميعاً، ولكن إذا تمكنا من إطلاق سراح قسم منهم لن نتردد». ودعاهم إلى عدم مساعدة «حماس» بإدارة معركة شعبية للضغط على الحكومة فـ«نحن نضع قضيتهم على رأس اهتمامنا». وقد تأثر الحاضرون من تعاطف نتنياهو. فقال بعضهم لاحقاً إنهم فوجئوا من موقفه الحنون. ولكن خلال اللقاء دخل أحد المسؤولين في مكتب نتنياهو وقال بصوت عال إن عدداً من أهالي الأسرى موجودون في الخارج ويطلبون اللقاء به. فقال: «لا بأس في ذلك... أدخلهم». فدخل أربعة أشخاص أحدهم متدين. وتكلم منهم اثنان، امتدحا نتنياهو وحكومته وطلبا أن يدير الحرب بهدوء وروية حتى «الانتصار وتصفية (حماس)»، وقال كل منهما إن له قريبا في الأسر، وإنهما مستعدان للتضحية بهما إذا كان النصر يحتاج إلى ذلك فـ«المهم ألا ترضخ لهؤلاء الإرهابيين الداعشيين من (حماس)».

قريبة شاني نيكول لوق التي خطفها مقاتلو «حماس» تتحدث إلى الصحافيين عقب لقاء مع نتنياهو يوم الأحد في مدينة الرملة (أ.ف.ب)

وعندها حاول أحد الحاضرين، وهو محام معروف وقديم، الاستفسار من هم هؤلاء. فهم ليسوا مسجلين لديه كجزء من عائلات الأسرى. ودخل في نقاش معهم، تحوّل إلى شجار. وبانتهاء اللقاء، أصدر الأربعة بياناً صحافياً أعلنوا فيه عن تشكيل حركة لتحرير الأسرى جنباً إلى جنب مع الحكومة. هنا فهمت العائلات أن نتنياهو نصب كميناً. فهو يريد أن يظهر أهالي الأسرى مساندين له ومشجعين له على الاستمرار في الحرب بغض النظر عن قضية الأسرى، مع العلم بأنهم طالبوه بالعمل على إطلاق سراح أقربائهم سالمين مهما كان الثمن. وقد تحول الموضوع إلى فضيحة، وسط انتقادات لسياسة نتنياهو على أساس أنها يمكن أن تؤدي إلى قتل الآسرين والمأسورين معاً. وتقول إسرائيل إن هناك 199 رهينة بين إسرائيليين وأجانب ومزدوجي الجنسية تحتجزهم «حماس» منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) عندما شنّت هجومها المباغت.

وكانت وسائل إعلام عبرية قد أثارت أكثر من قصة عن تصرفات نتنياهو ومساعديه. فكشفت أن وزير الأمن يوآف غالانت حضر إلى مكتب نتنياهو للقائه الأحد، فلم يسمحوا لسيارته بالدخول. واضطر إلى العودة على أعقابه. وتبين أن نتنياهو فعل ذلك لأنه غير راض عن قرار غالانت تعيين شخص لإدارة عملية ترميم البلدات في غلاف قطاع غزة. فقد اختار غالانت، روني نوما، صاحب التاريخ العسكري الذي برز كأحد قادة مظاهرات الاحتجاج ضد خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء. ولذلك أقام طاقماً خاصاً في ديوان رئيس الوزراء لمعالجة الترميم برئاسة أحد المقربين منه، هو رئيس مفاعل ديمونة، موشيه أدري.

ملصقات لأسرى لدى «حماس» على جدار في تل أبيب (د.ب.أ)

ووفق التسريبات، فإن من قرر رفض تعيين نوما هي زوجة نتنياهو، سارة، باعتبار أنه معاد لعائلة نتنياهو. وتبين أن هذا ليس القرار الوحيد الذي اتخذته سارة ونفذه زوجها بنيامين. فهي التي وقفت سداً أمام ضم أفيغدور ليبرمان إلى حكومة الطوارئ لإدارة الحرب. وتقف وراء اقتراح وزير الاتصالات، شلومو قرعي، استغلال حالة الطوارئ الحربية لتمرير عدد من البنود لتعديل قوانين الإعلام وحرية النشر، بحيث «يمنع التحريض على الحكومة ورموز الدولة في وقت الحرب». وهو الأمر الذي يدل على مدى ضيق نتنياهو وعائلته من الانتقادات الواسعة للحكومة على إخفاقاتها في هجوم «حماس» ومسؤوليته الشخصية عنها، وفق ما يقول منتقدون لرئيس الوزراء الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

العالم الفاتيكان (أ.ف.ب)

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أنه لن يشارك في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن هناك جوانب «تثير الحيرة».

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

يهل ثالث رمضان على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب وسط ظروف إنسانية صعبة أذهبت قدراً غير يسير من فرحة أهل غزة بشهر الصيام، رغم الهدوء النسبي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة داخلياً في شرق مدينة غزة... 11 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«حماس» تدعو «مجلس السلام» لإجبار إسرائيل على وقف انتهاكات الهدنة في غزة

دعت حركة «حماس»، الثلاثاء، «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى الضغط على إسرائيل لوقف «الخروقات» المستمرة لوقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يتصافحان في قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة بوساطة أميركية... في شرم الشيخ بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

المعارضة الإيطالية تنتقد خطة روما للمشاركة في «مجلس السلام»

انتقدت المعارضة الإيطالية خطة الحكومة المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)

محكمة بريطانية تمنح أمّاً من غزة حق الانتقال إلى البلاد وسط جدل سياسي

فازت أمّ من غزة بحقّ الانتقال إلى بريطانيا، بموجب قرار صادر عن محكمة الهجرة، قد يفتح المجال أمام مزيد من اللاجئين الفلسطينيين للوصول إلى المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».