ضم بدائل جيدة مفتاح حل مشاكل آرسنال لمواصلة تطوره

سوف يذكر التاريخ أن الفريق كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز باللقب لولا التراجع الغريب في الأمتار الأخيرة

أرتيتا ولاعبوه والشعور بقرب انتهاء الحلم الجميل (إ.ب.أ)
أرتيتا ولاعبوه والشعور بقرب انتهاء الحلم الجميل (إ.ب.أ)
TT

ضم بدائل جيدة مفتاح حل مشاكل آرسنال لمواصلة تطوره

أرتيتا ولاعبوه والشعور بقرب انتهاء الحلم الجميل (إ.ب.أ)
أرتيتا ولاعبوه والشعور بقرب انتهاء الحلم الجميل (إ.ب.أ)

بدا الأمر وكأنه عودة إلى تلك الأيام الحزينة عندما واجه المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، وسائل الإعلام بوجه شاحب وحزين بعد الهزيمة القاسية التي تعرض لها فريقه أمام برايتون بثلاثية نظيفة. في الحقيقة، لم يكن هناك الكثير من الأسباب التي تدعو للحزن والاكتئاب هذا الموسم، وحتى في أعقاب أي تعادل أو خسارة كان أرتيتا يؤكد بشكل عام على الجوانب الإيجابية والقدرة على إعادة الفريق إلى المسار الصحيح. لكن هذه المرة، كان هناك شعور واضح بأن حلم الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز انتهى تماماً، وبالتالي كان الحزن يسيطر على المدير الفني الإسباني الشاب.

وقال أرتيتا محبطاً: «إذا كان الفريق يرغب في المنافسة على البطولات، فهناك الكثير من الأشياء التي يجب تحليلها والتفكير فيها، لأنه لا يمكن أن يحدث هذا». وأكد أرتيتا في وقت لاحق على أن آرسنال كان أقل من المستوى المطلوب للمنافسة على البطولات، سواء على المستوى المحلي أو في دوري أبطال أوروبا. في الحقيقة، لم يكن هذا شيئاً جديداً إلى حد ما، فقد كان من الواضح للجميع أن آرسنال بحاجة دائما إلى تدعيم هذا الصيف، وكان هناك شعور سائد بأن الفريق قدم مستويات تفوق كل التوقعات في ضوء العناصر الموجودة. ولكي ندرك كيف انهار الفريق في المرحلة الحاسمة من الموسم، يتعين علينا أن نُقسم الموسم إلى جزأين: أول 19 مباراة، بما في ذلك الفوز الدراماتيكي على مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني)، والتي حصل فيها آرسنال على 50 نقطة بمتوسط 2.63 نقطة لكل مباراة؛ ثم الـ17 مباراة التالية، والتي حصل فيها آرسنال على 31 نقطة بمتوسط 1.82 نقطة في المباراة الواحدة. لقد أمضى آرسنال النصف الأول من الموسم في ثوب البطل، ثم ظهر في النصف الثاني وكأنه فريق سينهي الموسم ضمن المراكز من الثالث وحتى السادس.

لقد كان الفرق هائلا بين النصف الأول والنصف الثاني من الموسم، على الرغم من أنه كان من المتوقع أن يحدث تراجع في المراحل الحاسمة لهذا الفريق الشاب الذي لا يمتلك خبرات كبيرة وينافس على هذا المستوى لأول مرة. من المؤكد أن ما حدث قد تسبب في إحباط شديد لأرتيتا، الذي ربما يرى أن الإصابات التي عصفت بأهم لاعبي الفريق كانت سببا مباشرا في هذا التراجع، لكنه يعلم أيضا أنه لا يمكن إيجاد تفسير واضح لبعض الأمور. لقد تأثر آرسنال كثيرا بغياب غابرييل جيسوس وويليام صليبا في مراحل مختلفة من الموسم، وكان من الممكن الاعتماد على تاكيهيرو تومياسو الذي يجيد اللعب في أكثر من مركز، لكنه تعرض للإصابة هو الآخر. وبالتالي، يتعين على آرسنال أن يكون لديه عدد من البدائل المناسبة لتعويض أي لاعب أساسي يغيب عن المشاركة لأي سبب من الأسباب، إذا كان يريد حقا المنافسة على البطولات والألقاب في المستقبل.

ويجب الإشارة هنا إلى أنه عندما غاب صليبا عن المباريات بسبب الإصابة، كان من المفترض أن يكون بديله أفضل من روب هولدينغ أو جاكوب كيويور، على الرغم من أن كيويور قدم مستويات في الأسابيع الأخيرة تشير إلى أنه قادر على أن يكون لاعبا مميزا للغاية. وعلى الأطراف، لا يوجد منافس قوي لبوكايو ساكا، الذي تراجع مستواه بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة؛ ومن الواضح أيضا أن فابيو فييرا ليس مستعداً ليكون بديلا قويا لمارتن أوديغارد إذا لزم الأمر. وفي الخط الأمامي، يبدو الفريق بحاجة ماسة إلى التعاقد مع مهاجم قوي ويمتلك قدرات فنية كبيرة لكي يكون بديلا لجيسوس؛ وفي مركز الظهير الأيسر فإن كيران تيرني لاعب جيد لكنه لا يرتقي إلى مستوى أولكسندر زينتشينكو ويبدو غير قادر على القيام بالواجبات المطلوبة منه وفق طريقة اللعب التي يعتمد عليها أرتيتا.

ولكي يواصل آرسنال التطور في موسم 2023 - 2024، يجب أن يكون لدى أرتيتا بدائل وخيارات أفضل؛ بمعنى ألا يؤثر غياب أي لاعب ومشاركة لاعب آخر على مستوى وفاعلية الفريق ككل. ويعني هذا ضرورة أن يتعاقد النادي مع لاعبين آخرين يمتلكون قدرات وفنيات كبيرة، ولكي يتم جذب مثل هؤلاء اللاعبين يجب أن تكون هناك رغبة أكبر من المدير الفني في التغيير والتطوير. يريد أرتيتا أن يكون ساكا قادراً على لعب أكثر من 60 مباراة في الموسم، لكن من المؤكد أنه سيكون من الأفضل وجود لاعب آخر يمتلك قدرات جيدة - ربما مثل لاعب باير ليفركوزن، موسى ديابي - ويكون مستعدا للمشاركة في التشكيلة الأساسية للفريق في ثلث هذه المباريات على الأقل. وربما سيقل الضغط كثيرا من على كاهل جيسوس في حال وجود مهاجم آخر من الطراز الرفيع يكون قادرا على اختراق دفاعات الفرق المنافسة عند الضرورة. وينطبق الأمر نفسه أيضا على صليبا، الذي لم يتفق على توقيع عقد جديد حتى الآن، في حال وجود بديل جيد.

الحكم يحذر أرتيتا قبل إشهاره البطاقة الصفراء (أ.ف.ب) Cutout

لكن الخط الأكثر أهمية هو ذلك الذي يمتلك فيه آرسنال لاعبين أصحاب خبرات كبيرة، وهو خط الوسط. سيكون جورجينيو وتوماس بارتي وغرانيت شاكا في سن 31 و30 و30 على التوالي عندما يبدأ الموسم المقبل؛ كما يبلغ محمد النني، الذي من المرجح أن يظل بديلا لعام آخر عندما يكون لائقا من الناحية البدنية، 31 عاماً قريباً. ليس سرا أن آرسنال يرغب في التعاقد مع ديكلان رايس، لكن يمكن القول إنه سيكون هناك مجال لضم لاعب آخر كخيار على المدى الطويل، وهو موسيس كايسيدو، وهو الأمر الذي سيعيد التوازن إلى خط وسط آرسنال ويساعد في تقليل معدل أعمار اللاعبين به، إذا كانت لدى النادي القدرة المالية التي تساعده على ضم اللاعب. ويعني هذا أن النادي قد يتخلى عن أحد اللاعبين المخضرمين في خط الوسط. لقد أشاد أرتيتا بتشاكا مؤخرا، مشيرا إلى أنه «ربما قدم أفضل موسم له في النادي على الإطلاق»، لكن يوجد شعور بأن كلا الطرفين قد يرغب في الانفصال عند هذه النقطة.

من المرجح أن يحصل آرسنال على نحو 80 مليون جنيه إسترليني إذا رحل تيرني، وهولدينغ، وتشاكا، وإميل سميث رو، إلى جانب لاعبين آخرين أصغر سنا مثل فولارين بالوغون وتشارلي باتينو. من المتوقع أن يقوم آرسنال بعمل كبير في سوق الانتقالات، وسيبحث أرتيتا عن لاعبين جدد يمتلكون قدرات وفنيات جيدة ولا يكلفون خزائن النادي الكثير من الأموال، وهي معادلة صعبة بكل تأكيد. وربما يتساءل أرتيتا أيضا عما إذا كانت الفرق المنافسة قد فهمت الطريقة التي يلعب بها آرسنال في النصف الثاني من الموسم، وبالتالي لم يعد الفريق قادرا على مفاجأتهم. لقد ظهر آرسنال بشكل أضعف كثيرا أمام الضغط العالي والمتواصل في الأسابيع الأخيرة، كما بدا الفريق غير قادر على بناء الهجمات من الخلف للأمام بشكل جيد، وتلقى أهدافا سهلة وساذجة ضد ساوثهامبتون وبرايتون، إلى جانب ركلة الجزاء المثيرة للجدل التي احتسبت لوستهام قبل شهر من الآن والتي ربما ساهمت في تغيير مسار الموسم ككل. وفي الخط الأمامي، قضى جيسوس الكثير من وقته في التحرك في مناطق أقل خطورة، بينما كان ساكا، الذي يمثل تهديداً كبيراً للمنافسين من على الأطراف ومن عمق الملعب، يُطلب منه في كثير من الأحيان اللعب على الأطراف ناحية قدمه اليمنى الأضعف بدلا من الدخول إلى عمق الملعب والسماح له باستخدام قدمه اليسرى القوية.

وفي الدوري الإنجليزي الممتاز الذي تعرف فيه كل الفرق بعضها بعضاً جيداً، يتعين على أرتيتا أن يقوم بمفاجآت جديدة. وخلال العام المقبل، من المتوقع أن يمثل نيوكاسل تهديداً قوياً، ومن المتوقع أيضاً أن تقوم أندية مانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام وتشيلسي بتدعيم صفوفها بشكل قوي. وقال أرتيتا: «يتعين عليك أن تفعل الكثير من الأشياء الجيدة، والأشياء التي لا تُصدق، لكي تحتل المركز الثاني في هذا الدوري، وقد فعلنا ذلك». سوف يتفق معه التاريخ، لكنه سوف يذكر أيضاً أنه كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز باللقب لولا التراجع الغريب في الأمتار الأخيرة، وهو الأمر الذي أصاب المدير الفني الإسباني الشاب بالإحباط الشديد!


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!