فوز الديمقراطيين بالكونغرس يضع أجندة ترمب الاقتصادية أمام اختبار صعب

الرسوم والضرائب والإنفاق تحت رقابة أشد... ومخاوف من تشديد تنظيم الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في مراكز البيانات

الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يضع أجندة ترمب الاقتصادية أمام اختبار صعب

الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب واقعاً سياسياً واقتصادياً مختلفاً مع انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، في تحوّل يهدد بتعقيد تنفيذ أجندته خلال العامَين الأخيرَين من ولايته، ويفتح الباب أمام مراجعة أكثر تشدداً لسياساته في التجارة والضرائب والإنفاق، فضلاً عن تصاعد الرقابة على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر أهمية النتيجة على فقدان الجمهوريين أغلبيتهم التشريعية، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، بعدما أصبح الديمقراطيون يمتلكون أدوات أوسع لتعطيل التشريعات التي تدعم أولويات ترمب، وفتح التحقيقات في قرارات إدارته، واستدعاء المسؤولين التنفيذيين للمساءلة، ومراجعة أوجه الإنفاق الحكومي.

وقد انعكست هذه التحولات سريعاً على الأسواق العالمية، مع تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية والدولار، وانخفاض أسهم التكنولوجيا في آسيا، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأميركية. ويعكس رد الفعل مخاوف المستثمرين من أن تؤدي السيطرة الديمقراطية إلى زيادة القيود التنظيمية على قطاعات النمو، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب احتمال الحد من خطط التوسع المالي التي تتبناها الإدارة.

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قبل قرع جرس افتتاح بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي... من محرك للأسواق إلى هدف للرقابة

يبرز قطاع الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، بعدما أصبحت الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الرقمية محركاً رئيسياً لنمو شركات التكنولوجيا، وأحد العوامل الداعمة لمكاسب الأسهم الأميركية.

ويخشى المستثمرون أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس إلى تكثيف الرقابة على هذا القطاع، خصوصاً شركات التكنولوجيا الكبرى ومشروعات مراكز البيانات التي تتطلّب استثمارات رأسمالية هائلة، وتستهلك كميات كبيرة من الكهرباء والمياه، وتثير اعتراضات متزايدة في المجتمعات المحلية.

وتتجاوز المخاوف مسألة تنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو حماية البيانات، لتشمل شروط إنشاء مراكز البيانات وتكاليف تشغيلها، ومدى تحمل الشركات الأعباء الإضافية التي يفرضها توسعها على شبكات الكهرباء والمستهلكين.

وكان مسؤولون في الحزب الديمقراطي قد أشاروا، قبل الانتخابات، إلى أن فرض ضرائب على مراكز البيانات والاستجابة للاعتراضات الشعبية على توسع الذكاء الاصطناعي سيكونان من الملفات التي تحظى باهتمام لجان مجلس الشيوخ في حال استعادة الحزب السيطرة عليه. كما تشمل أولويات الرقابة المحتملة التحقيق في تأثير شركات الاستثمار الخاص على تكاليف المعيشة، وملفات الرعاية الصحية والإسكان.

وتكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة مع تصاعد الاعتراضات المحلية على إنشاء مراكز البيانات، بسبب ضغطها على إمدادات الكهرباء وارتفاع تكاليف الطاقة. وأظهرت استطلاعات رأي أن شريحة من الأميركيين تؤيد فرض قيود على بناء هذه المنشآت، في مؤشر على تحول القضية إلى جزء من النقاش السياسي المتعلق بتكاليف المعيشة، وليس مجرد خلاف حول مستقبل التكنولوجيا.

وكانت «رويترز» قد أشارت، في تحليل سابق للانتخابات، إلى أن فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس قد يفتح الباب أمام جلسات استماع وتحقيقات تتعلق بسلامة نماذج الذكاء الاصطناعي، وضرورة إخضاعها لتقييمات مستقلة، والإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بها، إلى جانب تحميل مطوري مراكز البيانات مسؤولية أكبر عن آثار مشروعاتهم على المجتمعات المحلية.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الكونغرس سيتجه إلى وقف التوسع في مراكز البيانات أو إقرار تشريعات تعطّل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي؛ فمثل هذه الخطوة قد تصطدم أيضاً بمخاوف تتعلق بقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقعها التنافسي أمام الصين، فضلاً عن أهمية هذه الاستثمارات للنمو الاقتصادي. لكن زيادة الرقابة والتحقيقات، حتى من دون صدور تشريعات جديدة، قد ترفع مستوى عدم اليقين وتؤثر في توقيت المشروعات وتكاليفها.

وهذا ما يفسر حساسية أسهم شركات التكنولوجيا تجاه نتائج الانتخابات، إذ لا يقتصر تأثير أي تغيير تنظيمي محتمل على شركات الذكاء الاصطناعي نفسها، بل يمتد إلى شركات الرقائق ومزودي الخدمات السحابية ومشغلي مراكز البيانات، فضلاً عن الشركات التي تعتمد على هذه البنية التحتية في خططها الاستثمارية.

صورة لحقل تظهر فيه لافتة احتجاجاً على بناء مركز بيانات خلال يوم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في مقاطعة ليفنوورث بكانساس (رويترز)

الرسوم... رقابة أكبر من دون انتزاع صلاحيات الرئيس

ويمثّل ملف التجارة والرسوم الجمركية جبهة أخرى محتملة للمواجهة بين الكونغرس والبيت الأبيض، فقد جعل ترمب الرسوم أداة رئيسية في سياسته الاقتصادية، مستخدماً إياها لحماية الصناعات الأميركية والضغط على الشركاء التجاريين وإعادة التفاوض على العلاقات التجارية.

لكن هذه السياسة أثارت مخاوف من ارتفاع تكاليف الواردات، وانتقال جزء من الأعباء إلى الشركات والمستهلكين، فضلاً عن احتمال زيادة التوترات التجارية مع الاقتصادات الكبرى.

ومع سيطرة الديمقراطيين على المجلسَين، ستتاح لهم مساحة أوسع لمراجعة آثار الرسوم الجمركية، وتنظيم جلسات استماع بشأن انعكاساتها على الأسعار وسلاسل الإمداد والشركات الأميركية، ومحاولة تمرير تشريعات تحد من بعض الإجراءات التجارية التي تتخذها الإدارة.

ومع ذلك، لا تعني النتيجة الانتخابية أن الديمقراطيين باتوا قادرين على إلغاء الرسوم التي فرضها ترمب تلقائياً. فالرئيس لا يزال يمتلك صلاحيات تنفيذية واسعة في السياسة التجارية، كما أن أي تشريع يصدره الكونغرس لمعارضة قراراته قد يواجه استخدام حق النقض الرئاسي.

وبالتالي، قد يكون التأثير الأكثر مباشرة في المرحلة المقبلة هو زيادة التدقيق السياسي والقانوني في قرارات الإدارة، ورفع كلفة اتخاذ إجراءات تجارية جديدة، بدلاً من حدوث تحول فوري في سياسة الرسوم الجمركية.

شاحنات نقل البضائع تعبر جسر السفير من الولايات المتحدة إلى كندا (إ.ب.أ)

الضرائب والإنفاق... ضغوط على خطط الإدارة المالية

أما على صعيد السياسة المالية فقد يؤدي تغير موازين القوى في الكونغرس إلى إبطاء تمرير المقترحات الضريبية والإنفاقية التي تحتاج إلى موافقة المشرّعين، خصوصاً إذا تضمنت تخفيضات ضريبية إضافية أو برامج إنفاق تزيد العجز الفيدرالي.

وكان المستثمرون قد أبدوا قلقاً متزايداً بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، في ظل ارتفاع الدين العام إلى نحو 40 تريليون دولار، وزيادة تكاليف خدمته. ومن هذا المنطلق، قد ينظر بعض المستثمرين إلى الجمود السياسي بوصفه عاملاً يحد من احتمالات التوسع في الاقتراض لتمويل تخفيضات ضريبية أو إنفاق حكومي إضافي.

وقد انعكس هذا التصور على سوق السندات عقب ظهور نتائج الانتخابات، مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ يرى المستثمرون أن صعوبة تمرير تشريعات توسعية قد تخفف الضغوط على الاقتراض الحكومي والتضخم.

لكن الأثر ليس أحادي الاتجاه؛ فتراجع الإنفاق والتحفيز المالي قد يحد أيضاً من دعم النمو الاقتصادي، في حين أن استمرار الخلافات بين الكونغرس والبيت الأبيض قد يعرقل إقرار الموازنة والتمويل الحكومي، ويعيد مخاطر الإغلاق الفيدرالي إلى الواجهة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر خلال عام 2027، مع اقتراب مفاوضات تمويل الحكومة وسقف الدين، إذ يمكن أن تتحول إلى ساحة مواجهة سياسية بين الطرفين، بما يضيف حالة من عدم اليقين إلى الأسواق بشأن الاقتراض والإنفاق ومسار الاقتصاد الأميركي.

مركز بيانات ثلاثي الطوابق بقدرة 49.5 ميغاواط قيد الإنشاء في فيرنون بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

العملات المشفرة والقطاع المالي تحت المجهر

ويمتد نطاق الرقابة الديمقراطية المحتملة إلى قطاع العملات المشفرة، الذي عزّز حضوره السياسي والمالي خلال السنوات الأخيرة، مستفيداً من توجه إدارة ترمب الأكثر دعماً للأصول الرقمية.

وقد أثارت العلاقة بين عائلة ترمب ومشروعات العملات المشفرة جدلاً سياسياً، وأسهمت الخلافات بشأنها في تعطيل مشروع قانون «كلاريتي» الذي كان يُنظر إليه باعتباره خطوة مهمة نحو وضع إطار تنظيمي للقطاع.

ومع انتقال السيطرة على اللجان البرلمانية إلى الديمقراطيين، قد تصبح التحقيقات في علاقات الإدارة والشركات العاملة في الأصول الرقمية أكثر حضوراً، فيما تزداد صعوبة التوصل إلى توافق بشأن التشريعات التنظيمية. وقد انعكست هذه المخاوف بالفعل على «بتكوين»، التي تراجعت إلى أدنى مستوى في سبعة أسابيع مع تزايد احتمالات سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، قبل أن تقلص خسائرها لاحقاً.

ولا يتوقف الأمر عند العملات المشفرة؛ إذ أشار مسؤولون ديمقراطيون إلى اهتمامهم بفحص تأثير شركات الاستثمار الخاص في تكاليف الرعاية الصحية والإسكان والخدمات الأساسية، إلى جانب دور المؤسسات المالية في توفير المعلومات اللازمة لتحقيقات الكونغرس.

ماذا يستطيع ترمب أن يفعل؟

على الرغم من اتساع نفوذ الديمقراطيين، فإن سيطرتهم على مجلسي الكونغرس لا تعني امتلاكهم القدرة على إلغاء أجندة ترمب أو فرض بديل اقتصادي شامل. فالرئيس يحتفظ بحق النقض، وبصلاحيات تنفيذية مؤثرة في التجارة والسياسة الخارجية وتطبيق القوانين القائمة.

كما أن تمرير معظم التشريعات الرئيسية في مجلس الشيوخ يواجه عقبة إجرائية تتمثل في الحاجة إلى تأييد 60 عضواً لتجاوز التعطيل، وهو ما يجعل تمرير تغييرات واسعة أمراً صعباً حتى مع امتلاك الديمقراطيين الأغلبية.

وقد أشار ترمب إلى استعداده لاستخدام حق النقض ضد التشريعات التي يطرحها الديمقراطيون، ما يرجح أن تشهد المرحلة المقبلة مفاوضات أكثر صعوبة بشأن القضايا التي تتطلب موافقة الطرفين.

وفي المقابل، قد تلجأ الإدارة إلى توسيع استخدام الصلاحيات التنفيذية لمواصلة تنفيذ أجزاء من أجندتها، خصوصاً في الملفات التي لا تتطلّب تشريعات جديدة. لكن هذا المسار قد يفتح بدوره المجال أمام مزيد من الطعون القانونية والتحقيقات البرلمانية.

وبذلك، لا تعني نتائج الانتخابات نهاية أجندة ترمب الاقتصادية، لكنها تضعها أمام قيود سياسية وتشريعية أكبر، وتزيد احتمالات انتقال المواجهة من مرحلة تمرير السياسات إلى مرحلة الدفاع عنها وتبرير آثارها.

وبالنسبة إلى الأسواق، سيكون الاختبار الأبرز هو ما إذا كانت الرقابة المتزايدة على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ستؤثر في وتيرة الاستثمارات التي دعّمت أسهم التكنولوجيا، وما إذا كان الجمود المالي والتجاري سيحد من المخاطر المرتبطة بالعجز والاقتراض، أم أنه سيضيف مصدراً جديداً لعدم اليقين في الاقتصاد الأميركي.


مقالات ذات صلة

الأسهم الخليجية ترتفع بعد فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس

الاقتصاد مستثمر يراقب الأسهم في السوق القطرية (رويترز)

الأسهم الخليجية ترتفع بعد فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس

ارتفعت الأسهم السعودية والخليجية في التعاملات المبكرة الأربعاء، وتصدر مؤشرا «قطر» و«دبي» المكاسب الخليجية، وسط ترقب المستثمرين لآثار نتائج الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق العالمية تتراجع مع فوز الديمقراطيين بمجلسَي الكونغرس الأميركي

امتدت تداعيات فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسَي الكونغرس الأميركي إلى الأسواق العالمية، الأربعاء، مع تراجع الأسهم والدولار وارتفاع سندات الخزانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع بقوة مع مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

تراجع الدولار الأميركي بشكل حاد أمام العملات الرئيسية، الأربعاء، مع ظهور النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

انتخابات أميركا تهوي بأسهم التكنولوجيا الآسيوية

تراجعت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية الناشئة بشكل حاد، الأربعاء، مع تنامي المخاوف من تقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)

الأسواق العالمية تتراجع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

تراجعت أسواق الأسهم العالمية، الأربعاء، وهبط الدولار الأميركي، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأميركية مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، بعدما أظهرت النتائج…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع تقليل ترمب من احتمالات توجيه ضربة لإيران

صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
TT

تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع تقليل ترمب من احتمالات توجيه ضربة لإيران

صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه ليست لديه خطط فورية لتوجيه ضربات إلى إيران، مما خفف المخاوف من تجدد التصعيد في الحرب التي هزّت أسواق الطاقة العالمية.

وبعد أن تجاوزت العقود الآجلة القياسية 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة الأسبوع الماضي، تراجعت لليوم الثالث على التوالي، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقال ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز» إنه راضٍ عن حالة المواجهة الراهنة مع إيران، في حين أشار إلى أنه لا يزال مستعداً لاستخدام القوة إذا اقتضت الضرورة.

وقالت فلورنس شميت، كبيرة الخبراء الاستراتيجيين بمجال الطاقة في مصرف «رابوبنك»: «هناك تراجع كبير في الخطاب التصعيدي، وهو ما يعني أن أسعار الغاز الأوروبية التي تتجاوز 100 يورو لن تكون قابلة للاستمرار ما لم يحدث مزيد من خفض الإمدادات. لكن العوامل الأساسية للسوق لم تتغير حتى الآن».

وشهدت الأسواق تقلبات حادة خلال الأيام الأخيرة، بفعل تغير التوقعات بشأن المسار الدبلوماسي، والتهديد بتجدد الضربات الأميركية على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي.


من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)
مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)
TT

من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)
مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)

أظهرت النتائج المالية لـ«أرامكو السعودية» وتقرير أداء الميزانية العامة للربع الثالث، اللذان صدرا في اليوم نفسه، تبايناً بين نمو أرباح الشركة وتراجع الإيرادات النفطية الحكومية المسجلة في الميزانية. ففي الوقت الذي ارتفع فيه صافي دخل «أرامكو» خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 34.2 في المائة إلى 380.6 مليار ريال (101.5 مليار دولار)، تراجعت الإيرادات النفطية الحكومية خلال الفترة نفسها بنسبة 1.3 في المائة، وانخفضت بنحو 23 في المائة خلال الربع الثالث وحده.

ولا تعكس المقارنة بين المؤشرَين بالضرورة علاقة مباشرة بين أرباح الشركة والإيرادات التي تدخل خزينة الدولة؛ إذ تختلف أسس تسجيل الأرباح عن آليات احتساب الإيرادات الحكومية وتوقيت تحصيلها، فضلاً عن تعدّد قنوات العلاقة المالية بين الطرفَين، بما فيها الضرائب والإتاوات والتوزيعات والتسويات بالمقاصة.

أرباح «أرامكو» والتدفقات النقدية

سجلت «أرامكو» صافي دخل بلغ 380.6 مليار ريال (101.5 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ283.6 مليار ريال (75.6 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة نسبتها 34.2 في المائة. كما بلغ صافي الدخل المعدل 368.9 مليار ريال (98.4 مليار دولار)، مقابل 302.3 مليار ريال (80.6 مليار دولار) قبل عام.

لكن ارتفاع الأرباح لم يصاحبه نمو مماثل في النقد المتولد من أعمال الشركة، وفق ما أظهره تقريرها؛ إذ بلغت التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية 355.8 مليار ريال (94.9 مليار دولار)، مقارنة بـ357.6 مليار ريال (95.4 مليار دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق، لتظل شبه مستقرة.

وتفسّر «أرامكو» ذلك بتغيرات في رأس المال العامل، وهو ما يرتبط بالأموال المستخدمة في تسيير العمليات اليومية، مثل المبيعات التي لم تُحصّل قيمتها بعد، والمخزون، والمبالغ المستحقة للشركة أو عليها. وقد حدّت هذه التغيرات من أثر ارتفاع الأرباح على التدفقات النقدية التشغيلية.

وفي المقابل، ارتفعت التدفقات النقدية الحرة إلى 221.6 مليار ريال (59.1 مليار دولار)، مقارنة بـ217.3 مليار ريال (57.9 مليار دولار) قبل عام. ويقيس هذا المؤشر النقد المتبقي للشركة بعد خصم الإنفاق الرأسمالي من التدفقات النقدية التشغيلية، وقد استفاد من تراجع النفقات الرأسمالية إلى 134.2 مليار ريال (35.8 مليار دولار)، مقابل 140.3 مليار ريال (37.4 مليار دولار) في الفترة المقارنة.

رجل ينظر إلى لوحة التداول في سوق تداول للأوراق المالية بالرياض التي تعرض أسهم «أرامكو» (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإيرادات النفطية في الميزانية

وعلى الجانب الآخر من الصورة، لم ينعكس نمو أرباح «أرامكو» على الإيرادات النفطية الحكومية بالوتيرة نفسها؛ إذ أظهرت بيانات وزارة المالية تراجع هذه الإيرادات خلال الربع الثالث بنسبة 23 في المائة على أساس سنوي، إلى 116.5 مليار ريال (31.1 مليار دولار)، مقابل 150.8 مليار ريال (40.2 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي.

وعلى امتداد الأشهر التسعة الأولى من العام، بلغت الإيرادات النفطية 446.3 مليار ريال (119 مليار دولار)، مقارنة بـ452.4 مليار ريال (120.6 مليار دولار) في الفترة المماثلة من 2025، بانخفاض محدود نسبته نحو 1.3 في المائة.

وفي المقابل، ارتفعت الإيرادات غير النفطية خلال الأشهر التسعة بنسبة 8 في المائة إلى 412.5 مليار ريال (110 مليارات دولار)، ما أسهم في زيادة إجمالي إيرادات الميزانية بنسبة 3 في المائة إلى 858.9 مليار ريال (229 مليار دولار). أما في الربع الثالث وحده فقد زادت الإيرادات غير النفطية بنسبة 20 في المائة إلى 142.6 مليار ريال (38 مليار دولار).

وبذلك، ساعد نمو الإيرادات غير النفطية على الحد من أثر تراجع الإيرادات النفطية على إجمالي دخل الميزانية. وبلغت المصروفات خلال الربع الثالث 343.4 مليار ريال (91.6 مليار دولار)، مقابل إيرادات قدرها 259.1 مليار ريال (69.1 مليار دولار)، ليسجل الربع عجزاً بنحو 84.3 مليار ريال (22.5 مليار دولار).

لماذا لا تتحرك الأرقام في الاتجاه نفسه؟

ويعود جانب من الاختلاف بين نتائج «أرامكو» وإيرادات الميزانية إلى اختلاف طبيعة الأرقام التي يعكسها كل منهما. فأرباح الشركة تُسجل وفق نتائجها المحاسبية، في حين تعكس بيانات الميزانية الإيرادات الحكومية التي جرى تحصيلها خلال الفترة. كما أن استفادة الدولة من نشاط «أرامكو» تمر عبر قنوات متعددة، تشمل الضرائب والإتاوات والتوزيعات، وتختلف مواعيد استحقاق هذه المبالغ وسدادها.

ولا تتحول الأرباح المسجلة محاسبياً بالضرورة إلى تدفقات نقدية في الفترة نفسها؛ إذ تتأثر السيولة بمواعيد تحصيل المستحقات وتغيرات المخزون والمدفوعات التشغيلية. ويظهر أثر ذلك أيضاً في التعاملات المالية بين «أرامكو» والحكومة، التي لا تقتصر على المدفوعات النقدية المباشرة، بل تشمل تسوية بعض الالتزامات المتبادلة عن طريق المقاصة. فعلى سبيل المثال، انخفضت ضريبة الدخل التي سددتها الشركة نقداً إلى 2.8 مليار ريال (نحو 747 مليون دولار) في الربع الثالث، مقارنة بنحو 51 مليار ريال (13.6 مليار دولار) في الربع الثاني، في ظل تسوية مستحقات لها لدى الحكومة من خلال خصمها من الالتزامات الضريبية. وتعني هذه الآلية خصم مستحقات أحد الطرفين من المبالغ المستحقة عليه للطرف الآخر، بدلاً من تحويل كامل القيمة نقداً، ما يؤثر في حجم المدفوعات النقدية وتوقيت انتقالها بين الطرفَين.

سيارات تمر أمام ناطحات السحاب في الرياض (أ.ف.ب)

ومن ثم، لا يُشترط أن تتحرك الإيرادات النفطية الحكومية بالاتجاه نفسه الذي تسلكه نتائج «أرامكو»، إذ تتأثر كل منهما بعوامل وآليات احتساب مختلفة؛ ففي حين تعكس أرباح الشركة أداءها المالي خلال الفترة، ترتبط الإيرادات الحكومية المسجلة في الميزانية بما تستحقه الدولة من ضرائب وإتاوات وتوزيعات، وبمواعيد تحصيلها وتسويتها. لذلك، قد تنمو أرباح الشركة في فترة تتراجع خلالها الإيرادات النفطية الحكومية.

وفي المحصلة، تعكس النتائج استمرار «أرامكو» في تحقيق أرباح قوية والحفاظ على مستويات مرتفعة من التدفقات النقدية، بما يدعم قدرتها على مواصلة الاستثمار وتوزيع الأرباح على مساهميها، وفي مقدمتهم الدولة. كما يبرز نمو الإيرادات غير النفطية أهمية تنويع مصادر دخل الميزانية في الحد من أثر تقلبات الإيرادات النفطية، بما يعزز تعدد روافد دعم المالية العامة ويدعم مسار التحول الاقتصادي في المملكة.


«سينوفوس إنرجي» الكندية تسجل أرباحاً أعلى في الربع الثالث

حفارة نفط تعمل بحقل أحد المزارعين في ريف ألبرتا بكندا (رويترز)
حفارة نفط تعمل بحقل أحد المزارعين في ريف ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

«سينوفوس إنرجي» الكندية تسجل أرباحاً أعلى في الربع الثالث

حفارة نفط تعمل بحقل أحد المزارعين في ريف ألبرتا بكندا (رويترز)
حفارة نفط تعمل بحقل أحد المزارعين في ريف ألبرتا بكندا (رويترز)

أعلنت شركة «سينوفوس إنرجي» الكندية، الأربعاء، ارتفاع أرباحها خلال الربع الثالث، مدعومةً بزيادة في إنتاج النفط والغاز.

وارتفع صافي دخل الشركة -التي تتخذ من كالغاري بمقاطعة ألبرتا مقراً لها- إلى 3.36 مليار دولار كندي (2.40 مليار دولار أميركي)، أي ما يعادل 1.83 دولار كندي للسهم الواحد، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بـ1.29 مليار دولار كندي، أو 72 سنتاً كندياً للسهم الواحد، في الفترة نفسها من العام السابق.