مبادرة يمنية توصي بتسهيل نقل البنوك إلى المناطق المحررة

سلطت الضوء على انتهاكات الحوثيين في القطاع المصرفي

مبنى البنك المركزي الخاضع للحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء (فيسبوك)
مبنى البنك المركزي الخاضع للحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء (فيسبوك)
TT

مبادرة يمنية توصي بتسهيل نقل البنوك إلى المناطق المحررة

مبنى البنك المركزي الخاضع للحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء (فيسبوك)
مبنى البنك المركزي الخاضع للحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء (فيسبوك)

​أوصت مبادرة يمنية معنية بتتبع الأموال المنهوبة من قبل الميليشيات الحوثية في اليمن، بتسهيل نقل البنوك من صنعاء إلى المناطق المحررة، مشيرة إلى الانتهاكات الحوثية التي دمرت القطاع المصرفي خلال السنوات الماضية.

وركزت مبادرة «استعادة» في تقرير جديد بعنوان «تدمير الحوثي للقطاع المصرفي- غسل ونهب الأموال» على الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها الميليشيا الحوثية الموالية لإيران ضد البنوك في العاصمة صنعاء ومحافظات عدّة. وأكدت أن الجماعة الانقلابية ألحقت الضرر بالقطاع المصرفي الذي اضطّر للعمل في بيئة صعبة تتّسم بكثير من التحديات، أبرزها أزمة سيولة نقدية حادة، وضعف ثقة المودعين في البنوك، بسبب تقييد سحب الودائع بالعملة المحلية والأجنبية من البنوك.

مقر البنك المركزي اليمني في مدينة عدن (سبأ)

تقرير المبادرة سلط الضوء على أثر الانقلاب الحوثي على القطاع المصرفي، وتداعيات استهداف الحوثي للقطاع المصرفي، وأزمة السيولة النقدية، والسحب على المكشوف، وتدهور الريال اليمني، وانقسام السياسة النقدية، ومنع تداول أي إصدارات نقدية جديدة، واستهداف البنوك وإفلاسها، والعزلة الخارجية، وفتح حسابات وهمية، ونهب أرصدة العملاء، ومرسوم منع التعاملات الربوية.

المبادرة الطوعية المعنية برصد وتوثيق جرائم السلب والنهب الحوثي للممتلكات العامة والخاصة، ومساندة ومساعدة المتضرّرين لاستعادة حقوقهم، تناولت في تقريرها بالوثائق التصدّعات الكبيرة في النظام المصرفي اليمني بسبب التدمير الحوثي، وهو الأمر الذي يشكل تهديداً وجودياً لبقاء القطاع المصرفي ليؤدي مهامه الطبيعية كما كانت قبل الأزمة.

تدمير ممنهج

أوضح تقرير المبادرة اليمنية كيف استغلّت ميليشيا الحوثي الحرب للسيطرة الكاملة على القطاع المصرفي وتدميره، واستبدال منشآت صرافة به، ساعدت الميليشيا في حصولها على تمويلات من الخارج، والتحايل على إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأكد التقرير أن القطاع المصرفي تأثّر بالحرب الاقتصادية التي تشنّها ميليشيا الحوثي، ابتداءً بمنع تداول العملة الوطنية، ما فاقم من أزمة السيولة النقدية، إضافة إلى إجبار البنوك على عدم التعامل مع البنك المركزي بعدن، أو التعميم على المنظّمات الدولية بعدم التعامل مع عدد من البنوك، بذريعة ارتباطاتها بالبنك المركزي بعدن.

وأشار التقرير إلى القيود والتعسّفات، واستخدام الميليشيا الحوثية للقطاع المصرفي لغسل الأموال ونهبها، وإقرار قوانين غير دستورية لتجميد حسابات البنوك، ومصادرة فوائد الودائع والودائع نفسها، ومنع البنوك من تحصيل أي شكل من أشكال الفوائد على أغلب العمليات المصرفية، ما يسرّع من عملية إفلاس البنوك خلال الفترة المقبلة.

وأكدت مبادرة «استعادة» في تقريرها، أن ميليشيا الحوثي عملت بشكل حثيث على تدمير القطاع المصرفي، ودعم منشآت الصرافة؛ حيث قيّدت البنوك بكثير من التعميمات المتناقضة، ناهيك من اقتحام المقرّات والمداهمة واعتقال واختطاف قيادات العمل المصرفي، مقابل الدعم الكامل والمطلق لمنشآت الصرافة؛ حيث فتحت لديها حسابات خاصة لتوريد مبيعات المشتقّات النفطية والغاز المنزلي، وهي كتلة نقدية تفوق ما في خزائن البنوك، الأمر الذي أثّر على تدفّق السلع والخدمات وفاقم الأزمة الإنسانية.

ونتيجة الانقلاب الحوثي، أوضح التقرير أن أشكال الضرر التي لحقت بالقطاع المصرفي اليمني تنوعت بين علاقة البنوك مع العملاء، أو علاقة البنوك مع السلطات، أو حتى علاقة البنوك مع فروعها الداخلية، وكذا علاقتها مع القطاع المصرفي العالمي.

وقال التقرير إن القطاع المصرفي اضطر للعمل في ظل بيئة صعبة؛ حيث تأثر بالحرب الاقتصادية التي تشنها ميليشيات الحوثي، ابتداء من منع تداول العملة الوطنية، ما فاقم من أزمة السيولة النقدية، إضافة إلى إجبار البنوك على عدم التعامل مع البنك المركزي اليمني في عدن، أو عدم المشاركة في الاعتمادات المستندية أو نظام المزادات التي ينظمها، وكذا التعميم على المنظمات الدولية بعدم التعامل مع عدد من البنوك.

القيود والتعسفات الحوثية، جعلت القطاع البنكي -حسب مبادرة «استعادة»- منقسماً على نفسه، وأوجدت أكثر من مقر رئيسي للبنك الواحد، وقيدت من سهولة التحويلات الداخلية، مع ارتفاع عمولات التحويل في ظل القيمتين المختلفتين للطبعة الجديدة والقديمة من العملة الوطنية.

عامل بمحل صرافة في صنعاء (إ.ب.أ)

واتهم التقرير الميليشيات الحوثية بأنها عملت بشكل حثيث على تدمير القطاع المصرفي؛ حيث فرضت سعر صرف للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية غير منطقي، ولا يتناسب مع الحالة الاقتصادية؛ إذ كانت تلك حيلة لنهب تحويلات المغتربين، وأموال المنظمات الإنسانية، بصفة أن الجماعة مشترٍ وحيد لتلك الأموال عبر ما تسمى لجنة المدفوعات، لضمان حصول شركات تابعة لقياداتها على عملة أجنبية بسعر منخفض لا يتلاءم مع الارتفاع المطرد في أسعار السلع في مناطق سيطرتها.

وأفاد التقرير بأن الميليشيات الحوثية استخدمت القطاع المصرفي لغسل الأموال، ونهبها، وإضفاء الشرعية عليها من خلال فتح حسابات وهمية بأسماء شركات غير حقيقية، من أجل التحايل على الاتفاقيات الدولية لمكافحة غسل الأموال، كما استغلت الميليشيات علاقات بعض البنوك لتوريطها في صفقات غير شرعية لاستيراد أسلحة، وتمويل صفقات الاستحواذ على شركات القطاع العام والخاص والمختلط.

وأشارت مبادرة «استعادة» إلى ما قامت به الميليشيات الحوثية من فرض قوانين غير دستورية لتجميد حسابات البنوك، ومصادرة فوائد الودائع والودائع نفسها، ومنع البنوك من تحصيل أي شكل من أشكال الفوائد على أغلب العمليات المصرفية.

توصيات للمواجهة

أوصت المبادرة اليمنية «استعادة» في تقريرها المعزز بالأرقام والوثائق، مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، بتسهيل نقل مراكز البنوك إلى مناطق الشرعية، وتهيئة المناخ المناسب لها لتمارس أعمالها بعيداً عن ضغوط الميليشيات الحوثية.

كما أوصت بتفعيل دور اللجنة الاقتصادية في دعم البنوك، ووضع السياسات النقدية المالية التي تسهل عمل البنوك، وتفعل دور أجهزة الحكومة المختلفة، إلى جانب تفعيل أداء اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ووحدة جمع المعلومات، وفرض تعليمات القانون رقم واحد لعام 2010 وملحقاته، ولائحته التنفيذية أساساً لاستعادة دور البنوك وفرض نصوص مواد القانون.

وطالبت المبادرة المنظمات الدولية بنقل أرصدتها إلى البنوك العاملة في المناطق المحررة عبر البنك المركزي في عدن، والتقيد بالإجراءات المصرفية القانونية الصادرة عن البنك.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع سابق مع وزير المالية ومحافظ البنك المركزي (سبأ)

وأوصى التقرير البنك المركزي اليمني بوضع آليات لتحفيز البنوك لنقل مراكزها الرئيسية إلى مناطق الشرعية، وبالمقابل وضع ضوابط قاسية بالتنسيق مع البنوك المركزية في مختلف الدول، لوضع إجراءات عقابية تجاه البنوك التي لا تعمل على نقل مراكزها المالية إلى مناطق الشرعية.

وفي سياق التوصيات للمودعين، دعا التقرير إلى التحرك العاجل والسريع في استعادة ما تبقى من أموال لدى البنوك بمختلف الوسائل، وتشكيل نقابات ومنظمات محلية ودولية ضد البنوك التي ترفض إعادة الأموال والحقوق بفوائدها، وفقاً لقواعد ربط الودائع، وإلى استغلال أرصدة البنوك في الخارج لاستعادة الحقوق.

وأوصت المبادرة البنك المركزي في عدن بفرض سيطرته على التحويلات النقدية الواردة لجميع مناطق اليمن، من خلال شبكة التحويلات الموحدة، كما أوصت جمعية البنوك اليمنية بنقل مقرها الرئيسي إلى مناطق الشرعية، أو تشكيل جمعية بنوك في مناطق الشرعية تمثل البنوك وتنطق باسمها أمام المجتمع الدولي، وبعيداً عن هيمنة الميليشيا الحوثية.

وتضمنت توصيات التقرير دعوة جميع مساهمي البنوك التجارية والإسلامية للخروج عن هيمنة الميليشيات الحوثية، إلى جانب توصية مجلس القيادة والحكومة الشرعية بتعميم الأسماء الحوثية في القائمة السوداء، وقائمة «الإنتربول» الدولي، وقائمة العقوبات الدولية الخاصة باليمن، وقائمة وزارة الخزانة الأميركية.


مقالات ذات صلة

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

العالم العربي إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

تدخل سعودي عاجل يعيد تشغيل كهرباء سقطرى ويسهم في استقرار عمل المستشفى والجامعة والمعهد الفني وعودة الخدمات الحيوية والحياة اليومية إلى طبيعتها

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

باشر وزراء الحكومة اليمنية أعمالهم من عدن عبر اجتماعات وقرارات إصلاحية شملت التخطيط والكهرباء والنقل والإدارة المحلية بهدف تحسين الخدمات ودعم التعافي الاقتصادي

«الشرق الأوسط» (عدن)
أوروبا سفن بميناء الحاويات في عدن (الشرق الأوسط)

هيئة بريطانية: بلاغ عن واقعة قبالة ميناء عدن

ذكرت ​«هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية»، الثلاثاء، أنها تلقت ‌بلاغاً ‌عن ​واقعة ‌على بعد ⁠70 ​ميلاً بحرياً إلى ⁠الجنوب الغربي من ميناء عدن ⁠باليمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

يستهدف المشروع تسع مناطق في ثلاث مديريات هي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».