وزير الخارجية: سوريا تبدأ مرحلة جديدة بعد 14 عاماً من التحديات

الشيباني أكد العمل على إعادة بناء الدولة سياسياً واقتصادياً وتعزيز العلاقات الدولية لتحقيق الاستقرار والتنمية

الشيباني خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات (الشرق الأوسط)
الشيباني خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية: سوريا تبدأ مرحلة جديدة بعد 14 عاماً من التحديات

الشيباني خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات (الشرق الأوسط)
الشيباني خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات (الشرق الأوسط)

أكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن سوريا استعادت حريتها وكرامتها بعد 14 عاماً من المعاناة، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب جهوداً كبيرة لإعادة بناء الدولة سياسياً واقتصادياً، وتعزيز الشعور الوطني لدى جميع السوريين.

التحديات السياسية

أوضح الشيباني أن التحدي الأكبر، الذي واجه سوريا، في السنوات الماضية، كان فقدان حرية وكرامة الشعب السوري بسبب ممارسات النظام السابق. وأضاف: «اليوم، نواجه تحديات كبيرة في إعادة بناء الدولة، ولكننا نرى هذه التحديات جزءاً من مسؤوليتنا تجاه شعبنا، ونستمد منها الدافع للمضي قدماً».

وأشار الوزير السوري، خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات بمدينة دبي الإماراتية، إلى أن الصورة الذهنية عن سوريا كانت سلبية في المجتمع الدولي، إذ جرى تصنيفها بصفتها دولة تشكل تهديداً أمنياً، لكن الحكومة السورية الجديدة بدأت باتخاذ خطوات ملموسة لترميم هذه الصورة، وإعادة بناء العلاقات مع الجوار والعالم.

وأضاف: «بدأنا فوراً العمل على تحسين العلاقات مع الدول العربية والخليجية والدول الغربية؛ لأن استقرار سوريا يتطلب دعماً دولياً وإقليمياً».

كما شدد الشيباني على أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا لم تعد موجهة ضد النظام السابق فحسب، بل باتت تؤثر بشكل مباشر على الشعب السوري. وقال: «هذه العقوبات فُرضت على النظام السابق بسبب جرائمه ضد السوريين، ولكن بعد زواله كان يجب أن تُرفع العقوبات، إلا أنها لا تزال قائمة، وأصبحت، اليوم، معاناة جديدة للسوريين».

وأضاف أن الحكومة السورية الجديدة تعمل مع الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي على إقناعهم بضرورة رفع العقوبات، وقد جرى تحقيق بعض التقدم من خلال إصدار استثناءات محدودة، لكنها غير كافية لدعم التنمية الاقتصادية التي تسعى إليها سوريا.

إصلاح الاقتصاد ومكافحة الفساد

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد الشيباني أن النظام الاقتصادي السوري كان مدمَّراً بفعل سياسات النظام السابق، لكنه أشار إلى أن الحكومة الجديدة أوقفت الفساد المنظم الذي كان يستنزف موارد البلاد. وأضاف: «منذ تسلمنا المسؤولية، تمكّنا من إيقاف الفساد الذي كان ينهب ثروات الشعب السوري، مما أدى إلى تحسن قيمة الليرة السورية بنسبة 70 في المائة مقابل الدولار خلال شهرين فقط».

وأوضح الوزير أن هناك خطة اقتصادية متكاملة تهدف إلى تعزيز الاستثمار، وإعادة إعمار البنية التحتية، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي يتطلب تعاوناً دولياً ورفع العقوبات المفروضة على البلاد.

التغيير السياسي

وأكد الشيباني أن التغيير الذي شهدته سوريا لم يكن مفاجئاً، بل كان نتيجة تفاعل جميع أطياف الشعب السوري، سواء في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام السابق أم المناطق التي كانت خارجة عن سيطرته.

وقال: «أكبر دليل على تبنِّي الشعب السوري هذا التغيير هو عدم حدوث موجات لجوء جديدة بعد التغيير، بل على العكس، شهدنا عودة أعداد كبيرة من السوريين من الخارج، مما يعكس الثقة بالحكومة الجديدة».

وأضاف أن السوريين، اليوم، أصبحوا يشعرون بالانتماء الحقيقي لدولتهم، وهناك مشاركة واسعة في صياغة مستقبل البلاد. وأوضح: «في دمشق، تُعقد يومياً وِرش عمل واجتماعات لمناقشة مستقبل سوريا سياسياً واقتصادياً، ولأول مرة، يتمكن السوريون داخل بلدهم من الحديث بحرية عن السياسة والمشاركة في صنع القرار».

وأشار إلى أن الحكومة السورية الجديدة تستمد رؤيتها من التشاور مع الجاليات السورية في الخارج والمجتمع المدني داخل البلاد، مما يعكس نهجاً جديداً في الحكومة يعتمد على المشاركة الشعبية وليس على الإقصاء.

العلاقات الإقليمية والدولية

وفيما يتعلق بالعلاقات الخارجية، أكد الشيباني أن سوريا تسعى إلى بناء علاقات متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وقال: «نحن نحترم سيادة كل دولة، ونريد بناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة، وليس على الابتزاز أو التدخلات الخارجية».

وأضاف أن العلاقة مع دول الجوار، مثل الأردن والعراق ولبنان، شهدت تحسناً ملحوظاً، مشيراً إلى أن سوريا أنهت التهديدات الأمنية التي كانت تَصدر تجاه هذه الدول في الماضي، مثل تهريب الكبتاغون والابتزاز السياسي. وأوضح: «اليوم، هناك شراكات أمنية بين سوريا وجيرانها؛ لضمان أمن الحدود، وهذا جزء من رؤيتنا لتعزيز الاستقرار الإقليمي».

أما عن العلاقة مع روسيا وإيران، فقد أوضح الشيباني أن المشكلة لم تكن مع هاتين الدولتين بحد ذاتهما، بل مع مواقفهما الداعمة للنظام السابق. وقال: «نحن نؤمن بأن أي علاقة يجب أن تُبنى على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. إعادة بناء علاقتنا مع روسيا وإيران ستكون مرهونة بإرادة الشعب السوري ومدى ارتياحه لهذه العلاقات».

رؤية مستقبلية

وأكد الشيباني أن الحكومة السورية الجديدة تضع رؤية واضحة لمستقبل البلاد، وتسعى إلى تحقيق إنجازات ملموسة في السنوات المقبلة. وقال: «نريد أن تكون سوريا دولة تنموية متقدمة تليق بتاريخها وشعبها. نحن، اليوم، نعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة وفق أسس حديثة، وسنسعى، خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى تحقيق نهضة شاملة تجعل سوريا في مصاف الدول المتقدمة».

واختتم حديثه بتأكيد أن التغيير الذي شهدته سوريا يمثل تجربة فريدة، وقال: «رغم أن النظام السابق حكم سوريا لأكثر من 50 عاماً، لكن التغيير السياسي الذي حدث جرى بسلاسة وبشكل سِلمي. هذا إنجاز كبير، وسنعمل على الاستفادة من أخطاء الماضي لبناء مستقبل أكثر إشراقاً لسوريا وشعبها».


مقالات ذات صلة

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

خاص حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

أقارب الأمير حسن قالوا إنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها». وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمّن وصوله إلى دمشق

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي سكان من ديريك قرب الحدود السورية التركية بعد منخفض جوي ويبدو نهر دجلة (رويترز)

مظلوم عبدي: ملف الدمج بين الحكومة السورية و«قسد» قد يستغرق بعض الوقت

قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «أن ملف الدمج قد يستغرق بعض الوقت»، وذلك رغم إعرابه عن الثقة «بنجاح تنفيذ الاتفاقية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز) p-circle

السلطات السورية تبدأ إجلاء سكان مخيم «الهول» إلى آخر في حلب

بدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقوا من قاطني مخيم «الهول»، الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش»، إلى مخيّم آخر في حلب شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاب وفتاة يقفان في طابور طويل لأنابيب الغاز للتزود بالوقود في سوريا (إكس)

سوريا تعلن تجاوز النقص المؤقت في الغاز

أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، الثلاثاء، تجاوز النقص المؤقت في مادة الغاز، مشيراً إلى أن حركة التوزيع ستعود إلى وضعها الطبيعي خلال الساعات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي افتتاح مؤتمر الأوقاف الأول في سوريا الأحد (سانا)

الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

المؤتمر ثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، شارك فيها أكثر من 500 عالم وداعية، نوقشت خلالها محاور الخطاب الديني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الملك سلمان: ماضون على نهجنا في خدمة الحرمين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

الملك سلمان: ماضون على نهجنا في خدمة الحرمين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الثلاثاء، مضي السعودية على نهجها الثابت في خدمة الحرمين الشريفين، وقاصديهما، وذلك في كلمة وجَّهها للمواطنين والمقيمين بالمملكة والمسلمين في أنحاء العالم، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.

وقال خادم الحرمين في الكلمة التي تشرّف بإلقائها سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي: «نهنئكم بحلول شهر رمضان المبارك، الذي تفتح فيه أبواب الجنة، وفيه ليلة خير من ألف شهر، سائلين الله سبحانه أن يعيننا على الصيام والقيام وأداء الطاعات». وأضاف: «نحمد المولى العلي القدير على ما خص به بلادنا المباركة، من شرف خدمة الحرمين الشريفين، وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزائرين، ونحن ماضون بعون الله على هذا النهج الثابت، الذي سار عليه ملوك هذه الدولة».

وأوضح الملك سلمان أن شهر رمضان مناسبة عظيمة لتزكية النفوس، والعمل الصالح وتعزيز التراحم والتكافل، شاكراً المولى عز وجل على نعمه الظاهرة والباطنة. ولاحقاً، كتب الملك سلمان في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «نهنئكم بشهر رمضان المبارك، ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا ولكم وللمسلمين في هذا الشهر الفضيل، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يديم على بلادنا الأمن والرخاء».

وكانت السعودية وقطر والإمارات واليمن وفلسطين والبحرين والكويت، ودول أخرى أعلنت أن الأربعاء (اليوم)، هو غرة شهر رمضان المبارك، بعد ثبوت رؤية الهلال مساء أمس.

إلى ذلك، بعث خادم الحرمين، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقيات تهنئة إلى ملوك ورؤساء وأمراء تلك الدول بحلول شهر رمضان. كما تلقى خادم الحرمين وولي العهد برقيات تهنئة من قادة الدول الإسلامية بحلول الشهر المبارك.


خادم الحرمين وولي العهد يتبرعان لحملة «الجود منّا وفينا» بـ150 مليون ريال

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

خادم الحرمين وولي العهد يتبرعان لحملة «الجود منّا وفينا» بـ150 مليون ريال

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

دشّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأربعاء، حملة «الجود منّا وفينا» بتبرعين سخيّين بمبلغ 150 مليون ريال عبر منصة «جود الإسكان»، وذلك في إطار حرصهما على دعم جميع الجهود والمُبادرات الوطنية التي تستهدف توفير المسكن الملائم للأسر المستحقة.

من جانبه، ثمَّن ماجد الحقيل، وزير البلديات والإسكان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة الإسكان التنموي الأهلية «سكن» الدعم المستمر من القيادة لجميع الجهود والمُبادرات الوطنية التي تستهدف توفير مساكن ملائمة للأسر المستحقة في مختلف مناطق السعودية.

ونوَّه الحقيل بالأثر الفاعل للتبرعات السخية السابقة في تحقيق مستهدفات الإسكان التنموي، وتحفيز أفراد المجتمع ومؤسساته على المساهمة والبذل والعطاء عبر منصة «جود الإسكان» الموثوقة وخدمة مستفيديها، بما يعكس نموذجاً من التكاتف الاجتماعي والعمل غير الربحي والإنساني.

وأكد الوزير أن هذا الإسهام النوعي سيدفع نحو تحقيق مستهدفات مؤسسة «سكن» عبر منصة «جود الإسكان»، القائمة على منظومة من العطاء المجتمعي الذي يسهم في توفير السكن الكريم، ويعزز الاستقرار وجودة الحياة للأسر المستحقة.


الكويت تحبط مخطط شبكة دولية لتهريب الكبتاغون

مقر وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
مقر وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
TT

الكويت تحبط مخطط شبكة دولية لتهريب الكبتاغون

مقر وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
مقر وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الثلاثاء، إحباط مخطط لشبكة إجرامية دولية تنشط في تهريب وترويج مادة الكبتاغون، وذلك بالتعاون والتنسيق المباشر مع نظيرتها في العراق.

وذكرت الوزارة في بيان صحافي، أنه تم ضبط متهم من المقيمين بصورة غير قانونية بحوزته نحو 314 ألف حبة كبتاغون تقدَّر قيمتها السوقية بنحو مليون دينار كويتي (3.2 مليون دولار أميركي) كانت معدة للترويج داخل البلاد.

وأوضحت «الداخلية» أن الضبطية تمت في إطار التنسيق الأمني وتبادل المعلومات بين الكويت والعراق، وضمن الجهود المتواصلة للتصدي لشبكات الاتجار بالمؤثرات العقلية.

وأضافت أنه «تم رصد المتهم ومتابعته ضمن خطة أمنية محكمة اعتمدت على جمع المعلومات انتهت بضبطه، وأقر بأن المضبوطات تخصه بالاشتراك مع شخص خارج البلاد بقصد الاتجار بها».

وحسب البيان، كشفت التحريات عن أن المتهم من أرباب السوابق في قضايا الاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وتمت إحالته والمضبوطات إلى نيابة المخدرات لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

وأفادت الوزارة بأن هذا التعاون الأمني يعكس مستوى التنسيق الإقليمي الفاعل في مواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، ويؤكد استمرار الضربات الاستباقية لتجفيف منابع المخدرات، وتعزيز منظومة الحماية المجتمعية وصون أمن البلاد.