«أرامكو» تستحوذ على 49 % من «هيوماين» باستثمار نقدي وأصول تقنية

صندوق الاستثمارات يحتفظ بحصة 51 %... والشركة تستهدف إنشاء مراكز بيانات بسعة 3 غيغاواط بحلول 2030

مندوبون أمام جناح «أرامكو» في المعرض المقام خلال المؤتمر الخامس والعشرين لمجلس البترول العالمي (أ.ف.ب)
مندوبون أمام جناح «أرامكو» في المعرض المقام خلال المؤتمر الخامس والعشرين لمجلس البترول العالمي (أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تستحوذ على 49 % من «هيوماين» باستثمار نقدي وأصول تقنية

مندوبون أمام جناح «أرامكو» في المعرض المقام خلال المؤتمر الخامس والعشرين لمجلس البترول العالمي (أ.ف.ب)
مندوبون أمام جناح «أرامكو» في المعرض المقام خلال المؤتمر الخامس والعشرين لمجلس البترول العالمي (أ.ف.ب)

تتجه السعودية إلى توحيد جانب أكبر من استثماراتها وقدراتها في الذكاء الاصطناعي تحت مظلة شركة «هيوماين»، مع انتقال الشراكة بين صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو» من مرحلة الاتفاق على الإطار العام للتعاون في 2025 إلى ترتيبات استثمارية أكثر تفصيلاً، تستحوذ بموجبها «أرامكو» على 49 في المائة من الشركة، بينما يحتفظ الصندوق بحصة الأغلبية البالغة 51 في المائة. وتستهدف الخطوة تسريع توسع «هيوماين» وبناء شركة متكاملة للذكاء الاصطناعي، تمتد أعمالها من مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة إلى النماذج المتقدمة والتطبيقات والحلول الصناعية.

تتجه السعودية إلى توحيد جانب أكبر من استثماراتها وقدراتها في الذكاء الاصطناعي تحت مظلة شركة «هيوماين»، مع انتقال الشراكة بين صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو» من مرحلة الاتفاق على الإطار العام للتعاون في 2025 إلى ترتيبات استثمارية أكثر تفصيلاً، تستحوذ بموجبها «أرامكو» على 49 في المائة من الشركة، بينما يحتفظ الصندوق بحصة الأغلبية البالغة 51 في المائة. وتستهدف الخطوة تسريع توسع «هيوماين» وبناء شركة متكاملة للذكاء الاصطناعي، تمتد أعمالها من مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة إلى النماذج المتقدمة والتطبيقات والحلول الصناعية.

مساهمات نقدية بـ9.9 مليار ريال

وبموجب الترتيبات المعلنة، تضخ «أرامكو» مساهمات نقدية تقارب 9.9 مليار ريال (2.6 مليار دولار) خلال عام 2026، إلى جانب نقل أصول رئيسية في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة والأصول الرقمية إلى «هيوماين»، بما يعزز قدراتها التشغيلية ويدعم خطط توسعها. ويتولى الصندوق و«أرامكو» الإشراف المشترك على خطط نمو الشركة وتطوير أعمالها.

وكان مسار التعاون بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2025، عندما أعلن صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو» توقيع مذكرة شروط غير ملزمة تحدد الخطوط الرئيسية لاستحواذ «أرامكو» على حصة أقلية مؤثرة في «هيوماين»، وتضمنت توجه الطرفين إلى المساهمة بأصولهما وقدراتهما ومواهبهما في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن الشركة. وكان الهدف من تلك الخطوة توحيد الأصول الرئيسية وتسريع نمو «هيوماين» وتعزيز موقع السعودية مركزاً عالمياً لهذه التقنيات.

ووفقاً للبيان الصادر عن الجانبين، ستدعم الصفقة طموح «هيوماين» لبناء منظومة متكاملة وتنافسية للذكاء الاصطناعي، تغطي مختلف المستويات التقنية، بدءاً من مراكز البيانات والحوسبة فائقة الأداء، وصولاً إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتطبيقات والحلول المتخصصة.

مستهدف الوصول إلى سعة 3 غيغاواط

كما ستدعم خطط الشركة للتوسع في البنية التحتية لمراكز البيانات، في ظل الطلب الإقليمي والعالمي المتزايد على قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع استهداف الوصول إلى سعة 3 غيغاواط لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

وتتماشى الصفقة مع جهود المملكة لتمكين تطوير أحدث تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي واستخدامها، إلى جانب استقطاب المواهب والفرص الاستثمارية في هذا المجال.

وتنسجم الشراكة مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026 - 2030، التي تستهدف تعزيز التكامل بين المنظومات الاقتصادية، وتوسيع فرص القطاع الخاص، وتسريع نمو الشركات الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية للوصول إلى مكانة عالمية في قطاعاتها. كما يستند توجه الصندوق في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي إلى تعزيز موقع المملكة مركزاً عالمياً تنافسياً في هذه المجالات، من خلال الابتكار وبناء القدرات.

من جانبها، تتوقع «أرامكو» الاستفادة من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي تطورها «هيوماين» لتحويل إمكانات التقنيات المتقدمة إلى تطبيقات صناعية، بما يعزز منظومة أعمالها وعملياتها العالمية. وستستفيد «أرامكو» وشركاتها التابعة، بصفتها مساهماً وشريكاً استراتيجياً، من البنية التحتية وحلول وخدمات الشركة.

فرص لنمو الإيرادات

ومن شأن الشراكة، وفق البيان، أن تتيح فرصاً لنمو الإيرادات وتحسين هوامش الأرباح، إلى جانب تعزيز استثمار «أرامكو» في أصول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية التابعة لها، ودعم استراتيجيتها الشاملة وتكاملها مع أنشطتها الرئيسة في قطاع الطاقة.

وقال نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، يزيد بن عبد الرحمن الحميّد، إن توحيد أصول الذكاء الاصطناعي التابعة للصندوق و«أرامكو» ضمن «هيوماين» يحقق تكاملاً من شأنه تعزيز نمو الكفاءات الوطنية والابتكار والملكية الفكرية في هذا المجال.

وأضاف أن الصفقة تتماشى مع أهداف استراتيجية الصندوق، وتسهم في تسريع تحول «هيوماين» إلى شركة رائدة عالمياً في الذكاء الاصطناعي، كما تعزز دور هذه التقنيات بوصفها ممكّناً للمنظومات الاقتصادية الست التابعة للصندوق، التي أُعلن عنها مؤخراً، وتوسع فرص الشراكة مع القطاع الخاص وتدعم تطوير التقنيات المتقدمة في المملكة.

من جهته، قال رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، أمين الناصر، إن الصفقة تكتسب أهمية كبيرة للشركة، بالنظر إلى سجل «هيوماين» في الابتكار والتقنية، مشيراً إلى التقدم الذي أحرزته «أرامكو» في تطوير التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي واستخدامهما لتحسين الأداء في قطاعي النفط والغاز.

وأوضح الناصر أن القيمة المحققة من استخدام التقنية في «أرامكو» بلغت 42.4 مليار ريال منذ عام 2023، جاء جزء كبير منها من الحلول التقنية، ولا سيما تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن الشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة تعزز مكانة «أرامكو» في مجالي التقنية والذكاء الاصطناعي، وتؤسس لتوطين هذه الصناعة وتسريع استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي على نحو أكثر تكاملاً وقابلية للتوسع، مؤكداً أن هذه التقنيات ستؤدي دوراً حاسماً في مستقبل الأعمال.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن وجود صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو» مساهمين في الشركة يمثل ميزة كبيرة وتصويتاً قوياً بالثقة في مهمتها، مشيراً إلى أن طموحها يتجاوز بناء مراكز البيانات أو توفير قدرات الحوسبة، ليشمل تأسيس شركة عالمية تعمل عبر سلسلة القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن هذا الطموح يمتد من البنية التحتية والحوسبة المتقدمة إلى النماذج المتطورة والمنصات والتطبيقات، مضيفاً أن الجمع بين القوة الاستراتيجية والخبرة الصناعية والانتشار العالمي للصندوق و«أرامكو» يوفر قاعدة لتسريع نمو الشركة. واعتبر أن الشراكة تمثل التزاماً طويل الأمد بترسيخ موقع السعودية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي.

وكانت «هيوماين» قد أُطلقت في مايو (أيار) 2025، وتعمل على تطوير مجموعة متكاملة من القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي، تشمل أربعة مجالات رئيسة: مراكز البيانات من الجيل القادم، والبنية التحتية للحوسبة فائقة الأداء، والحوسبة السحابية، ونماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، إلى جانب الحلول والتطبيقات المبتكرة.

وتشمل نماذج الشركة «علّام»، الذي وصفه البيان بأنه أحد أقوى النماذج اللغوية الكبيرة متعددة الوسائط للغة العربية في العالم. وتعمل «هيوماين» على توسيع أعمالها لمواكبة الطلب المتزايد على حوسبة الذكاء الاصطناعي، مع خطط لإنشاء مراكز بيانات بسعة إجمالية تبلغ 3 غيغاواط بحلول عام 2030، بما يدعم طموحها للتحول إلى أحد أبرز مصدّري حلول الذكاء الاصطناعي عالمياً.


مقالات ذات صلة

«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

الاقتصاد مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)

«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

حققت شركة «علم» صافي ربح بلغ 778 مليون ريال خلال الربع الثالث من عام 2026، بارتفاع نسبته 39.2 في المائة، مقارنة بـ559 مليون ريال في الفترة المماثلة من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«سينومي سنترز» توقِّع عقداً بـ220 مليون دولار لتنفيذ مشروع في المدينة المنورة

أبرمت شركة «سينومي سنترز» عقداً بقيمة 220 مليون دولار مع شركة «لنكس للمقاولات»، لتصميم وتنفيذ المركز التجاري والمكاتب ضمن مشروع «داون تاون المدينة المنورة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة من مصنع «حديد وطني» (الموقع الرسمي للشركة)

«حديد وطني» تتحوَّل إلى الربحية في الربع الثالث محققةً 1.6 مليون دولار

حققت شركة وطني للحديد والصلب «حديد وطني» صافي ربح بلغ 6 ملايين ريال (1.6 مليون دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع دون 9900 نقطة في التعاملات المبكرة

تراجعت السوق السعودية الرئيسية «تاسي» في التعاملات المبكرة، الأحد، بعد أن افتتحت عند 9909 نقاط، ليتعمق انخفاضها بعد مرور ساعتين إلى 9836 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

النشاط غير النفطي يواصل النمو في السعودية رغم انكماش الناتج المحلي

واصلت الأنشطة غير النفطية في السعودية تسجيل نمو خلال الرُّبع الثالث من عام 2026، في وقت تأثر فيه أداء الناتج المحلي الإجمالي بتراجع الأنشطة النفطيبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تركيا تعيّن محسن أتشي رئيساً لـ«هيئة أسواق المال»

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
TT

تركيا تعيّن محسن أتشي رئيساً لـ«هيئة أسواق المال»

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)

عيّنت تركيا محسن أتشي رئيساً لـ«هيئة أسواق المال (SPK)»، وأرسين بشار إكمكجي نائباً للرئيس، بموجب قرار وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان ونُشر في الجريدة الرسمية الأحد.

ويخلف أتشي في المنصب محمود سوتشو، الذي أُقيل في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكان أتشي يشغل سابقاً منصب رئيس «هيئة التدقيق الضريبي» في تركيا.

كما نصّ القرار على تعيين ياسمين غريجي عضواً في مجلس «الهيئة».


«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)
مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)
مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)

حققت شركة «علم» صافي ربح بلغ 778 مليون ريال (207.5 مليون دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، بارتفاع نسبته 39.2 في المائة، مقارنة بـ559 مليون ريال (149.1 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن ارتفاع صافي الربح جاء نتيجة نمو الإيرادات بنسبة 10.1 في المائة، مما أسهم في زيادة إجمالي الربح بنسبة 18.3 في المائة، إلى جانب انخفاض المصاريف التشغيلية بنسبة 2.75 في المائة، مدعوماً بتراجع المصاريف العمومية والإدارية ومصروف الخسائر الائتمانية المتوقعة ومصاريف البحث والتطوير. كما ارتفعت عوائد ودائع المرابحة والحصة من نتائج الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة، وانخفضت المصاريف التمويلية، وقابل ذلك جزئياً ارتفاع المصاريف البيعية والتسويقية ومصروف الاستهلاك والإطفاء والزكاة.

وارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 10.1 في المائة إلى 2.79 مليار ريال (744.3 مليون دولار) خلال الربع الثالث، مقارنة بـ2.54 مليار ريال (676 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نمو إيرادات قطاع الأعمال الرقمية بنسبة 19.9 في المائة، قابله انخفاض إيرادات قطاع إسناد الأعمال بنسبة 14.16 في المائة، وقطاع الخدمات الاحترافية بنسبة 2.13 في المائة.

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفع صافي ربح الشركة بنسبة 18.4 في المائة إلى 1.95 مليار ريال (519.2 مليون دولار)، مقارنة بـ1.64 مليار ريال (438.4 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة ارتفاع صافي الربح إلى نمو الإيرادات بنسبة 17 في المائة، مما أسهم في زيادة إجمالي الربح بنسبة 21.3 في المائة، إلى جانب تسجيل مكاسب غير متكررة بقيمة 59 مليون ريال نتيجة إعادة تقييم حصة ملكية محتفظ بها سابقاً في شركة زميلة بالقيمة العادلة، إثر الاستحواذ على حصة مسيطرة خلال الفترة، وارتفاع عوائد ودائع المرابحة والحصة من نتائج الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة. وقابل ذلك ارتفاع المصاريف التشغيلية والتمويلية ومصروف الزكاة، إلى جانب انخفاض بعض الإيرادات والمكاسب الأخرى.

وارتفعت إيرادات «علم» خلال الفترة بنسبة 17 في المائة إلى 7.79 مليار ريال (2.08 مليار دولار)، مقارنة بـ6.66 مليار ريال (1.77 مليار دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، مدفوعة بنمو إيرادات قطاع الأعمال الرقمية بنسبة 21.43 في المائة، وقطاع إسناد الأعمال بنسبة 5.77 في المائة، وقطاع الخدمات الاحترافية بنسبة 7.41 في المائة.


«بينانس» تستأنف السحوبات تدريجياً بعد اختراق قياسي تجاوز 6 مليارات دولار

TT

«بينانس» تستأنف السحوبات تدريجياً بعد اختراق قياسي تجاوز 6 مليارات دولار

رموز للعملات المشفرة أمام شعار منصة «بينانس» (رويترز)
رموز للعملات المشفرة أمام شعار منصة «بينانس» (رويترز)

استأنفت منصة «بينانس»، أكبر منصات تداول العملات المشفرة في العالم من حيث حجم التداول اليومي، عمليات سحب الأصول الرقمية على مراحل، الأحد، بعد تعليقها لأكثر من يومين إثر اختراق إلكتروني استهدف المنصة، وأسفر عن سرقة أصول رقمية تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار، في واحدة من أكبر عمليات السطو الإلكتروني المسجلة في قطاع العملات المشفرة.

وجاء استئناف السحوبات بعد أن أعلنت المنصة التزامها بتغطية الخسائر الناجمة عن الهجوم من أموال الشركة، مؤكدة أنها وفّرت بالفعل ما يعادل نحو 90 في المائة من العملات المشفرة التي استولى عليها القراصنة، وأنها ستتحمل الأثر المالي للعملية بالكامل، من دون تحميل المستخدمين أي خسائر.

وقالت «بينانس» عبر حسابها على منصة «إكس» إن المرحلة الأولى من استئناف السحوبات بدأت في نحو الساعة الثانية بعد ظهر الأحد بتوقيت سنغافورة، وشملت في بدايتها شبكة «بتكوين»، على أن تتوسع تدريجياً لتشمل 15 رمزاً رقمياً، من بينها «إيثر» والعملتان المستقرتان «تيذر» (USDT) و«يو إس دي سي» (USDC) الصادرتان عن شركة «سيركل».

وأوضحت المنصة أنها تتبع نهجاً تدريجياً في إعادة فتح عمليات السحب، مع إعطاء الأولوية للعملات التي سجلت طلباً أكبر من المستخدمين خلال الأسبوع الماضي، على أن تخضع كل شبكة وزوج من الأصول لفحوص الاستقرار والأمان قبل إعادة إتاحة السحب.

وأضافت الشركة أنها حدّثت قائمة عناوين إثبات الاحتياطيات لتشمل عناوين محافظ جديدة أنشأتها في إطار استجابتها الأمنية للهجوم، مشيرة إلى أن عمليات السحب ستتم مستقبلاً من هذه العناوين الجديدة.

«بينانس» تتعهد بتغطية الخسائر

وأكدت «بينانس» أن الأموال المسروقة لن يتحملها المستخدمون، وقالت إن الشركة ستغطي الأثر المالي الكامل للعملية. وكانت قد أعلنت في وقت سابق تخصيص أكثر من 6.34 مليار دولار من أموالها لتغطية الخسائر، مشيرة إلى أنها استخدمت أموال الشركة لشراء العملات اللازمة لتعويض نحو 90 في المائة من الأصول التي جرى الاستيلاء عليها.

وأوضحت أن النسبة المتبقية، البالغة نحو 10 في المائة، تتكون من عملات أقل سيولة، مما قد يجعل توفير الكميات المطلوبة منها يستغرق وقتاً أطول.

وقال ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك لـ«بينانس»، في تسجيل مصور نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن قدرة الشركة على تغطية الخسائر ترتبط باستمرارها في استثمار جزء من إيراداتها في العملات المشفرة.

من جانبها، قالت يي هي، الرئيسة التنفيذية المشاركة، إن إيرادات الشركة خلال العام الحالي ستكون كافية لتغطية قيمة الأصول التي فُقدت في الهجوم بالكامل.

شانغبينغ تشاو مؤسس «بينانس» يدخل المحكمة الفيدرالية في سياتل عام 2024 (أ.ب)

مكتب التحقيقات الفيدرالي يتهم كوريا الشمالية

وفي تطور لافت في التحقيقات، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، السبت، أن كوريا الشمالية تقف وراء سرقة أصول رقمية تزيد قيمتها على 6 مليارات دولار من «بينانس»، في هجوم وقع في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وربط المكتب العملية بمجموعة القرصنة الكورية الشمالية المعروفة باسم «تريدر ترايتور» (TraderTraitor)، وهي المجموعة نفسها التي اتُّهمت بالوقوف وراء اختراق منصة «باي بت» في فبراير (شباط) 2025، الذي أسفر عن سرقة نحو 1.5 مليار دولار، وكان الأكبر من نوعه قبل الهجوم الأخير على «بينانس».

وقال المكتب إنه رصد قيام المهاجمين بتحويل الأصول المسروقة إلى عملة «إيثيريوم»، متوقعاً أن يحاولوا غسلها لاحقاً عبر منصات التمويل اللامركزي وخدمات المبادلة الفورية. كما دعا الجهات العاملة في القطاع الخاص إلى حظر المعاملات المرتبطة بالعناوين التي يستخدمها المهاجمون في نقل الأصول وإخفاء مصدرها.

وكانت شركات متخصصة في تحليل بيانات شبكات «البلوك تشين»، من بينها «تي آر إم لابس» و«تشين أناليسيس» و«إليبتك»، قد أشارت بدورها إلى صلات محتملة بين الهجوم وجهات قرصنة كورية شمالية.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى تحفظاً على تأكيد مسؤولية بيونغ يانغ، وقال للصحافيين في فلوريدا، مساء السبت، إن السلطات لا تزال تتعلم تفاصيل الواقعة، مضيفاً: «لا نعرف ما إذا كانت كوريا الشمالية وراء ذلك».

هبوط العملات المشفرة ثم تعافٍ نسبي

وأدى الإعلان عن الاختراق، الجمعة، إلى موجة تراجع في أسعار العملات المشفرة الرئيسية، وسط مخاوف من تداعيات الهجوم على سلامة أصول المستخدمين والثقة في منصات التداول.

وانخفضت «بتكوين» بنحو 5 في المائة عقب انتشار أنباء الاختراق، فيما تراجعت «إيثيريوم» بنحو 6 في المائة، وهبطت عملة «بي إن بي» التابعة لمنصة «بينانس» بنحو 10 في المائة.

لكن الأسعار سجلت استقراراً نسبياً الأحد، مع بدء استئناف السحوبات وتعهد المنصة بتغطية الخسائر. وجرى تداول «بتكوين» عند نحو 77 ألفاً و800 دولار، أي أقل بنحو 5 في المائة من أعلى مستوياتها المسجلة الخميس، قبل الإعلان عن الهجوم.

وقال حسيب قريشي، الشريك الإداري في صندوق رأس المال الاستثماري «دراغونفلاي»، إن سرعة استجابة القطاع للأزمة تعكس، إلى حد ما، مدى تطور صناعة العملات المشفرة، مشيراً إلى أن التعامل مع تداعيات الهجوم جرى بوتيرة سريعة.

ثغرات أمنية ومخاوف من توظيف الذكاء الاصطناعي

وأفادت «بينانس» في وقت سابق بأن الحادثة ربما بدأت من خلال اختراق حاسوب محمول لأحد مهندسي البرمجيات، إلى جانب وجود نقاط اختراق إضافية، لكنها قالت إنها لم تجد دليلاً على تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية.

وأعاد الهجوم تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي تواجه منصات تداول العملات المشفرة، خصوصاً مع تزايد التحذيرات من إمكان استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات القراصنة، بما في ذلك جمع المعلومات وتنفيذ هجمات الهندسة الاجتماعية التي تستهدف العاملين في المؤسسات.

وتعرضت منصات وشركات مالية أخرى خلال الفترة الأخيرة لهجمات إلكترونية، من بينها منصة التنبؤات «بولي ماركت»، وشركتا الاستثمار المالي الكوريتان الجنوبيتان «ميراي أسيت غلوبال إنفستمنتس» و«دايشين سيكيوريتيز»، إضافة إلى منصة تداول العملات «جي إم أو إنترنت غروب» اليابانية.

وتبرز ضخامة «بينانس» في سوق الأصول الرقمية حجم المخاطر المحتملة لأي اختراق تتعرض له؛ إذ تحتفظ المنصة بأصول تقدر بنحو 135 مليار دولار، مقارنة بنحو 29 مليار دولار لدى منصة «أو كي إكس»، ثاني أكبر منصات التداول، وفق بيانات «ديفاي لاما».

وتدير «بينانس» أيضاً صندوقاً احتياطياً لتأمين أصول المستخدمين في الحالات الاستثنائية، يعرف باسم «صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين» (SAFU)، أُنشئ عام 2018، ويُحتفظ به عادة عند مستوى يقارب مليار دولار، مع تغير قيمته تبعاً لتحركات السوق.

ويضع الهجوم الأخير هذا الصندوق، إلى جانب تعهد الشركة باستخدام مواردها الخاصة لتغطية الخسائر، تحت اختبار جديد بشأن قدرة منصات العملات المشفرة على حماية أصول العملاء والحفاظ على الثقة في أنظمة التداول الرقمية.