هل تراجع مستوى صلاح وسون وكيم بسبب انضمامهم لمنتخبات بلادهم؟

المشاركة في كأسي آسيا والأمم الأفريقية في منتصف الموسم يزيد الضغوط البدنية والذهنية على اللاعبين

سون هيونغ مين وحسرة الهزيمة أمام الأردن في كأس أسيا (رويترز)
سون هيونغ مين وحسرة الهزيمة أمام الأردن في كأس أسيا (رويترز)
TT

هل تراجع مستوى صلاح وسون وكيم بسبب انضمامهم لمنتخبات بلادهم؟

سون هيونغ مين وحسرة الهزيمة أمام الأردن في كأس أسيا (رويترز)
سون هيونغ مين وحسرة الهزيمة أمام الأردن في كأس أسيا (رويترز)

شارك سون هيونغ مين مع توتنهام في المباراة التي خسرها أمام ليفربول بأربعة أهداف مقابل هدفين في المرحلة الماضية، بعد أن كان قد سقط أمام تشيلسي بهدفين دون رد، وهما المباراتان اللتان كان توتنهام يعول عليهما كثيراً في تعزيز آماله في المنافسة على إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.

ولو لم يترك سون توتنهام في منتصف الموسم للمشاركة مع منتخب كوريا الجنوبية في نهائيات كأس الأمم الآسيوية، ربما كان من الممكن أن تتغير نتائج الفريق ويضمن تحقيق هذه الأهداف، ليس فقط لأن المدير الفني للسبيرز أنغي بوستيكوغلو كان سيعتمد على الهداف الأول لفريقه في تلك الأسابيع القليلة، ولكن أيضاً لأن سون في ذلك الوقت كان يقدم مستويات أفضل بكثير من المستويات التي يقدمها منذ ذلك الحين.

في إنجلترا، يُركز الحديث عن البطولات القارية التي تقام في منتصف الموسم على الإزعاج الذي تواجهه الأندية عندما يتركها لاعبوها للمشاركة في بطولتي كأس الأمم الآسيوية والأفريقية، لكن لا يُقال الكثير عن التأثير البدني والذهني على اللاعبين المشاركين في هذه البطولات. ومن المؤكد أن محمد صلاح ويورغن كلوب وليفربول يتمنون لو أن اللاعب المصري لم يشارك مطلقاً في كأس الأمم الأفريقية في يناير (كانون الثاني) الماضي، نظراً للإصابة التي لحقت أثناء البطولة وتراجع مستواه بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين.

وكانت كأس الأمم الآسيوية التي أقيمت في يناير وفبراير (شباط) بمثابة بطولة مؤلمة بشكل خاص لكوريا الجنوبية ولأبرز اللاعبين في البلاد، حيث كانت هناك ضغوط هائلة على الفريق الذي لم يحصل على لقب البطولة منذ 64 عاماً.

لقد وجد منتخب كوريا الجنوبية صعوبة كبيرة في الوصول إلى الدور ربع النهائي في ظل «كرة القدم الفوضوية»، التي قدمها تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلينسمان، وحتى عندما اعتقد الجميع أن «محاربي التايجوك» سيتجاوزون الأردن ويصلون إلى المباراة النهائية، خسروا بهدفين دون رد.

وإذا لم يكن ذلك سيئاً بما فيه الكفاية، فقد ظهرت تداعياته سريعاً، ففي اليوم السابق لتلك المباراة - حسب صحيفة الصن البريطانية - أصيب سون بخلع في إصبعه خلال مشاجرة في التدريبات مع نجم الفريق الصاعد، لي كانغ إن، لاعب باريس سان جيرمان. لقد تحول هذا الأمر إلى مشكلة كبيرة في كوريا الجنوبية، حيث تعرض لي لانتقادات شديدة وتوجه في النهاية إلى لندن للاعتذار لسون. ولم تقتصر تغطية هذه القصة الكبيرة على الأقسام الرياضية في الصحف.

في الحقيقة، ينبغي إلقاء المزيد من الضوء على معاناة اللاعبين الذين يتركون أنديتهم للمشاركة مع منتخبات بلادهم في منتصف الموسم. فإذا كان هؤلاء اللاعبون نجوماً كباراً في الأندية الأوروبية الكبرى، فعادةً ما تكون لهم الأهمية نفسها والقيمة مع منتخبات بلادهم، مع الوضع في الاعتبار كل الآمال والضغوط التي تصاحب ذلك. لقد لعب سون مع توتنهام ليلة رأس السنة الجديدة، ولعب سبع مباريات مع كوريا الجنوبية خلال الفترة من 6 يناير (كانون الثاني) إلى 6 فبراير (شباط)، ثم مع ناديه مرة أخرى في 10 فبراير.

محمد صلاح نجم ليفربول (رويترز)

لم يكن كلينسمان أول مدير فني لمنتخب كوريا الجنوبية يحرص على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من سون، لكن على الرغم من ضمان الفوز في المباراة الأولى في كأس الأمم الآسيوية ضد البحرين قبل أكثر من 20 دقيقة من نهاية المباراة، وضمان الوصول إلى الدور الثاني قبل آخر مباراة من دور المجموعات، ظل سون يشارك في كل دقيقة من دقائق المباريات الست التي لعبتها كوريا الجنوبية في قطر، بما في ذلك مباراتان امتدتا للوقت الإضافي، وهو ما كان يمثل مجهوداً هائلاً على سون (ظهوره السابع مع كوريا الجنوبية كان بعد 45 دقيقة من المباراة الودية التي سبقت انطلاق كأس الأمم الآسيوية).

لا يتعلق الأمر بالإجهاد البدني فقط، فلاعبون مثل سون وصلاح هم الأبرز والأكثر تفضيلاً في دولهم، ويعلق الجميع عليهم آمالا كبيرة، سواء داخل الملعب أو خارجه.

قد لا تكون كوريا الجنوبية دولة مهووسة بكرة القدم مثل إنجلترا على سبيل المثال، لكن المنتخب الوطني يحتل مكانة كبيرة بين المشجعين، وبالتالي تكون التوقعات والضغوط كبيرة للغاية. وبعد الخسارة أمام الأردن، كان سون حزينا للغاية لدرجة أنه لم يكن يقوى على الكلام. وبعد ذلك بأربعة أيام فقط - وهو ما يمثل تناقضاً كبيراً مع حقيقة أنه بعد المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية هذا الصيف في 14 يوليو (تموز)، يبدأ الدوري الإنجليزي الممتاز في 17 أغسطس (آب) - عاد سون وهو لا يزال مصاباً في إصبعه ويربطه للمشاركة في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز. وبالتالي، لم يكن من المستغرب أن يتراجع مستوى النجم الكوري الجنوبي بهذا الشكل الكبير منذ ذلك الحين.

وبالمثل، انضم هوانغ هي تشان إلى منتخب كوريا الجنوبية للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الآسيوية وهو ضمن المراكز الستة الأولى في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه كان مصاباً. لقد شارك مع منتخب بلاده في أربع مباريات، ولم يكن أول لاعب كوري يتم الاستعجال في عودته من قبل المدير الفني للمشاركة في المباريات. وفي الآونة الأخيرة فقط، بدأ هي تشان يلعب بانتظام مع وولفرهامبتون مرة أخرى.

من المؤكد أن كيم مين جاي كان يتمنى لو أنه أصيب ولم يشارك في مباراة الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء الماضي! لقد واجه مدافع بايرن ميونيخ كابوساً خلال مباراة فريقه أمام ريال مدريد والتي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق، حيث تمركز بشكل خاطئ في الهدف الأول وتسبب في ركلة جزاء في الهدف الثاني للنادي الملكي.

كيم مين جاي مدافع بايرن ميونيخ (غيتي)

ربما يعتقد كلينسمان – الذي أقيل من منصبه بعد أيام قليلة من الخسارة أمام الأردن – أن الخلاف الذي حدث بين سون ولي هو السبب في هزيمة كوريا الجنوبية في الدور نصف النهائي، لكنه لم ينتقد لاعبين على الملأ كما يحدث من توماس توخيل! لقد وصف المدير الفني لبايرن ميونيخ، كيم، الذي تم اختياره كأفضل مدافع في الدوري الإيطالي الممتاز الموسم الماضي بعدما قاد نابولي للتويج بلقب الدوري الإيطالي الممتاز، بأنه كان جشعاً وعدوانياً أمام ريال مدريد. لا يمكن لكيم أن يشكو من كثرة اللعب، لكنه كان أساسياً في تشكيلة بايرن ميونيخ قبل الذهاب إلى كأس الأمم الآسيوية في قطر، لكنه لم يكن كذلك بعد فترة وجيزة من العودة.

قد لا تكون المسابقات القارية التي تقام في منتصف الموسم هي السبب الوحيد أو حتى الأكبر وراء تراجع مستوى اللاعبين في نهاية الموسم، لكن سلسلة المباريات المكثفة في البطولات الكبرى التي غالباً ما تنتهي بخيبة أمل وجدل كبير على المستوى الوطني تترك بالطبع الكثير من الآثار السلبية على اللاعبين.

ومع ذلك، يبدو الأمر وكأن العلاج يتمثل في العودة إلى اللعب مع النادي في أسرع وقت ممكن، ونسيان الأمر برمته سريعاً، وهو ما يزيد الضغوط البدنية والذهنية على اللاعبين!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.