السندات الهندية تتفوق آسيوياً... والروبية تبلغ أعلى مستوى في 6 أشهر

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الهندية تتفوق آسيوياً... والروبية تبلغ أعلى مستوى في 6 أشهر

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تصدرت السندات الحكومية الهندية أداء الأسواق الناشئة في آسيا خلال الأسبوع الحالي، فيما استعادت الروبية جاذبيتها بين عملات الأسواق الناشئة، مدعومة بتراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية، وتحول اهتمام المستثمرين العالميين بعيداً عن الأسواق المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، ما خفف الضغوط على العملة الهندية وقلّص رهانات الأسواق على رفع حاد لأسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الهندي.

وجاء هذا التحول في أعقاب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وما صاحبه من تراجع في أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية، فضلاً عن تنامي المخاوف بشأن استدامة الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتقييمات المرتفعة لشركات التكنولوجيا.

وسجل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 10 سنوات، المستحقة في عام 2036، التي تحمل فائدة بنسبة 6.94 في المائة، 7.1973 في المائة بحلول الساعة 11:40 صباحاً بالتوقيت المحلي، مرتفعاً بمقدار 2.5 نقطة أساس خلال اليوم، لكنه تراجع بنحو 22 نقطة أساس خلال الأسبوع، متجهاً إلى تحقيق أفضل أداء أسبوعي له منذ أبريل (نيسان)، وفق «رويترز».

وفي المقابل، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 10 نقاط أساس منذ بداية الأسبوع، ما عزز جاذبية الديون الهندية ذات العوائد المرتفعة. كما تفوقت السندات الهندية على نظيراتها في إندونيسيا والفلبين والصين وماليزيا وتايلاند.

وعاد المستثمرون الأجانب إلى سوق الدين الهندية، مشترين سندات بقيمة تقارب 52 مليار روبية (552.28 مليون دولار)، في أكبر صافي مشتريات أسبوعية لهم منذ يوليو (تموز).

وقال روهيت أغاروال، الشريك المؤسس لشركة «بيكويست كابيتال» لإدارة الثروات العائلية في دبي، إن «استقرار العملة وأسعار النفط وتوقعات أسعار الفائدة العالمية لا تزال عوامل رئيسية، ونعتقد أن الهند باتت تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين العالميين في السندات».

واستفادت الأسهم الهندية والروبية أيضاً من التحول في معنويات الأسواق العالمية. وارتفعت الروبية بنحو 1 في المائة إلى 94.10 مقابل الدولار، فيما صعد مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 6.7 في المائة خلال الأسبوع، ليصل إلى 24612 نقطة.

تحول في توجهات المستثمرين

وتستعيد الروبية الهندية جاذبيتها بين عملات الأسواق الناشئة بعد أن أمضت معظم العام تحت ضغوط، مع تراجع زخم الاستثمار العالمي في أسهم الذكاء الاصطناعي، ما أعاد الأسواق التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي إلى دائرة اهتمام المستثمرين.

وخلال معظم عام 2026، فضّل المستثمرون العالميون الأسواق ذات الثقل التكنولوجي، لا سيما في الولايات المتحدة وشمال آسيا، لتعزيز انكشافهم على قطاع الذكاء الاصطناعي. وأثّر هذا التركّز الاستثماري سلباً على الهند، نظراً إلى محدودية انكشاف سوق الأسهم فيها على قطاع أشباه الموصلات وسلاسل إمداد البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما ضغط على الأسهم والروبية.

لكن هذه المعادلة بدأت تظهر مؤشرات أولية على التغير. فقد كانت المخاوف بشأن استدامة الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وارتفاع تقييمات الشركات تشكل تحدياً بالفعل لموجة صعود أسهم التكنولوجيا، قبل أن يحقق الحزب الديمقراطي فوزاً واسعاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ويخشى المستثمرون أن يؤدي المشهد السياسي الأميركي الجديد إلى زيادة الرقابة على شركات الذكاء الاصطناعي وتشديد التدقيق في التوسع في مراكز البيانات.

وفي هذا السياق، قفز مؤشر «الخوف» الذي يقيس تقلبات «وول ستريت» يوم الخميس، فيما هبط مؤشر «ناسداك» بنسبة 5.5 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ ما عُرف بـ«يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025.

وسلط محللون في بنوك «جي بي مورغان» و«غولدمان ساكس» وشركة «بلاك روك» الضوء خلال الأسابيع الأخيرة على الجاذبية النسبية للسوق الهندية، في حال اتجه المستثمرون العالميون إلى تنويع استثماراتهم بعيداً عن الأسواق ذات الانكشاف المرتفع على الذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى تنوع سوق الأسهم الهندية واعتمادها على محركات نمو محلية توفر بديلاً استثمارياً.

وتظهر مؤشرات على بدء تحقق هذا التحول، إذ كثف المستثمرون الأجانب مشترياتهم من الأسهم الهندية، لتقترب من 3 مليارات دولار خلال الأسبوع الحالي، من بينها مشتريات بقيمة 1.6 مليار دولار يوم الخميس وحده، وهي الأكبر خلال يوم واحد منذ نحو ست سنوات.

ومن شأن عودة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأسهم الهندية أن توفر دعماً مهماً للروبية، خصوصاً بعد فترة طويلة من عمليات التخارج.

وكانت الروبية من بين أفضل العملات أداءً في آسيا خلال الأسبوع، كما تصدرت عملات المنطقة يوم الجمعة، في وقت تراجعت فيه معظم العملات الآسيوية الأخرى.

وارتفعت العملة الهندية إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر عند 94.10 مقابل الدولار، مخالفة الاتجاه العام في المنطقة، بعدما كانت قد سجلت مستوى قياسياً منخفضاً عند 96.96 في مايو (أيار).

وقالت راديكا راو، كبيرة الاقتصاديين والمديرة التنفيذية في بنك «دي بي إس»، إن استقرار الروبية نسبياً يعزز العوائد المحسوبة بالدولار للمستثمرين الأجانب، فيما يشكل انخفاض أسعار النفط عاملاً داعماً «ملحوظاً» للهند، ثالث أكبر مستورد للطاقة في العالم.

وتراجع خام برنت بنحو 20 في المائة خلال الأسبوع الحالي، متجهاً إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي منذ أبريل (نيسان) 2020، وسط توقعات بأن يسعى الرئيس الأميركي، الذي أضعفته نتائج الانتخابات، إلى إنهاء الصراع مع إيران.

أسعار الفائدة

وفي سوق المشتقات، تراجع سعر الفائدة على اتفاقيات مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) لأجل عام واحد بمقدار 32 نقطة أساس خلال الأسبوع إلى 6.40 في المائة، كما انخفض السعر لأجل عامين بمقدار 34 نقطة أساس إلى 6.40 في المائة، فيما هبط السعر لأجل خمس سنوات بمقدار 37 نقطة أساس إلى 6.49 في المائة.

وبعد موجة التراجع في أسعار النفط، انخفضت تقديرات الأسواق لزيادات أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الهندي إلى نحو 50 - 75 نقطة أساس، مقارنة بتوقعات سابقة بزيادة تبلغ 125 نقطة أساس، وفقاً لمتعامل في أحد بنوك القطاع الخاص.

وكان تراجع النفط قد خفف الضغوط على توقعات التضخم في الهند، ما أضعف مبررات تشديد السياسة النقدية بشكل استباقي. وتخفف أسعار الخام المنخفضة أيضاً الضغوط على الميزان التجاري والمالية العامة للبلاد.

وقال ألوك سينغ، رئيس إدارة الخزانة في بنك «سي إس بي» بمدينة مومباي، إن احتمال التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة عزز معنويات الأسواق الهندية، مضيفاً أن أي تراجع إضافي في عائد السندات لأجل 10 سنوات سيظل مرهوناً بالتوصل إلى تسوية للأزمة الإيرانية وانخفاض أسعار النفط الخام إلى ما دون 90 دولاراً للبرميل.


مقالات ذات صلة

عوائد السندات الألمانية تتجه لأكبر انخفاض أسبوعي منذ سبتمبر

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تتجه لأكبر انخفاض أسبوعي منذ سبتمبر

تتجه عوائد السندات الحكومية الألمانية، القياسية في منطقة اليورو، إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أواخر سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)

«نيكي» يتكبد أكبر خسارة أسبوعية منذ 6 سنوات بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي

سجل مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، الجمعة، أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من 6 سنوات، متأثراً بالخسائر التي تكبدتها أسهم التكنولوجيا في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)

محافظ بنك إنجلترا: رفع الفائدة لن يكون الأخير إذا استمرت حرب إيران

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن رفع أسعار الفائدة لا يمثل بداية سلسلة حتمية وطويلة من الزيادات، لكنه لم يستبعد إقرار المزيد منها إذا استمرت الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو مع استقرار أسعار النفط

تراجعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، الخميس، مع استقرار أسعار النفط بعد ثلاثة أيام متتالية من الانخفاض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بشكل حاد، الخميس، متأثراً بموجة بيع واسعة لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مسؤول أميركي: الاقتصاد يتسم بالمتانة لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم

امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: الاقتصاد يتسم بالمتانة لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم

امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

قال جون وليامز رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) في نيويورك، الجمعة، إن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ظل يتسم بالمتانة بشكل ملحوظ رغم الصدمات المتتالية، لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم، ومن الضروري إعادته إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وأضاف وليامز خلال مؤتمر للبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت: «معدل التضخم أعلى بالقطع من اللازم. هو مرتفع للغاية منذ فترة طويلة جداً».

وتابع قائلاً: «من الضروري للغاية أن نعيد التضخم إلى هدفنا البالغ اثنين في المائة في الوقت المناسب وعلى أسس مستدامة».


«الفاو»: تراجع أسعار الغذاء العالمية في أكتوبر رغم ارتفاعها 5.9 % سنوياً

تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
TT

«الفاو»: تراجع أسعار الغذاء العالمية في أكتوبر رغم ارتفاعها 5.9 % سنوياً

تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الغذاء العالمية بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع مساهمة ضعف الطلب على الواردات في انخفاض الأسعار الشهرية للحبوب ومنتجات الألبان واللحوم، لكنها ظلت أعلى بنحو 6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لما أعلنته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، الجمعة.

وبلغ متوسط مؤشر «الفاو» لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية، 133.9 نقطة في أكتوبر، مقارنة مع 135.6 نقطة بعد المراجعة في سبتمبر (أيلول).

وسجل المؤشر ارتفاعاً بنسبة 5.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنه ظل أقل بنسبة 16.4 في المائة من ذروته المسجلة في مارس (آذار) 2022.

وانخفض مؤشر «الفاو» لأسعار الحبوب بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بسبتمبر، وبنسبة 12.6 في المائة على أساس سنوي، مع تراجع أسعار القمح والذرة.

وتراجعت أسعار القمح بفعل ضعف الطلب على الواردات وتحسن آفاق الإنتاج، ولا سيما في الأرجنتين.

وقالت «الفاو» في بيان: «أسهمت التوقعات بتخفيف القيود المفروضة على تدفقات الصادرات عبر البحر الأسود في زيادة الضغوط النزولية على الأسعار، رغم أن استمرار الاضطرابات اللوجستية في المنطقة حدّ من هذا التراجع».

كما انخفضت أسعار الذرة بعد بلوغها أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات خلال سبتمبر، متأثرة بموسم الحصاد في الولايات المتحدة، والتوقعات بوفرة الإمدادات في أميركا الجنوبية، وتجدد الآمال بتخفيف التوترات في منطقة البحر الأسود.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 0.3 في المائة؛ إذ عوّض ارتفاع أسعار زيتَي الصويا ودوّار الشمس تراجع أسعار زيت بذور اللفت.

وصعدت أسعار السكر بنسبة 6.6 في المائة، مسجلة الزيادة الشهرية الرابعة على التوالي، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعدما أدت الأمطار إلى تعطيل عمليات الحصاد في البرازيل. وبذلك أصبحت الأسعار أعلى بنسبة 28.8 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وانخفض مؤشر أسعار منتجات الألبان بنسبة 1.1 في المائة، مع تجاوز أثر تراجع أسعار الزبدة والأجبان، نتيجة وفرة المعروض وضعف الطلب، مكاسب أسعار مسحوق الحليب.

كما تراجع مؤشر أسعار اللحوم بنسبة 1.2 في المائة، رغم بقائه أعلى قليلاً من مستواه قبل عام، مع انخفاض أسعار لحوم الخنازير والأغنام والأبقار.


مخاوف التضخم تتجدد... وتباطؤ النمو يثير قلق الأسواق

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مخاوف التضخم تتجدد... وتباطؤ النمو يثير قلق الأسواق

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

تُلقي حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي، والتوقعات باستمرار ارتفاع التضخم خلال العام المقبل، بظلالها على الأسواق العالمية، رغم الآمال بأن يؤدي احتمال خفض التصعيد في الحرب الإيرانية إلى تراجع أسعار النفط.

وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي بشكل حاد هذا العام، في حين سجل مؤشر «ناسداك»، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، الخميس، أكبر انخفاض يومي له منذ موجة البيع التي أعقبت إعلان «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025. كما أظهرت البيانات الاقتصادية الأوروبية مزيداً من الضعف، وفق «رويترز».

ويعزز تضافر هذه العوامل المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، حتى مع تباطؤ النمو الاقتصادي. في المقابل، أثار فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية آمالاً بإمكانية التوصل في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب الإيرانية.

النفط لا يزال مرتفعاً

تراجعت أسعار النفط بنحو 15 في المائة خلال الأسبوع الحالي، لتستقر دون مستوى 100 دولار للبرميل بقليل. لكن محللين يحذرون من أن التوصل إلى تسوية للحرب الإيرانية لا يزال غير مؤكد؛ ما يبقي المجال مفتوحاً أمام عودة الأسعار إلى الارتفاع.

ورغم التراجع الأخير، لا تزال أسعار النفط أعلى بنسبة 64 في المائة منذ بداية العام، في حين تستقر أسعار الغاز الطبيعي عند نحو ثلاثة أمثال مستوياتها المسجلة مطلع عام 2026.

وتُبقي هذه الظروف توقعات التضخم على المدى القريب مرتفعة، وتعزز المخاوف من استمرار الضغوط السعرية بالتزامن مع تباطؤ النمو؛ الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وارتفع مؤشر جامعة ميشيغان لقياس توقعات التضخم في الولايات المتحدة خلال عام واحد بشكل طفيف إلى 4.7 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة مع 4.6 في المائة في سبتمبر (أيلول)، و3.4 في المائة في فبراير (شباط).

ولا تزال المؤشرات السوقية لتوقعات التضخم على المدى الطويل أعلى من 2 في المائة في كل من منطقة اليورو والولايات المتحدة، وتتجاوز 3 في المائة في بريطانيا.

وتؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تفاقم التضخم، في الوقت الذي تضغط فيه على النمو الاقتصادي من خلال رفع نفقات النقل والتصنيع والإنفاق الأسري.

وقال إينيغو فريزر جينكينز، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «أليانس برنشتاين»، إن التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات التي تغذي الضغوط التضخمية ستستمر حتى بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وأضاف: «اليوم يتعلق الأمر بالنفط، لكن في المرة المقبلة قد يكون الكوبالت أو الليثيوم أو شيئاً آخر، وعلينا أن نعتاد على ذلك»، مشيراً إلى أن هذه التطورات ستنعكس في صورة تضخم أعلى وتقلبات أكبر.

متسوقون بأحد المتاجر الكبرى في هونغ كونغ (رويترز)

أسعار الغذاء تزيد الضغوط

لا تزال أسعار الغذاء، التي ارتفعت بفعل الظروف المناخية القاسية واضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف الطاقة، أحد أبرز مصادر القلق بشأن التضخم.

وسجل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) لأسعار الغذاء أعلى مستوى له منذ نحو أربع سنوات.

وقد ترتفع التكاليف أكثر، في ظل تحذيرات أطلقتها شركات كبرى للسلع الاستهلاكية والأغذية من زيادات سعرية لتعويض ارتفاع النفقات، في حين أبدت الهيئة التجارية الرئيسية لقطاع التجزئة في بريطانيا مخاوف مماثلة.

وقال هانك كالينتي، استراتيجي الأسواق العالمية لدى بنك «إس إم بي سي»، إن تضخم أسعار الغذاء قد يؤدي أيضاً إلى اتساع الضغوط الاقتصادية.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الغذاء يدفع المستهلكين إلى الاعتقاد بأن التضخم أصبح واقعاً مستمراً؛ ما قد يجعلهم يطالبون بوظائف أفضل أو بأجور أعلى، مضيفاً أن ذلك يؤدي إلى ظهور ما يُعرف بـ«آثار الجولة الثانية» للتضخم، عندما تنتقل الزيادات السعرية إلى الأجور وتكاليف الإنتاج.

تشديد الأوضاع التمويلية

يرى محللون أن تشديد الأوضاع المالية يمثل سبباً إضافياً للحذر بشأن آفاق النمو الاقتصادي.

فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي في الولايات المتحدة بمقدار 85 نقطة أساس خلال الربع الثالث، في حين زادت بأكثر من 100 نقطة أساس في كل من فرنسا وإيطاليا. ورغم تراجع عوائد السندات منذ ذلك الحين، فإنها لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه في بداية العام.

ومن شأن الطلب على السندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، أن يساعد في احتواء تكاليف الاقتراض في أنحاء منطقة اليورو. لكن اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع التمويلية، حتى من دون أي تغيير في سياسة البنك المركزي الأوروبي.

وأظهرت تقديرات للبنك المركزي الأوروبي، جرى تداولها قبل اجتماعه الأخير للسياسة النقدية الخميس الماضي، أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات سيؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي التراكمي بمقدار 100 نقطة أساس خلال عامي 2027 و2028، مقارنة بتوقعات سبتمبر (أيلول).

تداعيات موجة بيع التكنولوجيا

يشكل تراجع الأصول عالية المخاطر، ولا سيما الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مؤشراً آخر على تشديد الأوضاع المالية.

ولا تزال المؤشرات الرئيسية للأسهم قريبة من مستوياتها القياسية، لكن المستثمرين بدأوا يشككون في قوة طفرة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعدما عزز فوز الديمقراطيين التوقعات بفرض رقابة أكثر صرامة على هذا القطاع.

وقد أدت موجة البيع، الخميس، إلى محو تريليونات الدولارات من القيمة السوقية لمؤشر «ناسداك».

ومن شأن استمرار التراجعات أن يقلص ثروات الأسر، ويرفع تكاليف التمويل أمام الشركات، ويحدّ من استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر، بما قد ينعكس سلباً على الاستثمارات المستقبلية.

وقالت مجموعة «سيتي» في مذكرة إن الأوضاع المالية شهدت تشديداً خلال الأسبوع الماضي، مع اتساع فروق العوائد في أسواق الائتمان وتراجع أسعار الأسهم، لكنها أشارت إلى أن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد لا يكونون مستعدين بعد للاستنتاج بأن الأوضاع أصبحت مقيدة بالقدر الكافي.

أفق مدينة نيويورك ومبنى «إمباير ستيت» في مدينة ويهاوكن بولاية نيوجيرسي (رويترز)

مؤشرات اقتصادية أكثر ضعفاً

تباطأ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل حاد خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع اقتراب الطلب من حالة الركود، في حين ضغط ارتفاع التكاليف على الشركات وتراجعت الثقة إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، وفقاً لبيانات صدرت الأربعاء.

كما يشير مؤشر «سيتي» للمفاجآت الاقتصادية في أوروبا، الذي يقيس مدى تجاوز البيانات للتوقعات أو تخلفها عنها، إلى مسار تنازلي.

في المقابل، لا يزال النمو الاقتصادي الأميركي متماسكاً، مدعوماً جزئياً بالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وحذَّر آر جيه غالو، كبير مسؤولي الاستثمار في أدوات الدخل الثابت العالمية لدى «فيديريتد هيرميس»، من الإفراط في استخدام مصطلح «الركود التضخمي»، الذي يصف اجتماع التضخم المرتفع وضعف النمو وزيادة البطالة.

وأشار إلى أن الاقتصاد الأميركي يواصل النمو بوتيرة قوية، وأن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة لا يزال منخفضاً وفق المعايير التاريخية، مضيفاً أن «التضخم لا يزال مصدر القلق الرئيسي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي».