تأثير متفاوت على الأنظمة الخليجية جراء العطل التقني العالمي

البديوي أكد أهمية الجهود المشتركة لمواجهة التحديات السيبرانية

تأثر بعض رحلات مطار الكويت بسبب العطل التقني حول العالم (تلفزيون الكويت)
تأثر بعض رحلات مطار الكويت بسبب العطل التقني حول العالم (تلفزيون الكويت)
TT

تأثير متفاوت على الأنظمة الخليجية جراء العطل التقني العالمي

تأثر بعض رحلات مطار الكويت بسبب العطل التقني حول العالم (تلفزيون الكويت)
تأثر بعض رحلات مطار الكويت بسبب العطل التقني حول العالم (تلفزيون الكويت)

أحدث الخلل الفني العالمي بشبكة الإنترنت، الجمعة، تأثيراً تفاوتت نسبته بين القطاعات المختلفة في دول الخليج، بينما استبعدت جهاتٌ ارتباط العطل بهجوم سيبراني، رغم الاتساع غير المسبوق في نطاقه، الذي تسبّب بتعطيل شركات كبرى حول العالم.

كان العالم قد استيقظ صباح الجمعة على خلل تقني حدث في معدات تعمل بنظام «ويندوز»، وتسبّب بتعطيل أعمال بعض شركات الطيران والاتصالات والإعلام والبنوك وأسواق التداول الرئيسية في جميع أنحاء العالم.

وأعلنت شركة «مايكروسوفت» أنها تمكّنت من معالجة السبب الرئيس للخلل، مشيرة إلى وجود تأثيرات في تشغيل بعض خدمات وتطبيقات «مايكروسوفت 365».

عطل تقني تاريخي

قال جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إن ما شهده العالم اليوم يتوقع أنه أحد أكبر الأعطال التقنية بالتاريخ، الذي طال كثيراً من المؤسسات العامة والخاصة في العالم أجمع.

وأكد أهمية الجهود الخليجية المشتركة والمبذولة لمواجهة التحديات التقنية والسيبرانية، وذلك في ضوء أهمية التقنية بشكل عام في حياة الشعوب كافة، وعلى جميع الأصعدة.

وأضاف البديوي أن لجنتين وزاريتين متخصصتين في المجلس لـ«الأمن السيبراني» و«الحكومة الإلكترونية»، وما يتبعهما من لجان فنية، تعمل عن كثب لضمان مواكبة هذه التحديات، والتعاون المشترك، لتحقيق الحماية للأصول الرقمية في دول الخليج.

تأثر رحلات كويتية

ذكرت إدارة الطيران المدني الكويتي أن الخلل الفني أسهم في التأثير المباشر على أنظمة التشغيل الجوي، وبعض رحلات مطار الكويت، مضيفة أنها تتابع الموضوع مع الجهات ذات الصلة، وسيتم الإبلاغ عن أي تحديث في حينه، موضحة أنها فعّلت خطة استمرارية العمل في الأزمات.

بدوره، أعلن «طيران الجزيرة» الكويتي عن تعرض أنظمته لخلل فني، أثّر بشدة على أنظمة وعمليات تكنولوجيا المعلومات لديه، معرباً عن اعتذاره بأن الوضع «خارج عن سيطرته».

استقرار أنظمة البحرين

أوضحت اللجنة البحرينية لإدارة الطوارئ أنّها تتابع الخلل التقني العالمي بالتنسيق مع مختلف الجهات المختصة، مشيرة إلى أنّ النظام الإلكتروني مستقرّ، والتأثير على أنظمة بعض الشركات محدود، والعمل جارٍ لإعادة تفعيلها بحسب الإجراءات التقنية المتبعة.

وأكدت اللجنة عدم رصد أي مؤشرات لاختراقات أو هجمات سيبرانية إثر هذا الحدث الطارئ، منوّهة بأن أنظمة الحماية تعمل بكلّ كفاءة لصدّ أي هجوم أو خلل في النظام الإلكتروني الشامل، ومهيبة بجميع أفراد المجتمع بضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.

من ناحيتها، نوّه مطار البحرين الدولي بأن أنظمته التقنية تسير على أكمل وجه، ولم تتأثر بالخلل، موضحاً أن إلغاء وتأخير وإعادة جدولة بعضها قد يكون راجعاً لأسباب أخرى غير مرتبطة بأنظمته التقنية.

وأضاف أنه يتابع عن كثب آخر التطورات بهذا الخصوص، ويحرص على التنسيق المستمر مع الجهات الرسمية لاتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لأي طارئ، حاثاً جميع المسافرين على متابعة حالة رحلاتهم مع شركات الطيران قبل موعدها.

بدورها، دعت وزارة الخارجية البحرينية مواطنيها في الخارج لضرورة التواصل مع شركات الطيران المعنية قبل التوجه إلى المطارات للتأكد من حالة رحلة العودة إلى البلاد، مطالبة بالتواصل مع مكتب المتابعة بالوزارة في حال حدوث أي طارئ.

تأثر أنظمة قطرية

نوّهت هيئة تنظيم الاتصالات القطرية بوجود خلل فني في تحديث برمجيات «كراود سترايك» قد يؤثر على الأنظمة الإلكترونية للمؤسسات التي تستخدمها، مطالبة الجميع بتجنب إجراء أي تحديثات أو تحميلات للبرمجيات حتى يتم حل المشكلة.

وأكدت «الخطوط القطرية»، عبر حسابها على منصة «إكس»، عدم تأثر رحلاتها الجوية جراء العطل الفني حتى لحظة منشورها، متوقعةً أن يواجه المسافرون من أوروبا والولايات المتحدة أو إليها بعض التأخير على رحلاتهم، وراجيةً منهم التأكد من حالتها عبر الموقع الإلكتروني.

تأثير طفيف بالإمارات

ذكرت وزارة الشؤون الخارجية الإماراتية أنها أعادت أنظمتها الإلكترونية، بما في ذلك خدمة التصديق الخاصة بها، إلى وضعها التشغيلي الطبيعي بعد انقطاع تكنولوجيا المعلومات على مستوى العالم.

ونوّه مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، بعدم وجود أي مؤشرات لاختراقات أو هجمات سيبرانية حالياً جرّاء الخلل الذي أثّر على الأنظمة الإلكترونية لقطاعات استراتيجية حول العالم، موصياً بأخذ الحيطة والحذر تفادياً للوقوع ضحية للمخترقين الذين يستغلون هذا الظرف.

وأكد متحدث باسم مطارات دبي سير العمل بشكل طبيعي في المطار الدولي، رغم تعطل النظام العالمي الذي أثّر على عملية تسجيل الوصول لبعض شركات الطيران في المبنيين 1 و 2 صباح الجمعة، موضحاً أن المطارات المتضررة تحولت على الفور إلى نظام بديل، ما سمح باستئناف العمليات بسرعة.

بدورهما، قال متحدثان باسم «طيران الإمارات» و«فلاي دبي» إن عمليات الناقلين لم تتأثر بالعطل التقني، مؤكدين مواصلة الشركتين مراقبة الوضع عن كثب.

وأضاف المتحدث باسم «طيران الإمارات»: «قد يحدث بعض التأخير في مواعيد الرحلات في وقت لاحق الجمعة، نتيجة التداعيات الناجمة عن تأخر رحلات المغادرة من بعض المطارات ضمن شبكة وجهاتنا»، داعياً العملاء للتحقق من أحدث المعلومات عبر موقع وتطبيق الشركة، مع تحديث تفاصيل الاتصال الخاصة بهم في الحجز.

محطة دلهي

أوضح «الطيران العماني»، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن محطته في دلهي هي الوحيدة المتأثرة بالعطل في خدمات تقنية المعلومات العالمية، مشيراً إلى أنه يعمل على إنهاء إجراءات سفر ضيوفه يدوياً نظراً لتعطل أنظمة المطار.

وأضاف: «نتيجة لذلك قد يواجه ضيوفنا المسافرون على هذه الوجهة بعض التأخير»، مؤكداً متابعة المستجدات عن كثب، ومواصلة تقديم التحديثات حول أي تغييرات قد تطرأ على ذلك.


مقالات ذات صلة

إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

الخليج آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)

إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

نددت دول عربية وخليجية بالهجمات الإيرانية المتكررة التي استهدفت الكويت، والبحرين، والأردن، معربةً عن استنكارها الشديد لهذه الاعتداءات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع الوزاري المشترك الثالث للحوار الاستراتيجي الخليجي - الكندي (مجلس التعاون)

التطورات الإقليمية تهيمن على المباحثات الخليجية - الكندية

هيمنت التطورات التي تشهدها المنطقة، عشية هجمات إيرانية استهدفت الكويت والبحرين، على المحادثات التي أجراها وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي مع نظيرتهم الكندية.

ميرزا الخويلدي (المنامة)
الخليج وزير الخارجية السعودي يصل إلى المنامة وفي مقدمة مستقبليه وزير خارجية البحرين (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى البحرين للمشاركة في «الاجتماع الوزاري الخليجي»

وصل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، إلى المنامة، للمشاركة في اجتماع الدورة 167 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية بعد عودته من نيويورك لحضور مباراة كرة السلة (أ.ب)

على حافة الهاوية: مواجهة إيران وإسرائيل ترسم معادلات الردع

دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تبادل ضربات عسكرية عابرة، مع تداخل حسابات الردع الإقليمي ورهانات السياسة الأميركية ومخاوف الاقتصاد.

إيلي يوسف (واشنطن)
الخليج أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

«وزاري» خليجي يبحث التطورات الإقليمية والعلاقات مع التكتلات العالمية

تستضيف البحرين، الأربعاء، اجتماع المجلس الوزاري الـ167 لمجلس التعاون الخليجي، وسيعقد على هامشه الاجتماع الوزاري الثالث بين مجلس التعاون وكندا.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
TT

إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)

نددت دول عربية وخليجية بالهجمات الإيرانية المتكررة التي استهدفت الكويت، والبحرين، والأردن، معربةً عن استنكارها الشديد لهذه الاعتداءات، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول، وتهديد لأمن المنطقة، واستقرارها. كما حذّرت من تداعيات استمرار التصعيد، مجددةً دعوتها إلى التهدئة، وتغليب الحلول الدبلوماسية، والحوار، للحفاظ على الأمن الإقليمي، وتجنب المزيد من التوترات.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات لتكرار الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأردن، والبحرين، والكويت، مؤكدةً رفضها القاطع لاستمرار هذه الاعتداءات التي تمس سيادة الدول الشقيقة، وتسهم في زيادة حدة التوتر، وعدم الاستقرار في المنطقة.

وجددت السعودية تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها، وسيادتها، وسلامة أراضيها، وشعوبها.

كما دعت السعودية إلى التهدئة، وتجنب التصعيد، وتغليب لغة الحكمة، والحوار، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، واستكمال المفاوضات البناءة التي ترعاها الباكستان، وما يواكبها من جهود تبذلها قطر، بما يجنب المنطقة وشعوبها تبعات العودة إلى الحرب، ويسهم في تعزيز الأمن، والاستقرار الإقليمي، والدولي.

من جانبه أعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات لتكرار الاعتداءات الإيرانية العدائية على البحرين، والكويت، والأردن، مؤكداً على أن تمادي النظام الإيراني في استهداف المنشآت المدنية، والبنية التحتية الحيوية، يقوض الجهود الدولية والإقليمية الساعية لترسيخ الأمن، والسلام، وحل الأزمة.

وأكد الأمين العام على دعم مجلس التعاون لكافة الإجراءات التي تتخذها مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، لتعزيز أمنها، وصون سيادتها، وسلامة أراضيها.

احتراق مركبات وتضرر منازل في المنامة ومدينة حمد جراء سقوط شظايا المسيرات الإيرانية (الداخلية البحرينية)

إلى ذلك أدانت الكويت بأشد العبارات استمرار الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف أراضيها، وأكدت وزارة خارجيتها، في بيان، أن تكرار هذه الاعتداءات السافرة يعكس نهجاً عدوانياً منظماً، وهو أمر لن تقبل به دولة الكويت، أو تتهاون حياله، فضلاً عن أنه يعد انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وتقويضاً للجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.

كما أعربت عن استنكارها الشديد للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت البحرين، والأردن، وما نجم عنها من أضرار مادية طالت الأبرياء الآمنين، والممتلكات المدنية، في اعتداءٍ سافر على سيادة البلدين الشقيقين، وأمنهما، وسلامة أراضيهما، واستخفافٍ بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين، والأعيان المدنية، أو تعريضهم للهجمات العشوائية.

بدورها أدانت دولة قطر بشدة تجدد الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن، والبحرين، والكويت، وقالت إنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان رسمي، ضرورة تجنيب المنطقة تداعيات التصعيد غير المبرر، والعمل على خفض التوتر بما يفضي إلى استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي، والدولي.

من جانبها أدانت الإمارات بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت البحرين، والكويت، والأردن بالصواريخ، والطائرات المسيّرة.

وأعربت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الثلاث الشقيقة، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وجددت الوزارة تضامن الإمارات الكامل مع البحرين، والكويت، والأردن، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها، واستقرارها.

وأكدت مصر من جهتها إدانتها بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة التي استهدفت البحرين، والكويت، والأردن، والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول، وسلامة أراضيها، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة، ويزيد من حدة التوترات الإقليمية.

وشددت مصر في بيان، الخميس، عن وزارة خارجيتها تضامنها الكامل مع البحرين، والكويت، والأردن، ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها، واستقرارها، وحماية مواطنيها، ومقدراتها الوطنية، مجددةً رفضها القاطع لهذه الاعتداءات الآثمة، والمتكررة.

وفي السياق نفسه، أكد محمد اليماحي رئيس البرلمان العربي أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية، وما رافقها من تهديد لأمنها واستقرارها وسيادتها، تمثل تصعيداً خطيراً، وانتهاكاً للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حسن الجوار، مشدداً على أن إصرار النظام الإيراني على تكرار هذه الاعتداءات يكشف عن نهج عدواني يقوض فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدد اليماحي رفض وإدانة البرلمان العربي لهذه الاعتداءات، مؤكداً أن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أي دولة عربية يمثل مساساً بالأمن القومي العربي، وجدد دعم البرلمان العربي الكامل للدول العربية في اتخاذ الإجراءات المشروعة لحماية أمنها، وسيادتها.

وكانت البحرين والكويت والأردن أعلنت تمكنها من اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ، والطائرات المسيرة الإيرانية، قبل أن تعلن الكويت أنها أغلقت أجواءها مؤقتاً أمام الرحلات الجوية، حيث سيتم تحويل الرحلات إلى مطارات بديلة.


السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر اليمامة بالرياض 3 نوفمبر 2025 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر اليمامة بالرياض 3 نوفمبر 2025 (واس)
TT

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر اليمامة بالرياض 3 نوفمبر 2025 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر اليمامة بالرياض 3 نوفمبر 2025 (واس)

أكد مسؤول لبناني أن قرار السعودية استئناف استيراد الصادرات اللبنانية جاء عقب استيفاء لبنان المعايير المطلوبة بما يضمن عدم تشكيل أي مخاطر مرتبطة بهذه الصادرات. وأضاف أن ملف مكافحة المخدرات شهد عملاً مكثفاً وتنسيقاً أمنياً وسياسياً رفيع المستوى بين الجانبين السعودي واللبناني.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، باستئناف الصادرات اللبنانية إلى البلاد، بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وجاء ذلك وفقاً للخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، وما أنجزته الفرق المختصة طوال العام الماضي، وما أبدته بيروت من تعاون وتقديمها التعهدات المطلوبة.

وفي حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»، ثمّن علي قرانوح، سفير لبنان لدى السعودية، قرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مؤكداً أنه يعكس «عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط بين البلدين، وحرص القيادة السعودية على دعم لبنان ومؤسساته واقتصاده وشعبه في هذه الأوضاع الصعبة خاصة».

«طوق نجاة»

وأشار قرانوح إلى أن لبنان يمر بمرحلة يحتاج فيها إلى «طوق نجاة»، لافتاً إلى أن هذه الخطوة «ليست مستغربة على المملكة العربية السعودية التي وقفت دائماً إلى جانب لبنان»، مستشهداً بدورها في اتفاق الطائف لوقف الحرب الأهلية، وكذلك دعمها في مراحل إعادة الإعمار والنهوض.

وأوضح أن اللبنانيين جميعاً ممتنون لهذا القرار الذي سينعكس إيجاباً على مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني الزراعية والصناعية والتجارية والخدماتية، وسيُشكل فرصة لاستعادة لبنان حضوره في واحدة من أهم الأسواق العربية والخليجية، في وقت هو بأمسّ الحاجة إلى مثل هذه المبادرات الداعمة. ولفت إلى أن القرار جاء ثمرة جهود بدأت منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام.

تنسيق أمني مكثف لمكافحة المخدرات

ولفت السفير اللبناني إلى أن الحكومة اللبنانية الجديدة «أبدت منذ اليوم الأول إصراراً على إعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي بين أشقائه العرب، بعد مرحلة من الابتعاد نتيجة خيارات سياسية لم تكن في مصلحته»، مبيناً أن الحكومة الحالية نجحت في ترميم العلاقات مع الدول العربية، والخليجية على وجه الخصوص، انطلاقاً من أن لبنان جزء لا يتجزأ من محيطه العربي، وأكد تصميم حكومة بلاده منذ البداية على عدم السماح باستخدام لبنان منصة للإضرار بالأشقاء العرب، لافتاً إلى أن ملف مكافحة المخدرات شهد عملاً مكثفاً وتنسيقاً أمنياً وسياسياً على أعلى المستويات بين السلطات اللبنانية والسعودية.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مكة المكرمة 30 مارس 2025 (واس)

وكشف قرانوح أن الجهات السعودية المعنيّة قدّرت الجهود التي بذلها لبنان في هذا الملف، بما في ذلك تشديد الرقابة على المعابر والمنافذ الحدودية، وفي المطارات والمرافئ، موضحاً أن هذه الجهود التي استمرت نحو عام ونصف العام أسهمت في عودة الثقة بلبنان ومؤسساته، وطي صفحة أضرت بسمعته وعلاقاته الخارجية، وهو يسير اليوم على الطريق الصحيح، وأن قرار إعادة استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة يُمثل خطوة كبيرة ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني، وعلى التعاون الاقتصادي بين البلدين، مشيراً إلى أن القرار جاء بعد استيفاء لبنان المعايير المطلوبة، بما يضمن عدم تشكيل الصادرات اللبنانية أي خطر على الدول الشقيقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقاء مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا 23 يناير 2025 (رويترز)

وأكد أن المصدرين اللبنانيين جاهزون لإدخال منتجاتهم إلى السوق السعودية، وأن الجوانب الفنية والإجرائية المتبقية تعد مسائل تقنية ثانوية يمكن استكمالها بسهولة، مشدّداً في الوقت ذاته على أن قرار المملكة سيدفع بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع، سواء من خلال توقيع وتفعيل اتفاقات الشراكة الثنائية أو تفعيل مجلس الأعمال السعودي - اللبناني الذي جرى استكمال تشكيله منذ أشهر، معرباً عن أمله في أن يلي القرار أيضاً قرار بعودة الطيران السعودي وعودة السياحة السعودية إلى لبنان حينما تصبح الظروف مواتية.

ترحيب كبير في الأوساط اللبنانية

ولقي قرار ولي العهد السعودي ترحيباً كبيراً في الأوساط اللبنانيّة كافة، بعد نحو 5 سنوات من نفاذ القرار السعودي بوقف كل الواردات اللبنانية إلى المملكة «لأهمية اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أمن المملكة وشعبها»، وفقاً للبيان السعودي في حينه، ونقل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، توجيه ولي العهد، خلال اتصال هاتفي برئيس الوزراء اللبناني، الأربعاء؛ حيث أكد فيه دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه، وثقته باتخاذه جميع التدابير اللازمة لضمان عدم استخدامه منصة للإضرار بأشقائه.

من جانبه، أعرب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، عن بالغ امتنانه وتقديره الأمير محمد بن سلمان على قراره الذي يُمثِّل «تعبيراً صادقاً عن عمق الأخوة العربية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسيداً لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يخوضها»، مشدّداً على أن «هذه الخطوة الطيبة ستُسهم إسهاماً ملموساً في إنعاش الاقتصاد الوطني، ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدّرين اللبنانيين»، وتابع أن «الشعب اللبناني بأسره يحمل لهذا القرار عميق الشكر والتقدير، وينظر إليه بوصفه بادرة تُعزز مسيرة العلاقات اللبنانية السعودية المتجذّرة في روابط التاريخ والمصير المشترك».

بدوره، قال رئيس الوزراء اللبناني إن قرار رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين، مشيراً إلى أنه يُجسّد ثقة السعودية بلبنان، والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، ويُشكّل خطوة مهمة من شأنها دعم الاقتصاد اللبناني، وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمصدّرين اللبنانيين، بما يُسهم في تعزيز فرص النمو والاستقرار في لبنان، معرباً عن تطلع بلاده إلى مواصلة العمل والتنسيق مع السعودية، لترسيخ أواصر التعاون والشراكة في مختلف المجالات، بما يُحقق الخير والازدهار للبلدين.


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.