كيف واجهت «حماس» تفوق إسرائيل العسكري براجمات صواريخ و«مقاعد محمولة جواً»؟

مشهد لتدمير جزء من السياج الحدودي في غزة (فيديو لكتائب القسام)
مشهد لتدمير جزء من السياج الحدودي في غزة (فيديو لكتائب القسام)
TT

كيف واجهت «حماس» تفوق إسرائيل العسكري براجمات صواريخ و«مقاعد محمولة جواً»؟

مشهد لتدمير جزء من السياج الحدودي في غزة (فيديو لكتائب القسام)
مشهد لتدمير جزء من السياج الحدودي في غزة (فيديو لكتائب القسام)

في هجوم مباغت، فجّر مقاتلون فلسطينيون من فصائل مختلفة، صباح السبت، أجزاء من السياج الحدودي مع قطاع غزة، وهاجموا عبرها المواقع العسكرية القريبة من القطاع إلى جانب عدة مدن ومستوطنات تحيط به.

الهجوم المباغت، سبقه تمهيد نيراني كبير بالمدفعية الصاروخية ساهم في تحييد منظومة القبة الحديدية الدفاعية، وأجبر الجنود الإسرائيليين على البقاء في المخابئ حتى وصل المقاتلون الفلسطينيون باستخدام المركبات الخفيفة والدراجات النارية إلى أهدافهم. في السطور التالية نستعرض أبرز الأسلحة التي ظهرت خلال الهجوم، من الجانبين.

مشهد لتدمير جزء من السياج الحدودي في غزة (فيديو لكتائب القسام)

«ميركافا»

أول المشاهد التي وصلت من القطاع لدبابة «ميركافا»، وهي عماد سلاح المدرعات الإسرائيلي، تشتعل بها النيران وسحب المقاتلين الفلسطينيين 3 من طاقمها.

و«الميركافا» هي دبابة قتال رئيسية وتستخدم القوات المدرعة الإسرائيلية، بشكل أساسي، الإصدار الرابع منها «ميركافا - 4»، وهي تُصنّع محلياً ومدفعها الرئيس من عيار 120 ملم.

وقبل 3 أسابيع، في منتصف سبتمبر (أيلول)، أعلنت إسرائيل عن الإصدار الخامس من الدبابة «ميركافا» تحت اسم «باراك»، بعد 5 سنوات من العمل عليها، وتسليمها إلى الكتيبة 52 ضمن الفرقة 401 المدرعة.

«أشزريت»

أظهر فيديو آخر نشرته «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي»، لما وصفته بأنه «الاستيلاء على موقع (ناحل عوز) العسكري شرق غزة»، نحو 10 آليات مدرعة من نوع «أشزريت» ومدرعة من طراز «M113»، إلى جانب عدة عربات جيب عسكرية.

والمدرعة «أشزريت» هي ناقلة جنود مدرعة ثقيلة. تصنعها إسرائيل عن طريق التعديل على هياكل الدبابات السوفياتية القديمة من طراز «تي-54» و«تي-55» التي غنمت المئات منها خلال حربها مع الجيوش العربية في يونيو (حزيران) 1967 حيث كانت يستخدمها الجيشان المصري والسوري آنذاك.

المدرعة «أشزريت» ناقلة جنود مدرعة إسرائيلية ثقيلة (فيديو لسرايا القدس)

أدخلت إسرائيل تعديلات وتطويرات على هذه الدبابات لتلبي احتياجاتها عن طريق إزالة البرج واستبدال آخر إسرائيلي به يحمل رشاشاً خفيفاً يمكن إطلاقه من داخل المدرعة، وكذلك زيادة تدريعها.

تستطيع «أشزريت» استيعاب نحو 10 جنود، بينهم 3 هم طاقم التشغيل، وهي تعمل بجانب دبابات «الميركافا» ومدرعات «النمر».

ورغم دخول المقاتلين الفلسطينيين إلى هذا المعسكر، إلا أنه من غير المرجح أنه يمكنهم الاستفادة من هذه المدرعات ونقلها إلى قطاع غزة، والأرجح أنه سيتم إعطابها في أماكنها لتعظيم الخسائر الإسرائيلية في العملية. وتؤيد هذا الاعتقاد مشاهد في الفيديو سابق الذكر لإعطاب سيارات عسكرية أخرى عثر عليها في الموقع العسكري الإسرائيلي.

«رجوم»

نشرت «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، مقطع فيديو يظهر استخداماً كثيفاً لصاروخ يظهر للمرة الأولى أطلقت عليه اسم «رجوم»، ويتضح أن الصاروخ قصير المدى من عيار 114 ملم، ويبدو كأنه تصنيع محلي للصاروخ «كاتيوشا» عيار 107 ملم.

أظهرت المشاهد أن الراجمة التي تطلق هذا الصاروخ تحتوي على 15 فوهة، أي أنها يمكنها إطلاق 15 صاروخاً بشكل متتالٍ.

واستخدمت «القسام» عدة راجمات متجاورة للحصول على كثافة نيرانية كبيرة لتحييد بطاريات القبة الحديدية التي تقل فاعليتها كثيراً في حال إغراقها بالصواريخ، وأيضاً لإبقاء الجنود في المعسكرات الملاصقة لحدود قطاع غزة داخل ثكناتهم ومخابئهم حتى وصول المقاتلين المهاجمين.

من الجو

أحد أبرز المشاهد في الهجوم الفلسطيني المباغت هو الهجوم من الجو، فأعلنت «كتائب القسام» عما أطلقت عليه «سرب صقر - سلاح الجو».

وهي قوات محمولة جواً تتنقل عن طريق مقعد يحمل فردين ترفعه في الهواء مروحة كبيرة ومظلة. وقبل أن تعلن «القسام» عن هذه القوات اليوم للمرة الأولى، ظهرت بالفعل في مقاطع فيديو نشرها إسرائيليون على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) وهي تتخطى حدود قطاع غزة.

«سرب صقر - سلاح الجو» التابع لكتائب القسام (فيديو لكتائب القسام)

وهذه القوات «المظلية» هي استثمار لعملية الطائرات الشراعية التي نفذتها «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» في ثمانينات القرن الماضي، حيث طار 4 مقاتلين بطائرات شراعية من لبنان مستهدفين الهجوم على إسرائيل، واجهت 3 منها صعوبات إلا أن طائرة منها استطاع قائدها الهبوط في معسكر إسرائيلي والاشتباك مع جنود إسرائيليين وإيقاع عدد من القتلى قبل أن يلقى حتفه.

أيضاً بثت «القسام» مشاهد لاستخدام قنابل خفيفة تطلقها من طائرات مسيّرة صغيرة، إحدى القنابل أصابت دبابة «ميركافا» بشكل مباشر، أما الأخرى فسقطت بجوار 3 من الجنود الإسرائيليين، وأظهرت المشاهد اللاحقة أن أحدهم على الأقل أصيب ما اضطر الآخرين لسحبه بعيداً.

هذا التكتيك نفسه استخدمته القوات الأوكرانية بكثافة خلال الحرب مع روسيا، إذ تحمّل المسيّرات صغيرة الحجم بقنابل خفيفة لاصطياد الجنود الروس في الخنادق، خصوصاً خلال الهجوم المضاد الذي تشنه على الجبهتين الشرقية والجنوبية، حيث يحتمي الجنود الروس بخطوط دفاعية منيعة تجعل من الصعب على الآليات الثقيلة مثل الدبابات التقدم بسهولة.


مقالات ذات صلة

رمضان يحل على غزة وسط أنقاض المساجد المدمرة

المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تعيش قرب مسجد دُمر خلال القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (رويترز)

رمضان يحل على غزة وسط أنقاض المساجد المدمرة

مع حلول شهر رمضان على قطاع غزة، الأربعاء، توجه فلسطينيون إلى أنقاض المساجد المدمرة، بينما يتملكهم الأسى على من فقدوا وعلى المساجد والجوامع التي دُمرت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسجدٌ دُمّر خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين مُحاط بخيام لإيواء الفلسطينيين النازحين بمدينة غزة (رويترز)

وثيقة تكشف: الاتحاد الأوروبي يدرس دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة

أظهرت وثيقة ​لجهاز العمل الخارجي الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي يدرس إمكانية تقديم ‌الدعم للجنة ‌الوطنية ​لإدارة ‌غزة، وفق «رويترز».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الفاتيكان (أ.ف.ب)

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أنه لن يشارك في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن هناك جوانب «تثير الحيرة».

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

يهل ثالث رمضان على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب وسط ظروف إنسانية صعبة أذهبت قدراً غير يسير من فرحة أهل غزة بشهر الصيام، رغم الهدوء النسبي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة داخلياً في شرق مدينة غزة... 11 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«حماس» تدعو «مجلس السلام» لإجبار إسرائيل على وقف انتهاكات الهدنة في غزة

دعت حركة «حماس»، الثلاثاء، «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى الضغط على إسرائيل لوقف «الخروقات» المستمرة لوقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

كيف تجند العصابات المسلحة بغزة عناصر جديدة في صفوفها؟

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

كيف تجند العصابات المسلحة بغزة عناصر جديدة في صفوفها؟

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تحاول «حماس» توجيه ضربات للعصابات المسلحة النشطة في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة، تظهر تلك العصابات تحدياً من خلال محاولات تجنيد المزيد من الشبان الغزيين لصفوفها وزيادة أعدادهم، كما يظهر من مقاطع فيديو تبثها بين الفينة والأخرى عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتدريباتهم ونشاطاتهم.

وتقول منصات تابعة لأمن «حماس»، إنه سلّم بعض تلك العناصر أنفسهم لقواتها في الآونة الأخيرة بجهد من قبل عوائلهم وعشائر ووجهاء، في حين لا ترد تلك العصابات على تلك التصريحات، وتبث في بعض الأحيان مقاطع فيديو لانضمام عناصر يتبعون لها، ولعل أبرزهم، حمزة مهرة أحد نشطاء حركة «حماس» الذي ظهر في مقطع فيديو منذ أسابيع قليلة، نشرته عصابة شوقي أبو نصيرة التي تنتشر شمال خان يونس، وشرق دير البلح.

وأثارت تلك الخطوة التي اتخذها حمزة مهرة من سكان جباليا البلد شمال قطاع غزة، الكثير من التساؤلات حول آلية تجنيد تلك العناصر من قبل العصابات المسلحة في قطاع غزة.

تقول مصادر ميدانية، وأخرى من أجهزة أمن فصيل مسلح بغزة لـ«الشرق الأوسط»، إن حادثة حمزة مهرة ربما هي الوحيدة التي تختلف عن عمليات التجنيد الأخرى، مبينة أن حمزة مهرة مجرد ناشط في «حماس» ولم تكن له أدوار كبيرة، رغم أن جده من مؤسسي «حماس» في جباليا، لافتة إلى أن أسباب انضمامه لها شخصية؛ بسبب خلاف أسري، وليس لها علاقة بأي عمل تنظيمي أو غيره.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

وأوضحت تلك المصادر أن تلك العصابات تستغل الحاجة المادية والظروف الاقتصادية الصعبة لبعض الشبان لإغرائهم بالمال والدخان وغيرها، مشيرة إلى أن بعضهم كان مديوناً بمبالغ مالية طائلة لآخرين، ولذلك هربوا إلى مناطق تلك العصابات وتجندوا فيها هرباً من تسديد ديونهم إلى مستحقيها.

وبينت أن بعض أفراد تلك العصابات انضموا إليها للبحث عن الحبوب المخدرة، وكان بعضهم معتقلاً لدى أمن حكومة «حماس» سابقاً على خلفية مماثلة، مؤكدة أن الظروف الاقتصادية وحاجتهم للدخان والحبوب المخدرة، هي من أهم الأسباب في عملية تجنيدهم، حيث إن تلك العصابات وبدعم من إسرائيل، توفر لهم احتياجاتهم من ذلك.

حسام الأسطل وعصابته (مواقع التواصل)

ولا تخفي المصادر، أن أحد أسباب انضمام بعض أولئك الشبان هو مجرد الكره لحركة «حماس» بسبب اعتقالهم سابقاً على خلفيات جنائية وأمنية، وتعرضهم لتعذيب محدود داخل سجونها في إطار سياسة التحقيق المتبعة. ولفتت إلى أن بعض من قاموا بتأسيس تلك العصابات أو المسؤولين فيها حالياً، هم عناصر من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، مثل شوقي أبو نصيرة؛ وهو ضابط كبير بجهاز الشرطة، وحسام الأسطل الضابط في جهاز الأمن الوقائي، ورامي حلس وأشرف المنسي وكلاهما كانا ضابطين في جهاز حرس الرئاسة الفلسطينية، مشيرة إلى أنهم يستغلون حاجة بعض الشبان ويتواصلون معهم للانضمام إليهم وينجحون في بعض الأحيان بذلك، بعد أن يقدموا لهم وعوداً بمساعدتهم على سداد الديون، وتوفير الدخان، كما يوهمونهم بأن انضمامهم لهم سيؤمن لهم مستقبلاً جيداً، وسيعملون ضمن القوات الأمنية التي ستحكم القطاع لاحقاً.

عصابة رامي حلس (مواقع التواصل)

وكشفت المصادر، عن حالة أحد الشبان الذي قام بتسليم نفسه لأجهزة الأمن بغزة خلال الأسبوع الماضي، مبينة أنه تم استغلاله فقط بسبب مكالمة هاتفية أجراها مع فتاة تبين أنها عملت لإسقاطه وتهديده بنشر المكالمة في حال لم ينضم إلى إحدى تلك العصابات، قبل أن يضطر لذلك بعدما تلقى أيضاً وعوداً من أحد الأشخاص الذي تواصل معه لاحقاً، بتسديد بعض الديون المتراكمة عليه.

ووفقاً للتحقيقات مع الشاب، فإن قائد العصابة التي انضم إليها شرق مدينة غزة، كان يعدهم باستمرار بأن يكونوا «جزءاً من تركيبة أي قوة أمنية فلسطينية ستحكم القطاع»، مشيرة إلى أن الشاب أكد خلال التحقيق أنه لم يكن مقتنعاً بذلك الكلام، حاله حال العشرات من المجندين في صفوف تلك العصابة.

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتظهر التحقيقات مع العديد ممن سلموا أنفسهم، وكذلك من معطيات ميدانية، قيام تلك العصابات بمهام مسلحة لصالح الجيش الإسرائيلي مثل كشف الأنفاق وغيرها، الأمر الذي أدى لوقوعهم في كمائن للفصائل الفلسطينية، منها خلال آخر أسبوع بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، وقرب المصدر شرق دير البلح، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى في أوساطهم. كما كشفت بعض التحقيقات، أن تلك العصابات تستخدم شباباً كانوا يساهمون في سرقة المساعدات الإنسانية لتجنيدهم في صفوفها.


إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
TT

إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)

يتصاعد في لبنان الرفض للزيادات التي أقرتها الحكومة يوم الاثنين لتمويل رواتب القطاع العام. والمفارقة أن الأصوات المنتقدة لا تقتصر على الأحزاب المعارضة أو الجهات غير المشاركة في الحكومة، بل تشمل أيضاً أطرافاً ممثَّلة في مجلس الوزراء، وكان معظمهم حاضراً في جلسة الاثنين التي أُقرّت فيها زيادة تقارب دولارين ونصف الدولار على صفيحة البنزين، ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 في المائة.

وتُحاول الأحزاب، وعلى رأسها «الثنائي الشيعي»، التنصّل من مسؤوليتها عن هذه القرارات التي أفضت إلى تحركات شعبية واسعة. ومن أبرز القوى المشاركة في الحكومة: «حركة أمل»، و«حزب الله»، و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، و«حزب القوات اللبنانية»، و«حزب الكتائب اللبنانية».

وفيما اعترض الوزراء المحسوبون على «القوات اللبنانية» على القرارات خلال الجلسة، أكّد «حزب الكتائب اللبنانية» أن وزير العدل عادل نصار، المحسوب عليه، غادر الجلسة عند طرح موضوع الزيادة لارتباطه باجتماع عمل. أما وزراء «حركة أمل» و«حزب الله» فلم يعارضوا القرار، في حين أعلن نوابهم رفضه بالتزامن مع تصاعد الرفض الشعبي.

«شعبوية انتخابية»

وفيما تشير مصادر وزارية شاركت في جلسة الحكومة إلى أن وزراء «حزب الله» والوزيرة تمارا الزين عن «حركة أمل» أبدوا تحفظهم على القرارات من دون إعلان رفض صريح لها، كما فعل وزراء «القوات اللبنانية»، فإنها تضع المواقف المعترضة التي صدرت بعد إقرار الزيادات في إطار «شعبوية الانتخابات النيابية المقررة في شهر مايو (أيار) المقبل». وتُضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كثير من المواقف السياسية التي تُطلق في هذه المرحلة وترتبط بالاستحقاق النيابي، وهذه واحدة منها».

قبول وزاري ورفض نيابي من «أمل» و«حزب الله»

وفيما أعلنت كتلة «حركة أمل» رفضها الزيادات، قال النائب ميشال موسى إن الكتلة ترفض الزيادة التي أُقرّت، «انسجاماً مع مسار عملها القائم دائماً على الوقوف إلى جانب المواطنين».

وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر نيابية في الكتلة لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن الجميع مرتبك في مقاربة هذا الملف، بين تأييد زيادة الرواتب وإنصاف القطاع العام من جهة، ومشكلة تأمين التمويل من جهة أخرى. لكن في نهاية المطاف، لم يكن أمام الحكومة سوى الإيفاء بوعدها بإقرار الزيادة قبل نهاية شهر فبراير (شباط)».

جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

ولم يكن موقف «حزب الله» مختلفاً، بحيث لم يعترض وزراؤه في جلسة الحكومة، إنما أعلن نوابه رفضهم للزيادة، وهو ما عبّر عنه عضو كتلة «حزب الله» علي عمار، مشدداً على «ضرورة أن تقوم الدولة بمسؤولياتها وواجباتها، لا أن تعالج السم بالأكثر سمّاً، كما هو التعاطي الآن مع بعض الملفات الداخلية بما يتعلق بصيحات تأخر الرواتب وضعفها، وها هي الدولة تلجأ إلى جيوب الناس من جديد لتُغلق باباً على مستوى رواتب الصيحات، في الوقت الذي تفرغ جيوباً أخرى من جيوب المواطنين من أجل ذلك».

«الاشتراكي»: تستأهل درساً وتشاوراً أوسع

وعن الإرباك نفسه، يتحدث عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن هناك إشكالية تواجه جميع الأحزاب في هذا الملف، فهي واقعة بين سندان المطالب المحقّة للموظفين وتداعيات زيادة الضرائب والأسعار». وفيما لم يُعلن الوزيران المحسوبان على «الاشتراكي» في الحكومة رفضهما القرار، يؤكد أبو الحسن أن الكتلة ستصوّت ضد الزيادة على ضريبة القيمة المضافة في البرلمان، داعياً الحكومة إلى التراجع عن قرارها.

وردّاً على سؤال بشأن ما يبدو تناقضاً بين موقف وزراء الكتلة ونوابها، قال: «كان الموضوع يستأهل درساً أعمق وتشاوراً أوسع»، مؤكداً أن تحسين الجباية، إذا ترافق مع قرار سياسي وإجراءات حاسمة، يمكن أن يموّل الزيادة المطلوبة من دون المساس بجيوب الفقراء.

«القوات»: رفض مطلق

أما «القوات» فأعلن الوزراء المحسوبون عليه رفضهم القرار في جلسة الحكومة، وهو ما انسحب على موقف الكتلة، وهو ما عبّر عنه النائب أنطوان حبشي قائلاً: إنّ «موقف حزب (القوات اللبنانية) من القرار الأخير ينطلق من مقاربة سياديّة واقتصادية متكاملة، وأن جذور الاعتراض تعود إلى مشروع الموازنة الذي عدّه غير دستوري بسبب إدخال تعديلات جوهرية عليه، وإضافة 20 مادة مخالِفة، فضلاً عن نقل احتياطي 1 في المائة إلى أبواب أخرى خلافاً للأصول».

زحمة سير في وسط بيروت نتيجة تحركات شعبية يوم الثلاثاء رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة الضرائب (إ.ب.أ)

وأكد حبشي، في حديث إذاعي، أن «معالجة الملفات المالية تتطلب مقاربة اقتصادية شاملة بعيداً عن القرارات الضريبية، ووزراء (القوات) رفضوا التصويت على زيادة الضرائب في مجلس الوزراء؛ لأن الأزمات لا تُعالَج عبر إجراءات ضريبية مرتجلة».

ولفت إلى أنّ «أي زيادة للرواتب من خلال الضرائب ستؤدي عملياً إلى تآكل القدرة الشرائية، والحل يكون عبر تحسين الجباية، ولا سيما في التحصيل الجمركي والصندوق الائتماني بدل اللجوء إلى فرض أعباء جديدة على المواطنين».

«الكتائب»: الإصلاح الحقيقي بتحسين الجباية

وأعلن حزب «الكتائب اللبنانية» في اجتماع لمكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميّل، «عن رفض الزيادات الضريبية التي أقرتها الحكومة على أسعار المحروقات والضريبة على القيمة المضافة، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الخانقة، فما أعطته للموظفين باليمنى أخذته باليسرى».

وعدّ «أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتحسين الجباية، وإقفال مزاريب الهدر والتهريب، وإطلاق تقييم شامل لأداء الإدارة اللبنانية بهدف إعادة هيكلتها وتفعيلها، بما يضمن عدالة ضريبية وضبط المالية العامة واستدامة في الإيرادات من دون تحميل المواطنين أعباء إضافية». مؤكداً «أن كتلة نواب الكتائب ستصوّت ضد أي زيادات ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب».

«الوطني الحر» يواجه القرار

من جهته، رفض «التيار الوطني الحر»، غير المشارك في الحكومة، قرارها الأخير، معلناً تبنّيه «الطعن الذي تقدّمت به نقابة أصحاب الأوتوبيسات والسيارات العمومية ومكاتب النقل أمام مجلس شورى الدولة». وأكد أنه «لن يترك أي وسيلة قانونية سعياً إلى تراجع حكومة العجز عن قرارها الاعتباطي، الذي من شأنه زيادة التضخم والأعباء على المواطنين، بل تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية».


الرئيس الألماني يلتقي الملك عبد الله الثاني... ويشيد بدور الأردن كوسيط

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
TT

الرئيس الألماني يلتقي الملك عبد الله الثاني... ويشيد بدور الأردن كوسيط

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)

أشاد الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بالدور الذي يلعبه الأردن كوسيط في منطقة الشرق الأوسط التي تعصف بها الصراعات.

وخلال لقائه مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قال شتاينماير في العاصمة الأردنية عمّان، الأربعاء: «لطالما كان الأردن هو البلد الذي يؤدي دور ركيزة للاستقرار في المنطقة». وأضاف أن ألمانيا تقدّر أيضاً تضامن الأردن مع اللاجئين، واصفاً المملكة بأنها تُعدّ «مثالاً يحتذى به بالنسبة للعالم»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير وزوجته إلكه بودنبندر يصلان إلى قصر الحسينية (د.ب.أ)

واختتم الرئيس الألماني زيارته إلى الشرق الأوسط، التي استمرت 3 أيام، في عمّان. وتربط شتاينماير والملك عبد الله الثاني علاقة وثيقة.

وكان شتاينماير زار الأردن قبل نحو عام، بينما قام العاهل الأردني بزيارة إلى برلين بعد ذلك بأسابيع قليلة.

كما زار الرئيس الألماني في عمّان مركز التسجيل التابع لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

خلال استقبال الملك الأردني عبد الله الثاني والملكة رانيا الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير وزوجته إلكه بودنبندر في قصر الحسينية بعمّان (د.ب.أ)

وبحسب المفوضية الأممية، تُعد المملكة الأردنية من بين الدول التي تؤوي أكبر أعداد من اللاجئين في العالم، حيث يشكل اللاجئون نحو ثلث سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 11.5 مليون نسمة، وفق ما قالت ممثلة المفوضية في الأردن، ماريا ستافروبولوس. وأعربت عن شكرها لألمانيا لإيوائها لاجئين ودعمها لدول أخرى تؤوي لديها لاجئين.

غير أن ألمانيا، إلى جانب دول أخرى مثل الولايات المتحدة، خفّضت بشكل كبير دعمها المالي لمفوضية اللاجئين في الأردن. فبحسب بيانات المفوضية، بلغ هذا الدعم في عام 2022 نحو 50 مليون دولار (نحو 42 مليون يورو)، بينما تراجع في العام الماضي إلى 10 ملايين دولار فقط (نحو 8.5 مليون يورو).