ضم بدائل جيدة مفتاح حل مشاكل آرسنال لمواصلة تطوره

سوف يذكر التاريخ أن الفريق كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز باللقب لولا التراجع الغريب في الأمتار الأخيرة

أرتيتا ولاعبوه والشعور بقرب انتهاء الحلم الجميل (إ.ب.أ)
أرتيتا ولاعبوه والشعور بقرب انتهاء الحلم الجميل (إ.ب.أ)
TT

ضم بدائل جيدة مفتاح حل مشاكل آرسنال لمواصلة تطوره

أرتيتا ولاعبوه والشعور بقرب انتهاء الحلم الجميل (إ.ب.أ)
أرتيتا ولاعبوه والشعور بقرب انتهاء الحلم الجميل (إ.ب.أ)

بدا الأمر وكأنه عودة إلى تلك الأيام الحزينة عندما واجه المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، وسائل الإعلام بوجه شاحب وحزين بعد الهزيمة القاسية التي تعرض لها فريقه أمام برايتون بثلاثية نظيفة. في الحقيقة، لم يكن هناك الكثير من الأسباب التي تدعو للحزن والاكتئاب هذا الموسم، وحتى في أعقاب أي تعادل أو خسارة كان أرتيتا يؤكد بشكل عام على الجوانب الإيجابية والقدرة على إعادة الفريق إلى المسار الصحيح. لكن هذه المرة، كان هناك شعور واضح بأن حلم الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز انتهى تماماً، وبالتالي كان الحزن يسيطر على المدير الفني الإسباني الشاب.

وقال أرتيتا محبطاً: «إذا كان الفريق يرغب في المنافسة على البطولات، فهناك الكثير من الأشياء التي يجب تحليلها والتفكير فيها، لأنه لا يمكن أن يحدث هذا». وأكد أرتيتا في وقت لاحق على أن آرسنال كان أقل من المستوى المطلوب للمنافسة على البطولات، سواء على المستوى المحلي أو في دوري أبطال أوروبا. في الحقيقة، لم يكن هذا شيئاً جديداً إلى حد ما، فقد كان من الواضح للجميع أن آرسنال بحاجة دائما إلى تدعيم هذا الصيف، وكان هناك شعور سائد بأن الفريق قدم مستويات تفوق كل التوقعات في ضوء العناصر الموجودة. ولكي ندرك كيف انهار الفريق في المرحلة الحاسمة من الموسم، يتعين علينا أن نُقسم الموسم إلى جزأين: أول 19 مباراة، بما في ذلك الفوز الدراماتيكي على مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني)، والتي حصل فيها آرسنال على 50 نقطة بمتوسط 2.63 نقطة لكل مباراة؛ ثم الـ17 مباراة التالية، والتي حصل فيها آرسنال على 31 نقطة بمتوسط 1.82 نقطة في المباراة الواحدة. لقد أمضى آرسنال النصف الأول من الموسم في ثوب البطل، ثم ظهر في النصف الثاني وكأنه فريق سينهي الموسم ضمن المراكز من الثالث وحتى السادس.

لقد كان الفرق هائلا بين النصف الأول والنصف الثاني من الموسم، على الرغم من أنه كان من المتوقع أن يحدث تراجع في المراحل الحاسمة لهذا الفريق الشاب الذي لا يمتلك خبرات كبيرة وينافس على هذا المستوى لأول مرة. من المؤكد أن ما حدث قد تسبب في إحباط شديد لأرتيتا، الذي ربما يرى أن الإصابات التي عصفت بأهم لاعبي الفريق كانت سببا مباشرا في هذا التراجع، لكنه يعلم أيضا أنه لا يمكن إيجاد تفسير واضح لبعض الأمور. لقد تأثر آرسنال كثيرا بغياب غابرييل جيسوس وويليام صليبا في مراحل مختلفة من الموسم، وكان من الممكن الاعتماد على تاكيهيرو تومياسو الذي يجيد اللعب في أكثر من مركز، لكنه تعرض للإصابة هو الآخر. وبالتالي، يتعين على آرسنال أن يكون لديه عدد من البدائل المناسبة لتعويض أي لاعب أساسي يغيب عن المشاركة لأي سبب من الأسباب، إذا كان يريد حقا المنافسة على البطولات والألقاب في المستقبل.

ويجب الإشارة هنا إلى أنه عندما غاب صليبا عن المباريات بسبب الإصابة، كان من المفترض أن يكون بديله أفضل من روب هولدينغ أو جاكوب كيويور، على الرغم من أن كيويور قدم مستويات في الأسابيع الأخيرة تشير إلى أنه قادر على أن يكون لاعبا مميزا للغاية. وعلى الأطراف، لا يوجد منافس قوي لبوكايو ساكا، الذي تراجع مستواه بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة؛ ومن الواضح أيضا أن فابيو فييرا ليس مستعداً ليكون بديلا قويا لمارتن أوديغارد إذا لزم الأمر. وفي الخط الأمامي، يبدو الفريق بحاجة ماسة إلى التعاقد مع مهاجم قوي ويمتلك قدرات فنية كبيرة لكي يكون بديلا لجيسوس؛ وفي مركز الظهير الأيسر فإن كيران تيرني لاعب جيد لكنه لا يرتقي إلى مستوى أولكسندر زينتشينكو ويبدو غير قادر على القيام بالواجبات المطلوبة منه وفق طريقة اللعب التي يعتمد عليها أرتيتا.

ولكي يواصل آرسنال التطور في موسم 2023 - 2024، يجب أن يكون لدى أرتيتا بدائل وخيارات أفضل؛ بمعنى ألا يؤثر غياب أي لاعب ومشاركة لاعب آخر على مستوى وفاعلية الفريق ككل. ويعني هذا ضرورة أن يتعاقد النادي مع لاعبين آخرين يمتلكون قدرات وفنيات كبيرة، ولكي يتم جذب مثل هؤلاء اللاعبين يجب أن تكون هناك رغبة أكبر من المدير الفني في التغيير والتطوير. يريد أرتيتا أن يكون ساكا قادراً على لعب أكثر من 60 مباراة في الموسم، لكن من المؤكد أنه سيكون من الأفضل وجود لاعب آخر يمتلك قدرات جيدة - ربما مثل لاعب باير ليفركوزن، موسى ديابي - ويكون مستعدا للمشاركة في التشكيلة الأساسية للفريق في ثلث هذه المباريات على الأقل. وربما سيقل الضغط كثيرا من على كاهل جيسوس في حال وجود مهاجم آخر من الطراز الرفيع يكون قادرا على اختراق دفاعات الفرق المنافسة عند الضرورة. وينطبق الأمر نفسه أيضا على صليبا، الذي لم يتفق على توقيع عقد جديد حتى الآن، في حال وجود بديل جيد.

الحكم يحذر أرتيتا قبل إشهاره البطاقة الصفراء (أ.ف.ب) Cutout

لكن الخط الأكثر أهمية هو ذلك الذي يمتلك فيه آرسنال لاعبين أصحاب خبرات كبيرة، وهو خط الوسط. سيكون جورجينيو وتوماس بارتي وغرانيت شاكا في سن 31 و30 و30 على التوالي عندما يبدأ الموسم المقبل؛ كما يبلغ محمد النني، الذي من المرجح أن يظل بديلا لعام آخر عندما يكون لائقا من الناحية البدنية، 31 عاماً قريباً. ليس سرا أن آرسنال يرغب في التعاقد مع ديكلان رايس، لكن يمكن القول إنه سيكون هناك مجال لضم لاعب آخر كخيار على المدى الطويل، وهو موسيس كايسيدو، وهو الأمر الذي سيعيد التوازن إلى خط وسط آرسنال ويساعد في تقليل معدل أعمار اللاعبين به، إذا كانت لدى النادي القدرة المالية التي تساعده على ضم اللاعب. ويعني هذا أن النادي قد يتخلى عن أحد اللاعبين المخضرمين في خط الوسط. لقد أشاد أرتيتا بتشاكا مؤخرا، مشيرا إلى أنه «ربما قدم أفضل موسم له في النادي على الإطلاق»، لكن يوجد شعور بأن كلا الطرفين قد يرغب في الانفصال عند هذه النقطة.

من المرجح أن يحصل آرسنال على نحو 80 مليون جنيه إسترليني إذا رحل تيرني، وهولدينغ، وتشاكا، وإميل سميث رو، إلى جانب لاعبين آخرين أصغر سنا مثل فولارين بالوغون وتشارلي باتينو. من المتوقع أن يقوم آرسنال بعمل كبير في سوق الانتقالات، وسيبحث أرتيتا عن لاعبين جدد يمتلكون قدرات وفنيات جيدة ولا يكلفون خزائن النادي الكثير من الأموال، وهي معادلة صعبة بكل تأكيد. وربما يتساءل أرتيتا أيضا عما إذا كانت الفرق المنافسة قد فهمت الطريقة التي يلعب بها آرسنال في النصف الثاني من الموسم، وبالتالي لم يعد الفريق قادرا على مفاجأتهم. لقد ظهر آرسنال بشكل أضعف كثيرا أمام الضغط العالي والمتواصل في الأسابيع الأخيرة، كما بدا الفريق غير قادر على بناء الهجمات من الخلف للأمام بشكل جيد، وتلقى أهدافا سهلة وساذجة ضد ساوثهامبتون وبرايتون، إلى جانب ركلة الجزاء المثيرة للجدل التي احتسبت لوستهام قبل شهر من الآن والتي ربما ساهمت في تغيير مسار الموسم ككل. وفي الخط الأمامي، قضى جيسوس الكثير من وقته في التحرك في مناطق أقل خطورة، بينما كان ساكا، الذي يمثل تهديداً كبيراً للمنافسين من على الأطراف ومن عمق الملعب، يُطلب منه في كثير من الأحيان اللعب على الأطراف ناحية قدمه اليمنى الأضعف بدلا من الدخول إلى عمق الملعب والسماح له باستخدام قدمه اليسرى القوية.

وفي الدوري الإنجليزي الممتاز الذي تعرف فيه كل الفرق بعضها بعضاً جيداً، يتعين على أرتيتا أن يقوم بمفاجآت جديدة. وخلال العام المقبل، من المتوقع أن يمثل نيوكاسل تهديداً قوياً، ومن المتوقع أيضاً أن تقوم أندية مانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام وتشيلسي بتدعيم صفوفها بشكل قوي. وقال أرتيتا: «يتعين عليك أن تفعل الكثير من الأشياء الجيدة، والأشياء التي لا تُصدق، لكي تحتل المركز الثاني في هذا الدوري، وقد فعلنا ذلك». سوف يتفق معه التاريخ، لكنه سوف يذكر أيضاً أنه كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز باللقب لولا التراجع الغريب في الأمتار الأخيرة، وهو الأمر الذي أصاب المدير الفني الإسباني الشاب بالإحباط الشديد!


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.